Logo Dampress

آخر تحديث : الجمعة 22 تشرين أول 2021   الساعة 01:22:12
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
بعد حلف أوكوس الغضب في فرنسا والرعب في تركيا .. بقلم: أحمد رفعت يوسف
دام برس : دام برس | بعد حلف أوكوس الغضب في فرنسا والرعب في تركيا .. بقلم: أحمد رفعت يوسف

دام برس :
فرنسا المأزومة أساسا، والتي كانت تبحث عن دور لاستعادة ولو شيء من مجد ضائع، في حالة غضب غير مسبوق بهذا الشكل منذ الحرب العالمية الثانية بسبب الطعنة القاتلة التي وجهتها لها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وأستراليا بتشكيلها الحلف الجديد الذي سمي اختصاراً (أوكوس"  والذي قضى على كل آمالها ويهدد حتى مكانتها بين الدول العظمى.
وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان عبر عن هذا الغضب المتفجر بتأكيده أن صفقة الغواصات مع أستراليا والولايات المتحدة وبريطانيا "كذب وازدواجية واحتقار لفرنسا" ووصف سياسة بريطانيا ب "الانتهازية المستمرة" أما موقف استراليا فقد عبر عنه بالقول "أنا غاضب.. إنه أمر لا يمكن فعله بين الحلفاء... إنها صفعة على الوجه" وفي تعبير غير مسبوق قال إن بلاده تعرضت للخيانة.
وفي خطوة غير مسبوقة أيضاً في تاريخ العلاقات بين البلدين تم استدعاء السفير الفرنسي لدى الولايات المتحدة للتشاور بما يعكس عمق الازمة وجديتها.
اكثر ما برز من مواقف وتحليلات على هذه الازمة غير المسبوقة بين دول العالم الرأسمالي وتحديدا الكبرى منه، شبه الإجماع على القول بأن الخطوة الأمريكية البريطانية الأسترالية تعني بداية تفكك حلف الأطلسي، مع ما يعني ذلك من زلزال في التوازنات وموازين القوى والقوة في منطقتنا والعالم، والتي ستشعل الأضواء الحمراء في عدة قصور وأنظمة ودول تشمل كل من يوصفون بأنهم حلفاء أمريكا، بما فيهم الكيا ن الصه..يو ني لأن الخطوة الثلاثية تعني الانتهاء الكامل لدوره في المنطقة.
وإذا كانت الأضواء تسلط اليوم على فرنسا الغاضبة، لكن الرعب الأكبر موجود في تركيا ونظام أردوغان تحديدا، لأن تركيا بدون دورها في حلف الناتو ستتحول إلى مجرد فائض جغرافي هش، سيلتهمه كل من يتربص هذه الفرصة منذ نهاية الحرب العالمية الأولى لاستكمال مهمة تفكيك ما تبقى من الإمبراطورية العثمانية البائدة، لأن القوى العالمية الصاعدة وتحديدا الصين وروسيا وإيران وكل دول الجوار التركي بالتأكيد لن تنسى دور وموقف نظام أردوغان في مشروع الشرق الاوسط الجديد، الذي تباهى أردوغان يوما بانه نائب رئيس هذا المشروع، وما كان يخطط له لهذه الدول والقوى انطلاقاً من الساحة السورية وتدريبه الإرهابيين الإيغور والشيشان وغيرهم لمهمات لاحقة في الصين وروسيا، إضافة إلى محاولاته استعادة بدايات تشكل الإمبراطورية العثمانية بإسقاط الدولة الصفوية في معركة "كالديران" عام 1514 ثم في معركة "مرج دابق" قرب حلب مع المماليك عام 1516 والتي حلم أردوغان باستعادتها يوماً مع ما يعني ذلك ضرورة إسقاط إيران أولاً، ثم الاستفراد بالساحة السورية والانطلاق منها لتحقيق أوهامه وهذا ما كان من ضمن أولويات مخططات مشروع الشرق الأوسط الجديد.
أردوغان هذا سيهرع إلى موسكو بالتأكيد لأنها ستكون منقذه الوحيد، مما سيضع كل رقبته ومصيره ومصير تركيا كلها بيد روسيا بوتين، مع ما يعني ذلك من مواقف وارتدادات لاحقة على دور وموقف تركيا في الأزمات التي افتعلها أردوغان في كل محيطه الجغرافي والعالم وفي المقدمة سورية، لكن التساؤل المشروع ماذا سيكون موقف ومصير تركيا وسط هذه التحولات المتسارعة وهل سينقذه بوتين، خاصة وأن الصراعات بين الدول والقوى الكبرى حول المصالح وملء الفراغات الاستراتيجية الناتجة عن التحولات في موازين القوى والقوة الدولية لا تعرف الرحمة ولا الشفقة ولا العواطف، وعلى هذا يمكن أن نقيس ما سينتظر تركيا من مصير أسود وسط هذا التحولات التي ستكون الخاسرة الأكبر فيها وأكثر مما نراه في فرنسا التي تكاد تنفجر غضباً.
نعيد التأكيد وسط هذه التحولات الاستراتيجية غير المسبوقة في موازين القوى والقوة الإقليمية والدولية، بأننا سنكون أمام دراما جيوسياسية مثيرة وبحلقات طويلة ستشهد خلالها نهايات امبراطوريات ودول عظمى، وانهيار دول وأنظمة، وتغيير لخرائط جغرافية، وصعود لدول وقوى جديدة، وهذا ما سيجعل العالم في نهاية هذه المرحلة أمام عالم جديد مختلف كثيراً عما هو عليه الآن.

 

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz