Logo Dampress

آخر تحديث : السبت 27 شباط 2021   الساعة 19:59:28
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
سورية وإسرائيل .. والتطبيع المستحيل.. بقلم : الأستاذ أحمد رفعت يوسف
دام برس : دام برس | سورية وإسرائيل .. والتطبيع المستحيل.. بقلم : الأستاذ أحمد رفعت يوسف

دام برس :
مع موجة التطبيع المذل الذي تقوم به بعض الأنظمة مع العدو الصهيوني، في مسار يعاكس قوانين المنطق، كثرت محاولات المطبعين واقلامهم المأجورة، زج اسم سورية عن بدايات ومشاريع تطبيع سوري مماثل من تحت الطاولة.
هناك الكثير مما يمكن قوله حول هذا الموضوع، لكن ما أريد تأكيده أن قوانين الجغرافيا، ودروس التاريخ، تضع سورية في صراعها مع العدو الصهيوني، في موقع مختلف عن كل ما غيرها من الدول العربية وغير العربية.
فبلاد الشام والتي هي "سورية التاريخية" لا تتسع لسورية وللكيان الصهيوني، والقاعدة تقول "إما أن تموت سورية وتعيش إسرائيل، أو تموت إسرائيل وتعيش سورية".

وكل ما يدور من حروب ومعارك وصراعات منذ نشوء الكيان الصهيوني وإلى اليوم والذي بلغ ذروته في العدوان الحالي الشرس على سورية والمستمر منذ حوالي عشر سنوات يقع في دائرة هذه القاعدة.
هذا ما يجعل الصراع بين سورية والكيان الصهيوني "صراع وجود، لا صراع حدود" وهو بالمناسبة لا ينطبق على الكيانات الوظيفية التي سلخت عن سورية (بلاد الشام) بموجب تقسيمات سايكس ييكو (لبنان – الأردن – السلطة الفلسطينية) لأن هذه الكيانات ولدت من ضمن هذه المعادلة في الصراع، وبالتالي لا تصلح بين سورية والكيان الصهيوني، أي اتفاقات مشابهة لما تم توقيعه منذ كامب ديفيد، إلى وادي عربة، وأوسلو، و17 إيار في لبنان، الذي مات قبل أن يولد بفعل التأثير السوري.

الرئيس الراحل حافظ الأسد كان مدركاً بقوة لهذه المعادلة، فخاض حرب تشرين كـ "حرب تحرير" وخذله السادات الذي خاضها "حرب تحريك" وعندما انهار الاتحاد السوفييتي السند الرئيس لسورية، وأصبحت سورية في شبه فراغ استراتيجي، وبدون قوة كبرى تستند عليها، لجأ الأسد الأب إلى (جنرال الزمن) ودخل مع قادة العدو وبكل ذكاء في لعبة الوقت، حتى تتغير المعادلة الإقليمية والدولية، فكان أدهى وأذكى من قادة الصهيونية العالمية ومخططيهم ومراكز أبحاثهم، عندما شاغلهم على مدى عشر سنوات، وتمسك ببضع أمتار في شاطئ بحيرة طبريا حتى لا يوقّع، ولو كان قادة العدو أحرجوه فيها وأعطوه هذه الأمتار، لكان اخترع حجة أخرى حتى لا يوقع، وأخيراً عندما اطمأن إلى بدء نهوض روسيا أنهى كل شيء، وقال للرئيس الأمريكي بيل كلينتون في قمة جنيف الشهيرة، عندما حاولوا اللعب حتى على مرضه، بأنه يفضل في النهاية "ترك القضية للأجيال" بدل توقيعه اتفاقية سلام، كان يدرك أنه لن يحدث.
ومع مجيء الرئيس بشار الأسد، راودت قادة العدو نفس الأوهام بإمكانية استغلال الوضع، فحاولوا جس نبض الرئيس بشار الأسد، تارة بالترغيب وأخرى بالوعيد والتهديد، متناسين أن قوانين وحقائق الجغرافيا والتاريخ لا تخضع للأمزجة والأهواء الشخصية، وهذا ما جرى بعد غزو العراق، وإملاءات كولن بأول (التي تم رفضها وسورية تحت التهديد المباشر) وبعد مقتل رفيق الحريري، وما تلاه من ضغوط وتهويل، وبعد محاولة قصم ظهر حلف المقاومة خلال عدوان 2006 على لبنان.

واستمرت المحاولات حتى بعد اقتناع قادة الغرب عموماً وفرنسا خصوصاً، بأن لا حل، ولا نجاح لأي شيء في المنطقة بدون سورية، فكانت التكويعة الفرنسية، ودعوة الرئيس الأسد إلى قمة المتوسط في باريس، في تموز/يوليو 2008 وما جرى خلالها من محاولة كسر الحاجز النفسي، بإحراج الرئيس الأسد بلقاء "الصدفة المدروسة" مع رئيس وزراء العدو حينئذ "إيهود أولمرت" وحتى هذه فشلوا فيها، وكذلك خلال دعوة الرئيس الأسد لزيارة فرنسا في 9  كانون الأول/ديسمبر 2010 وكنت في عداد الوفد الإعلامي المرافق لسيادته خلال الزيارة، ويومها رأيت تبرم الرئيس ساركوزي في عدة مواقف وعلمت من خلالها أن هناك شيء ما يجري بشكل غير جيد.

وخلال الزيارة علمنا أن أمير قطر السابق حمد بن خليفة حضر بشكل غير معلن حاملاً الوعود من جهة، والتهديد المبطن لسورية من جهة ثانية، للانضمام إلى ركب التطبيع والموافقة على الانخراط في مشروع الشرق الأوسط الجديد (الذي ينص على تغيير الهوية الوطنية والقومية لسورية، والسيطرة على كامل المنطقة من خلالها، وضرب حلف المقاومة، وخنق وتطويق روسيا والصين) وكان من الطبيعي أن يرفض الرئيس الأسد ما تم عرضه عليه، وعندما تيقنوا من الفشل، كان العدوان الشرس على سورية ولا يزال.

يخطئ من يظن – كما يحاول أن يوحي البعض - أن توقيع اتفاقية سلام "افتراضي" بين سورية والكيان الصهيوني، سينتهي هنا، وبعدها سيحل والرخاء والرفاه المتعدد الوجوه على الشعب السوري (كما يدعون) لأن قوى الصهيونية العالمية يدركون أن حياة سورية، حتى في ظل "السلام المفترض" سيحمل بذور الموت للكيان الصهيوني، وبالتالي لن يتركوا الدولة السورية والشعب السوري ينتعشان، ولن يرتاح لهم بال حتى إسقاط الدولة السورية إسقاطاً كاملاً، ولا تقوم لها قائمة بعدها، وهو ما كان يتضمنه مشروعهم في الشرق الأوسط الجديد بإسقاط الدولة السورية، وتغيير هويتها الوطنية والقومية بشكل كامل ونهائي.

هذا يؤكد أن قوانين الجغرافيا، وحقائق التاريخ، تجعل من المستحيل قيام تطبيع سوري - إسرائيلي وستبقى المعادلة قائمة (إما تموت سورية، وتحيا إسرائيل، أو تموت إسرائيل، وتحيا سورية).
وبنظرة إلى الوضع حالياً - وبدون الدخول في التفاصيل - نستطيع التأكيد أن العدوان الشرس الذي شن على سورية فشل في مهمته الرئيسية بإسقاط الدولة السورية، إسقاطا كاملا لتحيا إسرائيل، وبالتالي فالمعادلة أصبحت تقول "إن سورية ستحيى وستموت إسرائيل" .. وإن غداً لناظره قريب.

أحمد رفعت يوسف

أديب وكاتب وإعلامي سوري

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz