Logo Dampress

آخر تحديث : الاثنين 25 تشرين أول 2021   الساعة 18:11:17
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
المؤرخون الجدد وتقويض الأطروحات الصهيونية .. بقلم : الدكتور محمد عمارة تقي الدين
دام برس : دام برس | المؤرخون الجدد وتقويض الأطروحات الصهيونية .. بقلم : الدكتور محمد عمارة تقي الدين

دام برس :
“لقد كذبوا علينا عندما أخبرونا أن الفلسطينيين في عام 1948م غادروا منازلهم بمحض إرادتهم، وكذبوا علينا عندما قالوا لنا أن فلسطين هي أرض بلا شعب لشعب بلا أرض… لقد ارتكب الكيان الصهيوني تطهيرًا عرقيًا واسعًا ضد الفلسطينيين وهي جريمة ضد الإنسانية… يجب إعادة تعريف الصهيونية باعتبارها حركة استعمارية، وإسرائيل بوصفها دولة فصل عنصري، والنكبة بوصفها تطهيرا عرقيا… يجب أن نتوقف عن المناداة بتسوية سلمية للصراع بل ضرورة تفكيك النظام الاستعماري للكيان الصهيوني…الدولة الصهيونية هي أكبر سجن على ظهر الأرض… لقد استغل الصهاينة المحرقة(الهولوكوست) لابتزاز العالم مادياً وسياسياً… يجب على الفلسطينيين إزالة جدار الفصل العنصري وتدميره بالمعاول تنفيذاً للقانون الدولي” .

تلك مقتطفات من مقولات تعد بمثابة نتائج أبحاث لعدد من المؤرخين الإسرائيليين فيما يُعرف بمجموعة المؤرخين الجدد، وهي الأبحاث التي تأسست على منطلقات علمية اعتماداً على وثائق بريطانية وإسرائيلية قديمة تم الإفراج عنها بعد مرور ثلاثين عاماً عليها، إذ تأسيساً على تلك الوثائق قام هؤلاء المؤرخون بإعادة دراسة تاريخ الحركة الصهيونية ووضع ما قدمته من أطروحات تحت مجهر البحث العلمي، تلك الأطروحات التي دارت في معظمها حول التاريخ اليهودي وتاريخ استيلاء الصهاينة على فلسطين وما ارتكبوه من مجازر بحق الفلسطينيين وقتها، واكتشفوا أنها زيفت الحقائق بشكل جذري في محاولة لتسويغ أطروحاتها

فالمؤرخون الجدد(The New Historians)هم، وكما يذهب البعض، مجموعة من المؤرخين الإسرائيليين الذين ظهروا في الثمانينات من القرن المنصرم، وهؤلاء قاموا بالتشكيك في المرويات التاريخية التي تأسس عليها الكيان الصهيوني، ومن ثم قدموا قراءة مغايرة تمامًا لما قدمته الحركة الصهيونية من روايات ملفقة في هذا المضمار.

وهم بذلك، وكما يرى مهند مصطفى، يتَحدّون المنظومة المعرفية الصهيونية لهدفين: إما من أجل تفكيكها وتقويضها ومن ثم تنحيتها جانبًا واقتراح بديل لها، أو من أجل بعثها وتجديدها لتتفق ومتغيرات العصر الجديد، وبالطبع فقد واجه هؤلاء المؤرخون حملة صهيونية شرسة ضدهم لأن أطروحاتهم من شأنها تقويض الأطروحات الصهيونية التي تأسس عليها الكيان الصهيوني كدولة، وهي الأطروحات التي اعتُبِرت في حينها مسلمات وحقائق غير قابلة للدحض.

ويعد بيني موريس (Benny Morris) هو أول من صك هذا المصطلح ــــ مصطلح المؤرخين الجدد ــــ وهو صاحب الكتاب الأشهر (مولد مشكلة اللاجئين الفلسطينيين)   (The Birth of the Palestinian Refugee Problem) الذي أصدره عام 1988م ،وقد تناول فيه عمليات الإبادة العرقية للفلسطينيين التي قامت بها العصابات الصهيونية قبيل إعلان قيام الكيان الصهيوني.

ويذهب بيني موريس إلى أن ما يقوم به من بحث هو من أجل إسرائيل ودفعها نحو مراجعة نفسها مؤكدًا أن الاعتراف بما اقترفته الجماعات الصهيونية من أعمال طرد ومجازر ضد الفلسطينيين قبل عام 1948م وبعدها، هو في حقيقة الأمر استجلاء لحقائق تمت على الأرض في فترة تاريخية مهمة، تلك الحقائق التي عمدت الصهيونية إلى طمسها وإخفائها تحت ركام من الادعاءات الكاذبة.

يقول بيني موريس:” نحن الإسرائيليين كنا طيبين لكننا قمنا بأفعال مشينة وبشعة، لقد كذبوا علينا عندما أخبرونا أن كثير من الفلسطينيين طلبوا مغادرة بيوتهم بمحض إرادتهم، وكذبوا علينا عندما أبلغونا أن الدول العربية أرادت تدميرنا وأننا كنا الوحيدين الذين نريد السلام طوال الوقت، كذبوا علينا عندما قالوا أن فلسطين كانت أرضاً بلا شعب لشعب يهودي بلا أرض”.

ومن الحقائق التي أماط موريس اللثام عنها قيام الكيان الصهيوني برشوة بعض مندوبي الأمم المتحدة لدفعهم للتصويت لصالح قرار تقسيم فلسطين بشكل مجحف لصالح الصهاينة.

غير أن بيني موريس يعود ليؤكد أن الظروف القهرية كانت وراء ممارسات العصابات الصهيونية الإجرامية بحق الفلسطينيين وأنها قد اضطرت لذلك اضطراراً، بل ويزعم أن النسبة الأكبر من الفلسطينيين غادرت أراضيها طواعية استجابة لنصائح قادة عرب، والآخرين وهم الأقل عدداً غادروا قهرياً بسبب ما ارتكبته العصابات الصهيونية، كما يزعم أن العرب كانوا المبادرين بالهجوم في حين اقتصر دور اليهود على الردود الدفاعية ومهاجمة الإرهابيين المعتدين فقط، وما ارتكبه الصهاينة من مجازر بعد ذلك هو نتيجة ما تعرض له اليهود من هجمات إرهابية إذ أجبرتهم تلك الهجمات على تغيير سياستهم من الدفاع للهجوم.

لقد ادعى بيني موريس أن المسيحيين فرحوا بالهجرات اليهودية لمعاناتهم في ظل الحكم الإسلامي، وهو محض كذب وافتراء ولا أدلة تاريخية عليه، كما وصف في أكثر من مرة حرب 48 بكونها حرباً أهلية متناسياً أنها بين طرفين: الأول فلسطيني وهو صاحب الأرض، والثاني مستعمر قادم من أوروبا، وزعم أن عصابات الهاجاناه الصهيونية لم يستهدفوا مطلقاً النساء والأطفال،ووصف المهجرين الفلسطينيين بالجبناء الذين تركوا أرضهم دون أدنى مقاومة.

كما وضع كل اللوم على الفلسطينيين في فشل التسوية السياسية، واعتبر العرب الذين يعيشون داخل إسرائيل بمثابة الخطر الوجودي الأول على الكيان الصهيوني وأن الخطيئة الكبرى هي عدم تهجيرهم في الماضي مثلهم مثل إخوانهم.

بل وفي السنوات الأخيرة تراجع بشكل كبير عن كثير من أفكاره التي اعتُبِرت في وقتها اعترافاً صريحاً وجريئاً بالمجازر الصهيونية، ففي عام 2002م نشر بيني موريس مقالاً في صحيفة الجارديان البريطانية، أعلن فيه تراجعه عن كثير من أطروحاته إذ يقول:” كل من وظف مؤلفاتي واعتبرها دليل ووثيقة تدين إسرائيل وتحملها مسئولية ما تم ارتكابه في عام 48م قد أغفل حقيقة أنني أكدت في نهاية هذه المؤلفات أن مشكلة اللاجئين كانت أمراً حتمياً ولم يكن أمام اليهود خيار آخر نتيجة للرفض العربي للوجود اليهودي ومشروعهم الهادف لإقامة الدولة”.

 كما زعم موريس أن الوثائق التي قام بدراستها في حينها لم تكن كافية وأنه اطلع فيما بعد على وثائق جديدة.

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz