Logo Dampress

آخر تحديث : الثلاثاء 21 أيلول 2021   الساعة 13:11:47
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
الرهان الأخير لتجاوز أزمة المفاوضات النووية الإيرانية .. بقلم: الدكتور خيام محمد الزعبي
دام برس : دام برس | الرهان الأخير لتجاوز أزمة المفاوضات النووية الإيرانية .. بقلم: الدكتور خيام محمد الزعبي

دام برس:

لاحظ الخبراء التقنيون في الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن طهران تحترم بدقة التعهدات التي قطعتها في الخريف الماضي أثناء مؤتمر جنيف الذي وضع حداً لسنوات من المواجهة وسمح بإطلاق المحادثات الحالية بينها وبين مجموعة "5+1"، فبعد أشهر من المفاوضات وتحقيق بعض النجاحات الأولى بدأت الجمهورية الإسلامية والمجموعة الدولية من  صياغة إتفاق نهائي، والهدف منه هو أن تطمئن إيران بشكل دائم بقية العالم حول الطابع السلمي لبرنامجها النووي مقابل رفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها.

بعد التوصل إلى مرحلة تدوين نص الإتفاق النهائي في المفاوضات النووية الرابعة ظهرت خلافات كبيرة بين إيران ومجموعة "5+1"، خاصة حول نسبة تخصيب اليورانيوم، ونشاطات مصنع أراك للماء الثقيل، التي تعتبره طهران بأن ليس له هدف سوى إجراء الأبحاث خاصة الطّبية، إضافة إلى مواضيع غير نووية لم تكن ضمن المفاوضات، كالمنظومات الصاروخية والدفاعية للبلاد، وظهرت هذه الإختلافات بسبب الإستعلاء وعدم الوفاء بالعهود والأطماع المتزايدة للغرب، وما يثير قلق القوى الكبرى أيضاً هو أعمال طهران حول الصواريخ البالستية التي قد تكون قادرة على حمل شحنات نووية، وبالتالي فإن الفريق المفاوض الإيراني لن يرضى بالأطماع التي يتوقع منه الطرف المقابل في المفاوضات، وفي إطار ذلك وافقت طهران على الإستمرار بالمفاوضات رغم الخلافات الموجودة، وذلك بسبب أن الغرب سعى إلى أن يبين للرأي العام العالمي عبر وسائل الإعلام المختلفة بأن إيران لا تسعى إلى المفاوضات

وفي هذا السياق يسعى الغرب منذ سنوات طويلة إلى أن يحرف الحقيقة للرأي العام بأن إيران لا تسعى إلى المفاوضات بسبب أن لديها نشاطات نووية مشبوهة تخفيها عن العالم، وبموازاة ذلك دخل المفاوض الإيراني بصورة فعالة في هذه المفاوضات ليبين للعالم بأن النشاطات النووية الإيرانية نشاطات سلمية بحتة وأنه لا يوجد أي نشاط تخفيه عن العالم.

فالحقيقة هنا التي يجب أن ندركها بيقين أن المفاوض الإيراني لن يساوم على حقوق الشعب ولن يسمح للغرب بتجاوز الخطوط الحمراء، ومن حق إيران في إمتلاك الطاقة النووية لرفع إحتياجات البلاد، والتحقيقات العلمية النووية، والإستفادة من الأجيال الجديدة لأجهزة الطرد المركزي، لذلك كانت الجولة الأخيرة من المفاوضات بين إيران والقوى الكبرى حول الملف النووي الإيراني أساسية ومفيدة، حتى ولو لم تتح التقدم نحو صياغة اتفاق، هذا مما يستدعي مضاعفة الإتصالات بين الطرفين، خاصة  أن الرئيس الإيراني يواجه ضغوطاً لإنجاح المفاوضات وتحقيق وعوده للإيرانيين بانتهاء عزلة البلاد والنهوض بالاقتصاد الذي يعاني بشدة من العقوبات الدولية.

من خلال ما سبق أرى إنه من الممكن أن تتوصل الدول الست الكبرى "الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا" وإيران إلى اتفاق على خارطة طريق لإنهاء الخلاف بشأن برنامج طهران النووي وأن تحرز تقدماً ملموساً بهذا الشأن إذا بذل المفاوضون أقصى جهدهم لتجاوز العقبات التي تعترضهم أثناء المفاوضات.

وفي إطار ذلك يمكنني القول أن التقارب بين الغرب وبين إيران أصبح ضرورة موضوعية للطرفين إنطلاقاً من صعوبات كلا منهما في تجاوز أزماته، فالولايات المتحدة بحاجة إلى استمرار العلاقة مع طهران وخاصة بعد انسحابها من العراق وما لديها من دور في تحقيق الإستقرار والأمن في المنطقة وخاصة فيما يتعلق بالملف السوري، بالمقابل فإن حاجة المواطن الإيراني لحل المسألة النووية بالتفاهم مع الغرب يعينه اليوم، في ظل أزمة إقتصادية ومالية حادة ناتجة عن سياسة الحصار والعقوبات التي تفرضها الدول الغربية على ايران.

وأخيراً ربما أستطيع القول إن محادثات جنيف حول البرنامج النووي الإيراني توفر فرصة لإحراز تقدم حقيقي في حل المشاكل العالقة بين طهران والغرب، بالرغم من أن هذه المحادثات صعبة، لكنها في الوقت نفسه مهمة بالنسبة إلى الأمنين الإقليمي والدولي،وبالتالي مكنت هذه المفاوضات الجانبين من فهم بعضهما مواقف بعض، إذ يهدف المفاوضون هذه المرة إلى حلحلة الملف النووي الإيراني ويمكن أن يؤدي نجاحهم في هذه المهمة إلى حل أكثر المشاكل الجيوسياسية تعقيداً في القرن الحادي والعشرين، إلا أن فشلهم يمكن أن يؤدي إلى دخول الشرق الأوسط في نزاع وبدء سباق تسلح نووي، ومن هنا فإن إستمرار المفاوضات وتحديد مواعيد مسبقة لجولات جديدة، يعني أن لا عودة إلى الوراء في المباحثات الجارية لحل الملف النووي الإيراني.


khaym1979@yahoo.com

الوسوم (Tags)

إيران   ,   الشعب   ,   جنيف   ,  

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz