Logo Dampress

آخر تحديث : الاثنين 08 آذار 2021   الساعة 20:49:39
دام برس : http://alsham-univ.sy/
سيناريوهات مستقبل العلاقة بين سورية وتونس .. بقلم: الدكتور خيام محمد الزعبي
دام برس : دام برس | سيناريوهات مستقبل العلاقة بين سورية وتونس .. بقلم: الدكتور خيام محمد الزعبي

دام برس:

إن تحديد تاريخ معين لبداية العلاقات السورية التونسية، ضرب من المستحيل لا يمكن إدعاؤه، بل أن هذه العلاقات قد قامت على مر العصور ومختلف الأزمان، حيث شكلت معالم الجغرافيا المتوسطية ومياسم العروبة وأبعاد الهجرة المتبادلة وجوانب الإقتصاد حجر الزاوية في العلاقة بين تونس والشام، إذ أن عدداً من التونسيين الذين التحقوا بالجهاد في فلسطين أو خاضوا حروب التحرير مع الجيوش العربية ضد الكيان الصهيوني إختاروا في الأخير الإستقرار في سوريا وهو الأمر الذي جعل من تعداد الجالية التونسية في سوريا يزيد عن 6 آلاف تونسي يقطنون أماكن عديدة من سوريا.
إلا أن إنعطافاً خطيراً شهدته العلاقات الثنائية بعد إندلاع الثورة في تونس ووصول حركة النهضة إلى سدة الحكم في البلاد إذ كانت أولى قرارات حكومة النهضة – الحليف القوي لقطر ولتركيا – بعد نيلها ثقة المجلس التأسيسي قطع العلاقات الثنائية التاريخية بين تونس وسوريا وسحب السفير التونسي من دمشق واعتبار السفير السوري في تونس غير مرحب به ودعوته إلى مغادرة البلاد .
وبمفهوم الزمن والتاريخ والثقافة والحضارة لن يكون التوتر في العلاقات بين البلدين سوى إستثناء وغيمة صيف في سماء العلاقات الرحبة والجذرية والإستراتيجية بين البلدين، لذا لا بد من عودة العلاقات بين الشعب الواحد في سوريا وتونس، خاصة أمام تعالي الأصوات المنادية بضرورة إعادة العلاقات الدبلوماسية مع سوريا، ومعالجة هذا الملف الذي تسببت فيه الحكومة السابقة برئاسة حركة النهضة الإسلامية، كون إن كلا البلدين لهما وزنهما وأهميتهما في المنطقة العربية، إذ يجب ان تبقى سورية وتونس على وئام ووفاق إنطلاقاً من استيعاب دروس التاريخ وعبره.
من جهتها، كشفت المستشارة السياسية والإعلامية لرئاسة الجمهورية السورية بثينة شعبان، عن ورود أخبار من تونس مفادها تفكير الحكومة التونسية في إعادة العلاقات الدبلوماسية مع سوريا وإعادة سفيرها إلى دمشق، مؤكدة ترحيب سوريا بقرار عودة العلاقات الدبلوماسية معها في كل البلدان العربية دون شروط، لأنّ سوريا وفق تعبيرها، "تراهن على الشعب العربي في مختلف أقطاره"، مشيرة إلى أنّ "موقف الشعب العربي في تونس هو مع سوريا ومع الشعب السوري".
وعلى ضوء ذلك يمكن أن أضع سيناريوهين لاتجاه العلاقات السورية التونسية بناءاً على مدى تأثرها بمتغيرات البيئة العربية والإقليمية والدولية وهي:
السيناريو الأول: استمرار الفتور في العلاقات السورية التونسية، حيث ان هذا السيناريو مرتبط باستمرار حالة الخلل في التوازن على كافة المستويات الإقليمية والدولية ويستند على، العمل على غرس مظاهر التشتت والفرقة في الواقع العربي وغياب مظاهر التعاون والتنسيق بين الدول العربية.
فالسيناريو الثاني: إعادة تمتين وبناء العلاقات السورية التونسية واتجاهها نحو التنسيق والتعاون، حيث ان هذا السيناريو مرتبط بخصوصية العلاقات السورية التونسية وتميزها إنطلاقاً من استمرارية العمل والتنسيق لمواجهة التحديات التي تواجه البلدين على كافة المستويات ويستند هذا السيناريو على إقامة علاقات واسعة من التعاون والتنسيق متعددة الجوانب، وفي إطار ذلك أرى بأن السيناريو الثاني هو أكثر الإحتمالات حدوثاً وذلك لتوفر كافة الأسس التاريخية والموضوعية لتحقيقه.
وهنا يمكنني القول إن العلاقات السورية التونسية وضعت على السكة الصحيحة وأن الإستمرار في تطويرها مسؤولية الجانبين معاً وهي تخدم الشعبين والبلدين وتساهم في إستقرار المنطقة وتقوية الموقف العربي في وجه التحديات المختلفة، وهناك فرصة جيِّدة وجديّة لترجمة النتائج والتفاهمات والتصوّر المشترك بينهما، التي يمكننا من خلالها رسم صورة لمستقبل العلاقات السورية التونسية في ضوء المعطيات الراهنة.
وأخيراً ربما أستطيع القول إن تطور العلاقات السورية التونسية هو الذي يستطيع الآن أن يقيم توازناً جديداً في المنطقة وأن يحدث تغييراً مهماً في معادلة إدارة الصراعات في المنطقة، ورغم هذا التطور في المواقف وفي طبيعة العلاقة التونسية السورية، يبدو أن قرار إعادة العلاقات الديبلوماسية رسميا مع سوريا سيأخذ وقتا إضافياً وخطوات بطيئة، على إعتبار أن البناء أصعب من الهدم.
Khaym1979@yahoo.com
 

الوسوم (Tags)

سورية   ,   تونس   ,   حركة النهضة   ,   الجغرافيا   ,  

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz