Logo Dampress

آخر تحديث : الخميس 25 شباط 2021   الساعة 22:59:47
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
من القصير إلى القلمون… هل يتحقق النصر النهائي هذا العام؟ بقلم: الإعلامي إسماعيل القاسمي الحسني
دام برس : دام برس | من القصير إلى القلمون… هل يتحقق النصر النهائي هذا العام؟ بقلم: الإعلامي إسماعيل القاسمي الحسني

دام برس :

لا شك أنه ما من عربي غيور على أمته، إلا ولم يكن يتمنى وقوع هذه الحرب التي فرضت على سورية، وإذ وقعت فلا محالة أنه يرجو نهايتها أمس قبل اليوم واليوم قبل الغد؛ ولذلك أرى أن هذا السؤال ما انفك عن مراجعة تصور القادم، خاصة عند حلول مناسبة ما يسميه فلاسفة السياسة العربية “الحراك الشعبي السلمي الوديع المتحضر”؛ وقبل استعراض وجهة نظر مواطن عربي بسيط، يفتقر لتلكم الملكة الدالة على العبقرية، ومن أهم مفرزاتها، أن السيد بشار الأسد منذ توليه الحكم في سورية إلى غاية ليلة 2011/03/18 التي أخلد فيها إلى النوم، كان رئيس جمهورية يتمتع بمكانة علمية مرموقة، وكاريزما لافتة، وسياسي محنك استطاع أن يحافظ على التوازنات الداخلية، وتمكن من تحقيق اختراقات في العلاقات الدولية، ما دعا بعد فرنسا وبريطانيا وغيرهما، الولايات المتحدة لإعادة فتح سفارتها وتعيين السيد روبرت فورد سفيرا لها، وباختصار تمكن الى غاية تلكم الليلة من وضع سورية على خارطة الدول الغير مدينة، والتي تتمتع باكتفاء غذائي وزادت عنه التصدير، وتطوير العجلة الصناعية وألف واو عطف؛ ثم استيقظ ذات ساعة من اليوم السابق ذكره، ولمجرد تظاهرة بريئة سلمية عفوية، كأنما أوحي لأصحابها من السماء، أصبح مجرما سفاحا ومصاصا لدماء شعبه؛ وأقر كذلك بالعجز نظرا لمحدودية الذكاء، عن طرح بعض العباقرة، بأن الجيش العربي السوري الذي يزيد عدد عناصره عن 350 ألفا، وبكل رتبهم العسكرية، وجيش الموظفين في الداخل والخارج،  الذي يناهز المليون نسمة، من بينهم الدكاترة والأساتذة والباحثين، وسادة علماء الأمة وكبار الدبلوماسيين، كل هؤلاء وأهليهم في طرفة عين اكتشفنا أنهم مجرمون بامتياز، فقط كانوا في انتظار أوامر الرئيس ليشرعوا في قتل “الشعب السوري العدو”، والاعتقال والقصف والتدمير والتهجير وما إلى ذلك؛ لا ضمير لديهم ولا عقلا ولا شعورا بالانتماء، بل يعدمون جميعهم ذرة من الإنسانية؛ لا أشكك هنا في صحة هذا الطرح، وإن كان لا يقوم إلا على دليل واحد فقط ولكنه موثوق حسب تجربتنا معه، ألاوهو: قال ذلك جلالة الملك فلان، وأكده فخامة الرئيس علان، وتقارير تابعة لقنواتهما الفضائية؛هذا التصوير يقتضي مُخيلة ميتافيزيقية الأبعاد، وعذر المواطن العربي البسيط مثلي، ضيق حدود مخياله، إذ يعتبر هذا الطرح ناتج عن عمق تأثير الأفلام الكرتونية على عقل مُسوقه،وأحسبه عذرا مقبولا لدى أصحاب الجلالة والفخامة.

 أنزل من الطبقات الجوية العليا للعقل السياسي العربي، إلى الأرض حيث أتابع خطوات الجيش العربي السوري، فعلى وقع أقدام رجاله،ووفق المتغيرات الميدانية، تُسطّر سياسات الدول، وليس في صالونات الفنادق الفخمة، ولا في دواوين أصحاب الجلالة والسمو المترفة، وقطعا ليس في المكاتب الرئاسية العربية الفارهة؛ ومنذ عام لمن يتابع، أخذ هذا الجيش العربي زمام المبادرة، ومضى يسترد بقوة وحنكة صادمة مواقع إستراتيجية، اعتقد المُنظّرون للجماعات المسلحة أنها باتت عصّية عليه، وأحدث دخول حزب الله العلني، زلزالا مفاجئا للأطراف المصنعة للصراع، فما الفارق الذي حدث، حتى يكون التساؤل حول إمكانية النصر هذا العام موضوعيا؟.

 1)    أربعة دول كانت منذ بداية الحرب على سورية، منخرطة فيها بشكل مباشر وعلني، وهي السعودية وقطر والأردن وتركيا، أربعتها كانت إلى غاية الأمس، على قلب رجل واحد للإطاحة بالنظام السوري، سواء كان هذا الخيار منها مستقلا وسياديا كما يزعم حكامها، أو تبعية لإملاء الولايات المتحدة كما يفسر ذلك بعض المختصين، غير أن الفارق وإن لم يعلن تغيير الهدف والتراجع عن هذا الخيار، أنها كانت مستقرة داخليا    ومتوافقة فيما بينها، بيد أن الراهن هو ثلاثة منها على الأقل باتت تشعر باحتقان داخلي متصاعد يهدد استقرار أوضاعها، ففي تركيا انفراط عقد الحلفاء الاسلماويين، وفي الأردن العدوان الإسرائيلي المتكرر على سيادته ومواطنيه دفع بالشارع والمشرع لرفع الصوت جديا، فضلا عن تقارير الاستخبارات الأردنية التي تفيد بإحباط محاولات مجموعات مسلحة، من عناصر أردنية عائدة من سورية، كانت خطتها القيام بتفجيرات  واغتيالات لزعزعة الأوضاع وقلب النظام؛ أما السعودية فحدودها الجنوبية ملتهبة مع اليمن، ومنطقة الإحساء والحجاز محتقنة، وأما أقصى شرقها حيث أكبر خزان مواردها فضغطه يرتفع باضطراد؛ يزيد عن هذا تفكك عرى التوافق بين الأنظمة الأربعة، سواء بين قطر والسعودية، أو بين الأخيرة وتركيا، هذا المتغير بالغ الأهمية، ولا شك أن له انعكاسات على أرض الواقع في سورية.

 2)    الدول العظمى في أوروبا ومعها الولايات المتحدة، والتي كانت تدعم بقوة موقف الدول السابقة الذكر، نزلت من أعلى شجرة نزع الشرعية عن الرئيس بشار الأسد، إلى ارض واقع اعتباره ركنا لابد من التحاور معه، ولاعبا لا يمكن تجاوز قوته ودوره وقراره بخياراتهم وإملاءاتهم، بعد أن شاهدوا عيانا تماسك كل طبقات قيادة نظامه، وتعذر عليهم اختراقها، وتبيّن لهم فضلا عن ذلك جدية حلفائه من حزب الله إلى روسيا فإيران، في الذهاب مباشرة والانخراط الميداني على ساحة الصراع العسكري متى اقتضى تطور الصراع ذلك. هذا التغير في موقف الدول العظمى لا شك يصب في مصلحة القيادة السورية، ويضعف في المقابل خصومها المباشرين. وما يزيد من انكماش دور تلكم الدول على الساحة السورية، تطور الأوضاع على حدود بعضها، فأزمة أوكرانيا تقع على التماس مع أوروبا، وذهاب روسيا بعيدا في استعادة شبه جزيرة القرم، تحت غطاء الاستفتاء الشعبي، يشد إليه بقوة اهتمام الطرف المنازع لسورية، ولا اعتقد أنه بات بالإمكان ممارسة ضغط على روسيا عبر التصعيد في الشرق الأوسط، فالغرب اضطر لإعادة ترتيب أوراقه مع إيران وفق الاعتراف بقدراتها النووية، والإقرار بحقها في الدور الإقليمي الذي تحصن من خلاله مجالها الجيوسياسي والاستراتيجي، وروسيا استثمرت غباء سياسة الولايات المتحدة، فربطت بقوة الحبل العسكري مع مصر، الدولة العربية المحورية، وأغلقت اللعبة.

3)    بداية الأزمة، كان جسم ما يوصف بالمعارضة، يستتر بغطاء كثيف من الشعارات، التي توحي بوحدة صفه وهدفه ونبل قيمه وسيرة ممثليه، غير أن انتقال الجيش  العربي السوري من موقع الدفاع عن العاصمة وبقية المدن الكبرى، إلى موقع الهجوم، بدأت قطع القماش الرثة البالية، تتساقط عن عورات ذلكم الجسم المستوردة قطعه تباعا، فالهيكل العسكري للجماعات المسلحة تشظى إلى فرق بات بعضها يُكفّر بعضا، بل وتتقاتل فيما بينها، لتوفر عن الجيش العربي السوري كثيرا من الجهد، وفرض على ممولي “المجاهدين” مراجعة موقفهم ودعمهم، فلم يعد يتبين لهم أي الأطراف يمكن وصفه”بالمجاهد”، أما الجسم السياسي إذا جاز وصفه، والذي يعبر عنه ما يسمى بالائتلاف الوطني، فقد تحلل وضعه أمام الرأي العام، نتيجة الصراعات الداخلية والتنازع العلني على المصالح الذاتية، ففضلا عن انعدام أي برنامج سياسي قد يستقطب إليه السوريين، سوى تكرار اسطوانة إسقاط النظام، ظهر انشطار هذا الكيان إلى شظايا عند مؤتمر جينيف 2 حيث لم يكن حتى التمثيل لأطرافه المنتسبة إليه شرعيا، ومؤخرا فجّر أحد رموزه قنبلة صدمت الرأي العام السوري والعربي عموما، إذ كشفت النقاب عن عمالة مع العدو الإسرائيلي حقيرة ومرتبة منذ البداية، وأسقطت بعرضها بيعه الجولان المحتل، ذلكم الشعار الذي طالما رفعوا عقيرتهم به ضد النظام السوري، والأخطر من ذلك حين فضح مساعي هذا الجسم السياسوي المصنع لدعوة العدو الإسرائيلي لتحرير سورية، الأمر الذي يعيد المواطن العربي، إلى البيان الأول في إسطنبول، والذي اعتمد مصطلح “تحرير سورية” منذ عامين ونيف، ودعوة أحد أبرز وزراء الخارجية من دول الخليج المجتمع الدولي لاعتبار سورية أرضا محتلة تستوجب “التحرير”، في مناسبات رسمية عديدة سواء على مستوى جامعة الدول العربية أوفي هيئة الأمم المتحدة؛ ثم التغطية الإعلامية للقاءات شخصيات رسمية مع قيادات العدو، ودعوتها علنا لمؤتمرات أمنية عربية، كل هذا يعني أن المخطط ليس وليد لحظة إعلانه، كما بيّن ذلك مُفجر القنبلة الفضيحة، ولا أعتقد أنه بقي من عورة لم تنكشف أمام المواطن العربي ليميز الخبيث من الطيب.

 مجمل القول، إذا كان الجيش العربي السوري وفي ظل أوضاع بالغة الضغط عليه، تمكن من الصمود وتحصين ما يزيد عن %75 من سورية، وفق دراسة عرضتها Political geography Now 2012/10، فلا شك أن المتغيرات الدراماتيكية التي داهمت خصومه خلال العام المنصرم، وانكشاف الغطاء الإعلامي الكاذب، وسقوط الألبسة البالية، وتخبط الدول الغربية في عقر دارها، وانفراط عقد محور الدول العربية التي أعلنت الحرب عليه، وتآكل الجماعات المسلحة، والفضائح المخجلة المدوية لما يسمى الائتلاف الوطني، كل هذا وغيره يعطي الجيش العربي السوري والقيادة والشعب السوري قوة دفع نحو مزيد من الانتصارات، إذا كانت بداياتها في القصير، فلن تتوقف حتما في القلمون، لا أعتمد تقرير الاستخبارات الأمريكية الذي توقع امتداد الأزمة عشر سنوات قادمة، لسبب بسيط وهو أن ذات المؤسسة توقعت في تقرير لها بداية الأزمة، أي منذ ثلاث سنوات بأن سقوط النظام السوري حتما سيكون خلال تسعة أشهر، وإنما أعتمد متابعة الحركة الميدانية، وعليها يمكن توقع حسم الأمور لصالح سورية هذا العام. هذا ما تسطره أقدام الجيش على الأرض، أما ما يحدث في الثقب الأسود لغلاف الأنظمة العربية فيتعذر على الكاتب قراءته…والله أعلم.

 

كل ماورد في المقال يعبر عن رأي كاتبه

 

الوسوم (Tags)

سورية   ,   دام برس   ,  

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz