Logo Dampress

آخر تحديث : السبت 25 أيلول 2021   الساعة 11:23:55
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
سورية تفضح إزدواجية المعايير الأمريكية مع داعش .. بقلم: الدكتور خيام محمد الزعبي
دام برس : دام برس | سورية تفضح إزدواجية المعايير الأمريكية مع داعش .. بقلم: الدكتور خيام محمد الزعبي

دام برس:

تنشغل سورية اليوم بكيانات سرطانية, تدعمها أمريكا وإذنابها العفنة في المنطقة, وتهدف لتدمير الأرض والشعب السوري، فقدرة سورية على الصمود أربك الأعداء، مما دفع القوى الأمريكية والغربية على إستنفار كل أفكارهم كي يحققوا شيء ما على أرض الواقع, فكان ظهور داعش، الذي تسلح بسلاح البطش والتكفير وأصبح يستنزف الوقت والمال والجهد للعراق وسورية, ويدفع المنطقة لواقع جديد للتقسيم لولايات صغيرة ومتخاصمة.
إن سيطرة داعش للعراق وسورية تم طبخها بمشاركة غربية وبرعاية الولايات المتحدة وإسرائيل وعدد من الدول الإقليمية، والهدف من وراء ذلك هو خلق المزيد من الفوضى في الشرق الأوسط، هذا ما يصب في مصلحة الولايات المتحدة وإسرائيل والقوى السلفية للتقدم نحو تحقيق أهدافها، ومخططاتها الإستعمارية في إيجاد واقع جديد, فأمريكا راضية بما يحققه داعش، وترددت كثيراً في الرد عليه، وحتى غاراتها الجوية كانت للإستعراض ليس إلا، وهي تمده بالسلاح كي يستمر ولا يموت، فتمول القوة الجوية العراقية بالصواريخ والمدافع ومن جهة أخرى تمول داعش بصواريخ مضاد للطائرات، هكذا تلعب أمريكا من أجل تحقيق مصالحها في المنطقة.
في إطار ذلك لا تبدو أمريكا مستعجلة لمواجهة "داعش" كونها ترى إن لداعش دوراً في تخويف خصوم واشنطن في المنطقة، وإن في إمكانها توظيف هذا الدور في مصلحتها قبل أن يحين الوقت لضرب وتقويض تنظيم "داعش"  بالمقابل هناك عدة أولويات للولايات المتحدة في المنطقة تتقدم على قضية مواجهة "داعش" أهمها، الضغط على  إيران من أجل قبول تسوية لبرنامجها النووي تناسب مصالح دول مجموعة 5+1 وألمانيا، بالإضافة الى
ردع سورية عن محاولة الإنتصار على المعارضة ودحر المجموعات المسلحة ودفع الطرفين الى مواجهة "داعش" تمهيداً للذهاب الى جنيف مجدداً للتفاوض على حل سياسي للأزمة، فضلاً عن تعميق حال الفوضى في المنطقة لتبقى أمريكا صاحبة اليد العليا في إعادة رسم خرائطها السياسية بما يتناسب مع أهدافها التوسعية.
وفي سياق متصل إن تحقيق متطلبات هذه الأولويات تعتمد أمريكا سياسة الضغط غير المباشر على دمشق، من خلال تخصيص أموال طائلة لتمويل وتسليح المجموعات المسلحة في صراعها مع النظام السوري، والضغط على حلفاء سورية، ولاسيما حزب الله، ومحاصرته في محاولة لتجفيف موارده المالية، وبالتالي تستفيد "داعش" من ضغوط الولايات المتحدة على سورية من خلال تمددها وتوسعها في المدن والمناطـــق العراقــــية والسورية، وتجذّر وجودها فيها.
وبالمقابل يدرك البيت الأبيض، بلا شك، المخاطر المتأتية عن تجذّر تنظيم"داعش" بمرور الزمن في العراق وسورية وعدد من الدول الأخرى، غير إنها تراهـــــن، على قدرتها على تحقيق هدفيّ خطتها في آن، الإفادة من دور "داعش" في الضغط على محور المقاومة، وتوفير الدعم العسكري اللازم لأعداء "داعش"، ولا سيما حكومة العراق والمجموعات المسلحة للقضاء على عدوهما المشترك، حتى لو إقتضى الأمر تدخلاً عسكرياً أمريكياً مباشراً.
وأتساءل هنا عن جدية الدول الغربية في المشاركة بخوض معركة فاصلة مع "داعش" من خلال تحالف دولي أو إقليمي يأخذ في الإعتبار أن الخطر الإرهابي التكفيري واحد ويمتد على مساحة العراق وسورية ويتناسل في إتجاهات أخرى عابر لكل الحدود بل ويهدد الدول التي جاء منا، إن الدول الغربية حتى الآن ليست واضحة كيف ستواجه "داعش" ولم تعلن إستراتيجيتها ولم تحدد آلياتها أو حدودها لأن ما يبدو من تصريحات قادة أوروبيين وأمريكيين أن هناك تشوشاً وحالة من الإرتباك وعدم اليقين وتتعامل مع الإرهاب وفق منظورين - إرهاب خطر وإرهاب حميد - منوهة بأنه إذا كانت سترسم إستراتيجيتها وفق هذا المقياس المزدوج فإن حربها ستكون خاسرة لأن النتائج هنا تعتمد على المقدمات.
ومن أهم أسباب الشك وعدم اليقين في جدية الغرب لمواجهة الإرهاب هو أن التنظيمات الإرهابية مازالت تتلقى المدد والعون ومنابع الدعم لم تجف والمعابر وشرايين الحياة لم تقفل إضافة إلى أن هذه التنظيمات تهّرب وبشكل علني النفط من الآبار التي تسيطر عليها وتقبض ثمنه من أشخاص وشركات وبأسعار زهيدة من دون حسيب أو رقيب فضلاً عن تلقيها دعما مالياً من مصادر مختلفة.
في إطار ذلك إذا دققنا النظر لما حدث في سوريا وتقسيمها ، نرى التنظيمات الإرهابية المسلحة "داعش"، نرى أيضا أن من يسانده ويدعمه، أمريكا بالسلاح والدول التابعة لأمريكا بالمال، ونجد من خلال ذلك أن أمريكا داعمة أساسية للتنظيمات "الإرهابية" في أفغانستان وفي العراق وفي سورية، وهذه التنظيمات تحقق الأهداف الأمريكية، ومنها تقسيم سوريا والعراق، بذلك كشفت أمريكا عن شيطنتها, ومن الغباء الإطمئنان لها, يجب الحذر الشديد منها, والتعامل معها معاملة العدو, فهي بنيت أساسها على جرائم الإبادة والقتل, وهي من تصنع الأزمات والحروب كي يرتفع ميزانها التجاري على جثث المواطنين الأبرياء.
وأخيراً أختم مقالتي بالقول إن داعش ومن وراءه القوى الغربية وإسرائيل التي تفتك بشعوب المنطقة أكثر من  "داعش" هما وجهان لعملة واحدة، وأمريكا تراوغ وتراقب الوضع حتى يتم إبادة الشعب السوري وتشريده بإستمرار القتل والصراع، وبالتالي فإن المعايير المزدوجة التي تتبعها أمريكا مخزية وعار على إنسانيتها وهي الدولة التي تدعي بأنها حريصة على تحقيق الأمن والإستقرار في المنطقة.

Khaym1979@yahoo.com
 

الوسوم (Tags)

سورية   ,   الشعب   ,   الأرض   ,   داعش   ,   الولايات المتحدة   ,   الشعب العربي   ,  

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
دام برس : http://www.
دام برس : https://www.facebook.com/Syrian.Ministry.Culture/

فيديو دام برس

الأرشيف
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz