Logo Dampress

آخر تحديث : السبت 06 آذار 2021   الساعة 02:47:59
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
البعث وحرب الثقافة .. بقلم: عفيف دلا
دام برس : دام برس | البعث وحرب الثقافة .. بقلم: عفيف دلا

دام برس:

كلمة هنا .. وعبارة هناك .. ومنابر تتناثر لتلتقط أصحابها المبعثرين تحت سماء الحرب بين صوت القذائف ووقع القلم المغمس بدماء الشهداء الذين باتوا اليوم اليقين في زمن كثرت فيه الشكوك حول الحق والحقيقة ..
لا .. ليست هي ثقافة الحرب بل هي حرب الثقافة .. حرب الأصيل ضد الهجين .. حرب القضية ضد المتمردين عليها .. حرب الأرض ضد من استباحها وأرادها مجرد ممر لدبابات الأجنبي ومرتسماً لظل طائرات حقده لتنال من أشجارنا الواقفة من عمر الزمن .
وباعتبارها كذلك على الدوام .. منذ أن ولدت للإنسان قضية يتصارع حولها الخير والشر، والحق والباطل ،وتتحول القضية بذاتها أيقونة للمناضلين في سبيل الحق ؛وفريسة شهية يسيل لها لعاب الحاقدين  .. فالحرب اليوم ليست طارئة أو مستجدة بل هي في جوهرها استمرار لما هو كائن ليصير ما سيكون ، وباعتبار أن وعي المشكلة لا يكفي لحلها .. فالحل يجب أن يعالج السبب وليس النتيجة فما نتعرض إليه من حرب تستهدف منظومتنا الفكرية والمفاهيمية والقيمية هو نتيجة ارتكاز هذه المنظومة إلى قضية جامعة عنوانها الوطن وحق الوطن بأرضه وسمائه ومياهه ولأن الرأس المرفوع في منطق السكون والانكسار شمس تكشف حقائق سترت عورتها في العتمة فلا نوراً تريد ولا منيراً ..
أوليس السوري اليوم بموقفه الوطني والسياسي يكشف منطق النعام عند العربان ويكسر هذا المنطق الذي أرادوا تعميمه منذ كامب ديفيد وما قبل كامب ديفيد بحجة الضعف تارة وبذريعة مناشدة السلام ووقف الحرب تارة أخرى .. ؟؟
أوليس السوري بثقافته وحضارته يستفز من لا أصل له ولا حضارة له ، كالجاهل الذي يشتاط غيظاً لرؤية الحرف والكلمة في لسان صاحب الفكر والثقافة ، فيمارس عليه جهله محاولاً تعميمه عبر المال والاعلام ليجعل له حيثية ثقافية من باب التداول والتكرار والاجترار دونما أصالة أو عمق في معدن منتجه الصدأ أصلاً والذي يبرز على حقيقته أكثر عندما يرتطم بالمنطق فيغدو المنطق فيصلاً بين ثقافة الهجين وثقافة الأصيل كميزان الذهب لا يزن إلا ما صفى منه دونما شوائب ..
إلا أن الأصالة تحتاج إلى حامل يمنحها الاستمرار في الوجود الحي وليس الوجود الخامل على رفوف المكتبات التي تزين صالونات الأدب والثقافة المستقطبة لنخب تزهو بمعظمها من بطر الكلمة فلا تجد كلمتها لنفسها مرتسماً أو ظلاً إلا لمكان وقوفها أو حيز صداها الضيق لذلك فأن المشروع الثقافي لا يمكن أن يجد هويته إلا من خلال إيديولوجية توجهه وتضعه في سياقه الزماني والمكاني الصحيحين وتخضعه بحق لظروف مرحلته التاريخية فتبعده عن كونه ترفاً فكرياً أو إرثاً إنسانياً أسير مكانه وزمانه السابقين ..
واليوم تكثر الأفكار والطروحات حول ماهية هذه الرافعة للحالة الثقافية السورية والحاملة لخصوصيتها ، هل هي رافعة البعث أم رافعة وطنية جامعة أو ..... ؟ وعلى الرغم من كل الطروحات ودون الخوض في معرض تفنيدها إلا أن الرافعة التي نتحدث عنها أيديولوجية لها معايير ومقومات ولا تخضع فقط لمزاجية صاحب الطرح أو زاوية رؤيته ، فهي يجب أن واضحة المعالم ومحددة المفردات والعناوين ؛ شاملة لكن ليست عامة ؛ عميقة لا سطحية ، تقرأ المرحلة بكل حيثياتها ومعطياتها وتستوعب محيطها سواء الذي أفرزتها تفاعلاته أو ذاك الذي تتحرك ضمنه ، لها هويتها الوطنية فهي ليست ضيقة في رقعة عطائها وليست مؤطرة في انتمائها ، فهي تعتبر أنها للجميع ومن الجميع دون أن تلغي خصوصيتها وفوق كل ذلك لها تجربتها التاريخية القادرة أن تتكئ عليها في فهم الواقع واستشراف المستقبل ..
وضمن هذه المعايير لا نجد من أيديولوجية مهيئة لتكون هذه الرافعة أكثر من أيديولوجية البعث لأنها وطنية بحق ولا يمكن فصلها من واقع تجربتها وعطائها وانتمائها عن الحالة الوطنية وكل الدعوات التي تقوم على التمييز بين الرافعة البعثية والوطنية هي محض تنظير غير موضوعي لأنها مبنية على فهم غير دقيق سواء لأيديولوجية البعث أو للحالة الوطنية ومتطلباتها ، فالبعثية أو سواها من الأيديولوجيات الفكرية أو ما يحاول أن يشابهها دون أن يشكل فعلياً أيديولوجية حقيقية لا تقترب من الحالة الوطنية إلا بمقدار عطائها للوطن والتصاقها بقضاياه وابتعادها عن النفعية أو البراغماتية وتلبية احتياجات الشعب ولاسيما الكادحين أصحاب المصلحة الفعلية في التنمية والتطور والحريصين فعلا على تصويب الخطأ أينما وجد لأنه سينعكس لا محالة على تحسين واقعهم الهش أحياناً والذي لا يمكن أن يقوى إلا بسند الدولة الراعية له ومشروعها الوطني الجامع ، علماً أن الحالة الوطنية ليست حقل تجارب ولا ينبغي أن تكون؛ للأيديولوجيات السياسية تعبث بها وتسمسر بها لتحقيق غايات ضيقة ولذلك شهدت الساحة الوطنية في الماضي كما في الحاضر الكثير من محاولات العبث الفكري والأيديولوجي التي حاولت استغلال العنوان الوطني لمأرب سياسي فلم تنجح في الاستمرار واندثرت مع مرور الزمن ..
لكن رغم كل ذلك فعلى البعثية أن تجدد نفسها اليوم وتوضح مفرداتها التي ستتولى قيادة المرحلة وتحدد استحقاقاتها الوطنية فالثقافة الوطنية لا يمكن الوصول إليها إلا من خلال أقنية واضحة المعالم غير نفوذة بالنسبة للعابثين داخلاً وخارجاً الحاملين أفكاراً وطروحات هجينة غير أصيلة عدا عن مشاريع مرسومة في الخارج .. فالجمهور اليوم ينتظر مفردات تنقي الصورة أمامه من كل الشوائب المتدفقة فيها لا تلك التي تحاول الإبقاء عليها بحجج مختلفة منها الاندماج مع كل وافد أو ظاهر في هذه المرحلة تحت مظلة الوطن أو هروباً من عملية المعالجة المطلوبة أمام ذاك الكم الهائل من المفردات والعناوين الحاضرة اليوم في ذهنية المجتمع ، فالتمييز بين هذه المفردات للجمهور أمر أساسي للوصول إلى رؤية جامعة يتبعها سلوك جمعي قليل التباين والتناقض ..
فلا يمكن بعد كل الذي جرى في سورية أن يختبئ أحد خلف إصبعه ويترك ركامات الحرب هنا وهناك تشوه مجال الرؤية للمجتمع ويحاول التوفيق بين مكونات ثقافية غير متجانسة أصلاً ففي هذه المرحلة المزدحمة بالأفكار والمشاريع الثقافية المتصارعة لا بد من الرجوع إلى العنصر الأصيل في المشروع الثقافي والذي يحتاج إلى التعبير عنه من خلال أيديولوجية تقرأه وتحسن صياغته بلغة المرحلة وكما فعل البعث ذلك في بدايات تأسيسه وشكل خطابه الثقافي آنذاك استحضاراً لعوامل نهضة الأمة وانبعاثها فلا بد أن يفعل ذلك مجدداً ويمتلك ناصية مشروعه الثقافي من جديد ؛ ذاك المكرس للهوية السورية بعمقها العروبي الحقيقي وجوهرها المقاوم الرافض لمشاريع الاستعباد والإذلال وطمس الهوية والناهض بعوامل القوة الذاتية والموضوعية التي نمتلكها كسوريين بالدرجة الأولى إذ كما قال القائد الخالد حافظ الأسد يوماً:
" العالم يموج ويمور ونحن جزء من هذا العالم ولنا أصول وقيم ومفاهيم تتعرض لهزة بل لهزات عنيفة ونحن في سورية يجب أن ندرك ذلك، ونتحمل مسؤولياتنا لنكون أكثر ثقة بحاضرنا ومستقبلنا "

الوسوم (Tags)

سورية   ,   الحرب   ,   البعث   ,   القذائف   ,   حرب الأرض   ,  

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz