Logo Dampress

آخر تحديث : الخميس 07 تموز 2022   الساعة 11:50:22
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
الإسلام السياسي والدولة الوطنية.. بقلم : الدكتور عبد اللطيف عمران
دام برس : دام برس | الإسلام السياسي والدولة الوطنية.. بقلم : الدكتور عبد اللطيف عمران

دام برس:

جاء في افتتاحية صحيفة البعث السورية الصادرة صباح اليوم تحت عنزان ..الإسلام السياسي والدولة الوطنية , بقلم الدكتور عبد اللطيف عمران مايلي :

لايمكن لعاقل أن ينكر قيمة الإسلام كرسالة دينية وحضارية بأبعادها الروحية والاجتماعية والمعرفية. فما حققه الإسلام من تغيير نوعي إيجابي في المجتمعات التي دخلت في رحابه إنجاز مهم بغنى عن التذكير، لكن المشكلة تنبع في الانتقال من التاريخية الى السياسية حيث بدأ يتقدم النزوع الدنيوي على حساب الصفاء الروحي. فدخلت الحزبية بوضوح صارخ مع نهاية العصر الراشدي.
واليوم ينطلق الإسلام من أن المجتمع والسلطة عرّضا العقيدة الإسلامية للانحراف، وعلى «حرّاس العقيدة» واجب تصحيح الانحراف بالجهاد الذي بدأ مع الإشكالات التي أثارها ابن تيمية في كتابه «السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية» وصولاً الى الميلاد الواقعي المعاصر للإسلام السياسي عام 1928 بقيام جماعة الإخوان المسلمين في مصر عقب - بل رداً على - انهيار السلطنة العثمانية «الدولة الإسلامية الواحدة»، وصارت بعدها الجماعة هي الأصل الذي تفرعت عنه الحركات والأحزاب والتنظيمات السلفية والجهادية.. لتزاحمها فيما بعد الوهابية، والعثمانية الجديدة وآل ثاني في قطر.
وبعد مضي سنتين على المشهد  الاحتجاجي العربي يتبيّن بوضوح أنه لم ولن يسفر عن ثورة، ولا عن تغيير وانتقال بنّاء منشود، لأن هذا المشهد لايهدف إلى تغيير مبني على تفاعل الأفراد والمؤسسات المدنية والمجتمعية لصوغ نظام سياسي يرسّخ الوفاق الداخلي والوحدة الوطنية، بقدر مايهدف الى استلاب طاقات الشعب وقسرها على التوجه نحو المستقبل من خلال الرجوع الى الماضي المرير لا المشرق، وعلى معيار تحشيد طائفي ومذهبي يتوسّل رعاةً إقليميين ودوليين، انطلاقاً من مشروع سلطوي يقوم على أسس جهادية جوّالة عابرة يضعف فيها الانتماء الوطني والعروبي.
إن التفاهمات والتحالفات التي يقيمها الإسلام السياسي اليوم مع الغرب والرجعية تتناقض مع الإنجاز الكبير الذي حققه الإسلام المستنير في النهضة العربية، وفي حركة الاستقلال والتحرر العربية، والذي أسّس له أعلام كبار مثل الكواكبي والأفغاني وخير الدين التونسي ومحمد عبده وابن باديس.
ذلك لأن هذه التحالفات كانت ومازالت ترتبط بالتنسيق، وبالتمهيد لتحولات إقليمية تقوم على مواجهة التيارات الوطنية والقومية واليسارية والعلمانية، وعلى نحو يرضي واشنطن وحلفاءها في المنطقة والعالم، ولا تتناقض بالمحصلة مع المشروع الصهيوني بل تخدمه - عودة التنسيق التركي القطري الإسرائيلي -.
وفي هذا السياق تظهر أسباب الاحتضان الغربي الفكري والسياسي والاستخباراتي للإسلام السياسي أشخاصاً وتنظيمات. كما يظهر الربط بين الغرب والإسلاميين والإرهاب والجهاد، وكذلك همّ غياب الدولة الإسلامية الواحدة المنشودة، دولة الخلافة التي تظهر بشكل خفي في العثمانية الجديدة - الأردوغانية «والعمق الاستراتيجي» لأوغلو - ليتأكد خطأ الرهان على إمكانية تحوّل الجماعة الى حزب ديمقراطي إسلامي على غرار بعض الأحزاب المسيحية في الغرب، وذلك بسبب غياب التغييرات المبدئية والمعيارية لمفاهيم الحرية والعدالة والمساواة والدولة المدنية، والمرأة، والديمقراطية. بل الانصراف الكلي نحو الاستئثار بالسلطة وبالصندوق الانتخابي، بل الاستبداد بهما بوسائل العنف والقهر والتدمير والقتل، والمراوحة بين التكفير والتفجير والتهجير.
ومن خلال سطوع تبعية الإسلام السياسي، وضعف المكوّن الوطني فيه، ونزوعه لاستمداد زخمه من الغرب والرجعية يمكن تفسير ضعف منَعته، وسهولة الانقلاب عليه - الاستقالات في مصر وتونس وماتتستّر عليه قطر في ليبيا - لذلك بدأت ترتفع أصوات في الشارع العربي والإسلامي - مظاهرات الهند ضد الوهابية مؤخراً - تدين الخطاب الديني المدعوم من الخارج ضمن تنظيمات الأحزاب الإسلامية والخلايا الجهادية والسلفية، وقنوات الفتنة والضلال الفضائية التي تهدف الى زعزعة الشخصية الإسلامية الشابة والمتطلعة، ودفعها الى التخبط في صراع عُصابي ضمني مع العلوم والفنون والآداب والحداثة.
هذا جميعه يؤكد أهمية تجديد دور المجتمع السياسي الوطني، وتفعيل قواه بأطيافها الروحية والعلمانية والقومية، ومناضلة المكوّن الامبريالي والرجعي.
إنه دور تاريخي يتطلع الشارع العربي الى العامل السوري فيه. ويرتبط ذلك بمحورية الدور السوري في العلاقات الدولية التاريخية والمعاصرة من الدولة الأموية الى اليوم.
لذلك ستبقى الدولة الوطنية السورية هي المعوّل عليه إسلامياً وعروبياً وإقليمياً، وهذا مايفسّر طول الأزمة واشتدادها، ويستدعي الحاجة الى الوعي والمقاومة والصمود.

الدكتور عبد اللطيف عمران

رئيس هيئة التحرير - المدير العام لصحيفة البعث

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  0000-00-00 00:00:00   نتائج تتعارض مع الإفتراضات
عزيزي الدكتور عبد اللطيف عمران أقرأ بمحبة و رغبة جميع مقالاتك وأقدرك بصدق. لكني أعثر في كتاباتك على تجاهلك لمضمون الإسلام كرسالة دينية . يؤدي ذلك إلى تجاهل الواقع الإسلامي السياسي والإنساني إنطلاقاً من النص القرآني. كل مسلم متحرر وحضاري، أي فعال إيجابياً في المجتمع، يتهرب من النص القرآني قائلاً: هذا ليس إسلامنا. هذه المقلوة خطيرة جداً إذا عدنا إلى الكثير من آيات القتال والقتل للكفرة، أـي لكل من هو غير مسلم. ( راجع ما جاء في السور التالية: البقرة، محمد، التةبة، الأنفال، المائدة، النساء، الأحزاب). هل يمكن أن يكون هناك إسلام سياسي مع تجاهل ذلك وهل ممارسات كتائب القتل والتفكير بعيدة عن النص القرآني؟ وكيف يمكن لحزب سياسي إسلامي أن يعترف بحقوق الآخرين حتى في الحياة أمام النص القرآني ، وفي أحسن الأحوال دفع الجزية وهدر الأحوال الشخصية. مصر نموذج إسلامي حديث العهد. المكون الإسلامي القرآني للوطن ضعيف وللقومية ضعيف وللحرية ضعيف وللمرأة ضعيف والقرآن الكريم يخلو من مفهوم الضمير. كانت سوريا دولة شبه علمانية _ بغض النطر عن بعض الإسلاميات-ولهذا جاء العداء من معظم الدول العربية-الإسلامية. أنت يادكتور عبد اللطيف والكثير من المسلمين وغيرعم مع الدولة المدنية السورية آملين أن يتحقق ذلك بعد فشل المؤآمرة الكونية . آرام بولس
آرام بولس  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
دام برس : http://sia.gov.sy/
دام برس : https://www.facebook.com/Syrian.Ministry.Culture/

فيديو دام برس

الأرشيف
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2022
Powered by Ten-neT.biz