Logo Dampress

آخر تحديث : السبت 08 أيار 2021   الساعة 13:45:42
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
الحـكـم بـمـا أنـزل الله مـُسـلمـة حـق يـراد بـها بـاطــل .. بقلم: د احمد الاسـدي

دام برس:

مـِنْ أعمـدة الـتضـليـل الفكـري التكفيــري الســـلفـي او مـا يـطـلـق عليــه المـُرائــيـن بالجهـادي الســلفـي المـُسـلمـة اللاهـوتيــه ( الحـكم بمـا أنــزل الله ) , وكـاتـب الســطـور هـنـا لســت بـصــدد الـتضـاد الشــرعـي مـع هــذة المـُســلمـة التـي يـراهـا الكثيـر مـِنْ اصــول الـتزامـاتــه الـروحـانيــة , بقــدر مـا هــي محـاولــة منـه لإســتقـراء حـالـةالـتخـبـط الادراكــي التـي اغـرقـت العقــول وغـيـبـت وعـيهـا بـإســم ( الله ) , الــذي أعــز البشــر ومـيــزه عــن جمـيـع مخــلوقــاتــه بنعمــة العقــل , وارتقــى بــه مـِنْ حـالـة الجمـود التفكيـري الحيـوانـي الـى حـالــة الـوعـي المعـرفـي الادراكـي البشــري , وفـتح امـامــة الخـطـوط العـريضــة والافـق الغيـر محــدود للتفكيـر والاســتنبـاط والتـحـقق ومـواكبــة التـطـورات الحيـاتيــة والمعـرفيــة وتســخـيـرهـا فـي خـدمـة البشــريـة , ومحـاكـاةتطـورات الحيــاة والتفـاعـل معهـا هنـا لســت خــروجـا عـن شــرائـع الســمـاء , ولا تضـاد مـع قـوانيـن ( الله ) فــي الارض , وإنـمـا تـجـســيـد حــي للغـايـة الـربـانيــة الـتي منحـت الانســان العقـل والتبصــر , وإلا فلـمـاذا فـرقنـا ( الله) عـن الحيـوان وبقيـة خـلقـــه اصــلا .

المـرحـلـة الـظـلاميـة المعـاصـرة الـتي يمـر بهـا الاســـلام اليــوم , وشــريعتـه الســمحـاء الـتي اخـرجـت الانســان مـِنْ الجهـل والظـلاميــة والعصبيــة وانهـت مـرحـلـة ثقـافــة  الفكـر الصحـراوي المتحجـر , التي كـان يعيش فـي كـنفهـا عـرب الجـزيــرة وما حـولهـا ,تـعـتبـر مـِنْ اخـطـر المـراحـل التاريخيــة الـتي يجـب الـتوقف عـنـدهـا والعمـل عـلـى تــفكيــك شــفرات الغـازهـا , ومعـرفـة حـقيقــة الجهـات الـتي تعمـل عـلـى بـرمجــتهـا بمـا يصــب فـي خـدمـة اعـداء الاســلام والرســالات السمـاويــة جمعـاء , مـِنْ خــلال تشــويـه وتهـديم الاســلام مـِنْ داخلــة  بـأفكـار وبــأيـادي ومعـاول تــدعـي اســلاميتهـا  وتـدرج نفسهـا تحـت مســميـات ( الســلفيـة والجهـاديـة والوهـابيــة ) , فحـالــة اســتبـاحـة العقــول تـحـت طـائلــة الفتـاوي الشــرعيــة والتفســيـرات العبثيـة للآيــات القــرآنيــة , اخـذت تعطـي زخمـا يـثـبـت بصـورة قـطعيــة مـصـداقيــة مـايـروج عـن ( فــوبيــا الاســـلام ) و( الارهـاب العقـائـدي الاســلامـي )  وتدحـض كـل الأدلــة الـتي يســوقهـا المعـتدليـن فـي ســيـاقـات دفـاعـهـم عـن الاســلام كـديـن محبـة واخـاء وتســامـح وعفـو , وعـن العقيـدة الاســلاميـة الـرافضــة للتطـرف والقـتـل بـإســم الـديـن.

الأســلام اليــوم وبفعــل هــذة الفتـاوي والتفســيـرات والتثـقيـف الـذي غــزى الشــارع ,يبـدو فـي لـوحتـه العـامـة , وكـأن عـقيـدتــه تـرتكــز عـلـى دعـامتيـن واهـنتيـن فيهمـا مـِنَ الشـــيطنــة والتضـليـل مـا يصـبـو اليــه اصحـاب النـوايـا والغـايـات الخـبيثــة فـي الاســاءة المتعمـدة والتحـريـف المقصـود التضليلـي للاســلام كـديـن ســمـاوي ولـلعـروبـة كحـاضـن لهـذا الديــن وللمســلميـن جمعــا , حيث الأولــى دعـامـة ( الارهـاب والقـتـل ) والثـانيـة ( الجـنس والنســاء ) .

الارهـاب وسـفـك الدمـاء والـقـتل الـذي يـمـارس تـحـت رايــة ( الجهـاد ) اليــوم , قـد فـتـح البـاب عـلـى مصـراعـيــة لإعـــداء الاســـلام التـلمـودييـن , وكـل مـَنْ لــه خــلاف عــقـائــدي او ســـيـاســي مـع المـســلميـن ليمـرروا شــيطنتهـم للاسـلام اولا , واظهـار المســلـم أي كـانـت خـلفـيـتــه الأثــنيـة والمـذهـبيــة بـمظهـر القـاتـل والمجـرم الـذي يـجـب تجـريــدة مـِنْ انســـانيـتــه والإشــارة اليــه بـأصـابـع الاتهــام والتجـريـم ثــانيـا , وحـتـى نـكـون اكثـر واقعيــة فـي قـرائتنـا وتشــخيصنـا علينـا التخـلص مـِنْ دوامــة عـقــدة البحـث عـن المـبـررات والتـفسـيـرات , حـيث مـوقـفـنـا كـمـســلميـن اصـبـحنا لا نحـسـد عليــه لحـراجـة مـا نحـن فـيــه مـِنْ انحـراف حـقيقـي فـي بـوصـلـة اســلامنـا وتـطـبـيق مـُشــيـن لـعـقيـدتنـا واســتلهـام ســطحـي ببغـاوي لرسـالتنـا الاســلاميـة , فـإذا كـان فـينـا مـَنْيقـتل ويســفـك دم وينتهـك حـرمـات مـَنْ يشــاركــه بشـهـادة أنْ لا الله إلا الله و محـمـدا رســول الله ويـقيـم مـعـة الصـلاة ويـؤتـي الـزكـاة ويـحـج بيـت الله , فـكـيف اذا هـو حـال هـؤلاء ( وهـم فـي المناسبــة  لســت بقلـة او فئــة مثلمـا يصـورهـم البعض وانمـا اصـبح ســوادهـم هـو الغـالب )   مـع مـَنْ يـخـالفــهم بكــل شــيء ويـعـارض منهجـهم وعـقيـدتــهممـِنْ غـيـر المـســلميـن , بـالتـأكـيـد ســيـكـون الحـال مضـاعفـا فـي التكفيـر والـتقتـيـل والاجـرام وانتهـاك الحـرمـات والتمثيـل والتفـنن فـي ازهـاق الارواح   , وهــذا فـي واقــع حـالـه ســيـصـب فـي مصلحــة اصحـاب مشـروع شـــيطنـة الاســلام , ويجعل ورقــتهم  هـي الـرابحــة  ولا تحـتـاج مـنهـم لإثـبـات صحـة ادعـاءاتهـم  ســوى اشــهـارهـا فـيوجـوه المشــكيكيـن في أي زمــان ومكــان شـــاؤوا .

الشهـادة فـي منـظورهـا العقـائـدي الدينـي والاخـلاقـي تنحصـر بيـن قـابـي قـوسـي التضحيـة بـالنـفـس مـِنْ اجـل غـايـة ســاميـة آمـن بهـا الانســان وجعلهـا فـوق كـلاعـتبـاراتــه و رغـبـاتـه ومصـالحـة , واســمـى عـنـده مـِنْ نـفســه , والاســلام أخـص كـل مـَنْ يـدافـع عـن ارضــه وعـرضـه ومـالـه ودينــه بـالشـهـادة , وحـيـث جعـل الله للشهـداء مـنـزلـة خـاصـة ووعـدهـم بـالجنــة مـِنْ بـاب التكـريــم , فـهــذا يـعنــي إنَ الجـنـة لســت بـالغـايـة المجـردة , والشـهـادة فـي نـفس الـوقـت لســت بـالوسـيلـة النفعيـة لـلـوصـول للجنــة , لأنهـا لـو كـانـت كـذلـك عـنـدهـا لامـكـان للإيـمـان والتضحيــة فـي هــذة المعـادلـة ,ولأصـبـحـت الشهـادة بحـد ذاتهـا لست بالقيمـة العليـا بقـدر مـا  انهـا آجـر او ثـمـن لعمـل بعينــه مـِنْ الاعمـال التي جعـل الله اجـرهـا دخـول الجنــة , وبهــذا المعنـى تـنتـزع العلاقــةبيـن الانسـان وخـالقــة مـن ايـمـانيتهـا , وتتحـول الـى عـلاقـة مبنيــة عـلـى المـبـدأ الانتفـاعـي ومـنهج العقـاب والثـواب لـيـس إلا , و لـلاســف اصـبحـت فـلسفــة الشـهـادة الانتفاعيــة هـي الـفلسفـة الســائـدة اليــوم , حـيـث اصـبحت الشهادة فـي مـنـظـورهاالعـام وســيلـة نفعيـه لـولـوج اصحابهـا الـى جنــة الحــور العيــن والـولـدان المخـلـدونوانهـار الخمـر والقطـوف الـدانيــة .

إنَ اغـرب مـا يخطـر عـلى العقـل ونحـن نعـيش فـي القـرن الحـادي والعشـريـن هنـاك مـَنْ لا زال بيـننـا مـَنْ يـفكـر بعقليــة ظـلاميـة لا تمـت للانســانيـة بصلة , ويـتصـرف بـطـريقــةهـمجيــة نـبـذتهـا حـتـى الحـيـوانـات فـي بـيئـتهـا , حـيث الدعـوات الشهـوانيـة المنحـرفـة عـن الاخـلاق البشـريـة والاخـلاقيـات المجتمعيــة لســبـي النســاء وامـتـلاكهـا واغـتصـابهـا بـإســم الله والـديـن ,واخـيـرهـا ولســت آخـرهـا  دعـوة احـد عـلمـاء الســلفيــة الـظـلاميـة لمـا اسمـاهـم مجـاهـدي بـلاد الشــام الـى تمـلك الســبـايـا اللاتـي يقعـن فـي ايـديهـم , واجـاز لهـم حســب عـقيـدتـه المنحـرفـة تملكهـن ووطـأهـن مـِنْ غيـر صـداق ولا زواج وبـالضـد مـِنْ ارادتهـن , مسـتـنـدا فـي دعـوتــه وفتـاواه الظـلاميـة هـذة عـلـى قــولــة تعـالــى ( …الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين …)حـسب زعمــه  , مـســتدركـا و مشــترطـا عليهـم إنْ يـثبـتوا ذريــتهم منهـن عـبـر اعـلانهـا عـلـى تــويــتر والفيســبـوك , ويـا لســخـف الاســتـدراك والاشـراط هــذا , الـذي يـســطح عقـول البشــر ويســتخـف بالقيـم  , ويصـور الحـال وكـأنَ الـرســول وصــحـابتـه كـانـوا يمـارســون مـثـل هــذا الـزنــى الفـاحـش ويعلـنـون عنـه عـلـى صـفحـاتهـم فـي تــويتــر مكــة او حـســاباتهـم عـلـى فـيســبـوك يـثـرب ,  و الســخـف فـي هـذه الفتـاوي لـم يـنقـطـع عـنـد هـذا الحـد , بـل إنَ الشهـوة الغـريـزيـة الجـنسيـة التـي رسـت الســلفيـة الـظـلاميـة الشـاذة اســلامهـا عـلـى دعـامـتهـا , تـعـدت كـل المعـاييـر والقيـم الاخـلاقيـة والالـتـزامـات الاجتمـاعيـة , واخـذت تـبشـر بمفـاهيـم انحـرافيــة تـنـم عـن تـفـســخ اخــلاقـي يســيء ليس فقـط للاســلام كـديـن ومنهـج حـيـاتـي , وانمـا للانســان كـقيمـة ووجـود , حـيـث اصـبح الشــارع الاســلامـي يـزخـر بفـتـاوي مـا انـزل الله بهـا مـِنْ ســلطـان مثلمـا يقــال , ابــتـداء مـِنْ تـــوســيــع الـدبــور والـلـواطــة الشــرعيــة  الــى الــنكـاحـيـة الجهـاديــة , فـكـيـف لـنـا أنْ نـفســر واقــع حـال 13 فــتـاة تــونســيـة يــتـم ارسـالهـا الـى ســـوريــة مـِنْ قـبـل جهـات ســلفيــة وعلمـاء ديــن لهـم مـلاييـن الاتـبـاع فـي الشــارع  لـلتخـصص فـي مـا يعـرف بجهـاد الـنكـاح والـتـرويـح عـن المجـاهـديــن ســوى انــه تـجـسـيـد واقعــي لحـالـة الانحـراف والـتفســخ والشــذوذ الـذي يمـارس بـإســم ( الله) والـديــن .

يـجـب أنْ نـعـتـرف انـنـا نـعـيش لحـظـات تـاريخيــة فـيهـا مـِنْ الانــزلاق والانحـدار والتـصـدع فـي كـل جـدران مـنظـومـاتنـا الـدينيــة والاخـلاقيــة ممـا يجعــل مـســتقبلنـا اكثـر تشــاؤمـيــه مـِنْ حـاضـرنـا , ولا ســامـح الله لــو انفـرد اصحـاب الفكـر الـظـلامـي مـِنْ ســلفيــته الـتكـفيـريــة الــى اســـلامـويـتـه الكـيديـــة الانـتفـاعيـــة بقـرار الشــارع وثقـافــتــه  نكـون قــد وصـلنـا الـى نقطـة اللارجعــة ,  ولـم يــنفع حينهـا دعــوات الـوســطيـة والاعـتـدال الـدينـي التي يـعيش عـلـى احـلامهـا  البعض , ويغـردوا خـارج ســرب الـواقـع المظـلـم لـعقيـدتنـا واسـلامنـا واخـلاقيـاتـنـا .

al_asadi@aol.com

 

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz