Logo Dampress

آخر تحديث : السبت 06 آذار 2021   الساعة 01:08:29
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
فلسطين قبل الجولان .. يا من تُتقنون فنّ النسيان .. حاتم الشلغمي
دام برس : دام برس | فلسطين قبل الجولان .. يا من تُتقنون فنّ النسيان .. حاتم الشلغمي

دام برس :

لقد بني مشروع ما سمّي "ربيعا عربيا" على التضليل و تزوير التاريخ مستغلاّ الحالة الفكرية المتردية التي عليها شبابنا نتيجة عقود من تعميم تسطيح الوعي و قلب المفاهيم, تخدير العقول و تلويث الوجدانات بطريقة لا تخدم القضايا العربية مضمونا في مهمّة تضليلة قوامها "تنحّي" الكتاب (مصدر المعرفة التاريخي) عن دوره الحق   ليعتلي قطاع "الاعلام" التضليلي ممثلا في قناة "الجزيرة" و اخواتها ذات الوظيفة المزدوجة ظاهريا و المتناغمة باطنيا من خلال خدمة الاسلام السياسي مع مشروع التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب يشاركها في ذلك عبث الفضاءات الاجتماعية الافتراضية. يخرج معظم شبابنا المعطّل, المموّه و المفكّك ليكون أداة في يد من يستغلّون واقعه المتردّي و أفقه المسدود و وعيه المسلوب لتخريب ما تبقّى من مفاهيم وطنية و قضايا قومية.

فبعد هذا المناخ الفوضوي الذي بثّه مشروع "الربيع العربي" التدميري التخريبي, استفاق "حكّام" وطننا العربي (بالوكالة) في قمّتهم الأخيرة و بعض أدواتهم في وسائل الاعلام "الربيعية" .. "فجأة" .. على قضية الجولان العربي السوري المحتلّ بعد أربع عقود من تناسيه تارة و استغلاله في استهداف سوريا التي "ليست على مزاج" أسيادهم طورا. فلا نستغرب تزامن الحديث عن الجولان المحتلّ في وقت تتحدث فيه مراكز الدراسات و الاعلام في "اسرائيل" عن ثنائية هضبة الجولان و فلسطين في وقت تتزايد فيه الضغوط الأمريكية على السلطة الفلسطينية  من اجل الاعتراف بيهودية "الدولة" في اسرائيل و التخلّي عن حق العودة للفلسطينيين, الأمران اللذان ظلّت سوريا تمانع على اسقاطهما في مقرّرات كلّ المؤتمرات العربية و الدولية بالإضافة الى اسقاط المشاريع (السعودية) التي تهدف الى نسف مفهوم المقاومة كحقّ فلسطيني و لبناني في مواجهة العدو الاسرائيلي.

ففي زمن تخلّت الذاكرة عن دورها و العقل عن وظيفته, يتحدّث هؤلاء "الحكّام" عن قضية الجولان, بينما يقومون بدعم الارهابيّين المقاتلين في سوريا و الذين تحتضنهم المستشفيات الميدانية الاسرائيلية ( في الجولان) و تقدّم لهم العون و المدد, بل أكثر من ذلك "يتشرّفون" بزيارات دورية لقادة في الجيش الاسرائيلي و رئيس وزراء الكيان  مقدّمين الوعود لهذه القيادات الصهيونية  بمواصلة القتال ضد الأسد "عدوهم المشترك", باعتراف أحد قيادات ما يعرف بالجيش الحرّ الارهابي على أحدى القنوات الاسرائيلية في مشهد تطبيعي ساخر.

نعم هكذا يدافع "حكّام" الخليج و طراطير الربيع العربي عن الجولان, بمحاربتهم الدولة السورية "المغيّبة" بقوة الاندفاع العربي الربيعي عن مؤتمرات القمّة للعام الثاني على التوالي. الدولة السورية التي لم ترتاح للحظة منذ ما يزيد عن الأربعين عاما دفاعا عن القضايا العربية المتمثّلة في التحرير و الوحدة في العمل و الموقف. الدولة السورية التي تكبّدت الخسائر في الأرواح و الممتلكات, و التي بقيت لوحدها تقاتل و تقاوم بينما استسلم الآخرون و اختاروا "السلام".  هل يحتاج هؤلاء أن نذكّرهم بحرب 73 و حيثياتها ؟ هل يحتاج هؤلاء الى أن نذكّرهم بما وقع في لبنان بعد حرب 73, لبنان التي أصبحت أرضا مخترقة اسرائيليا و جبهة ضد سوريا ؟ هل يحتاجون الى أن نذكرهم بأن سوريا خسرت آلاف الشهداء من جيشها و فدائييها في مواجهة الصهاينة و مساندة المقاومة اللبنانية لكي لا تسقط لبنان بيد اسرائيل نهائيا؟ سوريا التي تكبّدت الظلم و واجهت العقوبات الاقتصادية التي وصلت الى حد المواد الغذائية و الطبية و قدّمت من قوتها و قوت شعبها وتنميتها و اقتصادها ما لا حصر له جرّاء موقف حقّ يتنكّر له الكثيرون ممّن يدّعون العروبة و الاسلام, سوريا التي يتم طعنها في كل حين منذ 40 عاما, سوريا التي ربّت أبناءها على حبّ الأرض و الايمان بهه كقضيّة حق بينما يربّي هؤلاء المزايدون أبناءهم على "الأمر الواقع" و السطحية و الاغتراب. سوريا التي قدّمت لفلسطين فعلا بينما يتباكى هؤلاء على القضية في قممهم ليعودوا لسباتهم بعد أول خطوة خارج قاعة المؤتمرات.. سوريا التي تدافع وحدها عن الوحدة العربية حتى في أوج الاختلافات, دافعت عن العراق حين خانه الأعراب دعمت مقاومته الشعبية ليخرج الاحتلال ذليلا بينما كانت الطائرات الامريكية تنطلق من قواعد السعودية و قطر والبحرين, دعمت المقاومة اللبنانية و فتحت مخازن سلاحها في الحرب و قامت بتوحيد الجيش اللبناني بعد أن كان جيشا هزيلا و مقسّما و طائفيا و ساعدت المقاومة بالموقف و السلاح ليصنع تحرير الـ2000 و انتصار 2006 بينما طالب العرب تلّ أبيب بـ"سحقها", دافعت عن غزّة قولا و فعلا بينما حاصرها الآخرون.

يطالبون بتحرير الجولان بينما يكبّرون و يهلّلون على غارات اسرائيل على دمشق الربيع الماضي بعد أن رفضت سوريا التهديدات الامريكية بخصوص تخلّيها عن القضية الفلسطينية مقابل  فتح المجال للمفاوضات على الجولان بعد احياء الرباعية. و كان المخلوع محمّد مرسي هو من أوصل التهديد في زيارة الوفد المصري الى ايران مطلع العام الماضي ؟ ألم يكن هدف الغارات الاسرائيلية على جبل قاسيون اشعال حرب أريدَ لها أن تنتهي أيضا بتخلّي سوريا عن دورها في القضية الفلسطينية و دعم المقاومة مقابل تخلّي اسرائيل عن احتلالها للجولان, حسب خطّة مفترضة يقوم بها مجلس الأمن لو نجحت اسرائيل في استدراج سوريا الى حرب معها تُفقد بذلك الجيش العربي السوري توازنه في التعامل مع الارهابيين في الداخل من جهة و تنتزع من القيادة حقها في الدفاع عن فلسطين بعد أن تم طرد سوريا من الجامعة العربية لكي يفتح المجال لتغيير المبادرة العربية التي لم تكن لتتغيّر لو كان الدولة الرسمية السورية حاضرة؟ لماذا لم يتساءل هؤلاء عن طبيعة الردّ السوري على رسائل الغارة ؟ ألم يكن ردّها هو مضاعفة دعمها للمقاومة  بالسلاح كمّا و نوعا؟ و أن سوريا لن تتخلى عن دورها في دعم القضية الفلسطينية و أن تغيير المبادرة العربية باطل شكلا و مضمونا؟ و أن الجولان التي يريدون مقايضة سوريا به كان الردّ عليه بفتح جبهة مقاومة يسمح له القيام بعمليات داخل فلسطين المحتلة؟

ربما لم يفهم المزايدون و المزوّرون للتاريخ و من يتبع  من الشباب الذي لم يشهد فترة الحرب مع الكيان المحتلّ معنى كلمة الراحل حافظ الأسد "فلسطين قبل الجولان" و لم يدركوا معانيها بعد. و نسوا كلماته في حديثه للتلفزيون البريطاني بتاريخ 7-9-1975 أن انهاء حالة الصراع مع اسرائيل يتطلّب أمرين هو انسحابها عن كل الأراضي العربية المحتلّة الى غاية حدود 67 و تأمين حق الشعب العربي الفلسطيني في أراضيه قبل الجولان. و أن حرص الجمهورية العربية السورية على استعادة الجولان يتساوى تماما مع حرصها على استعادة كل الأراضي العربية المحتلّة لأن ما يحقّق الأمن و الحرّية لشعب من الشعوب لا يتحقّق بهضبة أو مساحة من الأرض (حديثه لمجلة دير شبيغل الألمانية بتاريخ 6-9-1978).

من واجب النخبة المثقّفة في العالم العربي أن تعيد البوصلة الى وجهتها و من واجبها –خصوصا في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ القضية الفلسطينية-  أن تذكّر دوما بهذه القضية وجوبية المقاومة, مقاومة المشروع لا أدواته فقط. فالمقاومة لا تقتصر على حمل السلاح بوجه عدو ما, بل فعل المقاومة هو بناء وعي مقاوم مسؤول مؤمن بالانتصار. فالمقاومة ثقافة و الثقافة درع و سيف و ايمان و صور المقاومة كثيرة ثقافية, علمية , سياسية و عسكرية. و تجسيد فعل المقاومة يكمن في تحرير العقل و من خلاله يتم تحرير الأرض عبر الصمود و الصبر و الايمان و السلاح, و هذا ما يقوم به شعبنا في الجولان و في فلسطين و في لبنان منذ عقود. و خير ما أختم به رسالتي الى من تقوم الذاكرة بخيانتهم دوما, كلمات للرئيس الراحل حافظ الأسد حيث قال: معركتنا مع إسرائيل كما صار معروفاً الآن لكل الناس معركة طويلة والجولان احتلاله أو ضمه أو تحريره هو خطوة في هذه المعركة الطويلة .

ولا نشك لحظة واحدة في أننا سنستعيد حقوقنا مهما طال الزمن لأن العدوان مصيره الانحسار والفشل في كل مكان من هذا العالم ونحن أصحاب حق معتدى علينا ونملك المقومات المادية والأدبية التي إذا ما أحسنا استخدامها واستثمارها ومع مرور الوقت فستمكننا من انتزاع حقوقنا بشكل كامل .

 

 

الوسوم (Tags)

سورية   ,   لبنان   ,   دام برس   ,  

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  0000-00-00 00:00:00   طلب من الاعلام السوري
نتمنى و نطلب من الاعلام السوري و الاعلام المقاوم ان يبث اجزاء من خطابات الزعيم الراحل حافظ الاسد التي تتمحور حول الصراع العربي الصهيوني و التي تبين للشباب خاصة المواقف البطولية للراحل و النظرة الاستراتيجية السليمة التي كان يمتلكها الزعيم الراحل حافظ الاسد, و يكرر بث هذه الاجزاء ليس فقط فى المناسبات الوطنية بل يوميا و اختيار اجزاء لا تستغرق سوى بضع دقائق على شكل فاصل بين البرامج , فهذا اكثر تاثيرا من بث خطاب مطول في مناسبة وطنية , و تكرار بث هكذا خطابات توضح لشباب العرب الذي لم يعايش مرحلة الزعيم الراحل و أيضا ليعلم من لا يعلم مواقف سوريا المشرفة و المبدئية فقد قام اعداء المقاومة و سوريا و فلسطين بنشر اضاليلهم و كذبهم طوال عقود. سوّقوا لمزاعم كالبضاعة الفاسدة موبؤة خبيثة, افلا نسوق للحقائق المشرفة, و ما الاعلام غير فن تسويق؟ همة الاعلام و همتكم يا كل مؤيدي المقاومة و فلسطين و العرين!
ابن فلسطين و المؤيد للعرين  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz