Logo Dampress

آخر تحديث : الثلاثاء 19 كانون ثاني 2021   الساعة 21:07:51
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
إسرائيل تدعم داعش...كيف سترد طهران وحلفاؤها ؟ بقلم: الدكتور خيام محمد الزعبي
دام برس : دام برس | إسرائيل تدعم داعش...كيف سترد طهران وحلفاؤها ؟ بقلم: الدكتور خيام محمد الزعبي

دام برس:
فى إطار ما يظهر يومياً من تقارير تزيح الستار عن الغموض الذي يكتنف تنظيم داعش من حيث التمويل والتدريب والإعداد وتكوين الصفوف، يرى الإسرائيليون أن داعش لا تشكل خطراً عليهم في المدى القريب، ويرون أن صعود هذا التنظيم يقدم لإسرائيل فرصاً إستراتيجية للتعاون مع الدول المعنية بالقضاء عليه، فبالنسبة للولايات المتحدة لا شك في أن التعاون الإستخباراتي واللوجستي والدبلوماسي معها سيساعد في تحسين علاقات الثقة بين رئيس الحكومة الإسرائيلية والرئيس الأميركي، وقد كشفت مجلة "ديفنس نيوز" الأمريكية عن إتفاق غير معلن بين أمريكا وإسرائيل لتنسيق الضربات الجوية ضد سورية و تفعيل دور القوات الجوية الإسرائيلية فى الحرب ضد داعش.
إن ما يجري اليوم في المنطقة العربية هو مسار جديد من مشروع الولايات المتحدة، ويتم تنفيذه بواسطة إسرائيل والجماعات التكفيرية، وذلك لرسم خريطة جديدة في هذه المنطقة، فالذي يسلح ويدرب ويوجه عبر الأقمار الصناعية الإرهابيين لتدمير سورية والعراق وقتل شعبيهما هو نفسه الذي يسلح ويحارب مع الجيش الصهيوني ويقتل الفلسطينيين، وأمريكا تنفذ هذا المخطط الإستراتيجي عن طريق صنيعتها داعش التي ترى أن السنة في العراق وسورية كانوا دائما هم القوة المعادية لها خاصة بعد غزو العراق، فأرادت الولايات المتحدة إحداث إنقسام في صفوف السنة كونهم العقبة في تنفيذ مخططهم للشرق الأوسط، وهناك أيضاً مخطط التقسيم على الأرض حيث أن الكرد موجودون في الشمال، والشيعة في الجنوب ويتم إنشاء دولة سنية من شرق حلب إلى شمال بغداد، وهذه الحالة تعد فرصة للأمريكيين للتدخل بزعم مواجهة داعش المسلحة بأسلحتهم لضرب النظام السوري.
السؤال الذي يفرض نفسه هنا بقوة هو، لماذا تأخرت إسرائيل في الإنضمام الى التحالف الدولي ضد داعش؟, إن إسرائيل كان بإستطاعتها أن تكون من أول المنظمين الى هذا التحالف لكن هناك عدة نقاط كان لابد من مراعاتها أهمها، إن انخراط قوات إسرائيلية ضمن قوات عربية لضرب داعش كان من الممكن أن يتم إستغلاله سياسياً و دينياً حيث كانت ستعلوا الأصوات بان العرب وأمريكا يسمحون للجيش الإسرائيلي بضرب مواقع فى الأراضي العربية بحجة القضاء على داعش, وهو أمر كان من الممكن أن  يؤدى الى حرب إقليمية فى المنطقة، بالإضافة الى إن الحكومات العربية المشاركة فى التحالف الدولي ضد داعش  قد تقبل إنضمام إسرائيل لها بحجة القضاء على داعش كمصدر للإرهاب, إلا إن هذا الأمر كان المؤكد انه كان سيتم رفضه شعبياً من أبناء الشعوب العربية والتي مازالت تعتبر إسرائيل عدوها الأساسي, و انه من الغير المنطق أن تشارك القوات الإسرائيلية قوات عربية لضرب مواقع للإرهاب فى دول عربية أخرى, وهذا من شأنه أن يلهب الشارع العربي .
في إطار ذلك يمكنني القول إن الضربات الجوية الدولية على تنظيم داعش في سورية لا تخدم سوى إسرائيل، وستنتهي بدمار وتقسيم سورية إلى دويلات، وجر الجيش السوري والمعارضة إلى حرب أهلية وإستنزاف قواهما لصالح الكيان الصهيوني، وبذلك تخسر سورية على جميع المستويات وستضعف في كل النواحي، إقتصادياً وعسكرياً وإجتماعياً وسياسياً، وستنتهي إما مدمرة أو مقسمة، وكل التداعيات تؤكد هذه النتيجة، ولن تكون جبهة قوية في مواجهة إسرائيل، وهذا ما يريده الكيان الصهيوني الذي يرفض الإنسحاب الكامل من هضبة الجولان، ومن هذا المنطلق ترى إسرائيل في تحول الموقف الدولي تجاه" داعش" فرصة سانحة لتجاهل ملف الصراع ومواصلة سياسة الإستيطان وتهويد الأرض الفلسطينية بما في ذلك فرض أمر واقع لتقسيم الحرم القدسي، واللعب على تناقضات الوضع الفلسطيني والفوضى التي تعم مناطق كثيرة في العالم العربي.
وفي سياق متصل يعتبر الكيان الصهيوني من المؤيدين لإستراتيجية أوباما في الشرق الوسط وخاصة فيما يتعلق بسورية لعدة إعتبارات أهمها، تجنيد العالم لمحاربة الإرهاب التي تدعي إسرائيل أنها تعاني منه، وفي هذا الإطار يشبه نتنياهو الحركات المقاومة بتنظيم داعش ويحاول الربط بينهما، وتأمل إسرائيل أن يتطور الموقف الدولي إلى درجة التعاطي مع بعض تنظيمات المقاومة بإعتبارها منظمات إرهابية ينبغي محاربتها، بالإضافة الى تعزيز واقع الإنقسام والخلاف في العالم العربي وصرف النظر عن موضوع الصراع الفلسطيني والعربي- الإسرائيلي، ومن هذا المنطلق ترى حكومة نتنياهو أن الفرصة مواتية الآن لقيام تحالف عربي- إسرائيلي في وجه الإرهاب والعدو المشترك، وهذا يعني أن إسرائيل تطمح الى تعزيز علاقاتها مع العالم العربي بغض النظر عن إيجاد حل للصراع، أي تجاوز الخطوط التي رسمتها المبادرة العربية للسلام التي تحدثت عن الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة منذ العام 1967 وإيجاد حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين، وقد أكد بعض القادة الإسرائيليين بإمكانية تطور العلاقات العربية- الإسرائيلية، بل أن بعضهم يشير إلى وجود علاقات بدأت تنشأ سراً مع بعض الدول العربية.
واليوم تمتد دولة داعش من ريف حلب الى الرقة ودير الزور وصولاً الى نينوى وصلاح الدين، كما تلقى إحتضاناً شعبياً تحت الترغيب والترهيب في زمن رسم حدود المنطقة بخطوط الدم، كل ذلك يدفعنا الى عدة تساؤلات، أمام هذه الأحداث أين طهران التي يُفترض أنها صاحبة النفوذ الأقوى في المنطقة؟ وكيف سترد على هذا التهديد المباشر لمصالحها في سورية؟ وأي تأثير ستتركه التحولات في سورية والعراق على الخيارات الإيرانية؟ من حرّك داعش وأمّن الظروف السياسية الحاضنة لها في المنطقة؟ ولماذا الآن؟ ماذا عن الحدود اليمنية-السعودية؟ الضرب أصبح أكثر سخونة وتحت الزناد لن يكون الخليج بعيداً عن أزمات مفتوحة على مساحة المنطقة، العراق يتصل بطهران، لكنه يحاذي السعودية وإيران وتركيا والأردن.
تبدو طهران وكأنها في طور إعادة ترتيب أوراقها واستعادة المبادرة، على أساس ثوابت ليست قابلة للمساومة، ويمكن تلخيصها بأن سورية خط أحمر، ولن تسقط في قبضة المشاريع المعادية، ومن يحاول العبث بهذه المعادلة لا يدرك الأهمية الحيوية لهذا البلد في الحسابات الإيرانية، وإختصاراً يمكنني القول إن داعش بالنسبة لأمريكا هي فزاعة تخوف بها مجلس التعاون الخليجي، كما أن أمريكا تأخذ داعش ذريعة لدخول دول ثانية، فهي تريد أن تقضي على محور المقاومة لتحقيق أمن إسرائيل ومن ثم تأتي إلى مصر وبعد ذلك يأتي دور دول الخليج وغيرها.
وأخيراً أختم مقالتي بالقول إن المخرج لما نحن فيه يتطلب الإستعداد للتضحية وصحوة الضمير من قبل الشعوب العربية، والتصدي للآثار السلبية لما تقوم به داعش التي تدعمها قوى إقليمية عربية يقف من ورائها إستخبارات وقوى أجنبية تدافع عن مصالحها ومصالح الصهيونية العالمية وإسرائيل، لإعادة تقسيم منطقة الشرق الأوسط من جديد من خلال مشروع الشرق الأوسط الموسع بالتحالف مع حلف الناتو.

Khaym1979@yahoo.com

الوسوم (Tags)

سورية   ,   إيران   ,   إسرائيل   ,   داعش   ,   الإرهاب   ,  

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz