Logo Dampress

آخر تحديث : الاثنين 27 أيلول 2021   الساعة 23:28:56
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
على وقع "النكبة".. لا تراجع ولا استسلام .. بقلم إيهاب حسن
دام برس : دام برس | على وقع

دام برس :

من المؤكد أن النكبة، التي تسببت في تهجير 800 ألف فلسطيني من قراهم ومدنهم فى فلسطين ووصل عددهم حاليا لنحو خمسة ملايين لاجئ، ليست مجرد حدث نستذكره في (15 مايو) من كل عام؛ بل أن بصماتها أضحت كالوشم الذي لا يُمحى، كما أن آثارها أيضا محفورة داخلنا حيث تتوارث الأجيال كل أحاسيس هذه النكبة التي لا تتوارى؛ بل تزداد وتتعمق يوما بعد الآخر، حتى أن العروبة والقومية تراجعت أمام القطرية والتفتيت.. ولكن السؤال الذى يجدر بنا طرحه هو إلى متى سنظل نبكى على اللبن المسكوب؟!.

وإذا كانت فلسطين قد تم استلابها في مثل هذا الشهر قبل 66 عاما من خلال التواطؤ والخيانة والخداع، فأن وطننا العربي يُغتصب يوميا بسبب التفريط والعجز وتأجيج الفتن هنا وهناك، وبدلا من تحويل المصيبة التي حلت بالأمة إلى دافع للعمل من أجل النهوض بها، أصبحنا نردد شعارات رنانة، حتى الصادقة منها فقدت معناها على اعتبار أنها مجرد كلمات حماسية لا طائل منها.

ومما يرثى له أن شعوبنا هي الأخرى تجردت من وعيها وذاكرتها ما يجعلها مهيئة للسقوط في شرك الأعداء كونها ستفقد بكل سهولة أيضا سلاحها المادي والمعنوي.. لكن مع إحساسنا بالخطر المحدق بنا وقيامنا بما يستدعيه منا هذا الإحساس من فعل، يمكن أن يتبدل حالنا لنفيق من حالة اللا وعى.

وإذا كانت أول انتفاضة شعبية فلسطينية عام 1987 شكلت عبر "ثورة الحجارة" حركة جماهيرية قد نجحت فى زعزعة وضع الاحتلال القائم، فمفارقة الإبداع العربي يتجسد بين الحين والآخر في السعي لاستئناف المفاوضات مع الكيان الصهيوني عبر الوسيط الأمريكي الذين يدعون نزاهته.

وعلى ما يبدو أن العرب أدمنوا دور المفعول به، ويكفى أن ننظر إلى حالنا لكي نعرف أن النكبة ما زالت مستمرة وتتجدد يوميا، في الوقت الذي يتواصل فيه المشروع الصهيوني رغم عثراته الذاتية، في ظل عدم وجود استراتيجية حقيقية تجاه استمرار أو إيقاف مهزلة ما يسمى بعملية التسوية، حيث لا وجود لأية ورقة ضغط فعلية نستطيع من خلالها أن نفرض شروطنا، بسبب حالة العجز والتشرذم واتجاهنا لمحاربة بعضنا البعض بدلا من توحيد وتوجيه كل جهودنا وطاقاتنا نحو العدو الذى يسخر من ترديدنا لمقولة إن الصراع العربي الإسرائيلي هو صراع وجود.

وهنا بيت القصيد، حيث لا توجد قرارات قوية لأنظمتنا تلبى آمال وطموحات شعوبنا وتتصدى للمخططات التوسعية الاستيطانية عبر الالتزام بالمشروع القومي الوحدوي ونبذ الخلافات البينية لكى يستعيد النظام الرسمي هيبته ويلملم أوراقه المبعثرة والممزق أغلبها قبل وبعد هبوب رياح "الربيع العربي" الذي فجر أزمات محلية وإقليمية طاحنة وفتح مستقبل المنطقة على المجهول عبر إرهاب ممنهج (تحت عباءة الإسلام السياسي) ممول من الغرب بمساعدة بعض حكامنا العرب.

وها نحن بعد 24 عاما على بدء مسرحية السلام الهزلية في المنطقة نقف "محل كسر" لكن مع متغيرات كثيرة على الأرض حدثت وما زالت مستمرة عبر التوسع الاستيطاني وجدار الفصل العنصري الذى يلتهم أجزاء كبيرة من أرضنا في فلسطين، ناهيك عن الحصار والغارات وهدم البيوت وتقطيع وتجريف الأرض، وهى ممارسات لا تخفى على أحد وتتم تحت سمع وبصر ما يسمى بالمجتمع الدولي.

وبشكل ممنهج تتم محاولة احتواء السلطة الفلسطينية عبر حلقة مفرغة من المفاوضات الجوفاء، والتي فتح ستار الفصل الأول من مسرحيتها بالمحادثات السرية في أوسلو عام 1991 والتي أفرزت مؤتمر مدريد ليقر ما سمى آنذاك "مبدأ الأرض مقابل السلام"، إلى أن وقعت اتفاقية أوسلو في واشنطن عام1993 التي نصت على إقامة ما يعرف حاليا بالسلطة الوطنية الفلسطينية، ثم أوسلو 2 في العام 95، تلتها بعدها بثلاث سنوات اتفاقية واى ريفر، ثم كامبديفيد الثانية والتي حمل الصهاينة والأمريكان مسئولية فشلها للجانب الفلسطيني الذى لم يكن ليجرؤ على توقيع اتفاق ينقض من السيادة على القدس ويسقط حق عودة اللاجئين.

ثم كانت "خارطة الطريق" وكالعادة لم يتم الالتزام ببرنامجها الزمنى وتم التهرب بما نصت عليه، وصولا إلى مؤتمر "أنابوليس" الذى سعت من خلاله واشنطن لإحياء خطة خارطة الطريق لكنها آلت في نهاية المطاف إلى نفس الفشل المعهود.

والآن تعاد الكرة مجددا تحت وهم التسوية.. وتكمن مفارقة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذى أبلغ مؤخرا مستشارة الأمن القومي الأمريكي ،استعداده للعودة إلى مباحثات التسوية مع الاحتلال فوراً، شريطة تركيزها على قضية الحدود ووقف البناء في المستوطنات خلال فترة المفاوضات!!. والأدهى أن رئيس الوزراء الصهيوني نتنياهو أكد من جانبه أنه لن يكون هناك أي "اتفاق سلام" دون "إلغاء حق العودة" للاجئين والاعتراف بـ"يهودية" الدولة العبرية، حيث لا يوجد لديه أي مسئولية أخلاقية.

ومن ثم يبقى هذا السلام المنشود مجرد وهم كبير كونه لا يمكن أن يلتقى مع الاحتلال والاستيطان، خاصة وأن حكامنا العرب لا يملكون للأسف أية أوراق ضغط يمكن التعويل عليها، بل على العكس فأنهم ينصاعون للاملاءات والتنازلات، وبالتالي لن ينتج من هذه المفاوضات إلا مزيدا من خيبات الأمل التي ابتلينا بها على مدى ربع قرن.

فليس أقل من أن نعلن صراحة، فى ظل حالة اللاسلم واللامواجهة، رفضنا للمفاوضات كونها ليست سوى مضيعة للوقت، وبالتالي لا مخرج من حالة التردي التي نعيشها إلا بانتفاضة شعبية ثالثة سلاحها الغضب، عبر فتح أشكال جديدة من الخيارات بما في ذلك المقاومة في مواجهة الاحتلال ومخططاته التي تهدف أيضا إلى هدم الأقصى ليحل مكانه الهيكل الثالث المزعوم، في ظل صمت عربي وإسلامي مريب، ما شجع الصهاينة على التمادي في كل ما يخططون له ويطمحون إليه.

ويحذونا الأمل في أن تبقى المقاومة هي الحل المشروع حتى دحر الاحتلال، لعلها تكون بمثابة أحد أوراق القوة في ظل المفاوضات العبثية التي لا طائل منها سوى إهدار مزيد من الوقت والجهد، وإعطاء شرعية لمن لا شرعية له، هذا إذا كنا مازلنا نعتبر فلسطين هي قضيتنا المركزية الأولى.. ومن ثم يجب التمسك باللاءات الثلاث (لا صلح، لا تفاوض، لا اعتراف) وأن يضاف إليها (لا تفريط) من خلال برامج عمل فعالة ومقاومة حقيقية يُحسب لها ألف حساب، مع شطب كلمة النكبة من قاموسنا، حيث لن نجلس للرثاء بعد اليوم، لأن العودة حق مقدس، ولا يمكننا التنازل عن أرضنا فهى عرضنا الذى لا يمكن التفريط فيه.

 * مدير تحرير جريدة "العربي"

الوسوم (Tags)

فلسطين   ,  

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
دام برس : http://www.
دام برس : https://www.facebook.com/Syrian.Ministry.Culture/

فيديو دام برس

الأرشيف
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz