Logo Dampress

آخر تحديث : الجمعة 15 كانون ثاني 2021   الساعة 21:23:21
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
إيران وفـلســطيـن وتـنـدرات ابنـاء الطـلقـاء .. بقلم: د احمد الاسـدي
دام برس : دام برس | إيران وفـلســطيـن وتـنـدرات ابنـاء الطـلقـاء .. بقلم: د احمد الاسـدي

دام برس:

مـاذا فـعـلـت ايــران الـى فـلسـطيـن وقـضيتهـا ؟ عــبـارة تـتـردد عـلـى لســان الكـثيـريـن مـِمـَـن يضمـرون العـداء والحـقـد والضغينــة عـلـى طـهـران ونـظـامهـا الســيـاسـي والـدينـي والمـذهـبـي , وهــذا التســاؤل لسـت مـبـنيا عـلـى قـاعــدة الاســتفهـام البريء , بقــدر مـا إنــه  ضـامـرا  بيـن طـيـاتـه وطـريقـة طـرحــه ومكـانهـاعلـى أوجــه الــشــكيـك والتـنـدر ,  ومحـاولات الطعـن وتـثـبيت روحيـة الاســتعـداء الـتي تسـعـى لهـا دوائــر التـطـويف المـذهـبـي وتســوق بضـاعتهـا فـي العقـول الفـاقــدة لمـنـاعتهـا الفكـريـة والغـارقــة فـي دامسـيـة ظـلام ثـقـافـة الاقصـاء المذهـبـي ,  وقــبـل اســتعـراض المـوقـف والفعـل المـبـدئــي لإيــران اتجــاه القضيــة الفـلســـطينيــة ,يتســائـل أي انســان يمـتـلـك  ذره مـِنْ الحـيـاء , إلا يـخـجــل هـؤلاء الـبلهـاء حـيـنمـا يـعـايـرون ايــران بفعلهـا لـفلـسـطيـن مـِنْ عــدمــه ؟ أو لـيـس الأجــدر بـهـم أنْ يـتســائلـوا مـِنْ أنـفسهــم اولا وآخـرا عـن مـاذا قـدمـوا هـم , بشعـوبهـم وحـكومـاتهـم لـقـضية اخـوتهـم بـالعـروبـة إنْ كـانـوا عـربـا , قـبل أن يـزايـدوا عـلـى الآخـريــن ؟ أو لـيس أهـل القـربــى أولــى بـالمعـروف ؟ ثـم كم هــو عمـر قضيـة احـتـلال فـلســطيـن وتشــريــد شعـبهـا مقـاربــة بعمـر الثـورة الاســلاميـة فـي ايــران؟  وأيــن هـم العـرب والاعـراب والعـربـان مـِنْ فـلســطيـن بـأمـسهــا وحـاضـرهـا ؟

 

يـتنـاســى البعـض إنْ لـم أقــل يســتغـبـي نـفسـه ,عـن حـقيقــة خـيـانـة الأقــربـون مِـنَ العـربـان والاعـراب لـلقضيـة الفلـسطينيـة , مـنذ اللحظـة التي بشــر فيهـا بلفــورد الصهـاينـة اليهـود بـوطـن قـومـي لهـم علـى ارض فـلسطـيـن ,وكــانـوا طـوال تـاريـخهـم القـديـم والحـديـث عـواهـر عمـالـة تـتـنقـل مـا بيـن الاحضـان البـريطـانيـة الـى الأمـريكيــة , وتـتبـادل الادوارفــي تـمييـع قضيــة فـلسـطيـن ابـتداءا مـِنْتـدويلهــا والتخـاذل فـي تـبنيهـا عـربيـا , والتخـلـي عـن دعـم مقـاومتهـا والمشاركـة الفعليــة فـي مـواجهـة اسـرائيـل واحـتـلالهـا , انتهـاءابـطـرح المشاريـع الاسـتسـلاميـة تلـو المشاريـع ,والمبـادرات الخيـانيـه تلـو المبـادرات , وتوقيـع معـاهـدات الذل والبيع والاسـتسـلام , والتفنن فيمحـاربـة ومعـاداة الـدول التي تـتبنـى فعـل التحـريـر و خطـابه وتحـتضـن قـوى الصمود والمقـاومـة وتـدعمهـا سياسيـا وعسـكـريـا ومـاديـا ومعنـويـا , ومــا معــاداة دعــاة العـروبــة  الـى ايــران الثـورة الاسـلامـيـة ولا اقـول الـى ايـرانالمـاضـي , ( لأنَ جـميـع مـَنْ عـادوا طهـران بعـدانتصـار ثـورتهـا عام 1979 , ويناصـبونهـا الضغينـه اليـوم , كـانـوا حـلفـاء لشــاه ايــران فـي العمـالـة والتبعيـة وخـدم لـنظـامــه الشـاهن شـاهـي قـبـل ذلـك التـاريــخ ) , إلا حلقــة محـوريــة مـِنْ حـلقـات معســكـر انهـاء القضيــة الفلسـطينيـة, ومعـاداة وتركيـع كـل مـَنْ يـتبنـى منهـج المقـاومــة, ويعمـل عـلـى  اقـرار وجـوبيـة اسـتعـادة الحـق الفلسطيني المغتصب , وتحـريـر كـامـل الاراضي العربية المغتصبـة  .

 

المـكالمـة الهـاتفيــه الـتي بـادر بهـا الرئيس الأمـريكـي اوبـامـا مـتصـلا بالـرئيس الأيـرانـي حـسن روحـانـي فـي خـتـام زيـارة الأخيـر الـى نيويـورك والقـاءه خـطـابـا تـاريخيـا علـى منصـة الجمعيـة العـامـة لـلأمـم المتحـدة , والـتي اعـتبـرهـا  الاعـلام الدولـي  والمـتابعيـن لمـلف الـعـلاقـات الأمـريكيـة الأيـرانيــة تـقـاربـا بيـن واشــنطـن وطهـران , عـلـى مـايـبـدو قــد أرقـت الـنـوم فـي عـيـون الكـثيـرين الـذيـن كـانـوا يـمـنـون انفسهـم مـراهـنيين عـلـى ضـربـة امـريكيـة اســرائيليــة لإيـران ومنـشـآتهـا النـوويــة , وخـلطت الاوراق عـنـدهـم والـى الـدرجـة التي جعلـوا مـن هــذة المكـالمـة ومـا رسمـو عليهـا مـن تقـاربـات محتملــه دليــلا بيــدهـم علـى عمـالـة طهـران الـى واشــنطـن , وتخليهـا عـن ســياساتهـا المنـاهضــه للغـطـرســة الأمـريكيـة فـي العـالـم والمنطقــة , حـيث وصـلت الســذاجــه والمهـزلــة فـي تفكيـر البعـض منهـم عـلـى اعتـبـار التحـالف الأمـريكـي الايـرانـي الاسـرائيلـي  قـائمـا مـنـذ قيـام الثـورة الاسـلاميـة , و عـدم حصـول مـا اسـمـاهـا بـالفـوضـى (الهـلاكــة ) حـسب تعبيـره ,بعــد اســقـاط الشـــاه علـى غـرار مـا حـدث ويحـدث فـي العـراق وتـونس وليبـا ومصـر مـُسـلمـة لا نـقـاش عليهـا عـنَ تحـالف واشنـطن طهـران البـاطـنـي , و إنَ الحـفـاظ علـى وحـدة ايـران وقـوتهـا وتمـاسكهـا مـِنْ اولويـات ســلـم ســياسـات امـريكـا فـي المنطقــة ,  حـيث تـنـاسـى هــذا المعـتـوه او انســاه خـرفــه والزهـايمـر الذي اخـذ مـأخـذا  منـه  , إنَ الشــاه كان شــرطـي امـريكـا واســرائيـل  فـي الخليـج والمنطقــة  والمنفـذ الأمـيـن لســيـاسـاتهـما , وأمـريكـا مـا كانت بحـاجـة الـى نظـام جـديـد لـينفـذ اجنـدتهـا حتى تنقلب عليـه , ولـكن الثـورة الايـرانيـة واسـقـاط الشــاه جـاء رغمـا عـن انفهــا , كمـا إنــه لـم يكـن فـي حـينــه مشاريـع فـوضى خـلاقـة او هـلاكـة ,حـيث القطبيـة الدوليــه ,  والحـرب البـارده ,والاســتقـطاب العـالمـي الذي كـان يـهيمـن عـلـى الخـارطـة الســياسيــة الكـونيــه مـا كـان لـيـسـمح بمشـاريـع الفـوضـى  التي نـعيش افـاقهـا اليـوم , يضـاف الـى ذلـك  إنَ تركيبـة الشــعـب الايـرانـي المذهـبيـة الأثـنـي عشـريـة تطغـي عـلـى التعـدديـة القـوميـة فيهـا , وتســتبقهـا فـي اولـويـات تفكيـر  الشخصيـة الايـرانـيـة  مهمـا كـانت خـلفيتــهاالأنتمـائيـة الأثـنيــه , وقـبـل كـل هـذا وذاك ,فـالثـورة الايـرانيــة لـم تكــن مســتورده , وغيـر مـرتبطـة بـأذرع خـارجيــة , بقـدر مـا انهـا نتـاج داخـلي لفعـل ثــوري رســمتـه نـضـالات وطنيــة ,تغـلبت عـلى عنـاصـر اخـتلافـاتهـا , وتـوحـدت على نهـج ثـورتهـا , وعبـرت عنــه فـي دفـاعهـا وتضحـياتهـا عـن تلك الثـورة , ومـا تعـرضـت لـه منـذ البـدايـة مـن تحـديـات داخليــة وعـدوان خـارجـي , حـاكت خيـوطـة الدوائـر الامبـريـاليـة والصهيـونيـة , ونفـذتـه بغبـاء ســلطـويـة بغـداد بتشـجيـع وتمـويـل وخـديعــه عـربيـة , كـان رأس الحـربـة فيهـا , النظـام المصـري والسـعـودي ومشـايـخ عـربـان الخـليـج . 

 

عـنـدمـا يقــر رئيس مجلس الأمـن القـومـي الاســرائيلـي  يعقـوب عـمـيـدروز خـلال احتفـاليـة انتهـاء ولايتــه ,   إنَ ايــران هــي الـتهـديــد الـوجـودي لإســــرائـيــل ,  وعـلـى اســـرائيــل أنْ تــفعـل كـل مـا تســتطيـع لإزالـــة هــذا الـتهــديــد ,عـنـدهـا يكــون ( خـريـط ) اصحـاب الاغـراض حــول العـلاقــة المـزعـومـة بيـن الراحـل الامـام الخـمينـي وبـريجـنسكــي , وصفقــة ابقـاء النفـوذ الايـرانـي فـي ســوريـة , وتـسـليـم امـريكـا العـراق الـى ايـران , وطـرهـات الحـلف المـاسـونـي الامـريكـي الفـارسـي , ومـا اليــه مـن الخـزعـبـلات , مجــرد تفـاهـات لا وجـود لهـا الا فـي عـقليـات المـدبـريـن , والمهـزوميـن , واولئــك الذيـن دعسنـا عـلى رؤسهـم وعـزلنـاهـم كـالنعـاج المجـربـة , وبصقنـا عـلـى وجـوههـم مـنذ بـدايـة الحـدث الســوري .

 

ايــران دولــة لهـا مـصـالحهـا واولـويـاتهـا فـي الســيـاسـات الاقلـيميـة والـدوليــة , ولهـا تحـالفـاتهـا  واســتراتيجيـاتهـا , ومِـنْ حـقـهــا أنْ تــنـسـج وشـــائـج تـلك التحـالفـات والاســتراتيجيـات وفــق مـا يخـدم مشــاريعهـا ويعـزز أمنهـا القـومـي  ومكـانتهـا الـدوليـة عســكريـا واقتصـاديـا وســـيـاسيــا , وأي تـقـارب او تبـاعـد بينهـا وبيـن اي دولـة فـي العـالــم انمـا ترسـمـه مصـالحهـا اولا وآخـرا , ومِـنْ غيـر المنطـقـي تصـويبــه وربطـه بـمـوقف هـذة الدولـة او تلـك مـِنْ القضيــة الفلســطينيـة او قضـايـا العـرب الآخـرى , بقـدر مـا إنَ ســياســة ايـران المعلنــه والمتبعــه  لا تخـرج عـن سـيـاقـات مـواقفهـا الداعمـة لـقـوى المقـاومـة والتحـرر فـي العـالـم جمعـا , خـصـوصـا وإنَ العـرب والفلســطينيين انفســهـم ســاومـوا ويســامـون علـى قضيتهـم , وارتمـوا فـي الاحضـان الامـريكيـة والاســرائيليــة ,بـل دفعـو ولازالوا يـدفعـون فـواتيـر التـآمـر والاســتعـداء بـالضـد مِـنْ كـل يقـف الـى جـانب القضيـة الفلسطينيـة ونضـال تحـررهـا , ولنـا فـي التـآمـر على دمشـق و طهـران وحـزب الله والعـراق أمثلـة عـلـى ذلـك .

 

الـذي يـعـايــر طهـران بمكـالمـة هـاتفيــه كـان المبـادر فيهـا اوبـامـا , بعـد أنْ رُفضـت طـلبـاته بلقـاء الســيـد روحـانـي ,  او تقــارب بينهـا وبيـن مجمـوعـة 5 زائـد واحــد  بخـصـوص ايجـاد  حـلـول دوليــة مـرضيــه للجميـع حـيـال ملفهــا الـنـووي , عـليــه أنْ يـتحـسس فـي اي احـضـان  مـرتمـي , وتحـت اي حــذاء غـافــي ,وفـي اي مســتنقـع عمـالـة وتبعيــة غــارق , وعـنـدهـا يكـون لــه الحـق أنْ يـعـايـر ويـتنـدر عـلـى الايـرانيين او غيـرهـم , والعـربـان والاعـراب وعـرب اللسـان هـمآخـر مـَنْ لــه الحـق أنْ يـشــكك فـي مـواقـف ايـران ,ويـنظـر بالشــرف والاخـلاق والمبـاديء والقيـم ,فـفـاقــد الشيء لايعطيــه , والعـاهـر تبقـى عـاهـروإنْ حـاضـرت بـالعفــه .

 

الـى الـذيــن يـتسـائـلـون اعـتبـاطـا مـا ذا فـعلـت ايــران لـفـلســطيـن , بكـل بسـاطـة نـذكـر مـَنْ لا زال فيـه رمـق مـن الـذاكـره , يكـفـي إنَ ايـران الجمهـوريـة الاسـلاميــة اغـلقـت الســفـارة الآسـرائيليـة فـي طهـران وطـردت سـفيـرهـا وسـلمتهـا الـى منظمـة التحـريـر الفلســطينيـة منذ اليـوم الأول لأنتصـار ثـورتهـا واســقـاطهـا لنظـام الشــاه , بينمـا العـرب والعـربـان  فـتحـو سـفـارات لإسـرائيـل فـي عـواصمهـم ,واحـتضـنـوا ســفـراءهـا ورفـرف علمهـا على رؤســهـم , ويكـفـي ايـران دعمهـا لأهـل غـزة بـالمـال والســلاح والمـوقف السـيـاسـي , بينمـا العـرب امـروا علمـاء اسـلامهـم الـزائـف الـى تحـريـم التظـاهـر لدعمهـم , بـل كفـروا حتى مـن يـدعـي الله بنصـرتهـم , وحـاصـروهـم وشــددوا الخنـاق عليهـم , واشــتـروا بنـادق البعض التي كـانت موجهه يومـا مـا نحـو اسـرائيـل واحتلالهـا بـأمـوالهـم , ودجـنوهـم وخـنعـوهـم , ويكـفـي ايــران وقــوفهـا المـبدئـي والمشـرف والملـتـزم مـع حـليفهـا الســوري فـي حـربـه الكـونيـة بـالضـد مـن الارهـاب وداعميــه ,بينمـا العـربـان والاعـراب وابنـاء الطلقـاء يتحـالفـون مـع الارهـاب , ويـسـتجلبـون كـلابــهمـن كـل بقـاع الارض لقـتـل الســورييـن وتـدميـر بـلدهـم ,و يتمـادون فـي التحـريض على شــن العـدوان الخـارجـي على دمشــق , ويـستثيـرون كـل عـوامل الطوفنـه والاقتـتـال الداخـلي بين نسـائـج شـعبهـا , ويتفـاخـرون بخســة فعلهـم  .

 

لـو افـتـرضنـا جــدلا  إنَ ايــران تـســعـى فـعـلا لإمـتـلاك الـتقـنيـة النـوويــة العســكريـة .,ولهـا النـيــة فــي تــصـنيـع ســلاح نــووي ردعــي , فـمـا الـذي يــزعـج الســعـوديـة ورعـاشهــا البـاركـســتـونــي ,  ومـا الـذي يهـز مـضـاجـع العـربـان فـي ذلـك حـيـث لـم نـســمـع يــومـا إنَ احــدهـم قــد اهـتـزت فـرائضــه ونـطـق لسـانـه وتـراعـصـت رقـبتــه , مـعـترضـا  عـلـى امتـلاك اسـرائيـل لأكثـر مـِنْ 80 رأســا نــوويـا  . 

al_asadi@aol.com

 

الوسوم (Tags)

إيران   ,  

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz