Logo Dampress

آخر تحديث : الأربعاء 01 كانون أول 2021   الساعة 19:04:36
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
السعودية والخلل في التربية والتعليم والدين .. بقلم : بديع عفيف
دام برس : دام برس | السعودية والخلل في التربية والتعليم والدين .. بقلم : بديع عفيف

دام برس:
أصدر الملك السعودي عبد الله أمس أمراً بإجراء تعديل وزاري في حكومته. التعديل كما نقلت وكالات الأنباء وبعض الوسائل الإعلامية، لم يشمل وزارات الصف الأول أو كما يعرف بالوزارات السيادية كالدفاع والخارجية. لكنّ التعديل شمل من ضمن ما شمل، وزارتي التعليم والأوقاف. في الأحوال العادية والظروف الطبيعية، فإن مثل هذا التعديل يعتبر أقلّ من روتيني. لكنه في ظروف المملكة السعودية، فإن هذا التعديل مهم جداً وخطير ولافت في توقيته؛

أولاً وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف؛ هذه الوزارة مسؤولة عن تربية وتعليم الأجيال وتثقيفهم وتوعيتهم وتنشئتهم التنشئة الإسلامية الصحيحة، أي على الإسلام الصحيح والمعتدل والمتحضر وليس على الفكر المتطرف والجاهل والحاقد والظلامي. والحقيقة أنّ الصحف ومعظم وسائل الإعلام السعودية ذخرت في الفترة الماضية بالانتقادات للفراغ الفكري والخلل والنقص الثقافي وقلة الوعي الذي يعاني منه الشباب السعودي ـ وهو المرحلة العمرية الأخطر ـ وبالتالي سهولة وقوع هؤلاء الشباب فريسة سهلة بين أيدي المتطرفين والإرهابيين لحرفهم وتوجيههم ضد البلاد والعباد. والانتقادات التي طالت علانية ومداورة رجال الدين السعوديين الذي "قصروا في أداء واجبهم التنويري والتعليمي، وقُدمت العديد من الحلول والطروحات والأفكار والمقترحات. ويبقى السؤال؛ هل الوزير الجديد مهما كانت صلاحياته قادر على تصحيح الخلل المستمر منذ عدة عقود؟!

المسألة رغم تعقيدها وصعوبتها تستحق المحاولة وتحتاج إلى حلول، لأنه لا مجال لإنقاذ البلاد وضمان مستقبل أكثر إشراقاً وتنوراً من القيام بالتغيير الجذري في المفاهيم والعقيدة الدينية الوهابية المتطرفة التي تأخرت عن ركب الحضارة والحياة، وانحرفت بعيداً عن الإسلام السمح الصحيح، فأنتجت ما نراه من انغلاق وتطرف فجّ وقتل وإجرام بحق السعوديين أولاً وبحق الآخرين ثانياً. العلاج لا يحتاج إلى وجود الشرطة الدينية "المطاوعين" وممارساتها، بقدر ما يحتاج إلى وجود فكر جذاب متحضر يقوم على القراءة الصحيحة والفهم والإدراك الصحيحين للدين وغايته في إتمام مكارم الأخلاق، بعيداً عن الطقوس الخالية من أي مضمون أو جوهر حقيقي.

ثانياً وزارة التعليم العالي؛ وعمل هذه الوزارة لا ينفك عن عمل سابقتها، بل هو مكمّل ورديف له في بلاد كالسعودية. وإذا كانت وزارة الأوقاف قد فشلت فشلاً ذريعاً في أداء دورها، فإن وزارة التعليم العالي تنافسها في الفشل. فرغم ما تملكه المملكة من قدرات مادية وإمكانات هائلة فإن التعليم في البلاد ما يزال قاصراً ومتخلفأً وبعيداً عن الأساليب العلمية الصحيحة، وما زال الكثير من العائلات السعودية "المترفة" تترك أولادها بين أيدي الخدم وتحت إشرافهم ودون رقابة أو متابعة حقيقية، ليصلوا بعد ذلك إلى الجامعات وهم يحملون خلفيات أو أرضيات فكرية تكاد تكون معدومة. ورغم نسبة الكتب والعلوم الدينية في المناهج السعودية إلا أن ذلك لم يغيّر من واقع الحال، لأن الخلل في المضمون والتنفيذ. والنتيجة التي وصل إليها المجتمع ـ الشباب السعودي، هي القصور التربوي والتعليمي والعلمي والعملي، وهذا ما أدركته القيادة السعودية متأخرة. وللدلالة، هل هناك من يستطيع أن يقدّم تصنيفاً محترماً أو متقدماً لأي جامعة أو معهد سعودي على مستوى العالم؟! هل قدمت الجامعات السعودية أي منتج أو اختراع أو إنجاز يمكنها أن تفاخر به؟! بل لا زالت المدارس السعودية والجامعات السعودية تعتمد على إعارة المدرسين والأساتذة من الدول العربية الأخرى مثل مصر ولبنان وسورية، شأنها شأن أي بلد متخلف تعليمياً، فيما الطلاب السعوديون المبتعثون للخارج يتقاضون أعلى الرواتب ويحققون أقلّ النتائج وأسوأ النتائج.

ولعل النظام السعودي استشعر منذ فترة أنّ ما كان قائماً ومستمراً في البلاد منذ قيامه قبل عقود لم يعد ممكناً استمراره، ولذلك قام ببعض الخطوات الإصلاحية المتأخرة جداً، وعلى قاعدة أن تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي أبداً. ويأمل جميعنا أن يتم الإصلاح والتغيير في المملكة ولو متأخراً لأن ذلك سينعكس إيجاباً ليس على الشعب السعودي أو الخليجي فقط، بل على شعوب المنطقة والعالم الذين يقاسون من التحجر والتخلف والانغلاق والتطرف الفكري الوهابي السعودي المنتشر على سفينة أموال البترودولار.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه؛ هل من عاقل يتوقع نتائج مختلفة عبر تكرار التجربة بنفس الأشخاص والأساليب والشروط والظروف؟!

الكاتب: بديع عفيف

مصدر الخبر: SNS
 

الوسوم (Tags)

سورية   ,   لبنان   ,   السعودية   ,   الوزارة   ,  

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz