Logo Dampress

آخر تحديث : الجمعة 03 شباط 2023   الساعة 19:38:31
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
مخاض فصل التوأمين المتلاصقين النفط والغاز .. بقلم: الدكتور عوني صالح الحمصي
دام برس : دام برس | مخاض فصل التوأمين المتلاصقين النفط والغاز .. بقلم: الدكتور عوني صالح الحمصي

دام برس:

 بات من المؤكد أن ما يجري من تطورات وأحداث في المنطقة العربية منذ ثلاثة سنوات تحت ذريعة الكذبة الكبرى الحرية والديمقراطية المزيفة برياح ما يسمى بالربيع العربي وتداعياته، والتي أصبحت خفايا هذا الربيع واضحة وجلية للقاصي والداني من قتل وسفك دماء للأبرياء والتخريب والتدمير للبنى التحتية وللموارد الاقتصادية، ليشكل بمجمله ما هو إلا إرهاصات أولية لتحقيق هدف الوصول إلى مصادر الطاقة المستقبلية ألا وهي منابع الغاز المكتشفة في حوض البحر الأبيض المتوسط الذي خططت له كبرى دوائر الاستخبارات الأمريكية والصهيونية عبر خلق الفوضى والصراعات الممنهجة في المنطقة العربية من أجل تقسيم وتمزيق المنطقة حسب الأعراق والمذاهب وحسب الهوى والمصالح الاستعمارية لتخلق دول جديدة وصغيرة لا حول ولا قوة لها الحدود البينية لها حدود الدم والصراع الدائم بينها وفق قاعدة"أزمات بلا نهاية، وبهذا تكفل نشوء دول تابعة وخاضعة تحت الهيمنة والسيطرة السياسية والاقتصادية والعسكرية للولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني على صيغة سايكس بيكو بنسخته الثانية من خلال خلق تربة خصبة للتطرف الديني انتشار التطرف المتمثل بالفكر التكفيري الوهابي للمجموعات الإرهابية الممتدة من الشمال الإفريقي الواقع على الساحل المتوسطي ليبدأ بذراعه الطويلة من مدينة بنزرت في تونس ويتجه شرقاً إلى مدينة العريش في سيناء مروراً بمدينتي طرابلس وبنغازي في ليبيا.

ثم مدينتي الإسكندرية وبورسعيد في مصر, ينحرف بعدها بزاوية قائمة نحو الشمال باتجاه مدينة رفح ثم مروراً بغزة وتل أبيب وحيفا وصور وصيدا وبيروت مروراً بطرابلس وطرطوس واللاذقية وصولاً إلى لواء اسكندرون السليب من قبل تركيا. واللافت للنظر في إطار هذه الخريطة نجد خمسة دول عربية والكيان الصهيوني المغتصب "إسرائيل" ثلاثة منها في قارة أفريقيا, هي تونس وليبيا ومصر, والثلاثة الأخرى في قارة آسيا, هي الكيان الصهيوني ولبنان وسوريا, وجميعها تطل سواحلها حوض البحر الأبيض المتوسط، والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا حدثت بما يسمى بثورات الربيع العربي في كل الدول عدا الكيان الصهيوني....؟. .ليس غريباً أن تقوم هذه الرعونة التكفيرية في الدول العربية باستثناء الكيان الصهيوني ضمن متوالية زمنية،وفي مواعيد متقاربة, وظروف متشابهة, تنهار حكوماتها أو يتزعزع الأمن فيها باستثناء حكومة الكيان الصهيوني .

وما هي الصدفة أن تكون المدن الواقعة تحت تأثير الزلازل السياسي المدمر, الذي أقحم هذه الدول في دهاليز الصراعات القبلية والحزبية والطائفية والعرقية, التي إشغالت شعوبها بسلاسل لا نهاية لها من الأزمات والكوارث والفواجع والتهديدات, في حين كثفت إسرائيل أنشطتها التنقيبية عن مكامن الغاز بدعم مطلق من البيت الأبيض وقوى الناتو, وراحت تواصل تنفيذ برامجها التوسعية, وتبسط نفوذها البحري في أجواء مثالية يسودها الهدوء التام وراحة البال, من دون أن يزعجها أحد, مع التوفير الغطاء العربي للغطاء الكامل للمخططات الإسرائيلية, أليس كل ما ورد يثير الدهشة والاستغراب..؟ والأكثر من ذلك لماذا سوريا تحديداً وخاصة في منطقة القلمون وقارة ومصادر الطاقة الحيوية في المنطقة الشرقية منها...؟

في الواقع على مدى القرون الماضية كانت الحروب والصراعات الدولية العالمية والاقليمية للوصول إلى نابع النفط والغاز اللذان يشكلان على مدى التاريخ توأم الاكتشافات والصراعات الاستعمارية في المنطقة العربية على وجه الخصوص، والعالم بوجه العموم. ولعل كان آخرها الحرب والعدوان الانكلو – أمريكي على العراق 2003 ، إذاً هذان المترادفان لا ينفصلان عن بعضهما حتى تاريخه، لكنه بات من المؤكد اليوم هناك عملية مخاض إذا لم تكن الغاية الفصل بالدرجة الأولى فإن الغاية الكبرى هو تقديم الثاني على الأول بمعنى الاهتمام بالغاز بالدرجة الأولى. وما يعصف بالمنطقة من اضطرابات، يؤكد أن الخلفية الأساسية التي تكمن وراء أحداث الشرق الأوسط، ليست سياسية، إنما تتعلق بالدرجة الأولى بالغاز وموارده، أي أن الحروب في ليبيا وسورية ولبنان واليمن ومصر وتونس، ما هي إلا تبعات لما يسمى بالربيع العربي" للسيطرة على منابع الغاز وأسواقه.

إذ يشكل الغاز الطاقة الرئيسة في القرن الواحد والعشرين، سواء من حيث بديل الطاقة المناسب للنفط، لا سيما مع تراجع احتياطي النفط عالمياً، ولكونه أقل ضرراً للبيئة، ناهيك أنه لم يعد امتلاك السلاح المتطور مصدر قوة اللاعبين الكبار بقدر امتلاكهم لمصادر الطاقة الأساسية، وحسب توقع خبراء الطاقة سيكون الغاز هو الوقود رقم واحد مع حلول عام 2030،خاصة أن النفط العربي في الخليج سينتهي في يوم من الأيام والصراع المخفي حالياً هو على حقول غاز طبيعية جديدة،إذ تشير التقارير الأولية إن مصادر النفط والغاز شرقي المتوسط تقدر بنحو (1,68) مليار برميل من البترول, وبنحو (3450) مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي عالي الجودة, وفي حوض النيل بمصر تقدر بنحو (1,76) مليار برميل من النفط, ونحو (6850) مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي عالي الجودة, وإجمالي التخزين في الجزء الشرقي من حوض البحر الأبيض المتوسط بنحو(3,4) مليار برميل من النفط الخام, ونحو (9700) مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، ومن هنا سيكون العمل مستقبلاً على تقسيم هذه المنطقة إلى مزيد من الدويلات الصغيرة حتى تكون ضعيفة فهل بات على العرب دفع استحقاقات حروب الغاز كما دفعوا ولا يزالون حتى الساعة الكثير في حروب النفط؟ ولهذا فإن السيطرة على المناطق الغنية بالغازفي الشرق الأوسط، أو في أي من الدول الأفريقية،أو حتى في إيران التي تملك ثاني احتياطي للغاز في العالم، يعتبر بالنسبة للقوى الكبرى أساس الصراع الدولي في تجلياته الإقليمية.

وهنا لا بد من التوقف قليلاً والتساؤل لماذا سارعت الولايات المتحدة إلى الانسحاب من العراق هل لأنهم اكتشفوا حينها حجم النفط والغاز لديهم أكبر، فقرروا عدم الحاجة لنفط وغاز العراق، وكانت عملية الانسحاب بلا مقابل..؟وما هو السر وراء السكوت الأمريكي من عبث المجموعات الإرهابية لمنابع النفط وخطوطها وضرب مصفاة حمص أكثر من مرة...؟

في الواقع إن عملية الاكتشافات الهائلة للغاز والنفط في عرض البحر الأبيض المتوسط في المياه اللبنانية والسورية ، وكذلك المياه المصرية والتونسية والليبية، والتي تدل المعطيات الأولية على كميات هائلة من الغاز الطبيعي, يصل حجمها  إلى مئات المليارات من الأمتار المكعبة، إذن، اكتشاف الغاز والنفط، هو المدخل العملي الجديد الذي سيغيّر أشياء كثيرة في وقائع السياسية الخارجية للقوى الكبرى في المنطقة، من خلال تغير الحسابات الاستعمارية التعبوية والسوقية الجدية في المنطقة, وفتحت أبواب الصراع السياسي على مصراعيه، ولعل أولى النتائج المترتبة على ذلك انفجار الأوضاع السياسية في تلك الدول, وزعزعة الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في المنطقة العربية, وزيادة حدة التوترات التعقيدات الدولية والإقليمية لكثرة اللاعبين الدوليين والإقليميين وأدواتهم الإرهابية والتكفيرية وعلى رأسهم الأنظمة العبرانية مثل قطر وتركيا والسعودية اللذين يمثلون المخالب الخفية لانطلاق خطوط أنابيب مشروع "نابوكو", وهذا  يعني إننا نقف على حروب سيعاد صناعتها وتفعيلها من جديد بصيغة جديدة ستغير ملامح الخارطة السياسية للبلدان المتوسطية وبأساليب طائفية رخيصة لتوجد ضالتها في التآمر, بالسعي نحو استبدال الزعامات العربية الحالية بزعامات مضمونة للسيطرة المضمونة على هذه المنابع .

ولا شك أن حرب الغاز، تشكل إحدى الخلفيات المهمة للأحداث في سورية، والظلال الخفية لهذه الحرب يتم التستر عليها، ولكن الغاز والسباق على استثماره من جهة، والبحث عن خطوط إمداد جديدة له إلى أوروبا ليشكل بديلاً للغاز الروسي من جهة أخرى، هما من أبرز خلفيات العدوان الحالي على سورية. والهدف الحقيقي من الحرب عليها ليس لفرض الديمقراطية، إنما هو للسيطرة على مواردها الطبيعية  لا سيما الغاز الذي يتوافر بكميات كبيرة، وهنا يكمن السر في الغاز السوري وحجم اللعبة الكبرى في الصراع على هذا المورد الهائل اعتقاداً من القوى الامبريالية الجديدة من يملك سورية يملك الشرق الأوسط كونها بوابة آسيا وأفريقيا والحصن الأخير للدخول للقلاع الروسية، وطريق الغاز الوحيد، والأهم من ذلك يدركون بأن سوريا حقيقة هي قلب العالم ومن يمتلك القلب يمتلك العالم في القرن الحالي الذي يمكننا إطلاق عليه "قرن الغاز".ولسورية بموقعها الاستراتيجي والهام بين القارات الثلاث ستكون هي مفتاح الزمن الحالي والقادم، وهي التي من خلالها سترسم خارطة العالم الجديد.

 

الوسوم (Tags)

النفط   ,  

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  0000-00-00 00:00:00   سياسة ممنهجة
ما يجري في الدول العربية سياسة ممنهجة من قبل أميركا وإسرائيل لنهب ثرواتها
عبير مرعب  
  0000-00-00 00:00:00   تدمير القوى
ما يجري تدمير للقوى العربية باسم الربيع العربي لتسهيل السيطرة عليها
طارق  
  0000-00-00 00:00:00   ألم يدرك
ألم يدرك العرب بعد أن ما يجري في بلادهم لا يخدم إلا إسرائيل وأميركا
غزل درويش  
  0000-00-00 00:00:00   أطماع قديمة
الأطماع الاستعمارية ببلاد الشام ومنطقة حوض المتوسط العربية قديمة جدا"
بشرى كحلان  
  0000-00-00 00:00:00   كذبة كبيرة
وقع العرب تحت كذبة كبيرة اسمها الربيع العربي
منى وصفي  
  0000-00-00 00:00:00   غنية بالغاز
أرض سورية غنية بحقول النفط والغاز وهذا سبب الطمع الغربي والصهيوني فيها
ياسر شاهين  
  0000-00-00 00:00:00   غنية بالثروات
منطقة حوض المتوسط غنية بالثروات وتشكل هدفا" لأميركا وإسرائيل
ضحى دربل  
  0000-00-00 00:00:00   ربيع صهيوني
الربيع العربي هو ربيع صهيوني بامتياز
خلدون  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2023
Powered by Ten-neT.biz