Logo Dampress

آخر تحديث : الأربعاء 07 كانون أول 2022   الساعة 00:51:30
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
بوتين صار ايقونة تلهب ضمير العالم .. من روسيا يخرج الالهام للعالم .. بقلم: نارام سرجون
دام برس : دام برس | بوتين صار ايقونة تلهب ضمير العالم .. من روسيا يخرج الالهام للعالم .. بقلم: نارام سرجون

دام برس :

ربما كانت قوة روسيا اليوم في سلاحها النووي المرعب الذي سيأتي بيوم القيامة الى العالم اذا ماضغطت الأزرار النووية في موسكو .. ولكن القوة لاتحسب دوما في القدرة على الابادة والقتل والتدمير .. بل تحسب في القدرة على الالهام والتغيير .. لأن أسهل عمل في الوجود هو التدمير .. أما احداث التغيير فانه أكثر صعوبة من التدمير لأن قوة التغيير هي القوة العاتية لولادة حياة جديدة من رحم حياة قديمة لتطلق قوة لاتقهر عندما تتجدد الحياة .. ولذلك كان لينين يوما هو سلاح روسيا النووي لما لديه من ثورة تأثير وتغيير .. وكان للخميني قوة جعلت كل اميريكا النووية بلا حول ولاقوة أمام رصاصة واحدة انطلقت من القرن السابع الهجري واستقرت في القرن العشرين وفي قلب أميريكا هي شخصية الخميني التي سحرت الشرق وغيرته تماما ..
للتدمير قوته وهيبته لاريب في ذلك .. وصناعة التدمير والموت هي من أسهل النشاطات البشرية وكأن التدمير والابادة نزعة دفينة لدى النوع البشري .. ولكن اذا كان الموت يبدأ من التدمير فان الحياة تبدأ من التغيير .. ففي حياتنا يكون هناك موقف واحد كفيل ان يغير مصيرنا .. وربما يغير العالم .. وقد تكون امرأة أو رجل يظهر في حياة أحدنا فيتغير مسار الحياة كله .. او تفاحة تسقط على رأس انسان تفجر فيه سؤالا عن الجاذبية تبني علوما وحياة جديدة .. او قد تكون رحلة الى شواطئ بعيدة يلاحظ فيها شخص ذكي التشابه بين المخلوقات ويطرح نظرية التطور والارتقاء ونشوء الانواع التي غيرت العالم وخلخلت كل الديانات والميثولوجيات .. وقد تكون رحلة حول الارض للوصول الى الهند لشراء التوابل فترتطم السفن بأرض الهنود الحمر .. فيتغير مسار التاريخ .. وتولد أميريكا ..


ربما تمكنت قوة الأحبار اليهود يوما من ان تدمر جسد السيد المسيح بالجلد والصلب .. الا ان قوة المسيح الهائلة هي في أنه تمكن من تغيير قلوب البشر بما قال فقط فكان الانجيل الذي أمسك بمصير حضارات منذ 2000 سنة .. وربما كان كل فيلسوف قال عبارة واحدة سببا في تفجير الفلسفة وتغيير اتجاه العقل البشري .. كما فعل ديكارت عندما فكر وعرف انه موجود .. وكما فعل ماركس الذي أطاح بالديانات القديمة وأعلن الحرب على رأس المال فتغير التاريخ ..
من روسيا تهب رياح التغيير العاتية على هذا العالم منذ قرنين من الزمان .. فعندما قرر نابوليون فرنسة العالم كانت رحلته الى روسيا هي التي غيرت حياته ومشروعه كله وغيرت اتجاه العالم وغيرت مصير فرنسا كلها .. ومن روسيا خرجت الرياح الشيوعية التي ضربت الصين وضربت نصف الكرة الارضية وتسللت الى افريقيا واميريكا .. وخرج من بين عواصفها كل ثوار العالم من كاسترو الى غيفارا والى ماو تسي تونغ ..
ومن روسيا هب إعصار روسي ضد عاصفة ألمانية اجتاحت أوروبة فخلع المشروع الالماني النازي من اوروبة والعالم .. ولولا هذا الاعصار الروسي لكان شكل العالم اليوم ليس انغلوساكسونيا بل جرمانيا ..
ومن روسيا نفسها هبت أول عاصفة للتغيير والانتحار الاممي والبيريسترويكا .. وتحطم من قلب موسكو عالم كامل اسمه العالم الشيوعي ..

لاتزال روسيا مصدرامن مصادر طاقة التغيير وكيمياء التاريخ .. كما كانت مصدرا لتغيير الكيمياء على يد مندلييف .. وهي مصدر لطاقة تغيير الانسان انطلقت من عقل ديستويفسكي وتولستوي ولينين .. وهذه الطاقة في احداث الطفرات في التاريخ ومصير الانسان تتفجر كل عقد حيث تمسك أصابع سيبيرية الجليدية ب (دي ان اي) التاريخ وتحدث طفرة فيه وفي عقل البشر ليتغير دون ان تدمره ..

وهاهي اليوم روسيا التي تنطلق منها محركات تغيير التفكير وتغيير التاريخ التي تهدر في أوكرانيا .. ويبدو ان عاصفة فكرية ينتظرها العالم ستنطلق على العقل البشري لتغيره من روسيا .. وهذه الثورة يقودها رجل اسمه فلاديمير بوتين الذي أسر قلوب كثيرين في العالم لأنه حرضهم على التحدي والتغيير وحرك فيهم الشوق للحرية والشوق للكبرياء الذي داسته حوافر اميريكا .. وسحر بوتين قادم من أنه لم يدخل معركة الا وكسبها .. وهذا النجاح والانتصار أثار مشاعر الناس في العالم الذي تجلده أنانية اوروبة ووحشية الغرب .. ولذلك تجد ان هناك مبدأ سياسيا اليوم اسمه البوتينية .. فبوتين لم يعد مجرد زعيم لروسيا بل ملهما لكثيرين .. ومؤسسا لحركة سياسية عالمية وثورة في التفكير والتغيير ..
لاشك ان سقوط الشيوعية في روسيا قد آلم الكثيرين ولكن طاقة التدمير التي انفلتت من أميريكا أذهلت العالم وأصابت العقل البشري بالاكتئاب .. وجعلته يتطلع لوصول بطل يخلص العالم من هذا الوحش.. فما أظهرته اميريكا في العراق تحديدا وبعد أحداث سبتمبر أقلق العقل البشري من ان توجد هناك قوة بشرية بلا حدود تريد ان تمارس التغيير بالقوة والاكراه وحدها ودون استشارة العالم .. وهي تريد ان تغير الطبيعة البشرية ليصبح المال هو الله .. والعبودية هي طريق النجاة والبقاء .. ويصبح الشذوذ هو الطبيعة .. والأسرة شكلا غريبا عن الطبيعة البشرية .. وتصبح الليبرالية هي التي تقرر أعداد البشر على الارض وتفرز الأنواع البشرية التي تستحق الحياة والانواع التي لاتستحق الحياة ..

ربما لم يكن بوتين يدري انه عندما دخل سورية فانه دخل الى قلب العالم .. وأن تلك المنصة السورية جعلته المنقذ والمخلص للعالم في نظر كثيرين .. فما فعله في سورية حوله الى منقذ للبشرية .. فالعالم حمّله منذ تلك اللحظة مسؤولية ايقاف هذا التوحش الغربي المدمر .. وصار ينتظر منه ان يطلق قوة التغيير لايقاف قوة التدمير .. فما فعله في سورية سواء اتفق معه البعض او اختلف فانه أثار اعجاب العالم في أنه تحدى أكبر قوة تدمير في التاريخ المتمثلة في ثلاث امبراطوريات اوروبية قديمة وحديثة متكتلة في قوة الغرب (فرنسا وبريطانيا واميريكا) التي استعملت التوحش الديني والتطرف المسيحي واليهودي والإسلامي معا ..

شاهد العالم فنا في السياسة والحرب يأتي من موسكو بوتين .. وشاهد العالم السلاح الروسي الذي كان في السماء السورية مع الجيش السوري وحلفائه .. ورغم ان الانتصار كان صناعة الجميع (سورية وروسيا وايران) الا ان العالم كان يرى سلاح بوتين وطائرات بوتين فقط وفيتوات بوتين لأن الغرب في دعايته لاحراج بوتين كان يريد خلق الكراهية والتنديد ببوتين وروسيا وطائراتها التي تقتل المدنيين والمشافي والايادي الروسية التي ترفع الفيتو تلو الفيتو لتحمي “الاشرار” في دمشق الجالسين على جبل قاسيون .. فاذا بهذه الدعاية تنقلب ضد الغرب لصالح الرئيس بوتين .. فالجهد العالمي والتركيز على تورط بوتين في سورية أظهره للعالم على انه الرجل الذي دمر الشر ودمر داعش التي بنتها أميريكا .. وأيقن العالم ان بوتين دمر مخالب اميريكا .. وبدلا من احتقاره وازدرائه والخوف منه وادانته والتنفير منه ومن روسيا فان هذا النصر في سورية جعله ملهما للعالم كله في انه صاحب التغيير الذي ينتظره العالم ..
لم يعد بمقدور بوتين ان يعود الى روسيا بعد ان خرج منها كمصدر لثورة التغيير .. فالعالم كله يريده ان يكمل المهمة .. وهو في أوكرانيا اليوم ورغم كل الدعاية الغربية لنشر الكراهية ضده فانه صار ايقونة في العالم .. وأكثر مايثير الاعجاب به هو تلك القوة التي يظهرها وعدم التردد في الضغط على الزر النووي اذا مافكرت اميريكا بتحديه .. واميريكا لاتخشى الا القوة .. ولو كان لدى كل ضحاياها القوة الكافية لردعها لبقيت دكانا للكوكاكولا والأفلام الهوليوودية .. أما مع بوتين فانها مثل الصرصار الذي يخشى الحذاء النووي الروسي ..
بوتين صار زعيما في العالم كله .. وهو أخطر ماتواجهه اميريكا لأنه صار يدعو لتغيير العالم .. وهو عندما يتحدث فان أسنانه نووية وأنفاسه هيدروجينية وهو يمسك بأنابيب الطاقة في العالم ويهز عرش الدولار .. وهو من سلالة القياصرة وتلميذ ثقافة تولستوي وديستويفسكي .. حيث القدرة الهائلة للامساك بالتناقضات بشكل متوازن للغاية .. الحرب والسلام .. والجريمة والعقاب ..

العالم فعلا دخل عصر فلاديمير بوتين .. وسيخرج من عصر جورج واشنطن .. ولن ينقذ اميريكا كل هذا الغضب وكل هذا الزعيق والوعيد والتهديد والدعاية .. فمايملكه بوتين الآن هو قوتان .. قوة التدمير وقوة التغيير .. الحرب والسلام .. وردّ الجريمة والعقاب .. وهذا مايجعله جذابا في نظر مئات الملايين في العالم .. وملهما ووحيا وأملا .. وأيقونة عالمية.

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
دام برس : http://sia.gov.sy/
دام برس : https://www.facebook.com/Syrian.Ministry.Culture/

فيديو دام برس

الأرشيف
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2022
Powered by Ten-neT.biz