Logo Dampress

آخر تحديث : الثلاثاء 13 نيسان 2021   الساعة 16:51:20
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
حظوظ تسويات ما بعد الخطاب الأسدي .. بقلم: نمير سعد

دام برس:

حرصت منذ بداية الحرب على سوريا على التوقف من خلال مقالاتي عند محطاتها الأكثر أهمية والأكثر ايلاماً وحساسيةً ، وكانت اطلالات الرئيس الأسد تتصدر قائمة المفاصل المهمة لما تحمله عادةً من عناوين جديدة لمراحل جديدة وما تعلنه أيضاً من شطب عناوين ومراحل وشعارات مرفقةً بأصحابها في سلال المهملات السورية بعد نشر أوراق نعيها في الكثير من الصحف . منذ يومين كان لي كما مئات الملايين في أنحاء العالم موعد مع اطلالة الأسد المميزة . بعد أن منعتني أسباب خاصة عن الكتابة مباشرةً عن الخطاب  وأنا الذي لم ابتعد يوماً عن منعطفات الحدث السوري وتداعياته منذ بدء الأزمة ، سوف أمر اليوم ولو متأخراً  على بعض عموميات الخطاب دون الخوض في تفاصيله بعد أن فعل ذلك كثر غيري واعطوه ما استحقه من الإهتمام والشرح والتفصيل لأنتقل بعدها إلى الخوض في مرحلة ما بعد الخطاب وما قد تحمله الأسابيع والأشهر القادمة إنطلاقاً من الواقع على الأرض السورية أولاً . أقول بدايةً أن من يجرؤ على الإدعاء بأنه لم يقرأ في خطاب الأسد جديداً ،، انما هو يقدم إعترافاً صريحاً بأنه لا يقرأ ألف باء السياسة ولا تسمع أذناه إلا ما يراد لها أن تسمعه ، ومن يجرؤ على الإدعاء بأن الخطاب لم يقدم تصوراً منطقياً للحل الأمثل وخارطة طريق متكاملة للخروج بالوطن السوري من بركان النار والكفر وبأيادٍ سورية ،، انما هو جاهل بأبسط مبادئ وأساسيات منطق الحلول وجوهر المبادرات .... .

لقد كان واضحاً من مفردات الخطاب التي تمايلت مع الأرواح التي هامت في صالة دار الأوبرا لشهداء الوطن السوري مدنيين ابرياء وبواسل من جند جيش الوطن ممن نسجت صور بعضهم العلم السوري و-زينت خلفية المشهد في دلالة ورمزية بالغة الأثر ، كان واضحاً وطاغياً ذاك الشموخ الذي إن اردنا توصيفه جاز لنا أن نقول أنه شموخ ما قبل شموخ النصر الآت " عاجلاً أم آجلاً " ، وأن ثقة القائد الأسد اللامتناهية بنفسه بإعتراف أعدائه قبل حلفائه كانت مستمدة من ثقته بالشعب والجيش السوريين ، وهي ثقة مبنية على أساسن فولاذي من الكرامة السورية تعلوها طبقاتٌ بازلتية صوانية مجبولة من إباء هذا الشعب وصمود ذاك الجيش الجبار ، وتتراقص فوقها الهبة نار الحق وإشعاعات نور الحقيقة لتشكل لوحة سوريالية قلما عايشها المواطن السوري في زمن من الأزمان ، فاح في المكان عطر الياسمين الدمشقي وزينته أخيلة شقائق النعمان والرياحين التي توجت الآلاف من أضرحة الشهداء الذين وضعوا من خلال تضحياتهم حجر الأساس لهكذا خطاب واعطوه جواز سفر يدخل من خلاله كما شخص صاحبه قلوب من يستمع ويشاهد ، تلك كانت أحاسيسي أنا رغم البعد ،، فكيف بمن حضر .... .

وإن نحن توقفنا عن الحديث عن الخطاب وغنى فحواه وثراء قيمته وسمو لغته ورقي مفرداته وصوابية السهام التي صوبها في غير إتجاه ، تلك السهام التي مزقت أرواح الكثيرين وشتتت أفكارهم وغزت عقولهم وافقدتهم صوابهم فجاءت ردود أفعالهم هزلية مضحكة ومزرية بشكل عام ومقرفة ومثيرة للإزدراء في غير حالات ، لقد كان أول ما قلته لمن شاركني الإستماع للخطاب ولمن التقيتهم بعد ذلك أن لا جديد على صعيد ردود الفعل والمواقف ولا مفاجآت على الإطلاق ، فكان ما اعتدنا عليه منذ بدء الحرب الهمجية على الوطن السوري ، إذ سرعان ما ضجت الأرض بالنباح والنهيق والنعيق والثغاء والعواء عبر القنوات الصهيوأعرابية المملوكة لبني جحش وأبناء عمومتهم من بني بغل وازلامها ومفكريها ومعدي برامجها ومقدميها وضيوفها من " المحللين السياسيين "المشترين من سوق نخاسة الكلمة ، وكذا في اليوم التالي عبر عشرات الصحف اليهودية الإنتماء ،، الأعرابية اللغة والتمويل ، تلك التي تدفع لأجرائها من الكتبة المرتزقة ممن يبيعون الكلمة والموقف والهوية والكرامة لقاء حفنة من الدنانير أو الريالات أو الدولارات ، أو أحلام وردية تهتز فيها بعضٌ من الكراسي لمواقع مستقبلية موعودة على الأرض السورية ... .

لقد كان لا بد لهذه الجوقات أن تتناغم مع قادتها وكاتبي كلماتها وكان لا بد للسادة من توجيه العبيد " كما وصف الأسد كلا الفريقين " . اليوم وبعد مرور يومين على الخطاب لم تبق عاصمة غربية ولا أعرابية إلا وأدلت بدلوها في مستنقع العدوان الآسن لتزيد مياهه قذارةً وسموماً وتآمراً ، فكان وليم هيغ وتلاه كاميرون في لقاءٍ صحفي ثم كاترين اشتون التي تلتها نولاند ثم رجب ووزيره أحمد ، وكان لبان نصيبه ولليهودي حمد وباقي التوابع والذيول مواقفهم رغم أن الأسد كان واضحاً من ناحية تحديد الأطراف المعنية بمبادرته ، وكان المفاجئ " نسبياً " هو مضي هيئة التنسيق في مغامرتها ومقامرتها بالدم والأرواح السورية من خلال رفضها للمبادرة . اليوم إن نحن اردنا لأقدامنا أن لا تعلو عن الأرض وتلحق ببعض العقول السابحة في عالم من الخيال وأن لا نعمل على تزيين لوحة الواقع بزاهيات الألوان ، فنعطي الوعود بالنصر الساحق القريب ونجرؤ على تحديد زمانه ، وجب علينا أن نسمي الأشياء والأشخاص والوقائع والحقائق بأسماءها مع التأكيد على عدم تفسير ما سبق من المفردات بشكل سلبي يعطي إنطباعاً بالانهزامية والسوداوية
والشعور باليأس الذي يعني نصف الطريق نحو الهزيمة ،، والقادم من الكلام سوف يوضح ما أرمي إليه ... .

نحن اليوم أمام عنوانين عريضين يتصارعان ويتحاربان ويتسابقان لتحقيق الأهداف المرجوة من كل منهما :
1 ) - العنوان الأول : المضي قدماً في الحرب على سوريا وتسعيرها ومحاولة اسقاطها شعباً وجيشاً وقيادةً وإقتصاداً ودوراً .. و شطبها من معادلة المنطقة لعقودٍ قادمة ، ونحن في غنًى عن ذكر افرقاء وأعضاء هذا الفريق الذي يتبنى هذا العنوان ويسعى لتحقيق هذا الهدف في ليله ونهاره وحله وترحاله ، لكن من المفيد التذكير فقط بأن الطرف الأكثر قوة وتأثير وفاعلية في هذا الفريق هو الولايات المتحدة التي تشكل رأس الوحش الضاري الذي يستهدف الوطن السوري ، هذا الوحش الاخطبوطي  الذي تشكل بعض الدول الأوربية وتركيا بعض أطرافه فيما تكون مؤخرته واعضاؤه التناسلية أعرابية بإمتياز ، وأما الائتلافات والهيئات والتنسيقات والمجالس اللاوطنية والجيوش الحرة والألوية الإسلامية وجبهات الكفر الثوري فما هي سوى ما يبصقه هذا الوحش ساعة يشاء أو يتقيأه أو يتبوله أو يتبرزه ساعة وحيث  وأنى يشاء ، و تكمن المفارقة المؤلمة المقرفة في آنه يفعل هذا في أيامنا هذه على الأرض السورية فينجسها  بما يخرجه من جوفه من المفرزات السامة . هذا الفريق اعلنها صراحةً ومباشرةً أنه يرفض مبادرة الأسد للحل وتابع عزفه لسمفونية التنحي والأيام المعدودات للقيادة السورية ، والإنجازات العظام لمفرزاته القيحية على الأرض السورية ، وإن نحن توقفنا فقط عند هذا المشهد وسمحنا لتفاصيله أن تعشعش قليلاً أو كثيراً في ثنايا أدمغتنا أو أن تفترش زوايا أرواحنا ،، تمكن منا اليأس وقطعت أصابعنا وأيادينا الممسكة بالأمل كما يقبض الجندي على بندقيته وتراخت عزائمنا و تلاشى اليقين بالنصر الآت مهما طال أمد انتظاره ، هذا ما لم نفعله سابقاً ولن نفعله لاحقاً ، بل علينا على العكس من ذلك  أن نساعد جيش الوطن  ما استطعنا على كنس مفرزات هذا الوحش ورميها في مكبات القمامة ومجاري الصرف الصحي أو دفنها في أفضل الأحوال في صحراء تدمر كالنفايات النووية !!! ... .

2 ) - العنوان الثاني : وهو العنوان الذي يتقدم يوماً بعد يوم إلى الواجهة محاولاً أن يتصدر المشهد لتظهر ملامحه جلية واضحة  فهو الآتي من ميدان المعارك محملاً بالغبار والتراب ، وهو يأتي معلناً عن نفسه مرغماً تحت وقع ضربات جنود جيش الوطن وانتصارات رجالاته وتمهيدهم الطريق له من خلال الإنجازات التي يحققونها في المدن والأرياف على حدٍ سواء ، وهو يأتي متشحاً بالسواد وغارقاً بالدماء ومحاطاً بقداسة الأرواح التي بذلت إفتداءً للوطن وعزة وكرامة الوطن ، قد نراه جالساً في أروقة الأمم المتحدة أو متصدراً جدول أعمال اللقاءات الثنائية أو الثلاثية في هذه السفارة أو تلك  بعد أن إستحم وإرتدى بدلته المدنية وربطة عنقه ، مستسلماً ومعلنا في السر وفي العلن إستحالة تطبيق نظرية الإسقاط على هذه الأرض وإستحالة المضي قدماً في تعداد الأيام والأسابيع والأشهر والسنوات المتبقيات للقيادة السورية على رأس السلطة ، وإستحالة تحقيق الإنتصار على جيش عقائدي جبار وفدائي كما الجيش السوري الذي يقبض جنوده على البندقية بيد فيما يفتحون أصابع أياديهم الأخرى لتظهر أرواحهم التي حملوها على أكفهم ، محال أن يهزم من يقاتل بسلاحه ودمه وروحه في آنٍ معاً ، يعترف هذا العنوان وأصحابه من الأصدقاء الأوفياء والأعداء الألداء أن لا حل سوى بكسر أعداد هائلة من أرطال البصل اليابس على أنوف أصحاب العنوان الأول وفقء أعينهم بما يمتلك هذا العنوان من ثوابت وحقائق يتوجب على الجميع أخذها بالحسبان والبناء عليها وإلا ضاع العنوان الأول بجميع مكوناته واعضائه وافرازاته القميئة .... . .

من هذا المنطلق فإن الفرصة تبدو حقيقية أن يتصدر هذا العنوان المشهد في الأسابيع المقبلة وأن يكون المفتاح الوحيد للحل الجزئي للأزمة في سوريا ، وأنا إذ أقول جزئي فلأنني أعلم علم اليقين كما معظمكم بأن هذا الوحش قد يكون له سيطرة على معظم اعضائه سيما الأوربية منها لكن بعض اعضائه الأخرى " سيما التناسلية الأعرابية " قد تظهر تجاوباً وطاعةً فيما قد تتذرع إن هي تابعت في السر فعلها القذر بإصابتها بحالة من التبول اللاإرادي أو التبرز اللاإرادي يبرر إستمرار شحن القطعان الجهادية مع اسلحتهم وإن بأعداد أقل إلى أرض الجهاد الوحيدة على سطح الأرض ،، مدفوعين طبعاً ومرةً أخرى بشخصنة الخلاف مع الأسد و رغبتهم الجامحة في تدمير الوطن السوري جيشه بالدرجة الأولى وهتك وفتق نسيجه الإجتماعي لعقودٍ قادمة حالهم في هذا الإطار حال الحكومة الاردوغانية التي لا يعني خروج الأسد منتصراً في معركة بلاده سوى نهاية الطاقم الأردوغاني ورحيله إلى غير عودة . من هذا المنطلق فإن التراب السوري لن يكون له أن ينال حظه من الكنس والتنظيف والتعقيم حتى في ظل أي إتفاق إلا على أيدي حماة الوطن وجنده البواسل ومن خلفهم كل من يؤمن أن ذرات التراب السورية هي قداسة السوري إن كان حياً وهي القداسة التي تلفه ما بعد الموت     ... .

أجزم في جميع الأحوال أن أية تسوية أو حل جذري إن كتبت له الحياة لن يكون له أن يتبلور قبل أشهر عدة ويفترض المنطق في هكذا مواجهات وإحتمالات لمفاوضات أن الأشهر القادمة سوف تشهد تصعيداً إضافياً ومحاولات مستميتة من قبل عشرات المجموعات من العصابات الإرهابية التي وفدت إلى سوريا بقصد وغرض الجهاد الطائفي لتحقيق مكاسب تساعد وتدعم مواقف قادة الحلف الشيطاني في أية مفاوضات يتم ترتيبها أو الإعداد لها ، سوف يكون عنوان المرحلة المقبلة لوحة تختلط فيها مرحلة إشتداد الحرب الإرهابية على سورية وصولاً إلى التسوية ، يقابلها متابعه الجيش السوري لمئات وآلاف الرؤوس التي أينعت وحان وقت قطافها ... في سوريا يتسخ جسد الوطن بدماء بعض " ابنائه " والغرباء ،، ويستحم بدماء بواسل جيشه والأبرياء ، سوريا .. من ردم ركام حطامها سنبنيها ،،وإن لم نفعل سيفعل ابناؤنا ... .
عاشت درتنا السورية حرة أبية ،،  وكل المجد لجيش الوطن  والقداسة لأرواح شهدائه ... .

نمير سعد    

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz