Logo Dampress

آخر تحديث : السبت 16 تشرين أول 2021   الساعة 19:20:06
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
لامكان للمحبة في عالم السياسة .. بقلم: كاظم فاضل

دام برس:

أعلم جيداً أنه لا مكان للمحبة في عالم  السياسة .. وأن الأخيرة تنظر للأولى على أنها تشبه الإنسان وتحمل رائحته وبصمات يديه .. وبالتالي ليس لها إلّا ما ذكره ميكافيلي في كتابه الشهير " الأمير " ؟

لكن السؤال الهام والذي يطرح نفسه بقوة  ما معنى السياسة من غير المحبة !؟

البديهي في السياسة أن الأحزاب والتيارات " بغض النظر عن توجهاتها " لا يمكن لها الوجود والبقاء من غير الناس .. وهم وحدهم من يضخون في شرايينها دماء الحياة وهم أيضاً من يفعلون نقيض ذلك .. إلى هنا والأمر طبيعي ومفهوم  ومقبول.

لكن و بسبب غياب الرؤية الواضحة والأهداف إضافةً لأسباب أخرى لست بوارد ذكرها الآن .. تقوم بعضٌ من هذه " الأحزاب والتيارات " برفع شعارات   تشيطن الآخر وترفضه لدرجة الكراهية .. مما يؤمن لها " الحشد " و العزم و  التواجد على الساحات .. من غير أن يعنيها بأي شكل من الأشكال .. نتائج هذه " الثقافة " الفتاكة والمدمرة .. والتي هي نقيض للمحبة وللإنسان وجوهر وجوده .

فمحاولة اقتلاع و قطع كل أشجار المحبة والتواصل بين الناس .. واستبدالها بأخرى لا تشبهها في شيء .. لا علاقة له بالسياسة لا من قريب ولا بعيد مهما كانت الحجج والمبررات ... لكنه يحصل بسيفها وسطوتها وخفاياها .. هذه هي الحقيقة ولا بد من الاعتراف بذلك .

ذكرت مرّةً في إحدى كتاباتي أنه / لا قيمة للسياسة من غير وطن .. ولا قيمة للوطن من غير الناس .. ولا قيمة للناس من غير حرية .. ولا قيمة للحرية عندما لا تنشد ذاتها / .. وأضيف الآن لا قيمة لأي شيء من غير المحبة .

فالإنسانية من غير الحب .. شجرةٌ يابسةٌ .. أرضٌ جرداء قاحلة و بائسة يُعششُ    فيها الموت والخراب ... أما الحارات و البيوت التي تهجرها  المحبة  فتغدو باردةً لدرجة الصقيع والتجمد .. ولا يعرف الدفء إليها طريقاً أو عنوان.

سيخرج من يقول ما هذا الكلام الغريب !؟ ورائحة البارود والألم تملأ المكان !؟

ما هذا الكلام العجيب !؟ والناس تركض في كل اتجاه لتؤمّن قوت يومها !؟

وأن كل دواوين نزار قباني في الحب والعشق لا تطعم جائعاً .. أو تأوي محتاجاً .

وهذا كلام صحيح لا يختلف عليه اثنان .. طبعاً بالمعنى المباشر .. ولكن هل يعني هذا أن الكراهية تستطيع فعل ما لا تستطيع المحبة فعله!؟ أو تصل لأماكن يحرّم على نقيضها الوصول إليه !؟ 

لست من الأشخاص الحالمين / وقد يتهمني البعض بذلك / لكنني أعود لأقول لا قيمة لأي شيء من غير المحبة بمعناها الإنساني الأوسع و الأشمل .. ضمن هذه القناعة يكون كل جرح هو جرح الجميع .. وكل مصابٍ  هو مصاب الجميع .

الاختلاف في المواقف والآراء والقناعات السياسية ضروري وصحي ودليل عافية لكن ما الذي يمكن فعله عند انقلابه إلى شكلٍ من الكراهية و البغضاء ؟

حسب اعتقادي الحل الوحيد هو بوجود ما يمكن تسميته  " حرّاس المحبة " .. فالمحبة عندما تصبح في خطرٍ شديد .. تحتاج  لاهتمام الجميع  لبلسمةِ جراحها .. و حمايتها بنور الحياة و العيون ونبض القلوب. 

هنا يكون الدور الهام للفنانين "  ممثلين و مطربين " و كحرّاس حقيقيين لها من خلال تواجدهم المتواصل مع الناس و نثر بذور الود والألفة والمحبة بينهم .. و بغض النظر عن قناعاتهم وميولهم السياسية .. بمعنى عدم الانحياز لأي موقف أو توجه إلّا الوطن .. وهذا يمكن أن يشكل صمام أمان إنساني و اجتماعي حقيقي .. من دون أن يغيب عن البال الدور الأبرز للإعلام وقادة الرأي.       

الفنان الكبير هاني شاكر بكى أمام الملايين بعد سماعه أغنيةً وطنيةً عن مصر .. وقال " مصر عظيمة " ودون أن يحدد ميوله السياسية أو الجهة التي يرى أنها تعبر عن قناعاته ... فهو يعلم أن مصر " الوطن " في خطر ..

المؤلم والمؤسف في آنٍ معاً هو أن الكثير من الفنانين والمثقفين وحتى الجمعيات والتيارات تتصرف وكأنها تعيش على كوكبٍ آخر !؟ ويمضون أيامهم وأوقاتهم بين الصمت المبرمج والهروب المتذاكي والتلاعب بالألفاظ و المواقف!؟ بدون أي مبرر غير الأنانية والأفق الضيق .. وكأن لا عين شاهدت ولا أذن سمعت !؟ 

رغم أنه  لا أحد يطالبهم إلّا بتحريك " رصيد المحبة " المودع في قلوب الناس لهم لا لشيء إلّا المحبة الخالصة للوطن وترابه ... فغداً وعندما تشرق الشمس من جديد .. لن يكون من السهل البقاء في تلك القلوب التي احتضنتهم ومكنتهم من الوصول إلى ما وصلوا إليه إن بقي الحال على ما هو عليه.

كثيرٌ من الحب ... لأن فصول الحكاية المرّة أكثر تعقيداً وصعوبةً من أي كلام.     

كثيرٌ من الحب ... لأن الأعين لا ترى .. والعقول لا تفكر.

كثيرٌ من الحب لأن عود ثقاب واحد يكفي لإشعال النار بينما إطفاءها يحتاج الجميع.    

كثيرٌ من الحب ... لأن قصة الريح والشمس حقيقة لا تغادر الذاكرة.

كثيرٌ من الحب ... لأن الكراهية مُحالٌ عليها بناء بيتٍ أو وطن .  
 

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz