Logo Dampress

آخر تحديث : الخميس 24 حزيران 2021   الساعة 15:35:28
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
الربيع العربي تحول إلى نقمة ووباء على الأمة العربية .. بقلم: الدكتور خيام الزعبي
دام برس : دام برس | الربيع العربي تحول إلى نقمة ووباء على الأمة العربية .. بقلم: الدكتور خيام الزعبي

دام برس: 

بعد ثلاث سنوات من تلك المسيرة المُحبطة لما سمي بالربيع العربي الذي إجتاح المنطقة وتفاعلنا معه، قد تحول الى وباء وكارثة على الدول العربية وشعوبها، على إعتبار إنه الفصل السياسي الذي لم يثمر في نظر الشعوب إلا الحروب الأهلية، والتمزق الإجتماعي، والتناحر السياسي، وسيادة منطق الفوضى وإنتشارها في مختلف مكونات المجتمع، فأنتجت واقعاً كارثياً من خلال إرتفاع منسوب الدم، أعداد كبيرة من الشهداء والقتلى، تدمير البنية التحتية للعديد من الدول التي إنخرطت في هذا الربيع المزعوم، تشريد آلاف العائلات وتدمير العديد من البيوت والمنازل، إنهيار الإقتصاد، الجوع والبرد والذل، فالشعوب العربية لم يطرأ على حياتها أي تحسن يذكر بعد بزوغ الربيع العربي وحملت على عاتقها تبعات ذلك من خسائر بشرية ومادية وأزمات إنسانية وغيرها، فأي ربيع وثورات نتحدث عنها وأي مستقبل مشرق وزاهر يروجون إليه أصحاب الأجندات الخارجية المشبوهة، فثورات تقسم المقسم الى كنتونات طائفية وعرقية وتفكك مؤسسات الدولة وتدمر ثروتها هي ثورات مشبوهة.
وقد مثَّلت أحداث سنوات الربيع العربي دافعاً لمحللين سياسيين وخبراء للبحث في إنعكاسات تلك الأحداث على واقع المنطقة العربية ومستقبلها، التي حولت الأحلام والتطلعات العريضة في شتى النواحي السياسية والإقتصادية والإجتماعية إلي كوابيس مفزعة تطارد شعوب هذه البلدان‏، وعكرت صفو حياتها‏، وألقت بظلال مجهول علي المستقبل العربي وآفاقه‏، فالعراق مقسم وما زال عرضة لإندلاع جولات جديدة من الحروب والإقتتال الداخلي بين الشيعة والسنة وبين العرب والأكراد، والإغتيالات التي تلاحق المناضلين والوطنيين في تونس ولبنان، والملفات الداخلية التي بدأت تفاصيلها تنتشر بخطورة متناهية في فلسطين وتجذر الإحتلال، والسودان الذين عملوا على تفتيته الى دويلات وتحريك النزعة الإنفصالية الذي وجه ضربة قاسية لمستقبل الإقتصاد العربي، والصومال التي تتحول من دولة الى شظايا من العصابات والقراصنة، ومصر التي تكتوي ساحاتها بلهيب نيران الفتنة التي توحي بالإنتشار كالنار في الهشيم، ما لم تتحرك النخب الواعية للخروج من أزمتها، وسوريا العروبة التي تعيش مع الأسف حرباً أهلية حصدت الأخضر واليابس، فقد تحولت فيها ثورة الربيع العربي، المطالبة بالإصلاح، الى صراع دموي وحرب أهلية مدمرة أسفرت عن مقتل مئات الآلاف من السوريين وتشريد الملايين منهم، ولا أحد يعلم كيف ومتى ستنتهي، وليبيا واليمن اللذان يواجهان تحديات كبرى، فلا يزال كل منهما مهدداً بالتقسيم بسبب إنتشار الميليشيات المسلحة وعجز السلطات المركزية عن السيطرة على أطراف البلاد.
بإختصار، هذا هو حال الأمة العربية الآن، أي إنجرارها نحو مشاريع إقليمية ودولية مشبوهة، مع الإفتقار إلى أي رؤية عربية مشتركة، أو مشروع عربي قومي يملأ الفراغ الحاصل في المنطقة، حيث المراهنات العربية على الخارج ما زالت هي السائدة، ويعيشون مرحلة جديدة من الإستقطابات الدولية والإقليمية،  فالظاهرة الاستعمارية هي المسؤول الأول والأخير عن معاناة الشعوب العربية، حيث يحاول الشريكان الأمريكي والصهيوني تنفيذها عبر خلق الازمات والفوضى والفتن والاقتتال بين أبناء الشعب الواحد في العديد من أقطار القطر الواحد.                                              
وفي سياق متصل إن الثورات العربية التي سرقت ووجهت من قبل قوى إقليمية ودولية وقوى محلية تدعي الوطنية ذات الأجندات الخارجية "ليس المعارضة الوطنية الشريفة" بل المعارضة التي جلبت الوباء والكارثة على الأمة العربية وعززت من التواجد الغربي في المنطقة وفتحت كل حدود الوطن أمام آلاته العسكرية لتستبيح الأرض والإنسان العربي، فشاعت الفوضى بصورة مخيفة هددت أمن واستقرار تلك الدول، طبعاً ما شجع ذلك تنازع الثوار والمعارضين علي الغنائم، وتقديم المصالح الفردية والحزبية على الوطنية، وكانت النتيجة عدم نجاحها في إقامة أنظمة بديلة قادرة علي إشعار المواطن بالأمان والإستقرار، فكانت المشكلة الأساسية أن الكثيرين من مواطني دول الربيع العربي إستحوذ عليهم الغرور والتمرد على أي شكل من أشكال الطاعة للدولة ومؤسساتها، فإعتبروا ذلك ضرورة من ضرورات الحالة الثورية، رغم أنه كان من الأفضل أن يتم إستثمار عودة الأوطان ومقدراتها لأصحابها من الكادحين والمحرومين وليس التعاطي معها بإعتبارها غنيمة يجري توزيعها تبعاً للمصالح المختلفة.
بكل صراحة ووضوح، فإن معظم الشعوب العربية  لاتزال قلقة من سرعة الأحداث وبشاعتها بالمنطقة، ويزداد هذا القلق حينما ترى المؤامرات الخارجية وهي تستهدف الأوطان لتمزيقها وتفتيتها وتغيير هويتها، فالدول التي تعرضت للربيع العربي هي اليوم تعاني من ضعف بنيتها الهيكيلية، فالنظام السياسي في أضعف حالته، ومؤسساتها العسكرية راحت هيبتها، ومواردها الطبيعية أصبحت لا تكفي لسد جوع الفقراء لديها، بمعنى أن كفة ميزان الخسائر كانت أرجح بمراحل من ميزان المكاسب، فعلى المستوي الإقتصادي لم يتحسن الوضع بالنسبة للمواطن العادي الذي لم يحس تحسناً في ظروفه وأحواله المعيشية وخاصة بعد إرتفاع الأسعار، أما سياسياً فكانت السمة الغالبة هي عدم وجود إتفاق قوي و الأحزاب السياسية المؤسسة بعد ثورات الربيع على شكل الحكم أو الحكومة، فمثلاً في ليبيا فقد إستبدلت الدولة بمليشيات مسلحة تسيطر على المناطق الغنية بالنفط، وكانت النتيجة عدم نجاحها في إقامة أنظمة بديلة قادرة على إشعار المواطن بالأمن والإستقرار.
وبعد هذه السنوات التي عصفت بالمنطقة العربية، فإن سؤالاً رئيسياً يطرح نفسه الآن وهو ألم يكن من الأفضل والأجدى بذل الجهد من أجل تقويم سياسات الأنظمة بدلاً من إسقاطها ودخول البلاد في حالة من الفوضى وعدم الإستقرار كلفت البلاد العربية مليارات الدولارات من إحتياطاتها النقدية وآلاف من القتلى والمصابين من شبابها.
إن ما جرى في المنطقة وما يزال هو مصلحة أمريكية إسرائيلية بالدرجة الأولى وإعادة ترتيب جديد للمنطقة بمشاريع تدويل أزمات داخلية عربية لإن سياسة الصهيوأمريكية لا يمكنها العيش في منطقة قوية بل تريد تمزيقها وتفتيتها من خلال الركوب على ثورات الشعوب العربية لإسقاط أنظمتها، وإظهار محاولات تعاطف كاذبة مع متطلبات الشعوب العربية للإصلاح وتحقيق الديمقراطية.
وهنا يمكنني القول إن من بين الإحتمالات المحدودة لتحسّن أوضاع دول الربيع العربي، أن ينجح مؤتمر "جينيف 2" لنقل سوريا إلى وضع أفضل، والذي يتطلب الحل "السوري-السوري" وجلوس الأطراف المعنية بالتطورات السورية على طاولة الحوار للخروج من الأزمة التي تعصف بهذا البلد.
وأخيراً أختم مقالتي بالقول لقد أصبح الربيع العربي عنصر إضعاف وتدمير للوطن العربي وأوصله الى حالة الفوضى والترهل والتفكك والتدمير الذاتي للدولة بمؤسساتها الإقتصادية والإجتماعية والعسكرية وتدمير بناها التحتية وإستنزاف جميع مواردها وإبراز الطائفية والإثنية والمذهبية، وما لحق بدول ما يسمى الربيع سيطال كل الدول العربية بدون إستثناء كونها حرب بالوكالة جمع من أجلها كل الأصولية والتطرف من كل حدب وصوب وزج بها في معركة إستنزاف سيحترق بنارها الجميع، لذا لا بد على جميع الأطراف المتنازعة في البلاد العربية الجلوس على طاولة المفاوضات لإيجاد حل سلمي للأزمات، ولا بد من إنهاءها بالتشاور والتعاون من قبل الأطراف المعنية كافة، بحب وطننا وإعتزازنا به وبفخر إنتمائنا إليه سنبنيه ونجعله بلداً غنياً بأبنائه وثرواته مزدهراً في كافة جوانبه.
Khaym1979@yahoo.com
 

الوسوم (Tags)

العربي   ,  

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  0000-00-00 00:00:00   كذبة براقة
لعبت أميركا بعقول البسطاء والجهلة من العرب وأوهمتهم بكذبة براقة أسمتها الربيع العربي
سعاد  
  0000-00-00 00:00:00   لم يمر
لماذا لم يمر الربيع العربي على دويلات الخليج أتباع الصهيونية
حازم  
  0000-00-00 00:00:00   الأشياء بمسمياتها
كفى كذبا" وتزييفا" فلنسمي الأشياء بمسمياتها ما يجري في الدول العربية مخطط صهيوني أميركي وليس ثورات شعبية
خلدون شاهر  
  0000-00-00 00:00:00   شتاء أسود
هذا شتاء أسود وليس ربيعا"
خالد  
  0000-00-00 00:00:00   مكاسب الثورات
لم يحصل المواطن العربي من جراء ثورات الربيع العربي إلا على الفقر والجوع والتشرد والموت
خلدون مالك  
  0000-00-00 00:00:00   مخطط صهيوأميركي
مغفل من يظن أن هذه الثورات قامت بنهوض شعبي بل هي مخطط صهيوأميركي للسيطرة على الوطن العربي
هيلين  
  0000-00-00 00:00:00   الأطراف السورية
الحل للأزمة السورية يكون بتحاور الأطراف السورية واتفاقها دون أي تدخل خارجي
زهير درويش  
  0000-00-00 00:00:00   الحال بعد الثورات
تفرقة وخلاف وحروب أهلية ومزيد من الفقر والفساد هذه حال الأقطار العربية بعد ثورات الربيع العربي
وجدان رشدي  
  0000-00-00 00:00:00   التمتع الأمان
كنا نتمتع في سورية قبل الربيع الصهيوني بالأمان والعيش الهادئ والأسوء وضعا" من المواطنين كان لا يعاني الفقر الذي يعانيه الكثيرين الآن
ناهد الدكاك  
  0000-00-00 00:00:00   تخدم إسرائيل
هذه الثورات لم تخدم إلا إسرائيل
هادي  
  0000-00-00 00:00:00   مصلحة سورية
على السوريين أن يتحاوروا ويتوصلوا إلى حل يرضي جميع الأطراف ويضع مصلحة سورية فوق كل اعتبار
سوزان داوود  
  0000-00-00 00:00:00   أسوء مئات المرات
حال الدول العربي بعد الربيع العربي أسوء بمئات المرات من حالها قبل الربيع المزعوم
حسن خير  
  0000-00-00 00:00:00   حلم زائف
على الشعوب العربية أن تصحى من خداع هذا الحلم الزائف المسمى بالربيع العربي
أمل مرعي  
  0000-00-00 00:00:00   حروب دموية
ابتدأت بثورات شعبية للمطالبة بالاصلاحات فتحولت لحروب دموية
طاهر  
  0000-00-00 00:00:00   الخراب والدمار
لم تأتي ثورات الربيع العربي على الدول التي مرت عليها إلا بالخراب والدمار
اسامة الاعتر  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz