Logo Dampress

آخر تحديث : الاثنين 22 تموز 2024   الساعة 21:29:42
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
الأستاذ الدكتور هاني مرتضى.. وداعاً أيها الفارس النبيل
دام برس : دام برس | الأستاذ الدكتور هاني مرتضى.. وداعاً أيها الفارس النبيل

دام برس :
في حفل التأبين الذي أقيم اليوم في مكتبة الأسد الوطنية للراحل الكبير الأستاذ الدكتور هاني مرتضى، كان الحزن والوجوم مخيماً على الحضور. الكلّ عرفه عن قرب، وخبر سجاياه، وفقد برحيله رجل علم وفضل ومواقف يسجلها له التاريخ.  
وفي محاولة لحصر سجاياه وأهم ما يميزه كإنسان وطبيب وإداري، عمد القائمون على تنظيم حفل تأبين أستاذنا الراحل الدكتور هاني مرتضى إلى إعداد فيلم فيديو قصير يتضمن لقاءات مع زملائه وأصدقائه وعدد من الذين عملوا معه خلال مسيرته المهنية الحافلة والتي بدأت في كلية الطب وانتهت في وزارة التعليم العالي مروراً برئاسة جامعة دمشق.
طُلب مني أن أشارك بشهادة مسجلة باعتباري من الذين عملوا معه عن كثب خلال فترة عملي في رئاسة جامعة دمشق كوكيل للجامعة للشؤون العلمية أولاً في عام 2005، ثم كرئيس للجامعة منذ عام 2005 وحتى عام 2011. وقد طلب مني المنظمون أن أتحدث في فترة زمنية لا تتجاوز الدقيقتين عن تجربتي بالعمل مع الراحل الكبير. ونظراً لضيق الوقت المخصص لكل متحدث، فقد أشرت بإيجاز عن أهم ما ميًّز المرحلة التي شغل فيها رئاسة جامعة دمشق ثم وزارة التعليم العالي، وهي شغفه الكبير بتطوير الأنظمة والقوانين التي تنظم قطاع التعليم العالي لتصبح مواكبة للعصر ولمتطلباته. في عهده كانت أسرة التعليم العالي في الوزارة والجامعات تعمل كخلية نحل في كل الاتجاهات. فشُكلت لجان لتطوير قانون تنظيم الجامعات، ولائحته التنفيذية، وقانون التفرغ، وقانون الهيئة العليا للبحث العلمي، وصدرت جميع هذه القوانين بمراسيم، وأحدثت في حينها نقلة نوعية في تطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي ورفع كفاءتها وتحسين الأوضاع المعيشية للهيئة التعليمة في الجامعات. وكنت عضواً في العديد من هذه اللجان التي شكلت. وكان استاذنا الكبير يتابع باستمرار عمل هذه اللجان ويزودها بتوجيهاته ورؤاه.
ومن أهم المشاريع الرائدة التي أطلقها الأستاذ الدكتور هاني مرتضى خلال فترة رئاسته لجامعة دمشق هي البرامج التعليمية المشتركة  على مستوى الماجستير بالشراكة مع عدد من الجامعات الأوروبية العريقة والتي تقود للحصول على شهادتين من كلا الجامعنين الشريكتين (جامعة دمشق والجامعة الشريكة). وكان الغرض من هذه البرامج بشكل أساسي رفد سوق العمل بكوادر عالية التأهيل في اختصاصات لا تتوفر  في جامعاتنا كالمصارف والتمويل وغيرها. وكان رحمه الله يتقبل بصدر رحب المقترحات التطويرية والأفكار الجديدة ويتبناها إذا اقتنع بها. وأذكر عندما كنت عضواً في لجنة تطوير الللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات أنني شرحت له أن "عملية بولونيا" The Bologna Process التي تمخض عنها إحداث منطقة التعليم العالي الأوروبية قد أقرت إحداث "ماجستيرات تأهيلية" إلى جانب الماجستيرات البحثية التي تقود للتسجيل في شهادة الدكتوراه. وأن جميع الماجستيرات المشتركة التي أحدثناها أو كنا بصدد إحداثها مع الجامعات الشريكة هي ماجستيرات تأهيلية، في حين لا تسمح قوانيننا وأنظمتنا النافذة بإحداث مثل هذه الماجستيرات. فما كان منه إلا أن طلب من رئيس اللجنة المكلفة بمراجعة القانون واللائحة، وكان آنذاك الأستاذ الدكتور موفق السيد حسن رحمه الله، أن تتيح التعديلات الجديدة إمكانية إحداث مثل هذه الماجستيرات. وتم بالفعل تخصيص الباب الرابع من اللائحة التنفيذية الجديدة لدراسات التأهيل والتخصص، وسمحت  بإحداث ومنح ماجستيرات تأهيلية في جميع الاختصاصات ما عدا الاختصاصات الطبية. ونتيجة لذلك يوجد اليوم في جامعة دمشق وباقي الجامعات السورية العشرات من ماجستيرات التأهيل والتخصص التي ترفد سوق العمل باختصاصات نوعية.
وأذكر مرة أخرى أني نقلت إليه طلباً من شركائنا في الجامعات الأوروبية أن يكون لهذه الماجستيرات بعض الأحكام الخاصة التي قد لا تتوافق مع قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية، كتضامن المقررات عند حساب النتائج الامتحانية. فما كان من أستاذنا الكبير إلا أن طلب من رئيس اللجنة أن تلحظ الأنظمة الجديد إمكانية أن يكون للماجستيرات المحدثة بالشراكة مع جامعة خارجية بعض الأحكام الخاصة. وبالفعل أُضيفت المادة 198 في الباب السابع المخصص لبعض "الأحكام الختامية" ، ونصت على أنه يطبق على الدرجات العلمية من مستوى دراسات التأهيل والتخصص المحدثة بقرار من الوزير استناداً إلى اتفاقىة تعاون علمي مع جامعات غير سورية ما يطبق على هذه الدرجات من أحكام في هذه اللائحة إلا إذا نصت الاتفاقية على ما يخالف ذلك.
إلا أن القانونيين في وزارة التعليم العالي لم يعترفوا بهذه المادة بعد أن ترك أستاذنا الكبير موقعه في وزارة التعليم العالي، فما كان من جامعة دمشق إلا أن عمدت في نهاية المطاف إلى استصدار قانون خاص ينظم عمل البرامج التعليمية المحدثة بالشراكة مع جامعات أجنبية، وهو القانون رقم 1 لعام 2009 الذي نص صراحة على أنه يجوز للجامعات الخاضعة لأحكام قانون تنظيم الجامعات عقد اتفاقيات تعاون علمي مع جامعات غير سورية تتضمن إحدث درجات علمية على مستوى التأهيل والتخصص وغيرها، ولحظ هذا القانون في مادته الثانية إمكانية أن يكون لهذه الدرجات أحكامها الخاصة.  
لقد كان استاذنا الراحل رجل الاستراتيجيات بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، وأكبر داعم ومدافع عن المشاريع والمبادرات التطويرية، وهذا بالضبط ما افتقدناه فور تركه لموقعه في وزارة التعليم العالي.

الكاتب: الدكتور وائل معلا

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2024
Powered by Ten-neT.biz