Logo Dampress

آخر تحديث : الثلاثاء 21 أيلول 2021   الساعة 10:38:34
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
بحر قزين واتفاقية أولية لدوله .. بقلم : د. غسان أحمد عبود
دام برس : دام برس | بحر قزين واتفاقية أولية لدوله .. بقلم : د. غسان أحمد عبود

دام برس:

عُقِدَ بتاريخ 29 سبتمبر 2014 في مدينة أستراخان الروسية اللقاء الرابع لقمة دول "خماسية قزوين" والتي تضم الدول المطلة على بحر قزوين (روسيا، كازاخستان، أذربيجان، تركمانستان وإيران). ومن المعروف أن الهدف الرئيسي من هذا اللقاء هو التوصل إلى حلول للمشاكل العالقة بين هذه الدول والمتعلقة بتقاسم خيرات ومياه بحر قزوين.
وتجدرالإشارة هنا إلى أن هذا الموضوع ليس جديداً، فمشكلة بحر قزوين كانت قائمة بين الإمبراطورية الروسية والفارسية، ثم بين إيران والاتحاد السوفييتي، والآن وبعد سقوط الاتحاد السوفييت واستقلال الدول التي تَشَكَّلَ منها ذلك الاتحاد، دخل على خط المفاوضات المتعلقة بثروات بحر قزيون كل من أذربيجان، وكازاخستان وتركمانستان. والمباحثات بين هذه الدول لحل هذه القضاييا مستمرة منذ 18 عاماً تقريباً.
الخلاف الرئيسي بين هذه الدول انحصر بشكل أساسي حول عمق المياه الإقليمية لكل منها وحصة كل دولة من ثروات البحر، وكانت وجهة النظر الإيرانية تتلخص بمنح كل دولة من الدول الخمس نسبة 20% من قاع ومياه البحر. أما الموقف الروسي فكان ينطلق من ضرورة عدم تقاسم مياه بحر قزوين، وضرورة المحافظة على النظام الذي كان قائماً قبل انحلال الإتحاد السوفييتي. ولكن ممثل رئيس جمهورية روسيا الفيدرالية لترسيم وتحديد حدود الدولة السيد/ إيغور براتشينكوف صرح قبل انعقاد اللقاء الأخير في مدينة أستراخان أن روسيا عبرت عن تفهمها وتوافقها مع وجهة نظر الدول الأربعة الأخرى، والمتعلقة بضرورة وجود حدود وطنية لكل من هذه الدول في مياه بحر قزوين، وأن تكون هذه الحدود بشكل مبدئي على بعد 24-25 ميل. بما في ذلك المنطقة الخاصة بحق الصيد والتي يجب أن تكون حصرية لهذه الدول.
تجدر الإشارة هنا إلى أن ما صرح به السيد/ إيغور براتشينكوف قبل الاجتماع جاء مطابقاً تقريباً لما نصت عليه الاتفاقية الأولية التي تم توقيعها بتاريخ 29/09/2014 من قبل رؤساء الدول الخمسة، والتي تضمنت المبادئ الأساسية للاتفاقية النهائية. وهذا بحد ذاته يعتبر خطوة متقدمة من الجانب الروسي (أو تنازل من الجانب الروسي عن موقفة السابق) من أجل التوصل إلى حل لهذا الموضوع. الحل الذي ستتضمنه الاتفاقية النهائية التي سيتم توقيعها في كازاخستان في عام 2016. وستنص الاتفاقية للحل النهاي على أنه لكل دولة السيادة التامة على شريط مائي بعمق 15 ميل، ويأتي بعده شريط آخر بعمق 10 أميال خاصة بالدولة من أجل الصيد والاستفادة من الثروات البيولوجية في المياه، اما المياه التي تأتي بعد هذين الشريطين (أي بعد 25 ميل) فهي حوض عام لجميع الدول الخمسة مشتركة.


ما الذي تغيير في العالم وأدى إلى التوصل إلى هذا الحل بعد 18 عاماً من المفاوضات؟
بعد انتهاء المفاوضات وتوقيع الاتفاقية الأولية، أجرى فخامة رئيس جمهورية روسيا الاتحادية فلاديمير بوتين لقاءاً منفرداً مع فخامة رئيس جمهورية إيران الإسلامية حسن روحاني، وهو اللقاء الثاني خلال هذا الشهر، حيث كان اللقاء الأول أثناء انعقاد اجتماع قمة منظمة شنغهاي للتعاون في الفترة 11 – 12 سبتمبر 2014 في دوشنبيه (جمهورية طاجيكستان)، وهو اللقاء الخامس خلال عام. وعبر الرئيس الإيراني اثناء اللقاء عن قلق بلاده بسبب العقوبات الغربية ضد روسيا ووعد بأن تقدم أيران أي مساعدة تحتاجها روسيا.
يرى كبير الباحثين في معهد الاستشراق الروسي لدى أكاديمية العلوم الروسية السيد فلاديمير ساجين انه وبسبب العقوبات التي فرضها الغرب على إيران في عام 2013 ظهرت بعد الأمور التي شكلت تهدداً للنظام في إيران، وعندها اتخذ القائد الأعلى لإيران أية الله خاميني سياسة تؤدي إلى رفع هذه العقوبات، وهي السياسة التي يتبعها الآن الرئيس الإيراني الجديد الذي تم انتخابه في صيف 2013. ففي الفترة الأخيرة، وخصوصاً بعد أحداث أوكرانيا، وفرض عقوبات غربية على روسيا، تزايدت أهمية الدور الإيراني وتنامت بشكل واضح. وأخذت إيران تسير في اتجاه يؤدي إلى رفع العقوبات الدولية المفروضة عليها، حيث أن الدول الغربية وبسبب الصراع بينها وبين روسيا وجدت نفسها مجبرة على التقارب مع إيران من أجل منع حدوث تقارب أكثر بين طهران وموسكو. وإيران في هذه الحالة مهمة وضرورية للغرب كما هي مهمة وضرورية لروسيا، وهذا ما يسمح لإيران بالمساومة بشكل جيد مع الغرب فيما يتعلق بملف برنامجها النووي.
كما أن الخبير ألكسي مالاشينكو من معهد كارنيغي يرى أنه وضمن ظروف الصراع القائم بين روسيا من جهة والغرب من جهة  أخرى بسبب الأزمة الأوكرانية، فإن فرص أذربيجان للخروج باتجاه أوربا أصبحت أكبر، أما بالنسبة لكل من كازاخستان وتركمانستان لا يوجد تغيير كبير. وفيما يتعلق بإيران فالموضوع يختلف، حيث أصبحت إيران في موقع متميز، بسبب الأهمية الاستراتيجية للتعاون معها بالنسبة للغرب من جهو ولروسيا من جهةأخرى.
بالإضافة إلى الكثير من النقاط التي تضمنتها الاتفاقية الأولية التي تم توقيعها في استراخان بتاريخ 29 سبتمبر 2014 من قبل رؤساء الدول الخمسة المحيطة ببحر قزوين، والتي تعتبر بداية نهاية الخلافات بين دول بحر قزيون، كان هناك أيضاً فقرات تتعلق بالتواجد العسكري في بحر قزوين. حيث عبرت "خماسية قزوين" عن رغبتها في عدم مشاهدة أية قوات عسكرية غريبة في بحر قزوين.
فالرئيس فلاديمير بوتين صرح في نهاية الاجتماع بأن "حق التواجد في بحر قزوين تمتلكه حصرياً القوات العسكرية للدول المحيطة به. هذا هو النظام القائم تاريخياً، ولا نعتزم تغييره". كما أضاف قائلاً: "وبشكل عام، فإننا سنقوم بحل جميع القضايا الإقليمية حصرياً ضمن نطاق دول "الخماسية"، وهي دول لها كامل الحقوق السيادية فيما يتعلق ببحر قزوين ومياهه وثرواته".
أما فخامة رئيس جمهورية كازاخستان نور سلطان نظربايوف فقد اقترح إقامة "منطقة بحر قزوين للتحارة الحرة" بين الدول المطلة على بحر قزوين. ويأتي اقتراحه هذا ضمن إطار التعاون الاقتصادي بين دول بحر قزوين، مضيفاً فخامته أن كازاخستان وتركمانستان وإيران تعتزم القيام بإجراء توافق بين خطوط السكك الحديدية فيها، وأن كازاخستان ستقوم بتوفير جميع الشروط المناسبة لتحويل كازاخستان إلى مركز ضخم للتجارة والترانزيت في منطقة أورآسيا.
كما أنه هناك نقاط أخرى للتعاون والبحث بين دول بحر قزوين، ومن هذه النقاط والمواضيع، موضوع مد أنابيب نفط وغاز في قاع بحر قزوين، والتي يرى فخامة رئيس جمهورية تركمانستان كوربان علي بيرديموحميدوف أنها حق حصري لدول بحر قزوين. وقد صرح فخامته قائلاً: "انطلاقاً من عدم وجود أية خلافات عميقة فيما يتعلق بمصالحنا في مجال الطاقة في بحر قزيون، أود أن أشير إلى أننا نعارض صبغ أية قضية لم يتم حلها بصبغة سياسية، وهذا ينطبق على موضوع مد أنابيب نفط وغاز في قاع بحر قزوين".
طشقند في 30/09/2014
 

الوسوم (Tags)

روسيا   ,   إيران   ,   بحر قزوين   ,  

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz