Logo Dampress

آخر تحديث : الاثنين 15 تموز 2024   الساعة 21:48:36
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
يقيناً لقد هبوا لينتصروا.. بقلم: يوسف عبود غانم
دام برس : دام برس | يقيناً لقد هبوا لينتصروا.. بقلم: يوسف عبود غانم

دام برس :

بينما كان ماكرون يتكلم في تل أبيب مع "عزيزه بيب" عن القيم الحضارية المُشتركة"، كانت الطائرات الإسرائيلية والمدفعية والقطع البحرية تدك غزة وتمحي أحياء سكنية،  وتشطب عائلات بأكملها من الحياة.
حديث مانويل (كما يخاطبه نتنياهو ) عن تحالف الحضارة ضد الهمجية، كان يجري في الوقت عينه الذي ترتفع فيه أعداد الشُهداء في فلسطين إلى حوالي 6000 شهيد، بينهم مايزيد عن 2200 من الأطفال،  وبمُعدل استشهاد طفل كل 15 دقيقة .
 التأكيد على القيم المُشتركة، والحضارة المشتركة،  والتنوير في مواجهة التوحش، والظلام والشر، هو القاسم المشترك  بين قادة الغرب في حجهم  إلى تل أبيب، فكُل من يقف ضد الغرب هو بالضرورة متوحش حسب ما يُريد قادة الغرب ترويجه في العالم.
إلا أن بحثاً تاريخياً بسيطاً يُمكن أن يثبت بما لايدع مجالاً للشك أن قيماً أخرى تجمع هذا الغرب مع إسرائيل تختلف جذرياً عن الحضارة والتنوير والإنسانية، فالولايات المتحدة تشترك مع إسرائيل بالنشأة، فكِلاهُما ظهر على أنقاض اجتثاث شعب من أرضه وإبادته ، فأمريكا وصفت الشعوب الأصلية بالتوحّش لتبرير قتلها واقتلاعها وحيازة أملاكها، وكذلك فعلت إسرائيل ، بالتالي فهي قيمة مُشتركة ابتداءاً .
وتعداد كم القيم المُشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل لا تكفي مقالة أو كتاب لحصرها ، لأن الولايات المتحدة يمتد  سجلّها بالقتل والاعتداء والتشريد والتجويع والحصار والتطهير العرقي  على امتداد هذا العالم، وكلها تنتهك كل القوانين الدولية، وإسرائيل أيضاً قامت، ونشأت، وترعرت على جرائم التهجير والقتل والإبادة منذ ماقبل دير ياسين، وليس انتهاءاً بالمشفى المعمداني، في انتهاك فاضح لكل القواعد والقوانين الدولية، وبالتالي فإن تصريح الرئيس الأمريكي بأنه( لو لم تكن إسرائيل موجودة لأوجدناها )واضح ضمن هذا السياق، لأن الجريمة الأمريكية بحق شعوب العالم لا تكتمل إلا بها( اسرائيل) .
وبالعودة إلى الرئيس ماكرون، (مانويل كما يناديه عزيزه بيب)، الذي جاء ليقول لنتنياهو  (أن فرنسا تقف معكم )،  و(مكافحة الإرهاب مسألة وجودية )، فالتاريخ العالمي يشهد أن أحد أبشع  أنواع الاستعمار ،وأكثرها توحشاً وهمجية، كان الاستعمار الفرنسي، ولا تخلو قارة في هذا العالم من جرائم ارتكبها الفرنسيون، وآخرها جرائمها في القارة الأفريقية، بما فيها جرائم بيع الرقيق والاستعباد والقتل والإبادة الجماعية والتعذيب، لذلك لا عجب أن الرئيس ماكرون يتشارك القيم نفسها مع نتنياهو، لاسيما في جرائم الإبادة على المستوى العالمي فكيف بالعربي؟!.
يقول مؤلفو  كتاب (جرائم الاحتلال الفرنسي في الجزائر)، على لسان أحد الضباط الفرنسيين: "لقد كانت حملتنا تدميراً منظماً أكثر منها عملاً عسكرياً، نمضى أوقاتنا في حرق القرى والأكواخ". وكذلك نتنياهو وجنرالاته، يمضون وقتهم في حرق القرى والبلدات الفلسطينية، وقتل أهلها، فهل هناك قيم يمكن أن يتم تقاسمها أقرب من ذلك ؟!!.
-الملفت للانتباه أن حرب التحرير الجزائرية الكبرى في نوفمبر 1954 اندلعت بمشاركة 1200 من الثوار- وكأن التاريخ أراد إعادة المشهدية في طوفان الأقصى .
أما رئيس الوزراء البريطاني  ريشي سوناك،و الذي كان أكثر حماسة في الحديث عن القيم المشتركة والتنوير المشترك مع إسرائيل، فلا بد ولفرط هذه الحماسة من تذكيره بالتقاطعات التنويرية، والقيم التي تجمعه مع (العزيز بيب على حد وصف ماكرون )، فقطاع غزة يُشبه كثيراً البوير،  وحرب إسرائيل على غزة تشبّه الحرب البريطانية على البوير، والتي  امتدت منذ عام 1899 إلى 1902، وفيها ارتكبت بريطانيا (الحضارية) واحدةً من أفظع جرائم الحروب، حيث قامت بجمع سُكان البوير، وغالبيتهم من النساء والأطفال (كما غزة)، في مُعسكر كان مُكتظاً (كما غزة )،  وقتلت منهم /27927/ شخصاً، من مجموع /107/ آلاف أُدخلو المُعتقل، مع عددٍ غير معروف من الأفارقة السود.
نفس الأمر في أمريتسار في الهند عام 1919.
ونفس الأمر مع قبيلة كيكويو في كينيا ، حيث تم اعتقال أفرادها وقضى ما يقرب من 20 ألف كيني، بحسب التقديرات البريطانية، و100 ألف حسب تقديرات محايدة جرّاء التعذيب والانتهاكات.
وإذا وضعنا الهنود جزئياً جانباً، وتحدثنا عن بنغلادش، التي قضى فيها 4 مليون شخص جوعاً جرّاء تحويل تشرتشل الطعام للجنود البريطانيين .
ويُسجل التاريخ قول تشرشل: "أنا أكره الهنود.. إنهم شعب همجي يعتنقون دين وحشي.. إنهم سبب المجاعة فهم يتكاثرون كالأرانب". وكأنه قول غالانت عن( الحيوانات البشرية )، وأحلام قادة إسرائيل (بأن تختفي غزة في البحر)، ولذلك علينا أن نصدق سوناك بأنه يتشارك القيم المُشتركة مع بيب العزيز .
وفي (طوفان القيم المُشتركة)، كدنا أن ننسى المستشار الألماني شولتس، والذي جاء ليُكمل حلقة التضليل مُنذ لحظة انبطاحه في المطار، وحتى تشدّقه بالحديث عن أن من يُهاجم إسرائيل هُم "نازيون جُدد)"، حتى أن المُستمع إلى هذه المسرحية يعتقد أن العرب هُم من قاموا بالمحرقة في الحرب الثانية، وليس الألمان. ولم يفت شولتس الحديث عن الشراكة في القيم الإنسانية والخير مع إسرائيل، لكنه نسيَ أن التاريخ رُغم تزوير الكثير منه، ما زال يذخر بالجرائم الألمانية، والتي توجتها في الحرب العالمية الثانية، والتي سندعها جانباً، لنذكِّر  بقيمةٍ أساسية تجمع إلمانيا مع إسرائيل، ففي ناميبيا قتلت ألمانيا من "المتوحشين الناميبيين" من شعبي هيريرو  وناما، عشرات الآلاف، كما تفعل إسرائيل اليوم،  وكما فعلت في كل تاريخها…لكن الألمان بعد قرن من الزمن اعترفوا بالجريمة، وقال وزير الخارجية الألماني هيكوماكس، بحسب إذاعة BBC، "إن أعمال القتل تلك إبادة جماعية. وأنه وفي ضوء مسؤوليات ألمانيا الأخلاقية ستطلب الصفح من ناميبيا"..
وطبعاً يضاف إلى القيم المُشتركة، حجم الوقاحة في التضليل، والكذب، والادّعاء.
 وكذلك إيطاليا تشبه البقية،  فتكفي القيمالتي روّجتها، في احتلالها ليبيا، بدم الليبيين، لمئات السنين.
وبذلك يتضح أن كل هذه الأحاديث عن القيم المشتركة ما هي سوى محاولات لإخفاء جرائمهم التي يندى لها جبين التاريخ، لاسيما الجريمة الصهيونية المستمرة منذ لحظة إنشاء الكيان (وهي جريمة غربية بالمناسبة )، وتضليل كامل لكل شعوب العالم، وإخفاء الحقائق عن أجياله المتعاقبة، وإعطاء الكيان رخصةً مفتوحة بالقتل في حرب الإبادة المستمرة التي يشنها على فلسطين، كلّ فلسطين .
أما القيم الحقيقية الصادقة، الناصعة، فهي القيم التي تتشاركها الشعوب الباحثة عن حريتها، وأجيالها المتعاقبة، التي بدأت تظهر بالتضامن الشعبي العالمي العريض مع شعب فلسطين في مأساته المستمرة مع كيان الفصل، كما بدأت تظهر في وعي الأجيال الحالية من الشعوب العربية، التي كان قد عمل الكيان الصهيوني ورعاته على محاولة استباحته، ليتفاجئوا بأنهم ثابتي البوصلة على فلسطين،  وقضيتها، وهبّوا معها لينتصروا .
يقيناً لقد هبّوا لينتصروا .....

الصورة بريشة الرسامة الفلسطينية: نادرة سويد

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2024
Powered by Ten-neT.biz