Logo Dampress

آخر تحديث : السبت 18 أيلول 2021   الساعة 01:55:50
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
غداً يذوب الثلج .. بقلم : م . فواز بدّور

دام برس:
غطى الثلج قلوبنا السوداء . . . كأنه أراد ألا يُظهر قلوب  كل السوريين إلّا بيضاء بنقائه. . . فمنذ أن استيقظت وشعرت بلسعة البرد تجلد عظامي ونظرت من النافذة لأرى هذا الكساء الأبيض الجميل وأنا أفكر كيف سأقطع المسافة بين المكان الذي أركن فيه سيارتي والمكتب الذي أعمل به بعد أن تم منعنا من إدخال السيارات إلى حرم المديرية نتيجة الضرورات الأمنية من جهة وإثبات أن هناك فرق بين المسؤول الذي يسمح له بإدخال سيارته ونحن الفئة الأخرى من البشر أولئك الذين لا يحسب لهم أي حساب عند اتخاذ القرارات
وبعد طول تفكير وأنا أراقب هذا المنظر الرائع لسقوط الثلج الكثيف قلت في نفسي لما لا أطلب من عناصر الحاجز ببعض الإلحاح أن يسمحوا لي بإدخال سيارتي فأتقي هذا الثلج الكثيف من جهة وأظهر نفسي مسؤولاً من جهة أخرى وأجرّب لمرة واحدة على الأقل هذا الشعور بأني غير الآخرين ولا تحكمني القوانين التي تسري عليهم
وساعدت تلك البقعة السوداء في قلبي أفكاري الشريرة هذه فرحت أتخيل نفسي وأنا أنزل مزهواً وأغلق باب السيارة بخيلاء بعد أن أقوم بإيقافها بحركة استعراضية في أقرب نقطة من المدخل الرئيسي للمديرية كما رحت أتخيل ردود أفعال الموظفين الآخرين الذي سيقطعون كل تلك المسافة تحت الثلج لأنهم بشر عاديون وسيعلق الثلج على ملابسهم وتدخل المياه إلى أحذيتهم ويمضون كل أوقات الدوام بتنشيف ملابسهم
وما إن وصلت إلى الحاجز وبادلني الجندي التحية بابتسامته الدافئة رغم هذا البرد القارص وسألني إلى أين فقلت بعد أن تجمد الشر في حلقي وظهر على ملامحي الاستحياء
فقلت لقد تقدمت بطلب للموافقة لي على إدخال السيارة ولم يأتِ الرد من السيد المحافظ حتى الآن وأرجو أن تسمح لي في هذا اليوم الدخول بها نتيجة لهذه العاصفة الثلجية
فقال لي برجفة دافئة أرجو أن تعذرني فنحن لا نستطيع إلا تنفيذ الأوامر والأوامر التي لدينا هي منع دخول أي سيارة إلا بموافقة ونحن الجيش لا نتبع إلا الأوامر مهما كانت مشاعرنا وأحاسيسنا فبادلته ابتسامته الواثقة بابتسامتي العاجزة وقدت سيارتي إلى الوراء وعدت لأركن سيارتي في المكان المخصص للبشر الذين لم ينعم عليهم السيد المحافظ بشهادة مسؤول وموافقة بإدخال السيارة ونزلت وفتحت شمسيتي واستعنت على الله لقطع المسافة الطويلة إلى مبنى المديرية شاعراً ببعض السعادة لمشاركتي هؤلاء الجنود بعض هذه المعاناة ومستغرباً كيف يمكن لمواطن مهما أجبره الفساد ومهما كانت إغراءات الإرهاب وقوة تبعيته لتجار الدين أن يرفع سلاحاً بوجه هؤلاء الجنود وبينما أنا مستغرق في تفكيري تجاوزتني صبية تكد في سيرها
فقلت لها يمكنك أن تمشي معي تحت الشمسية فقالت لا شكراً ولاحظت نبرة الحزن في صوتها وانتبهت إلى ثيابها السوداء والاصرار في مشيتها
فقلت لها يمكنني إعطائها لك على أن تعيدها لي عندما نصل فمن المعيب أن تمشي بلا شمسية وأنا أحمل واحدة فرفضت أيضا بإصرار وحاولت جاهداً المحافظة على المسافة بيننا كما هي رغم تصميمها الواضح وحملي القاسي من السنين والهموم
فقلت لها ما الذي جاء بك في هذا الجو العاصف
فقالت زوجي شهيد ولدي ولدين صغيرين يجب علي أن أؤمن لهم لقمة العيش والدواء والتدفئة
فقلت لها فهل جئت لطلب معونة ؟
فقالت إن المعين هو الله وأنا لا أريد معونة من غيره ولكن قالوا لي أنه يحق لي وظيفة وقد صار لي أكثر من ثلاثة أشهر وأنا أتي ولم أصل إلى نتيجة حتى الآن فأحسست أن الحمل على كتفي قد تضاعف وبدأت المسافة بيننا تكبر وتزداد كلما تجاوزتنا سيارة مسؤول فاسد ونظر إلينا نظرة شامتة متعالية
ورحت أتسأل هل يمكن لمن يقول أبنائي المسلحين وتشمل رعايته أبنائه الفاسدين ألا يقول أبناء الموظفين وألّا يفكر بأبنائه المواطنين
وبالكاد سمعت صوتها كأنه رجع صدى بعد أن تجاوزتني ربما بعمر آخر وهي ترد على ما أفكر فيه و تردد :
غداً يذوب الثلج . . . غداً يذوب الثلج
م . فواز بدّور

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  0000-00-00 00:00:00   سيدي الرئيس
فليعينك الله يا سيدي الرئيس على ما ابتلاك . . . فلم يبق في سوريا شرفاء . . . فمن كان يظن أن محافظ حمص الجديد أحمد منير المحمد سيكون أسوأ من المحافظ غسان عبد العال الذي كان قبله وأسوأ من المحافظ إياد غزال الذي تم تغييره لمطالة الشعب بتغييره . . . ومع كل ذلك فاسمح لنا أن نقول أنك أخطأت يا سيدي الرئيس بتعين أخو المسلحين وموزع سيارات الدولة على اقربائه ليقوموا بحرقها ومن ثم لتبرير حرقها يدعي أنه تعرض لمحاولة اغتيال . . . اللهم فرج عن سوريا وعن حمص وأرحنا من أخو المسحلين هذا
حمصي مقهور  
  0000-00-00 00:00:00   ما قبضنا الرواتب
شو مشان انو لهلق السيد المحافظ تبع ابنائي المسلحين ما قبضنا لهلق الرواتب
حمصي  
  0000-00-00 00:00:00   نرجو ألا يفاجئنا الثلج
الشكر لكاتب هذا المقال الذي يعرض معاناتنا نحن موظفي مديرية الخدمات الفنية بحمص بعد أن تم نقلها مكاتب المحافظة إليها ونرجو ألا يفاجئنا الثلج عندما يذوب بأكثر مما نعرفه
موظف في مديرية الخدمات الفنية بحمص  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz