Logo Dampress

آخر تحديث : الثلاثاء 21 أيلول 2021   الساعة 00:40:20
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
هل تعود تركيا إلى الواجهة عبر البوابة الفلسطينية ؟ بقلم: الدكتور خيام محمد الزعبي
دام برس : دام برس | هل تعود تركيا إلى الواجهة عبر البوابة الفلسطينية ؟ بقلم:  الدكتور خيام محمد الزعبي

دام برس:

كانت تركيا أول دولة مسلمة تعترف بالكيان الإسرائيلي بعد إنشائه، وأقامت علاقات دبلوماسية كاملة معه، وقد حافظ النظام العلماني الصارم المدعوم من الجيش على هذه العلاقة لسنوات طويلة، على الرغم من الخلافات المتكررة بسبب الموقف من القضية الفلسطينية فإنه في الجوهر خلاف وصراع على النفوذ في المنطقة بين دولتين لكل منهما مشروعها في المنطقة، ونظراً للعلاقات التاريخية بين البلدين وطبيعة علاقتهما بواشنطن وبحلف الأطلسي فإن التصعيد لن يتجاوز حافة الهاوية، واليوم يأتي  تطبيع العلاقات بين تركيا وإسرائيل نتيجة لفقدان تركيا نفوذها في الشرق الأوسط وتراجع دورها الإقليمي بعد الإطاحة بنظام الإخوان المسلمين في مصر وإبتعادها عن دمشق، وضعف النظام العربي في ظل الثورات والتحولات العربية، لذلك وجدت تركيا إسرائيل حليف قوي لها في المنطقة يمكنّها من لعب دوراً في القضايا الرئيسية من أجل تحقيق مصالحها، بالإضافة إلى نيل رضا الغرب والولايات المتحدة الأمريكية بعد الإنتقادات العنيفة التي وجهت للحكومة التركية بعد الكشف عن فساد مسئولون في الحكومة التركية، وفي السياق ذاته عرضت إسرائيل على تركيا تحسين وجه أردوغان عند الغرب بعد الهجوم الغربي العنيف لرئيس الوزراء بسبب تعامله مع المظاهرات في الشارع التركي فضلاً عن وقف إسرائيل دعمها للمعارضة التركية.

ففي المرحلة الراهنة تسعى تركيا لأن تكون دولة مركزية إقليمية في المنطقة العربية والإسلامية، لتحقيق مشروعها السياسي الداعي إلى تأسيس الخلافة العثمانية الجديدة عبر بوابة القضية الفلسطينية بكافة أبعادها الدينية والتاريخية والثقافية والسياسية، من خلال  إقدام تركيا على تأسيس العديد من المؤسسات الخيرية والإنسانية والثقافية وتقديم مزيد من المنح الدراسية للطلاب  في فلسطين عموماً وغزة خصوصاً، كل هذا يتسق مع نهجها لترسيخ الدور التركي في المنطقة، بدون أن يؤثر ذلك على ثوابت السياسية الخارجية التركية المتعلقة بالمحافظة على علاقاتها الإستراتيجية والتحالفية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

في إطار ذلك يمكنني القول إن إستمرار تركيا في نهج إزدواجية المعايير، من شأنه المزيد من فقدان الثقة بها ويضعف تأثيرها في الشارع العربي والإسلامي.، من خلال موقف الحكومة التركية تجاه إسرائيل، وخاصة بعد  قبول الإعتذار الإسرائيلي من قبل قادة تركيا فيما لا يزال نتنياهو يواصل حصاره لغزة وحربه على القدس والمقدسات الإسلامية وحواجزه المنتشرة في الضفة وعمليات التهويد المستمرة ضد الأراضي الفلسطينية،ومن الغريب في كل تفاصيل الأزمة التركية الإسرائيلية وسنوات إنقطاع أو توقف العلاقات الدبلوماسية إن التجارة والعلاقات الإقتصادية بين أخذت منحى أخر حيث استمرت دون عائق ورغم تراجع السياحة الإسرائيلية في تركيا سجلت التجارة بما في ذلك المجال الأمني ارتفاعاً كبيراً.

صحيح أن القضية الفلسطينية تراجعت عالمياً بعد إنشغال العالم بالربيع العربي، فعلى الرغم من إنشغال تركيا بمسألة الأكراد على الحدود الشرقية، أو بمسألة سوريا على الجانب الشرقي الجنوبي؛ فإن طموح الأتراك في إعادة دورهم الإقليمي لا يمكن أن يتم إلا عبر قضية مركزية كالقضية الفلسطينية التي تعتبر البوابة الأوسع لدخول سياسة تركيا إلى المنطقة العربية والشرق الأوسط، وللعب دور فاعل في البيئة الإقليمية المحيطة بها، وكما أن تاريخ تركيا  العلمانية لم يكن منصفاً حين إنحاز للكيان الصهيوني، وأن الموقع الطبيعي لتركيا المسلمة يجب أن يسير باتجاه نصرة الشعب الفلسطيني ودعمه دعماً حقيقياً للوصول إلى كافة حقوقه المشروعة.

الدكتور خيام محمد الزعبي-صحفي وباحث أكاديمي في العلاقات الدولية

khaym1979@yahoo.com

 

 

الوسوم (Tags)
اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz