Logo Dampress

آخر تحديث : الخميس 13 أيار 2021   الساعة 21:37:11
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
ما بين المُعارض ... والإرهابي. . بقلم: د.الدكتور عبد اللطيف عمران
دام برس : دام برس | ما بين المُعارض ... والإرهابي. . بقلم: د.الدكتور عبد اللطيف عمران

 دام برس:

لم تعد التبدلات والتغيّرات في الخارطة الجيوسياسية المعاصرة تنجم عن الحروبالتقليدية الإقليمية والعالمية كما شهد القرن الماضي، ولا سيما ما أفرزته الحرب العالميةالأولى والثانية. فمع الإعلان عن ولادة النظام العالمي الجديد الذي اقترن بخارطةجيوسياسية جديدة لأوروبا الشرقية بدأت التغيّرات تنتج عن العنف الداخلي والتحشيدالشعبي المقترن بتدخلات استخباراتية خارجية.

وقد برز أثر العامل الأطلسي جليّاً في رسم مشهد التغيير بآفاقه وحدوده وأدواته التياعتمدت على حكومات محلية في دول الجوار، وعلى عناصر وكوادر وحكومات مرتبطةبسياسات الهيمنة والقطبية الأحادية والإمبريالية الجديدة. وكان هذا الأمر واضحاً فيالعالم الإسلامي والوطن العربي بسبب ضعف منَعة المجتمعات السياسية والأحزابالوطنية فيهما، وانشداد بعض النخب الى عواصم الغرب ودوائر الاستخباراتالأطلسية، وبسبب تراجع دور القوى التقدمية واليسارية، وتقدّم القوى الرجعية والسلفيةوالأصولية المدعومة وظيفياً من الغرب.

ويبرز اليوم مع الأحداث التي تشهدها الدول العربية ما ينبغي له أن يحرج المعارضةلما فيه من تزوير حقيقي للواقع، وقفز فوق المصالح الحقيقية للشعب، وقضايا الوطنوالأمة.

وما يزيد الأمور تعقيداً غياب خطاب منهجي عقلاني مقنع للجماهير تجاه الأزمة قادرعلى تحليل العناصر الحقيقية الكبرى للصراع الدموي الذي لا يهدف الى الإصلاح، ولاإلى الانتقال إلى الديمقراطية والحرية والمساواة، بل يهدف إلى مجرد التغييروالاستئثار بالحكم، تغيير دون برامج ولا أهداف ولا آفاق نظرية واضحة، لأنه مبنيعلى الناشط المدعوم من البترودولار، وعلى إقصاء دور السياسي والمثقف والعقلانيالوطني والعروبي. وتغليف هذا كله بغلاف رقيق هش يقوم على ادعاء الثورة والمتاجرةبالمطالب الشعبية المشروعة. غلاف يلفّقه آل سعود وآل ثاني بالملاءة المالية التخريبية.

وفي هذا السياق تثير التصريحات التي صدرت مؤخراً عن عدد من المسؤولين فيالغرب تساؤلات مريرة ومتوقعة وليست غريبة عن السياسة الأطلسية تجاه العربوالمسلمين، ويبدو من خلالها كأن هؤلاء استفاقوا فجأة على خطر الإرهاب في المنطقة.فوزير العدل الأمريكي يعلن-ومن الرياض- أن تنظيم القاعدة الإرهابي يشكل جزءاًكبيراً من ميليشيات الجيش الحر، ووزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يبدون قلقهم منالجهاديين الأوروبيين الذين يقاتلون في سورية لما سيمثلونه من تهديد عندما يعودونإلى بلادهم-إذ لا مشكلة في ممارستهم الإرهاب في سورية- وفي هذا السياق يعلنرئيس الأركان الإسرائيلي قلقه أيضاً من المنظمات الإرهابية التي تعزز وجودها علىالأرض.

وبالمقابل تظن العصابات المسلحة وبعض المعارضة أن الصرخة المُتاجر بها "تكبير.."تلقى صدى طيباً عند الغربيين وعملائهم في المنطقة، هؤلاء الذين يعملون على"تصغير" مكونات العروبة والإسلام والدولة الوطنية العربية في سورية، تلك الدولة التيطالما تألّق فيها المجتمع روحياً وسياسياً وفكرياً مع الأمويين والحمدانيين والأيوبيين..حتى اليوم الذي أدت فيه سورية المعاصرة دوراً مشهوداً في دعم الوفاق الداخليوالحوار الوطني في الدول الشقيقة تعزيزاً للدولة الوطنية وللمشروع القومي في وجهالمشروع الصهيوني الغربي الرجعي ودعمت التكامل بين العروبة والإسلام للنهوضبمشروع حضاري مقاوم. وكانت من جهة ثانية أهم دولة في تشييد المساجد ومعاهدالقرآن الكريم.

في هذا الواقع لا يمكن لأي معارضة وطنية أن تتجاهل هذه الحقائق،  فتبنياستراتيجية تراهن في برامجها على انتظار نجاح الإرهابي في تخريب المجتمعوالمؤسسات وقتل الأبرياء، وتقويض الدولة الوطنية والعيش المشترك. استراتيجية ترتبطبجرائم يعاقب عليها القانون السوري.

عندئذ تغيب الفواصل والفوارق بين المعارض والإرهابي إلا تلك التي يرسمها الارتزاقوالمأجورية للغرب والرجعية

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  0000-00-00 00:00:00   هذه مسالة كبرى عالقة
اعتقد ان ماطرحه السيد بيطار في غاية الأهمية ولا نعرف اذا بامكان الدكتور عمران الاجابة مع انه استاذ جامعي لكن الحقيقة ان موضوع الاسرة السورية مازال بيعيدا عن حسم عدد كبير من الإشكالات العالقة ولاسيما مايتصل باتفاقيات حقوق الطفل والاسرة والتي تقدمت سابقا هيئة الأسى السورية الى الجهات المختصة بمبادرات عجائبية تهدف الى رفع تحفظات سورية المهمة جداً في المجال الذي ذكره الاستاذ بيطار حين وقعت سورية على هذه الاتفاقيات عام ١٩٩٨ ولم تتمكن والحمد لله رئيسة الهيئة السورية من رفع هذه التحفظات عام ٢٠٠٧ وتم تاجيال هذا الموضوع ومثله كثير في عمل هذه الهيئة على الرغم من حظوتها برعاية السيد الفاضلة اسماء الاسد ٠٠٠٠ والحقيقة فان الفضاء الأرحب لتكامل العروبة والإسلام والإنسانية هو الشام فان .. البغاث بأرضهالايستنسر..فصبرا
عمر كلاس  
  0000-00-00 00:00:00   التكامل بين العروبة والإسلام وبناء المساجد
السيد الدكتور عبد اللطيف عمران المحترم، لا أعلم كيف تتكامل العروبة والإسلام. يفترض أن تكون دولة العروبة مدنية الطابع تعترف بالمساواة بيين المواطنين، وبالمقابل لا يقر الشرع الإسلامي المساواة بين الناس. سوريا أفضل الموجود عربياً دولة وشعباً . لا أعلم ما هي العلاقة بين بناء المساجد ومعاهد تحفيظ القرآن والتكامل بين العروبة والإسلام. ما هذا الإسلام الذي يقول لكم دينكم ولي ديني ، وفي مكان آخر يقول: إن الدين عند الله هو الإسلام. كيف يمكن أن تتحدث عن التكامل حيث الخروقات لا تحصى ولا تعد. القانون السوري وكذلك - على ما أظن- معظم القوانين العربية تعترف بالعائلة كنواة للمجتمع. دعني أخبرك بالواقعة التالية: إمرأ مسيحية متزوجة كنسياً ومسجلة عن الدولة ومعها هوية وكذلك زوجها، ويمكنها أن تنتخب وأن تتوظف وإلخ. اختلفت مع زوجها والمطران رفض الطلاق لعد وجود المبررات. تركت البيت ووجدت مسلماً تزوجها عند الشيخ وعندها أسلمت واعتبرت طالقة من زوجها المسيحي وأخذت الأولاد إلى كنف العائلة الجديدة، والدولة السورية تقر الوضع الجديد. إن زواجها من المسلم يلغي مباشرة إعتراف الدولة السورية بالعائلة المسيحية. ما هذا الإرهاب الإنساني هذا إذا لم نتحدث عن الإرهاب الإسلامي الدموي، اليوم بحق السوريين رجالاً ونساءً وأطفالاً وعناصر المدافعين عن الوطن. لا تصبح العروبة بناءة إلى بالفكر المدني والإبتعاد كلياً عن إرهاب أكبر نمنظومة دموية قمعية عبودية باسم الله. محمد بيطار
محمد بيطار  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz