Logo Dampress

آخر تحديث : الأحد 26 أيلول 2021   الساعة 02:03:50
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
هل أوشك حلف الخليج السعودي على الإنهيار؟ بقلم: الدكتور خيام محمد الزعبي
دام برس : دام برس | هل أوشك حلف الخليج السعودي على الإنهيار؟ بقلم: الدكتور خيام محمد الزعبي

دام برس:
مثلما عملت الحرب العالمية الأولى على تحويل منطقة الشرق الأوسط من خلال إنهاء الحكم العثماني وإنشاء الدول القومية المعاصرة، فإن حلحلة الملف النووي الإيراني أعاد تشكيل النظام الإقليمي والدولي من خلال التبشير بتحالف جديد في المنطقة يتألف من الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية بعد صراع دام عدة عقود.
ساهم إتفاق جنيف النووي في فك العزلة الدولية والإقليمية التي كانت تعاني منها إيران على مدى عقد من الزمن وقبول المجتمع الدولي بإيران كلاعب إقليمي أساسي في المنطقة، فالبرنامج النووي لم يكن أكثر من عنوان في معركة جنيف الدبلوماسية، بل كانت تدور حول الدور الإقليمي لإيران الملفوف بالبرنامج النووي ، وبقدر ما حققت إيران من مكاسب في التقنية النووية، فإنها حققت إنجازات سياسية كبرى على كافة الأصعدة، ولعل إنفجار الغضب  السعودي والإسرائيلي أكبر علامة على هذا التحول الإستراتيجي الذي فاجأ دول العالم.
فلم يعد سراً على الإطلاق إنزعاج المملكة السعودية من تقارب حليفتها الكبرى واشنطن مع غريمتها الإقليمية إيران، فهذا التقارب قد يأتي على حسابها وخصوصاً في الساحات التي صادر فيها النفوذ الإيراني مواقع مؤثرة على حساب النفوذ السعودي-العربي، ولا سيما منها سوريا بعد العراق ومصر ولبنان واليمن والبحرين، ويصبح إحتمال الخسارة أكبر إذا ما فك الإرتباط النفطي بين المملكة السعودية والولايات المتحدة، فالرياض سربت مواقفها عبر إفتتاحيات صحفها التي قالت إن مفاوضات جنيف ليست سوى مقدمة لفصل جديد من التقارب بين الولايات المتحدة وإيران.
ببساطة، إن السعوديون لا يخافون من إنتاج قنبلة نووية إيرانية، بل أن الخوف الحقيقي هو في إنفتاح العالم على إيران والإعتراف الأميركي بدور إقليمي لطهران هو المشكلة بالنسبة للرياض التي تريد أن تتفرد بالإهتمام الأميركي ولا تريد مشاركة إيران في هذا الأمر، إضافة الى ان كل تقدم تحرزه طهران في أي مجال كان قد يترك آثاره على مجالات اخرى، وهذا كان سبباً حقيقياً للإنزعاج من أطراف إقليمية ودولية التي لم تستطع بالتعاون مع الولايات المتحدة تقويض مكانة إيران في المنطقة.
وفي سياق متصل إن السعوديون يشعرون بالإحباط جراء عدم قدرتهم على حجب ما يرونه عودة إيران إلى الإحترام على الساحة الدبلوماسية ونهج واشنطن التصالحي تجاه طهران، كما ينتابهم القلق من بقاء نظام الأسد في سوريا، الأمر الذي يمنح إيران إنتصاراً إستراتيجياً بدلاً من الإنتكاسة التي تحاول الرياض تنسيقها من خلال دعمها لمقاتلي المعارضة في سورية.
لذلك بدت السعودية متشككة في إلتزام طهران بتعهداتها للمجتمع الدولي تجاه برنامجها النووي، ولمحت إلى أن إتفاق جنيف بين إيران ومجموعة الدول الست (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا، وألمانيا) كان ثمرة صفقة سرية بين الجانبين قد يكون ضحيتها الخليج، وكانت تقارير نشرت مؤخراً أشارت إلى غضب سعودي مما أعتبر تقارباً بين الإدارة الأميركية وإيران، فلا ينكر أحد أنها بذلت كل ما في وسعها طوال الأشهر العديدة الماضية لفرض مزيد من العقوبات على إيران، وأنها رفضت مجلس غير دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة مؤخراً لتوصيل رسالة إلى الولايات المتحدة تفيد بأنها غير راضية عن التقارب بينها وبين إيران في هذا الشأن، ووفقا للتقارير ذاتها، فإن السعودية ودولاً خليجية أخرى تخشى أن تفتح السياسة الأميركية الجديدة مجالاً لمزيد من النفوذ الإيراني في المنطقة.
وفي نفس الشأن أصبحت السعودية في منطقة الخطر الحقيقي بسبب التخلي الأميركي عنها، مقابل تطبيع العلاقة مع طهران، التي بدت إيران وكأنها تقترب من الزعامة بهدوء كبير بدون اية مواجهة، وإذا ما تخلّت واشنطن عن الرياض، فإنها قابلة للانهيار كون منظومتها الأمنية والصناعية وحتى السياسية مرهونة بالولايات المتحدة الأمريكية.
وفي السياق نفسه عبّر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو عن الإتفاق في جنيف بإنه ليس تاريخياً بل خطأ تاريخي وقال "إن إسرائيل غير ملزمة بهذا الإتفاق لأن النظام الإيراني ملتزم بتدميرها"، وكرر تهديداته لطهران قائلاً "إن إسرائيل لن تسمح لإيران بتطوير قدراتها النووية العسكرية".
كما رحبت البحرين بالإتفاق المبدئي الذي تم التوصل إليه في مفاوضات مجموعة 5+1 مع إيران وأكدت ان ذلك سيصب في صالح الاستقرار من خلال إبعاد شبح أسلحة الدمار الشامل عن المنطقة، وكذلك أعرب رئيس مجلس الوزراء الإماراتي عن تطلعه بأنه يمثل خطوة نحو اتفاق دائم يحفظ إستقرار المنطقة ويقيها التوتر وخطر الإنتشار النووي في المنطقة.
أما تركيا فقد أشار وزير خارجيتها أحمد داوود أوغلو إلى أن "بلاده ترحّب بالنتائج الإيجابية للمفاوضات التي حصلت في جنيف حول برنامج النووي الإيراني، مهنئاً إيران ومجموعة 5+1 على الجهود البنّاءة للتوصل على هذا  الإتفاق الذي وصفه بالخطوة الإيجابية، ويبدو أن تركيا ستقطف أولى ثمرات الإتفاق النووي من خلال تأكيد وزير الإقتصاد التركي الى إنه سيكون بمقدور البنوك التركية إستئناف التعاملات مع البنوك الإيرانية التي تعتمد فيها  إيران على البنوك التركية لتلقي ثمن النفط الذي تبيعه الى الأسواق الاسيوية، وفي إطار ذلك  زار أوغلو طهران ، وأعلن من هناك عن دعوته لأطراف النزاع السوري الى التخلي عن السلاح ووقف إطلاق النار، في سابقة هي الأولى على مستوى الموقف الرسمي التركي، الذي ظل حازماً تجاه نظام الأسد، وهذا ما سيضيف نقطة أخرى في الخلافات التركية السعودية ويعمق الصراع بينهما على ملفات المنطقة الأخرى، وبالتالي فإن التقارب التركي الإيراني سيساعد أنقرة على إعادة جزء من التوازن لعلاقاتها بالمنطقة وخروجها من عزلتها الدبلوماسية بعد توتر علاقاتها مع غالبية دول الجوار، وخصوصا فيما يتعلق بالعراق وسورية ومصر.
أما الأردن، فقد أخذ هو الآخر، بالإبتعاد عن المحور السعودي، بعد إدراكه أن هذا المحور بدأ بالتفكك، وأن الولايات المتحدة، ابتعدت عنه بعد الإخفاق في آخر إختبار تمثل في القدرة على حشد الدول الغربية ضد نظام الأسد والإطاحة به، ومما زاد من إبتعاد واشنطن عن هذا المحور، أن الرياض أظهرت موقفاً مغايراً لإستراتيجية واشنطن في المنطقة، بدعمها للإنقلاب العسكري ضد حكم الإخوان في مصر، وفي الوقت نفسه سارعت المملكة السعودية الى إنتقاد الموقف الأردني بسبب سياسته المرنة في المنطقة والتناغم معها حسب نظرته الإستشرافية للمستقبل، وهذا جعل السعودية تنتقد الأردن بإنه لا يتعاون بالشكل الكافي مع الأولويات السعودية الأمر الذي جعل مؤسسة الحكم في السعودية تصنّف الأردن بإنه بلد مغرق في التوازنات الدولية وغير متعاون بدرجة كافية مع الأولويات السعودية.
وعلامات الإنقسامات والخلافات كثيرة داخل هذا المعسكر الخليجي وأهمها، التنافس بين السعودية وقطر اللتين تسعيان إلى بسط نفوذهما في دول الربيع العربي، ومنع أي حركات احتجاج داخلية لديهما، وعلى صعيد متصل، تبدلت الكثير من المعطيات في الفترة الأخيرة التي لم تصب لصالح الدور السعودي، لا سيما بعد الإتفاق الروسي الأميركي حول السلاح الكيميائي السوري الذي أدى إلى إلغاء فكرة توجيه الضربة العسكرية، بالإضافة إلى التقارب الأميركي الإيراني الذي فتح المجال واسعاً أمام تسويات من النوع الكبير، وفي هذا الإطار، أن الجانب السعودي بدأ بالإضطراب منذ ذلك الوقت، حيث كان لديه رهان كبير على الضربة العسكرية لسوريا من أجل مساعدته في تغيير موازين القوى على الأرض، إلا أنها تعتبر أن التقارب الأميركي الإيراني كان بمثابة الضربة الكبرى التي تعرض لها، خصوصاً أن نجاح هذا التقارب في الوصول إلى نتائج ملموسة سوف يؤدي إلى تراجع الإعتماد عليه على أكثر من صعيد، وفي الوقت الراهن تسعى السعودية إلى التصعيد والعرقلة من خلال المواقف التي تتخذها بالنسبة إلى معظم القضايا المطروحة على بساط البحث، لا سيما على صعيد التحضيرات القائمة لعقد مؤتمر جنيف 2.
كما أن الجو السائد عربياً وخليجياً هو أن إيران بات موقفها أقوى بعد الاتفاق مع الدول الست، وهذا ما سينعكس على سلوكها في سوريا، حيث أصبح بإمكانها الإنغماس أكثر في الأزمة السورية من دون أن تخشى محاسبة الولايات المتحدة المهتمة أكثر بالملفّ النووي وإنجاح الحلّ النهائي له، وهذا ما سيعطي طهران الضوء الأخضر لكي تغيّر المعادلة القائمة في الميدان السوري، وإن حصل هذا سينعكس حتماً على نتائج مؤتمر جنيف2.
والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة، هل أوشك حلف الخليج السعودي على التفكك والإنهيار بعد الاتفاق النووي الإيراني، وهل يمكن للسعودية أن تعيد بناء تحالفاتها الاقليمية على أسس جديدة؟
كحاصل نهائي، فإن السعودية تعيش في الوقت الراهن أسوأ مراحلها من حيث خسارتها لأكبر شبكة تحالف صنعتها لعقود طويلة ودفعت فيها مئات المليارات من الدولارات، ولم تحصل على سوى القليل منها في زمن الأزمات،
وبالمقابل ما زالت المملكة العربية السعودية تمتلك العديد من الملفات المحلية والإقليمية والدولية الشائكة والمعقدة في المنطقة، وعلى رأسها ملف النزاع في سورية ولبنان، وبالتالي أن إتفاق جنيف بالرغم من إنه خطوة أولية تنتظر المزيد من العمل لاستكمالها، إلا أنّه يشكل بالنسبة للمملكة السعودية علامة مقلقة عما سيترتب عليه في المستقبل، ولذلك ستكون الأولوية الآن عند المملكة هي عدم السماح بأن يؤدي هذا الإتفاق إلى تحول في العلاقات والتحالفات الإقليمية.
وأخيراً إنهي مقالتي بالقول إن المنطقة ما زالت قابلة للتقلبات السياسية وتغيير التحالفات وتناقض المواقف كل ذلك لا يعدو أن يكون إرتدادت طبيعية للتغيرات الإقليمية والدولية وخاصة بعد تطور العلاقات الأمريكية الإيرانية، وبالتالي أرى أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تعرف الصداقة الدائمة مع أحد بل تعرف المصالح الدائمة وستتخلى عن اقرب حلفائها واصدقائها حين تلامس الأخطار المصالح الأميركية العليا، وهو ما حدث بالفعل مع الدول الخليجية وفي مقدمتها السعودية التي عارضت بقوة إتفاق جنيف، وبالتالي بالرغم من ان الإتفاق النووي في جنيف وما يستتبع من إنفتاح غربي على إيران سيعطي لطهران قيمة إضافية في حضورها على الساحة الاقليمية، لكن ترجمته يمكن ان تكون بالتعاون لإرساء حلول لأزمات تستهلك طاقات الجميع، ومنها الأزمة السورية والمصرية والوضع العراقي الدامي والجمود السياسي في لبنان، وأزمة البحرين والوضع اليمني المحاط بالمخاطر وغيرها، مما يسمح لشعوب المنطقة العيش بأمن واستقرار.
 

الوسوم (Tags)

إيران   ,  

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  0000-00-00 00:00:00   عرقلة جنيف
تسعى السعودية لعرقلة جنيف 2
نجلا طاهر  
  0000-00-00 00:00:00   مرحلة حرجة
السعودية تشهد مرحلة حرجة داخليا" وخارجيا"
يحيى  
  0000-00-00 00:00:00   تخسر حلفائها
بتخلي واشنطن عن السعودية ستخسر السعودية كل حلفائها الآخرين
معتز رشوان  
  0000-00-00 00:00:00   منافسة
السعودية وقطر تتنافسان بتخريب الدول العربية ونيل الرضا الأميركي و الإسرائيلي
ندى مصراوي  
  0000-00-00 00:00:00   ضربتان للسعودية
وجهت الولايات المتحدة الأمريكية ضربتين للسعودية الأولى بعدم ضرب سورية والثانية بالاتفاق مع إيران
طلال حمدان  
  0000-00-00 00:00:00   التخلي عن إسرائيل
أميركا تتخلى عن السعودية إذا اقتضت مصلحتها ذلك لكن من المستحيل أن تتخلى عن إسرائيل
مازن كوسا  
  0000-00-00 00:00:00   المصلحة تقتضي
مصلحة أميركا تقضي الآن باتفاقها مع إيران على حساب حليفتها السعودية
نجاة  
  0000-00-00 00:00:00   تتخبط بهزيمتها
إيران انتصرت وسورية تنتصر والسعودية تتخبط بذيول هزيمتها
نوار سيف  
  0000-00-00 00:00:00   إصابة بالهيستيريا
أصابت السعودية وإسرائيل الهيستيريا من التقارب الإيراني الأميركي
هيا نظام  
  0000-00-00 00:00:00   سيطرة على الخليج
تخشى السعودية ودول الخليج العربي من سيطرة إيران على الخليج
أيسر خلف  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
دام برس : http://www.
دام برس : https://www.facebook.com/Syrian.Ministry.Culture/

فيديو دام برس

الأرشيف
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz