Logo Dampress

آخر تحديث : الخميس 05 آب 2021   الساعة 03:46:10
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
الحل السياسي في سورية .. مصالحة وطنية أم إقليمية ؟ بقلم: الدكتور خيام الزعبي
دام برس : دام برس | الحل السياسي في سورية .. مصالحة وطنية أم إقليمية ؟ بقلم: الدكتور خيام الزعبي

دام برس:
تشهد الساحة السورية في هذه الأيام زحمة موفدين دوليين من مختلف الإتجاهات يحطون رحالهم في دمشق، ويقومون بإتصالات ولقاءات مع مختلف القيادات السورية، والهدف الرئيسي هو الحفاظ على الأمن والإستقرار والعمل على إيجاد حلول  للصراع في سورية.
دخلت إيران وروسيا منذ بداية الأزمة السورية الى جانب النظام في دمشق، فقدمت له كل أشكال الدعم المادي والعسكري، فالمعارضة التي فتحت المجال لكل أشكال التدخل الإقليمي والدولي في سورية تشظت بمعظمها، إذ أصبح المجلس الوطني خارج المعارضة، والإئتلاف الوطني تراجعت شعبيته، وهيئة التنسيق بالكاد يسمع عنها، أما معارضة "الخارج" فرهنت نفسها إلى الأميركان الذين حاولوا تحويل تلك المعارضات إلى أدوات سياسية تابعة تحت الطلب، وإن سياسة اللاحسم التي تمارسها واشنطن، تعكس سياسة مقصودة منها لإغراق الجميع في الوحول التي صنعتها أيدي اللاعبين الدوليين والإقليميين وغير الإقليميين داخل سورية.

تظل الأزمة السورية في وضع اللا حل وإنسداد الأفق في التوصل إلى تسوية نهائية دائمة توقف دوامة العنف والدمار والقتل المستعرة في البلاد، فالسؤال الذي يفرض نفسه هنا بقوة، هل من أفق سياسي للأزمة بعد تجمد محادثات الحوار السابقة؟، خاصة إن المبادرة الروسية الأخيرة التي قدمها نائب وزير الخارجية لإحياء المسار السوري لعقد مؤتمر بين الحكومة والمعارضة في موسكو يناير المقبل، تواجه تحديات كبيرة منها أن الدعوة تشمل ممثلي الإئتلاف المعارض بصفتهم الشخصية وليس كممثلين لكيانات محددة، كما أنها لم تتطرق بشكل واضح لشكل الحكومة الإنتقالية والتي نصت عليها مبادرة "جنيف1 "، بالإضافة الى عدم جدية الغرب في حسم مسألة محاربة الإرهاب في دمشق، لمنع أية تدخلات إقليمية ودولية في سورية، كما أن خطة مبعوث الأمم المتحدة ستيفان دى ميستورا بوقف القتال بين الحكومة والمعارضة في بعض المناطق مثل حلب يواجه تحديات في ظل تعدد الجماعات المقاتلة وتباين مواقفها.

يدرك الروس أهمية سورية في الصراع الروسي – الغربي، خاصة وأن طبيعة العدوان عليها من قبل قوى الإرهاب المتعددة الجنسيات، المدعوم أمريكياً- وإقليمياً، يأتي لتوجيه ضربة لموسكو في قلب منطقة الشرق الأوسط، وإنهاء دورها الصاعد عالمياً، من هذا المنطلق تعد روسيا من الدول الفاعلة في الأزمة إذ أفشلت ضربات أمريكية ممكنة حينما تم سحب الكيمائي بمبادرة روسية، وأفشلت إتفاق "جنيف 2"، ورفعت أربع أوراق "فيتو" لمصلحة النظام السوري، كما تواصلت مع طرفي"النظام والمعاضة"، حيث زارها وفد من المعارضة برئاسة معاذ الخطيب الرئيس الأسبق للائتلاف السوري، وبعده بأيام زارها وفد من النظام برئاسة وليد المعلم وزير الخارجية، وكانت التصريحات الصادرة عن المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط بعد زيارة وفد المعارضة، أنهم تحدثوا عن حل سياسي للأزمة، وروسيا لا تمانع في ذلك.
في هذا الإطار تدعم إيران مبادرة روسيا في إجراء حوار سوري - سوري من أجل حل هذه الأزمة المعقدة، فهما ملتزمتان بالتمسك بالمبادئ والإستراتيجيات العامة لحل الأزمة وأهم هذه المبادئ هي الحفاظ على سيادة سورية ووحدة أراضيها وسلامة شعبها، وأن أي قرار بشأن مستقبل سورية يجب أن يتم من قبل الشعب السوري، كما أظهرت إيران الداعم الإقليمي الرئيسي لدمشق وتركيا التي تدعم المعارضين المسلحين مرة جديدة خلافاتهما بشأن سورية، داعيتين في الوقت نفسه الى الحوار، وذلك اثناء زيارة وزير الخارجية التركي مولود شاوش أوغلو الى طهران، حسب محللين أكدوا أن توافق أنقرة مرحلياً على خطة الموفد الدولي ستيفان دي مستورا، بإقامة مناطق وقف إطلاق نار للسماح بتوزيع المساعدة الإنسانية، لدفع واشنطن نحو سياسة أكثر إنتاجاً وجذريةً في سورية، كما يرون أن تجميد الصراع سيتيح لروسيا فرصة التقاط أنفاسها، فضلاً عن أن تركيا قد تكتفي بالتلويح به، لإعادة خلط اﻷوراق في وجه واشنطن، وتعكير إطمئنانها إستمرار حربها الإستنزافية في سورية، أملاً في دفعها لتغيير سياساتها نحو اتجاهاتٍ أكثر إنتاجاً، ما يتلاءم مع التطلعات التركية،  كما أكد وزراء خارجية دول الإتحاد الأوروبي عن دعمهم الخطة التي  تهدف إلى إقامة مناطق وقف إطلاق النار، معتبرين أن المقترح أمر حيوي لأسباب سياسية وأمنية ومن أجل اللاجئين، كما جدّدت زيارة رئيس الأكاديمية البحرية في اللاذقية، إلى مصر الحديث حول وجود مبادرة مصرية لحل الأزمة السورية، بالإضافة إلى هذا التحرك الرسمي المصري، الذي تأتي الأزمة السورية في قلب إهتماماته، تستعد القاهرة أوائل العام المقبل لإستقبال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وهي زيارة ستدعم الحديث عن الدور الذي تلعبه مصر بالتواصل مع المعارضة السورية والنظام لصياغة مبادرة للحل، وفي سياق متصل تدفع السعودية مصر باتجاه دور فاعل في الأزمة السورية لإستعادة مكانتها كقوة عربية، وهناك إتصالات تجرى خلف الكواليس بين قيادات مصرية وسعودية من جهة وأطراف الأزمة في سورية من جهة أخرى، بمعنى إن مصر تعمل مع كافة الأطراف سواء من داخل سورية أو الأطراف الدولية والإقليمية، على إيجاد وسيلة للتشجيع على هذا الحل، أما الأردن، وعلى هامش زيارة الملك عبد الله الثاني الأخيرة لواشنطن، تمكن من إقناع الإدارة الأمريكية  بالعمل على تقريب وجهات النظر بين الأمريكيين وروسيا في ما يتعلق بالملف السوري، وقد إستضافت عمان لقاءات معمقة في هذا السياق، فيما تساند دولة الإمارات هذا الاتجاه بدعم من القيادة المصرية، حيث زار عمان الرئيس عبد الفتاح السيسي ثم قام العاهل الأردني بزيارة للمملكة العربية السعودية، في هذا الإطار فإن وجهة نظر الأردن في الكواليس كانت تتحدث عن ضرورة الحفاظ على النظام السوري،  وإستبعاد سيناريو إسقاط الأسد، وعدم التورط مجددا بسيناريو "حل حزب البعث" في نسخته العراقية.
وهنا يمكنني القول أن التحرك الروسي لحل الأزمة في سورية هام وضروري، خاصة وأنه يترافق مع تحركات المبعوث الدولي ستيفان دي مستورا لتجميد القتال بدءاً من حلب، وهو ما يراه دي مستورا تكميلاً للجهود الروسية السياسية في هذا الشأن، كما يدرك الروس أن أي اختراق سياسي يحققونه سوف يحرج واشنطن وحلفائها، فإن ذهبوا إلى موسكو فهذا يعني قبولهم توسيع إطار المعارضة ما بين الداخل والخارج، وليس إقتصارها على معارضة الخارج، وهو ما سيلغي دورهم، وإن لم يقبلوا فسوف يتحملون نتيجة الفشل، ويقتصر الحوار على معارضة تقبلها الدولة السورية.
وأخيراً أختم بالقول إنه بالرغم من كل الصعاب إلا أننا على يقين أن الشعب السوري الجبار سيتمكن من تجاوز أزمته بالحكمة وستفوز أصوات العقل على أصوات المدفعية والرصاص ودعاة الطائفية وستنتصر عليها بل وستؤسس لمستقبل سوري أفضل وسيعم الرخاء والاستقرار وسينحر دعاة الفتن الطائفية، وبإختصار شديد لو عمل السوريون على التصالح ولما فيه مصلحة سورية، وتخلوا عن الحقد والرغبة في الانتقام، لكانت دمشق قد حلت أزمتها دون حاجة لمبادرة من أحد، بالتالي بالعلم والثقافة والحكمة والشعب المحب لوطنه نستطيع تجاوز أزمتنا ونمضي بوطننا نحو الأفضل ولا شيء نحتكم له في إختلافنا غير الحوار تحت سقف الوطن السوري  الواحد.
Khaym1979@yahoo.com

الوسوم (Tags)

سورية   ,   دمشق   ,   واشنطن   ,   المعارضة   ,   الولايات المتحدة   ,  

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz