Logo Dampress

آخر تحديث : الجمعة 26 شباط 2021   الساعة 02:09:12
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
إيــران .. تـحـالــف اســتـراتيجـي وعــلاقــات مـبـدئيــــة .. بقلم: د احـمـد الاســدي

دام برس:

يــتـردد عـلـى المـســامـع , ونقـــرأ هـنـا وهــنـاك تخـرصــات هــرائــيـــه يكـيــل اصـحـابهــا الاتهـامـات الكـيديــة الـى الجمهـوريـة الاســلاميــة الايــرانيــة , محـاوليـن تـشــويـه دورهـــا فــي تــدعـيــم قــوى منـظـومــة المـمـانعــة والمقــاومــة التـي هــي جــزء منهــا , وحـيـث يـبنـي اصحـاب هــذة الثـقـافــة نـظـريــة اتهـامـاتهــم عـلـى وهــم مـا يســمـونــهبـالأطمــاع الفـارســيـة الـتـاريخيــة فــي المنطقــة عمـومـا , والـبـلدان العـربيــة المجـاورة تـحـديــدا مـِنْ جـانـب , وعـلى فــوبيــا الغــزو الفكــري الفـارســي تحـت غـطـاء نـشــرالتشــــيـع الـصـفـوي  حــسـب تـوصـيفـاتهـم الـزائفــة للـتـشــيـع مـِنْ جـانـب آخـــر ,وهــذة الثقـافــة لـيسـت وليــدة  الســاعــة بــل انهـا جـاءت مــلازمــة لحـالـة العـداء الـصهـيـونـي امـريكــي  التـي رافــقـت انتصـار الثــورة الاســلاميـة والمـرحـلــة الـتـي تـبـعـت ســــقـوط شـــرطـي الخـليــج والمنطقــة نـظـام الشــاه البهـلـوي عـام 1979 ,فـحـرب الثمـان ســـنـوات بيـن العـراق وايــران الـتـي دفــع بهـا الغـرب وعـُربـان الخـليــج نظـام حـزب الســلطـة فـي بغـــداد لـتقـويض ايــران واضعـاف ثــورتهـا , بعـد أنْ اغـلـقتطهـران ســفـارة اســرائيـل  فيهـا وجـعلتهـا مـقـرا الـى منظمـة التحـريـر الفلـسطينيـة ,جـاءت فـي نـفس الســيـاقـات الـتـي يـتم العمـل عليهــا اليـوم , ولــكـن الفـارق بيـن ما حـدث بـالأمـس وبيـن مـا يـحـدث اللحظـة , هـو اســتخـدام ورقــة التمـدد الـشــيعـي بـدلا مـن ورقــة فــوبيــا تـصـديـر الثــورة الاســلامـيــة , الـتي حــاولـوا شـــيطنــة طـهــران عـلـى اســاسهـا فــي حـينــه .

تحـول الاسـتراتيجيـة الايـرانيــة مـِنْ قــاعــدة الـمصـالـح الـنفـعيـــة الســيـاســيـة المـُجـردة مـِنْ الــتـزامـات الـثـوابــت فـي عهــد الشــاه , الــى اســتراتـيجيـة الـعقـيـدة الـمـبـدئيــة الايمـانيـة المـلتـزمـة الـمـبـنيـة عـلى ثــوابـت الالـتـزام الاســلامـي العقـائـدي والاخـلاقــي الانسـانـي بعـد انتصـار الثـورة الاسـلاميـة فيهـا , قــد تجـســد فـــي مـوقـف ايــران المبـدئـي والاخـلاقـي الـداعـم للـقضيــة الفـلســطينيـة تحـديـدا ومشــروع المقـاومـة فـي المنطقـة جمعـــا , فـالانتصـارات التي ســطـرتهـا مـقـاومـة حـزب الله فـي لبنـان , والـتي حـقــقـت نـصـريـن مـحــوريين عـلـى اســرائيـل فـي عـام 2000 و 2006 ,مـاكـان لهـا أن تكـون لـولا الـدعـم الايــرانـي لـلمقـاومـة اللبنـانيــة , ونـفـس الحـال يجـري عـلى المقـاومـة الفلـسطنيـة ســواء كـانت حمـاس او الجهـاد الاســلامـي وبقيـة الفصـائـل العـاملـة ,  فـلقـد كـان للدعـم الايـرانـي لهـا عـلى جميـع الاصعـدة التسـليحيـة والمـاديـة والســياسيـة الدور المحـوري فـي اســتمـراريـة فعلهـا , ولقـد بـدت نتـائـج هـذا الدعـم واضحـة للدانـي والقـاصـي مـِنْ خـلال صــواريـخ فجـر 5  وأم 75 الايـرانيـة  التي حـسـمت حـرب الايـام الاخيـرة فـي غـزة مـع اســرائيـل واجـبـرتهـا عـلى الـرضـوخ الـى الموافقـة عـلى وقـف اطـلاق النـار  واســقطـت وهـم منظـومـة القبـة الحـديديـة الـدفـاعيـة ,مثلمـا اســقطت مقاومة حـزب الله اسـطـورة الدبـابـة الاسـرائليـة التي لا تقهـر ( مـيـركـافـا ) فـي حـرب تمـوز 2006 .

وقـوف ايــران الــى جـانـب القضيـة الفلـسطينيـة ودعمهـا للمشـروع المقـاوم فـي المنطقــة, جـعـل مـنهـا عــدوا مـســتهـدفـا فـي مـنـظـور الصهيـونيـة العـالميــة واصـدقـاء اســـرائيــل فـي المنطقـة والعـالـم , وهــذا العــداء اصــبـح اكثــر الحـاحـا بعـد أنْ اثــبـت المحـور الذي تـرعـاة ايــران فـاعليتــه عـلى الارض , وقـدرتــه عـلـى امـتـلاك قــوة الـردعالـتـي اخـلـت فـي مـوازنـة معـادلـة الهيمنـة الاســرائيليـة عـلى تـلـك القــوة وقــدرتهـا عـلـى التحـكـم فـي مصـيـر المنطقــة وتـوجيههـا بالمسـار الـذي يخـدم المشـروع الصهيـونـي التـوسـعـي عـلـى حسـاب الحـقـوق العـربيـة المغتصبـة ســواء فـي فلـسـطيـن او لبنـان وســـوريـا , وتعـددت اشــكـال هــذا الاســتهـداف بيـن حصـار اقتصـادي وعـلمـي وتكـنـلـوجــي وعســكـري الـى تــآمـر داخـلـي وخـارجـي عـن طـريق اذرع اســرائيـل وامريكـا والغـرب فـي المنطقــة , وبعـض ادواتهــم فـي الـداخـل مـِنْ عمـلاء ومـأجـوريـن , وحـيـث لـم يــأتـي كـل هــذا نـتـائجـة المتوخـاة , بـل جـاءت نتـائجــة عكســـيـة تمـامـا لمـا هـو مــرسـوم  ,حـيث اســتطاعـت ايـران أن تطـور مـِنْ قــدراتهـا الاقتصـاديـة والتصـنيعيـة العســكريـة ذاتيــا , وقـطـع مشـوارا طـويـلا فـي مضمـار بنـاء مشــروعهـا الـنـووي وتطـويـر قـوتهـا الصــاروخيـة الدفـاعيـة والهجـوميــة , واثبـات وجـودهـا كقــوة  فـاعلـة فـي مـوازيـن القـوى الاقليميـة والدوليــة , فـلـم يبـقـى امـام اعـداء ايــران بعـد فشــلهـم فـي اســتهـدافهـا مباشــرة الا الشــروع فـي ضـرب الحـلقــة الســوريـة فـي منـظـومــة الممانعـة والمقـاومـة , مـؤمـليـن انفســهـم بكـسـر هـذة الحلقــة ,وانهـاء تحـالف دمـشـق الـمـبدئــي الاســتراتيجـي مـع طهـران , الـذي اســـس لــه الـراحـل حـافـظ الاســد بعـد انتصـار الثـورة الاســلاميـة فـي ايــران , وســار عـلـى خطـاة الاخ الرئيس بشـار الاســد ورفـاقــة فـي قيـادة الدولــة , والـذي تجـســد الـى واقــع عمـلـي وفعـلــي عـلى الارض مـِنْ خــلال المـوقـف الثـابـت والـدور المـُشـرف الـذي تلعبــة طـهـران بـالتصــدي لـلمـؤامـرة الـكـونيـة التـي تتعـرض لهـا دمـشـق اليـوم عـلـى  جـميـع الاصعـدة الاقتصـاديـة والعـسـكريـة والســياسيــة , واقــرارهـا وعـلى المــلأ وبـدون تـردد ودبـلومـاسـيـات , إنَ معـركــة دمـشـق انمـا تعنــي معـركـة طهـران بالنســبـة لهـا , وإنَ ســـوريـا خـط احمـر يجـب عـلى الجميــع التفكيـر جـليـا قـبـل أنْ الـتقـرب اليــه .

محـاولات عـُربـان الصهـيـونيــة اســتبـدال حـالـة الصـراع العـربـي الاســرائيـلـي بـعــداء عــربـي فــارســـي تحــت غــطـاء الـتمـذهــب الشــيعـي الســنـي إنـمـا يـصـب في مـصـلحــة المشــروع الصهيـو امـريكـي فـي المنطقــة , ويــمنـح اســرائيــل  الـقـدرة عـلـى تـنفيــذ مخـطـطـهـا فـي تـقســيـم المقســم وتجــزئـة المجـزيء و فـرض هـيمنتهـا المطلقــة عـلى مقــدرات دول المنطقــة , واقــرار واقــع تــفـوقهـا عســـكريـا واقـتصـاديـا وعـلميــا ,فـالـدور الايــرانـي المـؤازر والـداعـم للقضـايـا العـربيـة المصـيـريـة وعـداءه للصهيـونيـة وكـيانهـا الغـاصب لأرض فـلـسـطـيـن , يــجـب أنْ يتـم اســـتغـلالــة وتــوظـيفــة فـي خـدمـة المشــروع العـربـي المقـاوم والـرافض لـلهـيمنـة الاســتعمـاريـة عـلـى مقـدرات الشــعـوب العـربيـة , بــدلا مـِنْ اثــارة روح العـداء والكـراهيــة المبنـي عـلـى احـقـاد تـاريخيـة واخـتـلافـات مذهـبيــة , والجمهـوريـة الاسـلاميـة الايـرانيــة عــنـدمـا تـدعـم القضـايـا العـربيـة فـدعمهـا لــســت مـِنْ بـاب الـتـدخـل فـي الشــؤون الداخليــة أولتحـريـك الشــارع العـربـي لصـالحهـا بقــدر مـا أنهـا تـرســم ســـياسيــة مـتـزنـه عـلى اســاس المصـالح المشــتركـة لمـواجهـة الـتحـديـات التي تتعـرض لهـا المصـلحـة الجمعيــة لـدول المنطقــة .

al_asadi@aol.com

 

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz