Logo Dampress

آخر تحديث : الاثنين 06 كانون أول 2021   الساعة 23:51:18
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
سورية.... رقم المعادلة الصعب .. بقلم: الدكتور خيام محمد الزعبي
دام برس : دام برس | سورية.... رقم المعادلة  الصعب .. بقلم: الدكتور خيام محمد الزعبي

دام برس:

التآمر الغربي يتصاعد سياسياً وأمنياً وإعلامياً وإرهابياً وطائفياً ضد سورية بشكل لا يمكن وصفه، وإن كان هذا التآمر رسم وفقاً للمخططات التي تم تحضيرها بشكل متقن  في غرف التآمر الأسود لإسقاط الدولة السورية بما يتوافق مع المشروع الأمريكي الإسرائيلي المعد للمنطقة، والذي صب كل حقده فيها من أجل بلوغ أجندات دنيئة تخالف كل الأعراف والقوانين والمواثيق الدولية، بعد أن ظنت أن هيمنة القطب الواحد على مقدرات الشعوب وقراراتها ستمر بسورية كما مرت في غيرها من الدول، لقد أرادوا لسوريا أن تنهار في ظرف أسابيع قليلة لتتحول إلى دولة تدور في فلك أمريكا، وحاولوا ترويضها وفرض إملاءات تخدم مصالحهم وتضمن أمن دولة الصهاينة التي تحتل فلسطين.
طريقة دموية ليس فيها إلا الخيارات العسكرية والضغط على زناد القتل،  طريقة بشعة كشفت عن سوء تفكيرهم وضيق أفقهم وتغليبهم لأجنداتهم المصلحية التي تتلخص في الإنتقام من خصومهم كيفما كانت النتائج الكارثية من أجل  الإنتقام من الوطن وشعبه، فالصراعات المذهبية والطائفية والسعي الى تمزيق دولة  سورية كلها مؤامرات مؤطرة تأطيراً سياسياً كشفت النزعة الدموية لتدمير وتخريب كل شيء فيها،  وأن ما يدعونه من أجل إستقرار سورية محض أدعاء فضحته أعمالهم التدميرية وإصرارهم على المضي نحو نقاط الموت وتعتيم أفق الخروج من الأزمة، ومن هذا المنطلق يتعامل الغرب مع العرب من دافع المصالح،  فالدول العربية التي أهلكتها الحروب الأهلية المفتعلة لم تعد في حسابات تلك الدول لأن ما تعانيه من هموم داخلية وتناحرات كافية لأن تشغلها عن التنبه إلى طموحات الحياة ولم تعد تشكّل خطراً على مصالح الدول الكبرى وأهدافها ولذا فإنها تتعاطى مع الأحداث التي قد تؤثر على مصالحها سلباً وتتدخل فيها بطريقة أو بأخرى وبما يقود إلى حماية مصالحها في المنطقة،  ولعل من مصالحها في الوطن العربي بالذات أن تتسع رقعة الصراعات الداخلية في بعض الدول وتنحصر بل وتنعدم في البعض الآخر.
أما عن المخطط المستمر ضد سوريا فإنه يرمي إلى إضعاف سوريا إقتصادياً  لتعم الإضطرابات السياسية والمعيشية وتتوسع، كما يرمي المخطط إلى إيجاد مليشيات ومجموعات مسلحة وتدعمها مادياً وقتالياً لتتمكن أمريكا وحلفاؤها وأتباعهما من التدخل في الأحداث الجارية في سورية، لكن هذا المخطط أغفل دور الشعب العربي السوري الذي يقف في جبهة موحدة لإفشاله، بالتالي إن محاولات أعداء سوريا لن تتوقف، وإنهم سيستمرون في التآمر وسيعاودون تجميع أعوانهم مرات ومرات، غير أن سوريا ستخرج من هذه الأزمة أقوى وأصلب بدون تدخل خارجي، وبدون حرب أهلية أو مذهبية، فدمشق الأقوى هي المنتصرة، أما دمشق الضعيفة فلا مكان لها على الخارطة السورية، ومن هذا المنطلق فهميريدون تدمير سوريا من أجل تحقيق عدة أهداف أهمها، ضرب المقاومة بعناوينها المختلفة، لبنانية أو فلسطينية أو سورية أو إيرانية أو عراقية من بوابة ضرب سوريا، بالإضافة الى إراحة إسرائيل من دولة عربية بقيت صامدة وممانعة وتدعم المقاومة في الخندق الأول، فضلاً عن أنهم يريدون تغيير خارطة الشرق الأوسط الجديد من بوابة سورية .
إذاً سورية في هذا الإطار "رقم صعب" لعوامل عديدة منها موقعها الجغرافي الهام،  وتميزها بإنتهاج المسار الديمقراطي من خلال التعددية السياسية في منظومة الحكم، ولإنفتاح سياستها على العالم،  ولعراقة تاريخها المليء بالأحداث والتحولات، وهذه العوامل مجتمعة فرضت على الغير أن يتابعوا مسار الأحداث في هذا البلد العربي إنطلاقاً من أن أمن سورية واستقرارها ووحدتها أصبحت مؤشرات تستوجب على الغير الأخذ بها والنأي بمساراتها نحو الخطر.
من هنا أود التأكيد على أن سورية  لهذه الأسباب ستظل رقماً صعباً يفرض على الآخرين طبيعة الإهتمام بها ووضعها في حساباتهم السياسية، وإذا ما وقفنا أمام ما يحدث ويعتمل اليوم في الساحة الوطنية من صراعات مراكز النفوذ وتعاطي بعض الدول لفرض أجندات مكشوفة لتحديد مساراتها،  سنجد أن تلك التدخلات لا يمكن أن تحصد سوى الخيبة والهزيمة، لأن سورية اليوم غير سورية الأمس من خلال  حكمة أبنائها وهذا ما ستثبته الأيام والحقائق والوقائع القادمة، لإن سورية قهرت المستعمرين والمتواطئين، وستظل الرقم الصعب والعصي على أن ينال منه الآخرون.
في إطار يمكنني القول إنهم واهمون بأن يفكروا ولو لحظة من الوقت بأن بإمكانهم الإنتصار على إرادة الشعب السوري وخياره في المستقبل الجديد وفي بناء المجتمع المدني القائم على أساس البناء المؤسسي لدولة النظام والقانون، وواهمون من يحملون بإستمرار الأوضاع الحالية إلى ما لانهاية، وواهمون من يمارسون مهنة خفافيش الظلام أن يطول ليلهم،  فالنور لابد من أن يقهر الظلام، أما نحن فإننا لا نؤمن بالأوهام لأنها أمراض تصيب أصحابها مهما طال الزمن أو قصر، ومبعث قناعتنا هذه هي في أن الأوهام تظل أوهاماً لا يمكن أن تتحقق لفترة طويلة، فأحلامنا بسورية الجديدة  كبيرة ولا حدود لها وسعينا لبلوغ ذلك لاشك سيكون النجاح حليفنا مهما طال الزمن.
وأخيراً أختم مقالتي بالقول إن المواجهة ستكون طويلة بين سورية و المليشيات والعصابات الإرهابية التي تشكل أداة العدوان الإستعماري و لن تنتهي بوقت قصير لكن الأشهر المقبلة ستكون فاصلة، ومع الصمود السوري سيؤسس لتوازنات جديدة في المنطقة و العالم و مع بدء تبلورها السياسي سيستحق الكلام من دمشق عن انتصار تحقق بتضحيات كبيرة دفاعا عن حرية العرب وعن عالم متحرر من الهيمنة الأحادية.

وليكن "الوطن فوق الجميع" هو شعارنا دوماً وأبداً، ولنعمل جميعاً من أجل المصلحة الوطنية في هذه المرحلة الراهنة.
Khaym1979@yahoo.com
 

الوسوم (Tags)

سورية   ,   العرب   ,   الدولة السورية   ,   المقاومة   ,   الغرب   ,  

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz