Logo Dampress

آخر تحديث : الاثنين 20 أيلول 2021   الساعة 01:56:13
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
بعد خروجها مباشرةً من افغانستان.. اميركا تحاول الدخول مداورةً الى سورية.. بقلم: د. عصام نعمان
دام برس : دام برس | بعد خروجها مباشرةً من افغانستان.. اميركا تحاول الدخول مداورةً الى سورية.. بقلم: د. عصام نعمان

دام برس :

لا يمكن عقد مقارنة واقعية بين اميركا ولبنان. اميركا دولة كبرى بكل المعايير وعلى جميع المستويات . لبنان دولة صغرى ازدادت صغراً بعد الإنهيار الهائل الي اصابها على جميع المستويات. غير انه يمكن التوصل الى نتيجةٍ مغايرة اذا ما رصدنا مفارقات لافتة أعقبت خروج اميركا مباشرةً من افغانستان ومحاولتها الدخول مداورةً الى سوريا بإستخدام لبنان  معبراً . كيف ؟
    لبنان المنهك ، المنهوب ، المفتقر الى الأغذية والأدوية والوقود ، ولاسيما البنزين والمازوت والكهرباء يبحث ما تبقّى من مسؤولين بين حكامه وقياداته الوطنية عن طريقة عملية لتوفير هذه السلع والضروريات. قائد المقاومة السيد حسن نصرالله لاحظ عمق الازمة وما ترمي اليه اميركا وحلفاؤها المحليون من وراء تأجيجها او محاولة مواجهتها على نحوٍ يخدم اغراضهم. لذا أعلن اعتزام حزبه استيراد مشتقات النفط الإيراني بالليرة اللبنانية ، ولا سيما مادة المازوت اللازمة لتسيير المستشفيات والافران  والمخابز والمصانع ووسائل النقل وتوليد الكهرباء.
    واشنطن كانت للسيد نصرالله بالمرصاد . لاحظت منذ اسابيع استحالة بقاء لبنان في ازمته المدمِرة من دون ان يسعى خصوم اميركا المحليون والإقليميون الى مخارج لائقة منها. لذا سارعت الى التواصل مع حليفيها الإقليميين ، مصر والاردن ، بغية الإتفاق معهما على تزويد لبنان غازاً مصرياً وكهرباء اردنية عبر سوريا !
       مفارقات عدّة تكشّفت عنها مناورات اميركا :
    المفارقة الاولى ان الغاز المصري كان يصل الى لبنان  بموجب اتفاق سنة 2008 عبر خليج العقبة الاردني ومن ثم عبر سوريا. لكن ما ان اندلعت الحرب الكونية على سوريا سنة 2011 واستمرت عشر سنوات حتى قامت اميركا بقطع خط توريد الغاز المصري بغية تشديد الحصار الإقتصادي على سوريا .
    لبنان ، في ضائقته الشديدة ، لا يسعه اليوم إلاّ الموافقة على كل عونٍ يمكن ان يساعده على الخروج من محنته . لكن كيف السبيل الى قبوله العون واميركا نفسها (ومعها حلفاؤها المحليون ) كانت "اقنعت" الحاكمين في لبنان بإعتماد سياسة النأي بالنفس عن سوريا. ثم عززتها بتطبيق "قانون قيصر" على سوريا الذي يشدّد الحصار الإقتصادي عليها ويحظّر على الدول المجاورة التعامل معها تحت طائلة فرض عقوبات  إقتصادية عليها.
    المفارقة الثانية ان حيرة المسؤولين اللبنانيين لم تطل كثيراً اذ سارعت سفيرة اميركا في بيروت دوروثي شيا الى الهمس في آذانهم المرهفة بأنه جرى تدبّر الامر مع واشنطن عبر المسؤولين المصريين والاردنيين ، وان دمشق لن تمانع في ذلك لأن لها مصلحة في انفتاح الدول المجاورة عليها بعد طول مقاطعة.
    تشجّع المسؤولون اللبنانيون فدفعوا بوفدٍ الى دمشق ترأسته نائبة رئيس مجلس الوزراء وضمّ وزيري المالية والطاقة ومدير عام الامن العام، لإجراء محادثات مع وزير خارجية سوريا ومعاونيه لم تستغرق سوى ساعتين ، اكّد خلالها المسؤولون السوريون تجاوبهم مع طلب لبنان وموافقتهم على تأليف لجنة مشتركة لتحديد الإجراءات الفنية والعملية لتسهيل مرور الغاز المصري والكهرباء الاردنية الى لبنان عبر الاراضي السورية .
    المفارقة الثالثة إنكشاف امر الغاز المصري الذي تبيّن ان ليس  كله مصرياً . ذلك ان الاردن يستخدم الغاز الإسرائيلي الذي يصله عبر المنطقة الشمالية من الحدود مع سوريا (في محلة الخناصري الشمالية التي تبعد نحو 33 كيلومتراً عن مدينة درعا السورية ) . ما العمل ؟ المسؤولون الاردنيون اكدوا لدمشق ان الملك عبد الله الثاني كان تدبّر ، خلال زيارته الاخيرة لواشنطن، الحصول من الرئيس جو بايدن على إعفاء الاردن ومصر وبطبيعة الحال  "اسرائيل" من مفاعيل عقوبات "قانون قيصر" !
    المفارقة الرابعة ان توصيل الغاز المصري والكهرباء الاردنية الى لبنان يتطلّبان اعمال تأهيل فنية  في محطة وصل الشبكة السورية مع الشبكة اللبنانية في منطقة المصنع اللبنانية ، كما يتطلّب موافقة السلطات السورية التي يمكن ان تفرض رسوم عبورٍ ، علماً ان الأشغال المشار اليها آنفاً تتطلّب استثماراً قد يصل الى مبلغ 40 مليون دولار ، فمن تراه يغطي المبلغ ؟
    المفارقة الخامسة ان سفيرة اميركا في بيروت صرّحت ان اية رسوم عبور قد تستوفيها سوريا  لقاء تمرير الغاز المصري والكهرباء الاردنية عبر اراضيها الى لبنان يجب ألاّ تذهب الى الخزينة السورية بل الى مشروعات اغاثة انسانية تُنفذ في مناطقها . والغريب ان تصريح السفيرة الاميركية سبق ايَّ اعلان عن مواقفة حكومة  دمشق على كل تلك الترتيبات المتعلقة بتمرير الغاز المصري والكهرباء الاردنية عبر اراضيها الى لبنان، وكأن السفيرة تريد القول إن كل تلك التسهيلات المراد اعتمادها لتزويد لبنان بالغاز والكهرباء ستجري مع بقاء "قانون قيصر" ساري المفعول بقبول ضمني من سوريا !!
    الحقيقة انه سواء جرى الإستحصال مسبقاً على موافقة سوريا بواسطة القاهرة وعمان على تمرير الغاز المصري والكهرباء الاردنية عبر اراضيها الى لبنان ام لم يتمّ بعد فإن قيادة سوريا السياسية لن تبلغ بها البساطة ، رغم صدق نياتها الطيبة نحو لبنان ، حدّاً تسمح معه للولايات المتحدة بالإستمرار في محاصرة شعبها وإنهاكه بقانون قيصر ، سيّما بعد خروجها المهين من افغانستان وربما خروجها من كل دول غرب آسيا عاجلاً او آجلاً.

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz