Logo Dampress

آخر تحديث : الأربعاء 22 أيلول 2021   الساعة 15:47:23
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
الطبيعة القانونية لتنفيذ أحكام المحاكم الدولية ! بقلم:أمل عبد الهادي مسعود
دام برس : دام برس | الطبيعة القانونية لتنفيذ أحكام المحاكم الدولية ! بقلم:أمل عبد الهادي مسعود

دام برس:

انشغل الإعلام في الأيام القليلة الماضية بالحديث عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وذلك بمناسبة الاستماع لشهادة بعض الساسة اللبنانيين وهم يسوقون الاتهامات الكيدية لسورية ودورها المزعوم في اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري معتقدين أن الحكم بمجرد صدوره عن هذه المحكمة سوف يحقق ما عجزت بعض الدول عن تحقيقه في حربها القذرة على سورية.

فما هي فرص هذا الحكم في التنفيذ عند صدوره؟

إن الإجابة عن هذا السؤال تقتضي بيان الطبيعة الخاصة لعملية التنفيذ ذاتها باعتبار أن الدعوى القضائية تُكتسب مرتين؛ الأولى أمام محاكم الموضوع، والثانية أمام دوائر التنفيذ. وإذا كانت هذه القاعدة تنطبق على الأحكام القضائية الداخلية، فهل تشذّ أحكام المحاكم الدولية عنها، وما دور السياسة في هذه العملية القضائية؟

في الحقيقة إن المادة 94 فقرة 1 من ميثاق الأمم المتحدة تشير إلى أنه: "يتعهد كل عضو من أعضاء مجلس الأمم المتحدة أن ينزل على حكم محكمة العدل الدولية في أية قضية يكون طرفاً فيها". وتخلو المواثيق الدولية لهذه المحاكم ـ ومنها محكمة العدل الدولية التي ينتهي عملها بمجرد النطق بالحكم الدولي ـ من نص يشير إلى الجهة المناط بها تنفيذ أحكامها. وقد أوضحت لجنة واشنطن للحقوقيين التي أعدت النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية سنة 1945 هذه المسألة بقولها "ليست مهمة هذه المحكمة نفسها ضمان تنفيذ قراراتها". وكانت هذه اللجنة على وعي تام بالطابع السياسي لعملية التنفيذ، لذلك أدرجت مسألة التنفيذ في الميثاق وليس في النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية، على اعتبار أن المشكلة سياسية في أصلها تتعلق بتأمين احترام قرارات الأجهزة المختصة والتابعة للمنظمة الدولية.

كذلك أوردت محكمة مجرمي الحرب في يوغسلافيا في نظامها الأساسي فقط، نصاً يقضي بخضوع المحكوم عليه لقانون الدولة التي يمضي فيها فترة السجن، ويشمل ذلك تطبيق أحكام العفو وتخفيف الحكم لكن بعد إخطار المحكمة الدولية من قبل الدولة المعنية، وبعدها تقرر المحكمة المناسب في ضوء مقتضيات العدالة. والأمر ذاته في النظام الأساسي للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان في المادة 30 منه، وهذه المواد لم تشر إلى طبيعة التنفيذ والجهة المناط بها التنفيذ.

من هنا يمكن القول ـ وبالاستناد إلى ميثاق الأمم المتحدة ـ أن عملية تنفيذ هذه الأحكام ذات طبيعة سياسية من خلال إناطة أمر تنفيذها بمجلس الأمن الدولي، ولكن ليس باعتباره جهازاً قضائياً وإنما بوصفه الجهاز التنفيذي في المنظمة الدولية، وذلك عملاً بالمواد 13 و94 فقرة 2 من الميثاق. ولتكريس هذا الطابع فقد أوكل الميثاق إلى مجلس الأمن أن يتخذ من التدابير التي يراها مناسبة لتنفيذ هذه الأحكام، حيث من البديهي أن تكون للاعتبارات السياسية الصدارة في أي عمل يقوم به المجلس المذكور، الأمر الذي دفع الكثير من الدول إلى الاعتراض على إنشاء هذه المحاكم ولا سيما الدول التي لا تتمتع بالعضوية الدائمة في مجلس الأمن. فالدول الدائمة العضوية قادرة على تعطيل أي قرار لا يتناسب مع مصالحها، كما حدث في قضية الأنشطة الحربية بين نيكارغوا والولايات المتحدة الأمريكية والتي امتنعت عن تنفيذ قرار محكمة العدل الدولية. وعندما طلبت نيكارغوا عرض الأمر على مجلس الأمن عطّلت الولايات المتحدة الأمريكية عرض القرار الصادر ضدها.

وأشارت الإحصاءات الدولية التي تناولت هذا الموضوع إلى أنه من أصل 217 حكماً لم ينفذ سوى ثلاثة أحكام. لذلك اقترح البعض إحالة صلاحية الإشراف على تنفيذ أحكام المحاكم الدولية إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلا أن ذلك الاقتراح يحتاج هو بذاته إلى تعديل الميثاق، وهو ما يبدو متعذراً في الوقت الراهن بالنظر إلى لعبة المصالح الدولية وتصارعها على فرض النفوذ والسيطرة على الدول الأخرى. والواقع أن استبعاد سلطة مجلس الأمن في الوقت الراهن مصيره الفشل، لذلك يمكن القول إن الأحكام التي سوف تصدر عن هذه المحكمة ينحصر أثرها في نطاق الإعلام فقط، كما حدث في قضية الرهائن الأمريكيين في إيران حيث كانت الولايات المتحدة تهدف إلى كسب دعم الرأي العام الدولي لموقفها.

بالمحصلة، كلما زادت العوامل السياسية في الحكم، كلما زاد احتمال عدم التنفيذ. وفي قضية الشهيد رفيق الحريري يمكننا القول إن السياسة والابتزاز السياسي كانا السمة الأبرز فيها منذ الدقائق الأولى لوقوع الجريمة وحتى يومنا هذا. فهل يتوقع بعض الساسة اللبنانيين في ظل الصراع الدولي الجديد وما بشبه عودة الحرب الباردة أن يتحقق لهم ما يحلمون به؟!
الكاتب: القانونية أمل عبد الهادي مسعود
مصدر الخبر: SNS

الوسوم (Tags)

سورية   ,   لبنان   ,   الوزراء   ,   الإعلام   ,   الأمم المتحدة   ,  

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz