Logo Dampress

آخر تحديث : الثلاثاء 21 أيلول 2021   الساعة 23:29:13
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
أوباما يخطط للإستثمار في سورية ! بقلم: علي عبود
دام برس : دام برس | أوباما يخطط للإستثمار في سورية ! بقلم: علي عبود

دام برس:
قد يبدو السؤال للوهلة الأولى غرائبيا : هل يخطط الرئيس الأمريكي باراك أوباما  للإستثمار في مشاريع إعمار سورية ؟ 
ولنجعل السؤال أكثر واقعية ونبعده عن الغرائبية .. نجيب عليه بسؤال آخر: ماذا يمنع أوباما من الإقتداء بسلفه الرئيس رونالد ريغان الذي خطط للإستثمار في مشاريع إعمار بيروت ؟
لقد وجد الرئيس السابق ريغان وهو منخرط في "وحل الحرب اللبنانية الأهلية" متسعا من الوقت للتخطيط لمصالحه الشخصية ، فاستعد مبكرا للإستثمار في مشاريع إعمار بيروت !
ومن هذا المنطلق يخطىء كثيرا من يتوقع ان الرئيس اوباما سيشذ عن "أسلافه" السابقين الذين استغلوا مناصبهم لمصالحهم الخاصة ، وبالتالي نتوقع ان يخطط أوباما للإستثمار الشخصي  في ملف إعمار سوريا أوالإستثمار في حصتها من نفط وغاز البحر الأبيض المتوسط .. إو الإثنين معا !
ولا نستبعد ان يكون اوباما قد استعد مبكرا ـ كسلفه ريغان ـ للإستثمار في مشاريع هذين الملفين من خلال تملك أسهم في شركات البناء والنفط الأمريكية الممولة من سعوديين .
وقبل أن يتهمنا هذا أو ذاك بتخيلاتنا الغرائبية .. ندعوه لمتابعة هذه المعلومة الموثقة ..
في كتاب " عين واشنطن" للصحفيين الامريكيين فابريزيو كالفي وتييري بفستر .. المخصص للكشف عن خفايا اكبر عملية تجسس في نهاية القرن العشرين ، ذكرا في الصفحة 107ان  شركة التطوير العالمية الأولى "فيدكو" ، وهي مؤسسة تغذيها اموال العائلة المالكة السعودية   دخلت في سوق المضاربة الشديدة الناتجة عن مشروع اعادة اعمار بيروت .. وكشفا ان الزوجين ريغان يمتلكان أسهما في فيدكو بواسطة  "دبورا" ابنة رئيس الشركة جورج باندر، وبواسطة موظف في البيت الابيض عضو مجلس ادارة فيدكو ميخائيل ماكمانوس !! 
السؤال : وما علاقة رفيق الحريري بشركة فيدكو ؟
في الواقع لاأحد يعرف العلاقة ، ولكن المؤكد  ان الحريري كان ضمن فريق روبرت ماكفرلين مساعد مستشار الأمن القومي للرئيس ريغان الذي اتى للمنطقة آنذاك لإنجاز اتفاق لوقف اطلاق النار في بيروت في عام 1983 ..
ويذكر باتريك سيل ـ في كتابه الصراع على الشرق الأوسط ـ  أن الحريري المليونير السعودي اللبناني كان يقوم مع الأمير بند بن سلطان السفير السعودي في واشنطن آنذاك برحلات مكوكية لعدة اسابيع بين دمشق وبيروت لتنفيذ خطة ماكفرلين لوقف اطلاق النار في الجبل !!
وكما نعرف جرى تصوير رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري كبطل لإعادة إعمار لبنان بعد الحرب الأهلية ، ولم تساور الكثيرين الشكوك  بأن الرجل لم يكن أكثر من اداة تنفيذية في لعبة دولية هدفها الفوز بكعكة اعمار لبنان !
بل من كان سيصدق آنذاك ان ينشغل رئيس الدولة العظمى الأولى في العالم بمشاريع استثمارية في لبنان ؟
لاحظوا ان كلفة إعمار لبنان بدأت بمبلغ 4 مليارات دولار، ارتفعت بعد استلام الحريري لرئاسة الحكومة إلى أكثر من 22 مليار دولار ثم إلى أكثر من 50 مليار دولار تعجز الحكومة اللبنانية عن تسديد فوائدها دون ان يسأل احد من فاز بالحصة الكبرى من هذه الكعكة ؟
وإذا كان ريغان قد خطط مبكرا للإستثمار في مشروع إعادة إعمار بيروت الذي لم تكن تكلفته التقديرية تتجاوز الأربعة مليارات دولات في بداياته .. فهل "سيتعفف" أوباما ويمتنع عن التخطيط والإستثمار في مشاريع إعمار سورية التي يقدر الخبراء تكلفتها بمبلغ يترواح بين 200 ـ 400 مليار دولار ؟
هذا باستثناء مشاريع النفط والغاز البحرية التي تقدر بمئات المليارات !
ومثلما كان الحريري المدير التنفيذي لإعمار بيروت .. فربما كان الدردري سيكون "حريري سوريا" لو نجح المخطط أو المؤامرة!
وإذا كان يمكن وصف رئيس الحكومة اللبناني السابق رفيق الحريري الذي نفذ مشروع إعمار بيروت هو رجل امريكا والسعودية في لبنان  .. فإن كبير إقتصادي الإسكوا عبد الله الدردري يمكن وصفه ايضا برجل امريكا في سورية ؟!
عمليا يوجد تشابه كبير بين الحريري والدردري ، فمثلما نشط الحريري خلال الحرب الأهلية وجرى تسويقه سعوديا وأمريكيا ليكون متعهدا لكبار المستثمرين في إعماربيروت من خلال فرضه رئيسا لحكومة لبنان .. فإن الدردري ينشط منذ بدء الحرب على سوريا ويجري تسويقه خليجيا وأمريكيا كمتعهد تنفيذي للكبار   الراغبين بالإستثمار في إعمار سوريا ، وفي مقدمتهم اوباما ـ  وربما كانوا سيفرضونه رئيسا للحكومة في سورية لتنفيذ المشروع !
المشكلة هنا أن الأمريكان كانوا يخططون لمرحلة مابعد "سقوط النظام السوري" واستلام معارضة الخارج " السلطة" وتحويل سورية إلى محور الإعتدال الأمريكي !
وبما أن ماحدث هو العكس تماما فقد انتقل الأمريكان من خطة "أ" أي الحرب إلى الخطة "ب" أي الإستحواذ على سورية بالإقتصاد عبر بوابة إعادة الإعمار !
ومثلما أرسلت الإدارة الأمريكية وزير خارجيتها كولن باول إلى الرئيس بشار الأسد بعد احتلالها للعراق لتسليمه إنذارا يتضمن تنفيذ عدد من الإملاءات الأمريكية  .. فقد أرسلت الدردري الذي يمكن وصفه هنا بـ "كولن باول السوري" كممثل للبنك الدولي ..وكما نعرف فإن البنك الدولي لا يتحرَّك من دون مشيئة الولايات المتَّحدة وإذنها !!
قدَّم الدردري باسم البنك  عرضا "سخيّا" : قرض بقيمة 21 مليار دولار، بشروط ميسَّرة !
وكشف الدردري للرئيس الأسد : لدى البنك الدولي "أي أمريكا" رغبة ملحة في تمويل مشاريع إعادة الإعمار في سوريا !
رد الأسد بحزم على الدردري مثلما فعل مع باول : نرفض هذا العرض جملة وتفصيلا !
ويلاحظ هنا انه لم يتسرب الكثير من اللقاء الذي جمع الرئيس الأسد بالدردري ، ماتسرب ان الرئيس الأسد رفض عرض البنك الدولي ، ولكن لم يتوقف الكثيرون عند سؤال طبيعي : كيف يمكن لبنك دولي ان يقرض سوريا المحاصرة اقتصاديا وسياسيا دون ضوء اخضر امريكي ؟
وهنا يمكن ان نسأل افتراضيا : هل التقى الدردري بالأسد كممثل للرئيس الأمريكي لإقناعه بأن الأزمة ستنتهي فور موافقة سوريا على فتح الأبواب امام الشركات الأمريكية المتخصصة بالنفط والإعمار والتي يتملك فيها أوباما عددا كبيرا من أسهمها باسماء مستعارة كسلفه ريغان ؟!
هذه المعضلة لم تكن واردة لو "سقط النظام"  في عام 2012 أو عام 2013 .. لكنها الآن أمر واقع على الأمريكان التعامل معه بالمناورة وباستخدام ورقة الضغط والحصار على سورية وبعث رسائل من تحت الطاولة : لانهاية للحرب على سورية قبل الموافقة على مشروع فريق الدردري في الإسكوا : الأجندة الوطنية لإعمار سورية "! 
ولايستطيع الدردري أن ينفي أن مئات السوريين الذي يعملون برئاسته في الإسكوا في مشروع "الأجندة الوطنية لمستقبل سورية" كان بطلب أمريكي .. لابطلب من الحكومة السورية !
وهذه الأجندة معدة لحكومة مرتهنة للأمريكان لا لحكومة عدوة للأمريكان !
وإذا كان الدردري نجح بإقامة تحالف سري بين كبار رجال الأعمال السوريين ونظرائهم في الدول التي لاتزال تشارك في الحرب على سورية فإن السؤال : من سيمول أجندة إعمار سورية ؟
فبعد أن رفض الرئيس الأسد عرض البنك الدولي لم يعد بمقدور ممثله الدردري أن يطرح موضوع قيام البنوك المرتهنة للأمريكان بالإنخراط في مشاريع إعمار سورية !
انتقل كبير إقتصادي الإسكوا إلى الإلتفاف على هذه المشكلة من خلال دعوته السوريين إلى الاحتذاء بنموذج إعمار لبنان عبر استسهال الاستدانة ، وفتح مجالات الدولة ووظائفها أمام القطاع الخاص ليشفط  منها ما يشاء دون حسيب أورقيب !
لانستبعد أن يقوم بعض كبار رجال الإعمال السوريين الذي شفطوا ـ بفضل دعم الدردي خلال شغله لمنصب النائب الإقتصادي لرئيس الحكومة ـ الدخل القومي للسوريين  بالتطوع لخدمة تنفيذ مخططات الدردري ..
كما لانستبعد أن تقوم الدول المنخرطة بالحرب على سورية بتأسيس شركات مقاولات إعمار وتوريد مستلزمات البناء في لبنان والدول الحليفة والصديقة لسورية لتتتولى فعليا تنفيذ الأجندة الأمريكية ..
قد يحصل كل ذلك .. بل سيحصل ، ولكن ماذا عن رد الحكومة السورية على هذا المخطط الأمريكي ؟
الكثيرون ممن التقوا الرئيس الأسد نقلوا عنه ان لديه تصورا كاملا لسورية الغد ، سورية المستقبل ، سورية الخالية من أي نفوذ أمريكي في مواقع صناعة القرار السوري .
ويحرص الرئيس الأسد في المناسبات التي تجمعه بمسؤولي الدول الصديقة والحليفة على بعث رسالة علنية إلى الأمريكان : لادور لكم في إعمار سوريا !
وستتكرر هذه الرسالة مستقبلا بأشكال مختلفة حتى يقتنع الأمريكان أن لا أمل لهم بالإستحواذ على سوريا ، وان ماعجزوا عن كسبه بالحرب لن يفوزوا به في الإقتصاد والإعمار!
ونتوقع أن تبقى الأمور معلقة حتى خروج أوباما من المشهد السياسي ـ وفقدانه الأمل نهائيا بإمكانية الإستثمار في إعمار سوريا !
 

الوسوم (Tags)
اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz