Logo Dampress

آخر تحديث : الخميس 21 كانون ثاني 2021   الساعة 01:29:24
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
تكرار الشكوى ترويج لها .. بقلم: سامر يحيى
دام برس : دام برس | تكرار الشكوى ترويج لها .. بقلم: سامر يحيى

دام برس :

يُحكى أنّ حكيماً يستشيره أهل القرية، وفي كلّ مرّة يقصّون عليه نفس المشاكل، فسئم منهم وجمعهم في مجلسٍ خاص، وتحدّث لهم بنكتة فابتسموا في المرّة الأولى، ثم ابتسم جزء في الثانية، وفي الثالثة لم يبتسم أحد، فابتسم الحكيم وقال لهم إذا لم تبتسموا للنكتة عندما تم تكرّارها، فلم الاستمرار بالتذمّر والبكاء من نفس المشاكل في كلّ مرة...
إنّ كثرة الشكوى ستجعل منها أمراً روتينياً، وتصبح عملاً مقبولاً، حتى بتنا نتكلم عن الفساد وكأنّه شيءٌ عادي، والرشوة والسرقة واستغلال مال الآخر وجهده كأنّما باتت حقّ مبرّرٌ للعامل أو غيره لقلّة المرتّب، ونجد الكل يشكو ويلوم ويتهجّم على هذا المسؤول أو تلك المؤسسة، لدرجةٍ لم يسلم منها حتى المسؤول النظيف أو الموظّف الشريف أو المؤسسة التي تعمل، وسهّل للانتهازيين الفرصة للتهرّب من المساءلة وتشكيل مؤيدين لهم ومساعدين لإخفاء ملفّات فسادهم واستغلالهم بشعارات قانونية ومبرّرات تحت عناوين الشفافية وأن الخطأ غير المقصود مبرّر وتحميل المسؤولية للظروف والأحداث إلى ما هنالك... كما أنّها باتت حديث الشارع الثنائي واليومي ونقاش المسؤول والموظّف ووسائل التواصل الاجتماعي، والإعلام الرسمي الذي من المفترض دوره نقل المشكلة واقتراح الحل وتقريب وجهات النظر بين المؤسسات والوطن؛ في المقابل يدّعي المسؤول أنّ مؤسسته هي التي قامت بهذا العمل، وأنّها أمّنت هذه المواد، وأنّها رصدت مبلغاً لأجل الدعم، وأنّ المؤسسات تعاني من الفساد والاحتكار والتهرّب الضريبي والتهريب وسوء الاستغلال وعدم تفهّم المواطن لعمل المؤسسة، مما سبّب الأخطاء والأزمات والازدحام، وجعلها تطلق شعارات وتهديدات وادعاءات بتشويه عملها، متجاهلين أن وجود المؤسسة بهدف علاج هذه المشكلات، وهي التي اختصّت بهذا القسم من إدارة موارد الوطن لإيجاد كل الوسائل التي تساهم بتلبية احتياجات المواطن، وعلاج المشكلات التي يعاني منها، واستقطاب المواطن لصالحها، بما يحفظ كرامة الوطن والمواطن وتلبية متطلّباته والتزامه بواجباته، كما أنّه لا بدّ من التنويه بأنّ دور عضو مجلس الشعب ليس نقل المشكلة، ولا طلب الواسطة، ولا التهجّم على هذه الوزارة أو تلك تحت قبّة المجلس، وإلا فهو يتخلّى عن مهمّته الأساسية كسلطة تشريعية دورها معرفة المشكلة والبحث بها واقتراح الحلول لها بعيداً عن الاستعراض والظهور، فرحاً بلقب أنّه جريءٌ لأنّه هاجم الوزير أو المؤسسة، متجاهلين أنه شتّان بين الجرأة في اتهام الآخر، وبين الجرأة في اقتراح الحلول لتسهّل على المؤسسة الوطنية المهمة، لتقوم بدورها بعلاج المشكلة استناداً لمواردها والبيانات والمعطيات والمهام الموكلة إليها، لكي تطبّق على أرض الواقع بالشكل الأمثل، وبالتالي يستطيع عضو المجلس في المرة التالية المساءلة الحقيقية، أولاً استناداً لمهام ومسؤوليات المؤسسة الأساسية، وثانياً، لتساؤلات ومقترحات أعضاء المجلس وعدم التجاوب معها.
إن تكرار الشكوى جعلها روتينية، وبدلاً من إيجاد الحلول صارت حجّة لتبرير الخطأ والتأخير والحجج اللامنطقية التي يقدّمها البعض، لا سيّما ممن هم في سدّة المسؤولية، الذين وجدوا بها حجّة، لكي لا يكلّف المسؤول نفسه بعناء البحث عن الحلول، إلا ضمن الإطار الروتيني اليومي، ووجهة نظرٍ أحادية، معتبراً  كل من يقدّم رأياً أو فكرةً بأنّه مجرّد هراء أو لا يفقه ما تتصرّف به المؤسسة الحكومية، أو لا يدرك الظروف التي تعمل بها، وحتى الذي يستقطب المثقفين وأصحاب الأفكار، بعد خروجهم من مكتبه يرمي أفكارهم في تلافة الورق مرفقة بعبارة "مفكّر حاله بده يطالع الزير من البير" أو أيّ من المصطلحات التي تدور في هذا الإطار..
إن مسؤوليتنا ألا نكرّر أنفسنا، وألا نبقى ندور في دائرةٍ مغلقة بعد سنواتٍ من حربٍ إرهابية وحصارٍ على بلدنا، التي يجب أن نكون تعلّمنا منها الدروس والعبر ووصلنا لإبداع الحلول النابعة من أرض الواقع، ومن التجربة الحقيقية، ولا يمكن أن يكون الحلٌ في استبدال التسميات، ولا تشكيل اللجان، ولا إضافة مهام، ولا ادعاء الحاجة للعمالة، إنّما الانطلاق من الموارد البشرية المتوفرة، والأفكار القائمة، والتعاون بين المؤسسة بكافّة كوادرها، وتنسيق الجهود بين المؤسسات الأخرى، لا سيّما المؤسسة التشريعية، وتلقائياً سنجد أنفسنا قد بدأنا بمرحلة إعادة الإعمار بشكلٍ ملموسٍ وجديّ.
وعندها نستطيع الانطلاق من القاعدة للقمّة، بشكلٍ بنّاء، نرى درجات السلّم وكيفية صعوده، مستعدّين لكل احتمالات النجاح لمضاعفتها والفشل لتفادي الوقوع بها أو التصرّف الإيجابي تجاهها، وبالتالي لا نحتاج لتبرير تصريحٍ ولا اتهام أحدٍ باجتزائه، ولا آخر شوّهه، مستفيدين من الأدوات المتوفّرة بين أيدينا، من إعلامٍ وطني، وبيئة ملتفّةٍ حول الوطن والقائد، وشعب حيوي حيٌ قادرٌ على العطاء والإبداع رغم كل المآسي والأزمات.

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz