Logo Dampress

آخر تحديث : الأربعاء 27 تشرين أول 2021   الساعة 03:06:55
رئاسة مجلس الوزراء تذكر بموعد بدء العمل بالتوقيت الشتوي اعتباراً من يوم الجمعة الواقع في الـ 29 من تشرين الأول الجاري حيث يتم تأخير الساعة 60 دقيقة عند الساعة الـ 12 منتصف ليل الخميس  Dampress 
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
الراعي.. من باب توما الى روما .. بقلم : رواد ضاهر
دام برس : دام برس | الراعي.. من باب توما الى روما .. بقلم : رواد ضاهر

دام برس:

 صحيح ان اتفاق سايكس بيكو قسّم المنطقة جغرافياً، الا ان هذه الحدود التي رُسِّمت لم تشمل البطريركية المارونية اذ احتفظت باسم "بطريركية انطاكيا وسائر المشرق"، لا بطريركية لبنان او كسروان كما يشتهيها البعض من سياسيي 14 آذار.

والصحيح ايضاً ان العقود الماضية، منذ الانتداب حتى اليوم، شابها تباعد بين بكركي ورعاياها خارج لبنان، لظروف تبقى مراجعتها مرهونة للتاريخ... هذا التاريخ نفسه الذي سيسجل ان البطريرك مار بشارة بطرس الراعي زار دمشق في 9 شباط 2013.

فبعد طول انقطاع، بطريركٌ ماروني في باب توما، في لحظة سياسية ووجودية حرجة، وبقرار جريء انعكس ارتياحاً لدى مسيحيي سوريا، طغى على الحملة التي شنها بعض سياسيي لبنان على الزيارة.

هذا الارتياح لدى رعايا البطريركية في دمشق عبّر عنه احد الكهنة الموارنة هناك مبادراً بالسؤال: "شفتو كيف زارنا البطرك؟" وسارداً مطولات عن الاستقبال والدفع المعنوي الذي خلفته الزيارة، ليخلص الى ان خطوة الكاردينال الراعي العملية هذه، توازي مئات الخطابات الانشائية عن التجذر بالارض والحد من الهجرة المتفاقمة وتاريخ الموارنة المتجذر في الشرق.

وحين تسأل الكاهن عن كلام فارس سعيد مثلاً، وخشيته من انعكاس الزيارة سلباً على مسيحيي سوريا اذ قد تعتبرها المعارضة اصطفافاً الى جانب النظام وتبادر الى الانتقام، يسارع الى الاجابة بأن لا ضامن للمسيحيين الا الدولة، وتحديداً من خلال الفكر المدني، لا المجتمعات الدينية او المجموعات المتطرفة التي تضطر الاقليات الى مسايرتها لتتحول تباعاً الى "اهل ذمة".

نهج بكركي لا يختلف عن الاطار الذي حدده الكاهن الدمشقي، فالصرح الماروني يرفض ادراج الزيارة في اطار سياسي معين ويشدد على طابعها الكنسي، ويسخر ممن يقولون بأن كلام الراعي من دمشق تلاقى مع خطاب النظام، ليكرر القول بأن البطريرك تحدث لغة الانجيل. وفي هذا الاطار، يشدد مصدر كنسي على ان "كلام الراعي يستند الى ثوابت مبدئية لا الى حسابات سياسية، وهذه الثوابت نابعة من تعاليم المسيح المبنية على نبذ العنف والتبشير بالحوار والتسامح"... ويذكّر المصدر عينه بالتجربة العراقية، وكيف ان الشعارات البراقة التي رفعت للتخلص من صدام حسين كلفت مئات آلاف الارواح البرئية، وهجّرت شعباً بكامله، ودمرت حضارة بأسرها.

اذاً، زيارة الراعي لدمشق استراتيجية، معانيها ابعد من ادخالها في زاروب سياسي هنا او هناك، حتى ان السلطة السورية توافق على هذا الامر بحسب سياسي لبناني مقرب من دمشق، يقول إن النظام لا يقبل بأن يستغل الزيارة البطريركية سياسياً، ويتفهم ان هواجس بكركي وجودية في ظل ما تتعرض له المنطقة من احداث وتطورات قد تنعكس سلباً على المسيحيين.
رحلة الكاردينال الراعي الى سوريا لم تنته مساء الاحد، فعودته من عاصمة الامويين وما لمسه على ارض الواقع من هواجس، كرست حقائق كانت تدركها اصلاً الكنيسة المارونية، كما يدركها الفاتيكان الذي بدأ البحث عن خليفة البابا المستقيل بنديكتوس السادس عشر.

هموم باب توما سيحملها البطريرك الماروني معه الى روما، حيث سيكون الراعي اول بطريرك ماروني في تاريخ الكنيسة يشارك كناخب في عملية انتخاب البابا، علماً ان تنامي الأصولية الإسلامية والتهديد الجدي للحضور المسيحي التاريخي في الشرق لن يكونا غائبين عن خلفية الانتخابات البابوية منتصف آذار المقبل.

مصدرٌ كنسي متابع للشؤون الفاتيكانية يؤكد ان من المبكر التنبؤ بهوية البابا الجديد، كما ينفي حصر الاحتمالات بالاسماء التي يتداول بها الاعلام العالمي، ويشير الى ان السؤال التي تنطلق منه العملية الانتخابية هو: "اي بابا تحتاجه الكنيسة في هذه المرحلة؟" ويذكّر بأن الاجابة على هذا السؤال هي التي زكت انتخاب البابا يوحنا بولس الثاني البولوني "لأنّ الحاجة يومها كانت مواجهة التوتاليتارية والانظمة الشيوعية". اما راهناً، يقول المصدر، فإنّ وضع مسيحيي المشرق والتطرف وتصاعد الاصوليات الدينية قد تكون هاجساً جدياً يطغى على عملية اختيار الحبر الاعظم المقبل. وعن احتمال بلوغ البطريرك الماروني السدة البابوية، يجيب المصدر: مَن افضل من الكاردينال الراعي ليقود حوار الاديان مثلاً؟ لكن من المبكر الحديث بالموضوع، فحظوظ الجميع متساوية.

الا ان الاساس بالنسبة الى الكنيسة المشرقية يبقى الاهتمام الذي يوليه الفاتيكان بمسيحيي الشرق بغض النظر عن هوية البابا: فإضافةً الى السينودوس الذي حمله البابا بنديكتوس السادس عشر خلال زيارته للبنان في ايلول الماضي، يبرز اهتمام عاصمة الكثلكة بالمشرق من خلال توطيد علاقة الكرسي الرسولي بكنائس الشرق الكاثوليكية، ومن مؤشراتها سلسلة قرارات فاتيكانية، ابرزها تجلى خلال الاشهر الماضية بتعيين البطريرك مار بشارة بطرس الراعي كاردينالا في سابقة تجسدت بوجود كاردينالين مارونيين في الوقت عينه، فضلاً عن تعيين البابا البطريركَ الراعي عضواً في أربع دوائر فاتيكانية...

الهواجس جمة الا ان الحراك لتبديدها متواصل، ومن هنا رسائل عدة تستنتج من اداء الكاردينال الراعي: فباب توما ما عادت رعية منسية خلف الضباب السياسي الذي ساد سابقاً بين لبنان وسوريا، والفاتيكان لم يعد مجرد مراقب لما يتعرض له ابناء هذا الشرق، في هذا الشرق... وبين باب توما وروما، يبقى الهمّ البطريركي الماروني واحداً: رعيةٌ مشرقية عريقة، ما عاد يكفي التغني بماضيها وجذورها في هذه الارض، بل من الواجب التخطيط لمستقبلها، في هذه الارض لا خارجها، لتبقى هذه الجذور وتنمو.

رواد ضاهر-

مركز شتات الاستخباري

 

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz