Logo Dampress

آخر تحديث : الأربعاء 22 أيلول 2021   الساعة 23:59:57
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
هل يضطر الأردن للتفاوض مع داعش لإطلاق سراح طياره ؟ بقلم: الدكتور خيام الزعبي
دام برس : دام برس | هل يضطر الأردن للتفاوض مع داعش لإطلاق سراح طياره ؟ بقلم: الدكتور خيام الزعبي

دام برس:

من العراق وسورية وليبيا ومصر الى الأردن، لا يبدو أن ثمة شخصاً في مأمن من جهادي "تنظيم داعش"، بل إن خطر الإرهاب بات على أبواب أوروبا،  في الوقت الذِي رفعت فيه دول العالم  درجة التأهب إلى مستوياتها القصوى، والأردن اليوم هي الأكثر الدول قلقاً ورعباً من ظاهرة "الدولة الإسلامية" وتقدمها العسكري السريع، وحالة الإعجاب التي تحظى بها في أوساط بعض الشباب الأردني المحبط، فلم يكن من قبيل الصدفة مشاركة الملك الأردني في قمة الناتو التي عقدت في ويلز البريطانية، وان يعلن حالة الطوارئ القصوى في صفوف قواته.

إعتبرت الأردن إن المشاركة في التحالف الدولي، فرصة ذهبية يرسم الأردن من خلالها دوراً قيادياً جديداً كمتصدي للفكر المتطرف وإعطاءه دوراً إقليمياً بارزاً في المنطقة، كما أن الإنخراط في هذه الحملة يجلب معه دعماً مالياً يساعد على إنقاذ الوضع الإقتصادي الكارثي، والإستثمار في مشاريع تخلق فرص عمل جديدة، وبالمقابل أثارت مشاركة الأردن في التحالف الدولي ضدّ داعش، ردود فعل رافضة في المجمل للمشاركة في هذه الحرب، بسبب التخوف من عمليات إنتقامية من المحتمل أن تقوم بها جماعات متطرفة مؤيدة لداعش على الأراضي الأردنية، بمن فيهم "خلايا نائمة" أو متأهبون للدفاع عما قد يرونه حرباً أميركية على الإسلام، وقد يعرّضون الأردن لمخاطر إرهابية شبيهة بالتفجيرات الثلاثية رداً على دعم الأردن للحملة ضد القاعدة، فضلاً عن إنه سيكون الشرارة لتقسيم المجتمع وإضعافه من الداخل، وقد ظهرت ردّة الشارع الأردني بشكل واضح على مواقع التواصل الإجتماعي، حيث أبدى أغلب النشطاء رفضهم المشاركة في الحرب، مبدين تخوفهم على أمن البلاد وإدخالها في ساحة معركة كان من الممكن تجنبها، وكان حزب الإخوان المسلمين، أبرز الأحزاب التي أعلنت رفضها الدخول في الحرب، ليكون موقفه متقاربا مع موقف الحركة السلفية الجهادية والأحزاب اليسارية، لتجتمع الأضداد على موقف واحد، للمرة الأولى منذ إندلاع الأزمة السورية.
في سياق متصل إن مشاركة الطائرات الحربية الأردنية في قصف قواعد "تنظيم داعش" وتجمعات قواتها في سورية، خطوة خطيرة، وثمنها ربما يكون باهظاً داخلياً وخارجياً، وإسقاط طائرة الملازم الأول معاذ الكساسبة في منطقة الرقة شمال سوريا صباح الأربعاء، هو أول هذه الأثمان وربما لن يكون آخرها، فالدولة الاسلامية لها إمتدادات في الأردن، وتحظى بتعاطف ملموس في بعض الاوساط الدينية المتشددة، ولا يجب ان ننسى ان ابو مصعب الزرقاوي كان من أبرز مؤسسيها بصفة مباشرة او غير مباشرة، ويعتبره الكثير من الشباب الاردني المحبط من الإهانات الأمريكية والإسرائيلية بطلاً وقائداً، ومن هذا المنطلق فإن السلطات الاردنية ستجد نفسها في حرج شديد، وخاصة أمام أهله في محافظة الكرك الذي يضم أحد اكبر مخازن التعاطف مع "الدولة الإسلامية" والفصائل الجهادية الأخرى في الأردن، مثلما تجد نفسها في حرج أكبر أمام برلمانها الذي أعترض نوابه على المشاركة في الضربات الجوية في سورية والعراق بزعامة الغرب وخاصة الولايات المتحدة المكروة من قبل الشعب الأردني، في إطار ذلك ستجد الحكومة الأردنية نفسها مضطرة، للدخول في مفاوضات مؤلمة، مباشرة او غير مباشرة، مع "الدولة الاسلامية" للإفراج عن طيارها المقاتل، وتقديم تنازلات كبيرة في هذا الصدد، من بينها الإفراج عن عدد من المعتقلين من الإسلاميين في سجونها، خاصة الشيخ أبو محمد المقدسي، وساجدة الريشاوي التي فشل حزامها الناسف في تفجير أحد فنادق العاصمة الاردنية، بالتالي فإن عملية الأسر هذه جعلت الأردن في حالة صعبة ينتابها الخوف والقلق، وستكون اكثر صعوبة اذا ما أقدمت "الدولة الاسلامية" على إعدام طيارها، أو إذا تمكنت من اسر طيارين آخرين أردنيين، بمعنى أخر إن الأردن امام خيارين في قضية الأسير الطيار معاذ الكساسبة، الخيار الأول المفاوضة من أجل الإفراج عن موقوفين من مؤيدي تنظيم الدولة في السجون الأردنية، والخيار الثاني قتل الطيار الكساسبة " لا سمح الله " وبالتالي توجيه رسالة قاسية للدولة الأردنية.
في إطار ذلك يمكنني القول إن الأردن يقف على مسافة قريبة من العاصفة الجهادية المفتعلة في سورية والتي أدت الى تدفق ملايين اللاجئين لأراضيه مما شكل تحدياً مالياً ومجتمعياً، وبذلك وجد الأردن  نفسه  مكلف بدفع فاتورة التهور للممولين الذين إعتبروا بان تغيير النظام الحاكم في سورية لا يتجاوز عدة أيام كما حدث في ليبيا ومصر وتونس والجزائر واليمن ناهيك عن مراهنتهم الخاسرة على القطبية الأمريكية بالعالم حين تفاجأ المجتمع الدولي وما زال بالأحلاف الإستراتيجية المدروسة بين الدولة السورية وحلفاؤها في المنطقة، وبالتالي أنه لا يختلف محللان على أن الخطر على الأردن مرتبط بمستقبل المعركة مع التنظيم على أرض سورية والعراق، فإن تم دحر التنظيم هناك، سيكون الأردن بأمان، وسيختفي التعاطف مع التنظيم وتنحسر أي إمتدادات محتملة فيه، والعكس صحيح، أي أن المعركة لإستئصال "الدولة" هي معركة الجميع، وهي بالطبع معركتنا قبل الغرب والولايات المتحدة.
يبدو الأردن حالياً على أبواب سيناريوهات مرعبة لما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع في ظل دق طبول "الحرب الأهلية" في العراق وسورية وموقف أمريكي متباطئ فيما يحصل في المنطقة، ومن هذا المنطلق يجب على الأردن أن يتأهب لمرحلة جديدة كونه حاضنة واسعة للتطرف والفكر التكفيري الذي يمثله تنظيم "داعش"، فإضطراب الأوضاع في الأردن مسألة وقت، وان النار تحت الرماد، ومازال الكثير من الشباب الأردني المتطرف يعول على الفرصة السانحة للإنضمام الى هذا التنظيم المتشدد.

وأختم مقالتي بالقول فإن لم تتحرك الدول العربية وخاصة الأردن سريعاً وتجعل مصلحة سورية ووحدتها واستقرارها هدفا لها، فسوف ترتد الكرة عليهم، لذلك لا بد من مبادرة تحشد الجميع، لبلورة إستراتيجية تتضمن سيناريوهات التعامل مع القادم، سيناريوهات سياسية وأمنية واقتصادية وإعلامية تضع بالتفصيل تصوراً للأدوار وآليات التعامل، وتنعكس شراكة بين كل مكونات المجتمع، لحماية البلاد من العواصف التي تحيق بها.
Khaym1979@yahoo.com

الوسوم (Tags)

سورية   ,   الأردن   ,   داعش   ,   الولايات المتحدة   ,   الطائرة   ,  

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
دام برس : http://www.
دام برس : https://www.facebook.com/Syrian.Ministry.Culture/

فيديو دام برس

الأرشيف
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz