Logo Dampress

آخر تحديث : الأربعاء 07 كانون أول 2022   الساعة 00:51:30
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
على أبواب موسم قطاف الزيتون.. نحو منح إجازةٍ خاصة لقطافه.. بقلم: الدكتور منذر أحمد
دام برس : دام برس | على أبواب موسم قطاف الزيتون.. نحو منح إجازةٍ خاصة لقطافه.. بقلم: الدكتور منذر أحمد

دام برس :

يقول كثيرون ممن اعتادوا العمل في موسم قطاف الزيتون إن متعة العمل في ظل أشجاره وهوائها المنعش لا تضاهيها متعة، وتتخلل أعمال قطافه حاجات مختلفة حيث تمتزج المتعة والحاجة إلى العمل الجاد جنباً إلى جنب مع الرغبة الكبيرة في الاسترخاء خلال فترات الراحة، وهو أمر يخلق مزيجاً فريداً يصعب أن تحصل عليه عند ممارسة أعمال مجهدة أخرى مثل حصاد القمح أو غيره من الأعمال، ويقول كثيرون أيضاً إن فترة قطاف الزيتون ممزوجة بذكريات أطعمة وروائح عطرة لا يعرفها إلا من خاض هذه التجربة.  
يحظى الزيتون وزيت الزيتون السوري بشهرة عالمية بسبب جودته وصفات حسية وكيميائية نوعية حيث يعد الزيت من البكر الممتاز ذي لون وطعم ورائحة مميزة، وكذلك تعد أصناف زيتون المائدة السورية من أفضل أصناف زيتون المائدة عالمياً، وعملية قطافه من الأعمال الصعبة والمجهدة التي تتطلب لياقة صحية وصبراً طويلاً رغم تطور أدوات قطافه الحالية عن الأدوات التقليدية التي كانت تستخدم سابقاً، ويتطلب العمل الجاد الاستيقاظ منذ ساعات الصباح الأولى وأحياناً السير مسافات طويلة خاصة في بعض المناطق الجبلية الوعرة، وتمر عملية القطاف بمراحل متعددة للحصول على المنتج النهائي "الزيت" انطلاقاً من قطاف حبات الزيتون من على الشجرة ثم التقاطها وتنقيتها من الأوساخ وجمعها ثم تحميلها إلى المعصرة حيث يستخرج الزيت بنظام تحدده المعاصر المحلية الحديثة أو المعاصر التقليدية القديمة التي لا زال البعض يفضل استخدامها.
إذاً هي عملية شاقة وتحتاج إلى جهدٍ جماعي متواصل قد يستمر أياماً أو أسابيع متواصلة بحسب عدد الأشجار وكمية الإنتاج، وغالباً مايلجأ أصحاب الأرض إلى القيام بها بأنفسهم خشية على أشجارهم في أثناء عملية القطاف، فالزيتون شجرة مباركة معمرة وتحتاج إلى عناية أصحابها- وإن كان بنسب أقل من غيرها- لكن الجهود والتكلفة الأساسية تكون خلال فترة القطاف، حيث أن ارتفاع تكاليف استئجار أشخاصٍ يقومون بهذه العملية هو أمر مكلف وغير مجدي اقتصادياً خاصة بالنسبة لمن يملكون عددا محدوداً من الأشجار، لذلك يمكن أن نلاحظ بازدياد نسبة الإجازات عند الموظفين ممن يمتلكون أراض مزروعة بهذه الشجرة المقدسة من أواخر شهر أيلول وحتى نهاية شهر تشرين الثاني، تبعاً لبرودة طقس المنطقة وبداية موسم الأمطار في كل محافظة، وهي إجازات يحرمون أنفسهم منها طوال العام ويوفرونها ليستفيدوا منها في تلك الفترة، حتى حلول موسم القطاف كي لا تحتسب انقطاعاً عن العمل، وفي أغلب الأحيان يتم اصطحاب التلاميذ -أبناء أصحاب الأراضي- من المدارس في عمرٍ معين خلال فترة القطاف للمشاركة في عملية القطاف والالتقاط كون هذا العمل يحتاج إلى كل يدٍ إضافية لتسريع العمل والخوف من فساد المحصول.
لا شك أن الزيتون وزيته يعد موسماً استراتيجياً وكان يدخل ضمن الصادرات الأساسية في سورية لجودة نوعه وكمية الزيت المستخرجة منه وهو ما يعني ضرورة دعم هذا المنتج ودعم أصحابه بشتى الوسائل المتاحة.
وعلى هذا وبعيداً عن الطقوس الاحتفالية التي تشهدها بعض الدول وتخصيص أيام للاحتفال بعيد قطاف الزيتون، تقوم بعض الدول بمنح عطلة خلال فترة قطاف الزيتون عبر تخصيص يوم للاحتفال بعيد الزيتون. أما في بلدنا وكمبادرة لدعم أصحاب الدخل المحدود ممن يملكون أشجار زيتون يمكن أن تبادر الحكومة إلى منحهم إجازةً خاصة بالزيتون لمدة أسبوع تكون مخصصة لقطافه خاصة في مناطق إنتاجه الرئيسة، وخاصةً خلال هذه الفترة الاقتصادية الصعبة الناجمة عن العقوبات والحصار وكذلك في ظل ارتفاع تكاليف التنقل والمحروقات وأجور الأيدي العاملة، طبعاً يمكن للموظفين الحصول على هذه الإجازة بعد إبرازهم لوثيقة تثبت امتلاكهم لأرض مزروعة بالزيتون، وكذلك يمكن أن يتم تخفيف ساعات الدوام وكمية المواد المعطاة للتلاميذ خلال هذا الأسبوع مراعاة للمتغيبين تحت ضغط حاجة الأهالي إليهم ولمساعداتهم خلال فترة القطاف، التي تكون فيها الأسرة بحاجة إلى كل يدٍ كبيرة أو صغيرة، وكذلك يمكن أن توزع وزارة الزراعة ووحداتها الإرشادية أدوات قطاف الزيتون والمفارش الخاصة به بأسعار رمزية وأن يتم تهيئة المعاصر الحديثة في القرى والبلدات حرصاً على استخراج أكبر كمية من الزيت التي ستفقد عند اللجوء إلى المعاصر القديمة، والنقطة الأهم تتمثل في تهيئة البيئة المناسبة لتسويق هذا المنتج بالشكل الصحيح وبطريقة تتناسب مع متطلبات السوق المحلية والخارجية بحيث يستفيد بشكل مباشر المزارعون وأصحاب الأراضي وليس الوسطاء وكبار التجار وهو مايضمن استمرار هذا المنتج وتطوير عملية إنتاجه وزيادة مردوده.
موسم قطاف الزيتون كتجربةٍ سياحية ممتعة
كانت شجرة الزيتون قديماً تعبد في اليونان وتعامل كونها شجرة مقدسة بثمرها وزيتها، وهدية تُقدم للآلهة في الثقافة اليونانية، كما كانت تستخدم أيضاً في إنتاج العطور والأدوية إضافة إلى استخداماتها في الحياة اليومية وفي الإضاءة والتدفئة، وكذلك كمنتج أساسي ضمن النظام الغذائي، فلا يوجد عملياً أي طبق يوناني لا يُقدم بزيت الزيتون.
وصل الأمر في العصر الحديث عند بعض الدول المنتجة والمصدرة لزيت الزيتون كاليونان وإيطاليا أن تجعل من موسم قطاف الزيتون مناسبة لاستقطاب السياح الراغبين في التعرف إلى طقوس عملية قطاف الزيتون وتقاليدها، وتوجه دعواتها السياحية تحت شعار (جرب قطاف الزيتون) حيث تنظم رحلات سياحية إلى المناطق المشهورة بقطاف الزيتون سواء للأفراد أو للمجموعات الباحثة عن تجربة جديدة لقطافه بالطرق التقليدية أو الحديثة وكذلك التجول في معاصر الزيتون حيث يتمكن الراغبون في خوض هذه التجربة من المشاركة بعمليه القطاف وجمع الزيتون وتعبئته والاطلاع على طرق تقليم الأشجار وغيرها من الأمور المتعلقة بهذا الطقس السنوي الذي يمتد إلى آلاف السنين.
وكذلك يتم تنظيم رحلات تطوعية لمن يرغبون في خوض هذه التجربة ومساعدة السكان المحليين في قطاف محصولهم كون عملية القطاف تحتاج إلى جهد جماعي، ووجود المتطوعين يساهم في خلق أجواء المتعة والتسلية والغناء التي ترافق طقوس القطاف، ويساهم هذه الأمر في التخفيف من وطأة الوقت الطويل والملل وحرارة الشمس والغبار وغيرها من الأمور التي تصيب من يعملون في قطاف الزيتون أسابيع طويلة.
يتم قطاف الزيتون في بلدنا يدوياً وباستخدام الطرق اليدوية التقليدية حيث يتم تمشيط أغصان الزيتون إما باليد أو بواسطة مشط خاص أو بواسطة عملية ضرب الأغصان العالية بالعصا (النبر) ويتم تجميعها على مفارش خاصة تنشر تحت الأشجار، رغم صعوبة مد تلك المفارش وخاصة في المناطق الجبلية بسبب أسلوب الزراعة القديم القائم على زراعة أشجار الزيتون على حواف المدرجات الجبلية، وهو أمر كان سائداً بسبب الحاجة لتوفير مساحة للقيام بفلاحة الأرض، أما في الدول التي تتعامل مع الزيتون كمحصول استراتيجي فيتم إدخال المكنة إلى عملية القطاف بالطريقة التجارية الاستثمارية فيتم القطاف باستخدام الطرق الميكانيكية عن طريق هزه حيث يتم نفض الزيتون من على الأشجار، وهو الأمر الذي يجب أن يتم العمل عليه مستقبلاً عبر تحويل الزيتون إلى سلعة استراتيجية يتم التعامل معها بأساليب الإنتاج التجارية والاستثمارية لكي تصبح منتجاً داعماً للاقتصاد الوطني.

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
دام برس : http://sia.gov.sy/
دام برس : https://www.facebook.com/Syrian.Ministry.Culture/

فيديو دام برس

الأرشيف
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2022
Powered by Ten-neT.biz