Logo Dampress

آخر تحديث : الأحد 07 آذار 2021   الساعة 22:53:54
دام برس : http://alsham-univ.sy/
الفساد والسلطة السياسيّة وأثر ذلك على التنمية في سورية..الفساد: مفهوم- ظواهر- أسباب- نتائج- حلول.. بقلم: عبد الرحمن تيشوري

دام برس:

 ان الدولة المعاصرة تُنعتُ بأنّها دولة المؤسسات التي تهدف الى تأمين رفاهية المواطنين في مختلف الميادين لذا كان لابدّ من أن يقوم بانجاز المهام الكبرى الملقاة على عاتق الدولة المعاصرة أفراد على درجة من المهارةوالثقافة والنزاهة غير فاسدين( ). ويبدو اننا اذا قارنّا مستوى دخل الفرد لدينا مع دول أخرى نلاحظ ان العنصر البشريّ "الموظّف العام" لم يستطع ان يؤثّر باتّجاه ايجابي وانّما هو يفكّر بطريقة فرديّة وأنانيّة ويغيب الانتماء الوطني في سلوكه. وتُعدّ ظاهرة الفساد انعكاساً للظروف السياسية والاقتصاديّة التي عانت منها سوريّة بعد استقلالها حيث وصل الحزب الى السلطة وطرح شعارات لميستطع ان يترجمها الى حقيقة على ارض الواقع فانقلبت ممارسات بعض الحزبيين والاداريين الى نوع من الارتجال وعدم احترام المواطنين والقفز فوق القوانين وانعدام المؤتمرات الحزبيّة بين 1985-2000 لذا ظهر الفساد بشكل جليّ وواضح. وسأحاول في هذا البحث المتواضع الذي وجّه به وأشرف عليه الاستاذ الدكتور نزار قنوع استاذ مادّةعلم السياسة في كليّة الاقتصاد- دبلوم الدراسات العليا- علاقات دوليّة. ان أعالج النواحي التالية: - الغرض من دراسة ظاهرة الفساد في سوريّة. - تحديد مشكلة البحث وتبيان الافتراضات المتوخّاةمن الدراسة. - مفاهيم وأشكال ومظاهر ظاهرة الفساد. - عوامل وأسباب نموّ بيئة الفساد. - الحلول المقترحة لمعالجة أبعاد وآثار ظاهرة الفساد. *** أولاً- الغرض من دراسة ظاهرة الفساد في سوريّة .. انّ عالمنا المعاصر يواجه أزمات حادّة شاملة..

وقد تفاقمت هذه الازمات نتيجة جملة من الأسباب أهمها: " التقدّم العلمي والتكنولوجي السريع والمذهل الذي حققته بعض الدول. " الثورة الصناعية وما أعقبها من اكتشافات واختراعات وتجاوزات كثيرة على البيئة مثل اختراقالاوزون وتهديد البشريّة. " تفاقم أزمات الأنظمة الرأسماليّة نتيجة ماتعانيه من ركود اقتصادي وبطالة متزايدة وحاجاتها الى اسواقالدول المتخلّفة وانهيار الانظمة الاشتراكية الحليفة لها. " عجز الدول النامية عن تحقيق الاهداف الطموحةلخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية. هذه الازمات الكونية وتكتل العالم المتقدم وانفرادامريكا بالعالم قد اثّر علينا نحن السوريين وكعربايضاً.. اضافة الى المخاطر الخاصّة بنا وخاصّة صراعنا مع العدوّ الصهيوني وانعدام الادارة الكفؤةالحديثة تشكّل تحديّات لنا في ان نتخلص من حاضرنا المؤلم والمتردّي لنقبل على مستقبل افضل يتحسّن فيه دخل المواطن ومستوى معيشته وعلاقته بالدولة والسلطة ويصبح مشاركاً ومعنيّاً بكلمايجري في البلد لاسيما في اطار عملية التطوير والتحديث التي تشهدها سورية بعد وصول القائد الشاب بشار الاسد الى السلطة اثر رحيل القائدالخالد حاقظ الاسد. انطلاقاً مما تقدّم فأنا اعتقد ان دراسة ظاهرة الفسادوتحرير الادارات الجديدة منها مسألة اساسيّة لتنفيذ طموحاتنا ودفع عمليّة التنمية الى الأمام بمشاركة كلّ الشعب بالتنمية، لأنّ التنمية بالأساس قضيّة مجتمعيّة. *** ثانياً- تحديد مشكلة البحث وتبيان الافتراضات المتوخاة من البحث " ان الفساد كظاهرة مرضيّة -كغيرها من الظواهر-انما تنشأ وتترعرع في بيئة تساعد على وجودها واستمرارها، فحتمية النشوء والنموّ انما تتأتّى من خلال تفاعل عدّة عوامل تسيطر على البيئة، وتجعلمن ظهور الفساد أمراً مفروغاً منه أو على أقلّ تقدير أمراً محتملاً. فبيئة الفساد تعني عوامل محدّدة لها علاقة مباشرة بسلوك العاملين عامّة وبالفساد بصفة خاصّة.

ويمكن التدليل على ذلك في مضمار احد العوامل الاجتماعية لبيئة الفساد وهو مفهوم الانتماء لدى أفراد المجتمع العربي السوري. " والواقع أن أفراد مجتمعنا العربي السوري يختلفون في التركيب النفسي والأخلاقي والطبيعي والديني كما تتفاوت رؤيتهم وفهمهم لمعاني الوطنية والولاء والاخلاص وحبّ العمل والتفاني في أدائه. وبنفس القدر الذي نجد فيه شعباً يقدر العمل ويعتزّ به نجد شعباً يحتقر العمل ويهرب منه. وعلى الرغم من انّ هناك أسباباً متنوعّة لنشوء بيئة الفساد، الا انّأكثرها أهميّة يعود الى ضعف مفهوم الانتماء والامّةعند شعبنا السوري العربي أيضاً وأغلب الشعوب النامية، والى سيطرة ولاءات حزبية ودينية وقبليةواسرويّة وفئوية وشخصانية اخرى. " وانا اعتقد لكي يمكن القضاء على الفساد وتنفيذ سياسة تنموية لابدّ من وجود شعب متماسك مندمج متلاحم وطنياً. ونحن في سورية بنينا كلّ مؤسساتالدولة لكن هذه المؤسسات ظلّت واجهية، وظل الناس يعيشون منعزلين يأخذون توجيهاتهم من جماعاتهم وينتظرون مايأتي من أعلى.. حيث انعدمت المبادرة وحدث ماحدث.. لذا أقول لاتنمية ولا تطوّر ولاقضاء على الفساد بدون تلاحم وبدون حريات وبدون مبادرات وبدون شفافية وبدون حرية تدفق المعلومات.. كما يجب تغيير فهم ووعي الافراد لمسألة الخدمة العامة والوظيفة العامة وان الحصول على الوظيفة ليس مرهونا بشخص او حزب او محافظ او امين فرع او ضابط.

لأن من يحصل على عمل من خلال شخص او منظمةاو ضابط ففي الغالب لن يكون ولاء هذا الشخص للدولة بل لمن دبّر له العمل او الوظيفة. وبشكل عام يمكن تحديد أبعاد مشكلة الفساد فيناحيتين: 1. حتمية الاعتماد على جهاز الدولة الاداري للقيام بدور رئيسي في جهود التنمية. 2. عدم قدرة هذا الجهاز على القيام بهذا الدور بسبب الفساد والاهمال والتسيّب الذي أصبح ظاهرة. حيثلايشعر الموظّف بأنّ الوظيفة هي تكليف مفروضوواجب عليه بل يشعر انه يقدم منحة للمواطن ويشعر المواطن صاحب الحاجة بأنّه غريب في كلّ المؤسسات..وهذا كلّه أدّى بالمواطين الى استعمال وسائل التزلّفوالمحاباة والرشوة والهدايا وزيارة الموظّف في منزله قبل مكتبه، مما ينجم عن ذلك أزمة ثقة وهوة سحيقة بين الموظّفين والمواطنين وبين الدولة والمواطنين. الأمر الذي جعل المواطن والموظّف غير قادر على مجاراة التغييرات التي تحدث في العالم وحرف التنمية عن مساراتها وعن تحقيق أهدافها.. وبعد تحديد مشكلة البحث والفرض من دراسة ظاهرة الفساد أطرح بعض التساؤلات اللحّة والتي سأحاولالاجابة عليها في معرض دراسة هذا الموضوع الهامّ جدّاً اليوم. - مامفهوم ظاهرة الفساد وكيف عالجتها الأدبياتالسياسيّة والاقتصادية وهل تعاني سورية منها؟. - ماأشكال وظواهر وأسباب ظاهرة الفساد؟ - مانتائج ظاهرة الفساد وكيف يمكن معالجتها؟.
- هل يمكننا تصوّر نظام عام ومتكامل لإستئصالوبتر هذه الظاهرة الخطيرة بما ترتبه من أبعاد وآثار مدمرة على حركة النمو الاقتصادي والاجتماعي لسورية؟

الوسوم (Tags)

سورية   ,  

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz