Logo Dampress

آخر تحديث : الأربعاء 24 تموز 2024   الساعة 23:30:03
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
ما الهدف الاستراتيجي من وجود القوات الأمريكية في شرق سورية ؟ بقلم: ناديه محمد برتاوي
دام برس : دام برس | ما الهدف الاستراتيجي من وجود القوات الأمريكية في شرق سورية ؟ بقلم: ناديه محمد برتاوي

دام برس :
يبدو أن المخطط الأمريكي بالسيطرة على الحدود السورية العراقية السورية قد بدأ تطبيقه منذ أيلول/سبتمبر 2014 عندما جاءت الولايات المتحدة إلى المنطقة تحت حجة التحالف الدولي لمحاربة "داعش" في سورية والعراق وكانت النتيجة أن الولايات ادّعت أنها هزمَت "داعش" في منطقة الباغوز شرقي دير الزور في العام 2019 لكنها بقيت في المنطقة من خلال دعمها لما يُسمى " قوات سوريا الديمقراطية – قسد" الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي، الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني المصنف في تركيا وأغلب دول العالم بأنه حزب "إرهابي" ويطمح هذا الحزب لإقامة دولة كردية تمتد على أربع دول هي تركيا وسورية والعراق وإيران!
الولايات المتحدة عملت على دعم هذا الحزب في سورية بحجة مقاتلة داعش وتمكينه في المنطقة الشرقية في أربع محافظات هي : شرق دير الزور والحسكة والرقة وشمال حلب   ( منبج - تل رفعت - عين العرب)
قد يسأل سائل ما الهدف من دعم قسد بالسلاح والمال والعمل على حمايتها إذا كانت داعش قد انتهت؟
الجواب، يأتي من خلال دور الولايات المتحدة في تنفيذ المخططات الأمريكية  الهادفة لتقسيم سورية على مراحل.
وهنا لا بد من العودة إلى مطابخ السياسية الأمريكية، ومعرفة كيف يرسم هؤلاء مخططاتهم لتفتيت دولنا والقضاء على قوتنا وإضعاف جيوشنا، في عام 1980 إبان الحرب العراقية الإيرانية صرح مستشار الرئيس الأمريكي للأمن القومي زبغينو بريجنسكي قائلاً " إن المعضلة التي ستعاني منها الولايات المتحدة هي: كيف يمكن تنشيط حرب خليجية ثانية تقوم على هامش الحرب الخليجية الأولى التي حدثت بين العراق وإيران تستطيع أمريكا من خلالها تصحيح حدود اتفاقية "سايكس بيكو"!
وعقب إطلاق هذا التصريح وبتكليف من وزارة الدفاع الأمريكية بدأ المؤرخ الأمريكي الصهيوني بيرنارد لويس بوضع مشروعه الشهير الخاص بتفكيك الوحدة الدستورية لمجموعة الدول العربية والإسلامية جميعاً وكلاً على حدة ومنها العراق وسوريا وتفتيت كل منها إلى مجموعة من الكانتونات والدويلات العرقية والدينية والمذهبية والطائفية وقد أرفق بمشروعه المفصل مجموعة من الخرائط المرسومة تحت إشرافه تشمل جميع الدول العربية والإسلامية المرشحة للتفتيت بوحي من مضمون تصريح بريجنسكي الخاص بتسعّير حرب خليجية ثانية، في عام 1983م وافق الكونجرس الأمريكي بالإجماع في جلسة سرية على مشروع "برنارد لويس" وبذلك تم اعتماد هذا المشروع وإدراجه في ملفات السياسة الأمريكية الإستراتيجية لسنوات مقبلة، ويبدو أن الولايات المتحدة جعلت من حجة محاربة داعش وسيلة لتفتيت سوريا بعد أن أصبح العراق شبه مقسم إلى ثلاثة كيانات.
الولايات ومنذ دخول منطقة الجزيرة السورية أو ما تسميه " شرق الفرات" عمدت إلى إقامة 28 قاعدة أمريكية في تلك المناطق لحماية النفط والغاز والعمل على نهب هذه الثروات من خلال نقلها إلى العراق وتركيا وبيعها في السوق السوداء وحرمان الشعب السوري منه، وهنا لا بد أن نذّكر أن الرئيس السابق للولايات المتحدة دونالد ترامب قال عندما انسحب من بعض المناطق شمال سورية عام 2019: " لقد احتفظنا بالنفط" وهذا يؤكد أن الولايات المتحدة دخلت سورية لتحقيق أربعة أمور:
الأول: تقسيم سورية من خلال إقامة كانتون كردي تحت مسمى "إدارة ذاتية" ودعمه بالسلاح ليكون له جيش بديل عن الجيش العربي السوري وقوى أمن داخلي خاصة به مع حماية كاملة من قبل الأمريكي تكون وظيفة هذه المليشيا حماية آبار النفط وقيام اقتصاد بديل بعيد عن الاقتصاد السوري وربما أقوى منه، ما يؤدي إلى شرخ كبير بين أبناء الوطن الواحد.
الثاني: العمل على إغلاق الحدود السورية العراقية ما يمنع التواصل بين كل من العراق وسورية وبالتالي بين سورية وإيران وهذا هدف إسرائيلي واضح،  وهو ما ذكرته صحيفة يديعوت أحرنوت الإسرائيلية بقلم الكاتب العسكري الإسرائيلي رون بن أشاي، تحت عنوان "سبعة خطوط حمراء في سورية"
ويبدو أن الولايات المتحدة هي من تقوم بتنفيذ الأجندة الإسرائيلية حيث يتم العمل على قطع هذا الطريق بالاعتماد على العشائر العربية في دير الزور والرقة والحسكة والقول لهذه العشائر إنها ستحصل على حصة من النفط وإدارة حكم ذاتي، والمعلومات تقول أيضاً: إن الاتصالات بدأت بين هذه القبائل والولايات المتحدة بوساطة قطرية ما يؤدي إلى تحجيم دور "قسد" وإنشاء كيانين متناحرين خارجين عن سيطرة الدولة السورية على مبدأ فرق تسد.
الثالث: عرقلة مبادرة "الحزام والطريق" الصينية من خلال عرقلة المشاريع التي اتفقت الصين على تنفيذها مع كل من دمشق وطهران ومنها وصل ميناء شلمجة الايراني بميناء اللاذقية.
الرابع: العمل على وصل قاعدة التنف بشرق دير الزور بواسطة ما يُسمى " جيش سورية الحرة" الذي تدربه الولايات المتحدة وتسلحه ضمن القاعدة ومخيم الركبان وستعمل هذه المليشيا مع ما يُسمى "الجيش الوطني" المدعوم من تركيا على الانتشار بين السويداء والتنف وجنوب درعا لإغلاق الحدود الأردنية في هذه المنطقة والإدّعاء بأن هذا الإجراء هدفه وقف التهريب وتجارة المخدرات وانتشار المليشيات الايرانية وهذا ما حعل الشيخ حكمت الهجري يعلن الجهاد ضد قوات إيران وحزب الله.
الرابع: تجويع الشعب السوري وسرقة موارده
يقول السيناتور الجمهوري عن ولاية فيرجينيا ريتشارد بلاك إن الولايات المتحدة بعدما فشلت في الخطة ألف انتقلت إلى الخطة باء التي تقضي بحرمان الشعب السوري من نفطه وقمحه وكامل ثرواته ومن هنا جاء تمسكها بالبقاء في المنطقة الشرقية والاستيلاء على ثروات سورية.
ختاماً، يمكن القول إن وجود القوات الأمريكية في سورية ليست لمحاربة داعش كما تتذرع واشنطن، والكل سمع الرئيس السابق ترامب وهو يؤكد أن من أسس داعش هي إدارة أوباما ، وهذا يؤكد أن داعش كانت ذريعة، لكن الهدف الأساسي هو حماية إسرائيل وتفتيت المنطقة وعرقلة المشاريع الروسية السورية الايرانية الصينية المشتركة ووجود قاعدة التنف خير مثال على ذلك.

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2024
Powered by Ten-neT.biz