Logo Dampress

آخر تحديث : السبت 06 آذار 2021   الساعة 02:47:59
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
سورية مصنع لتفريخّ الوطنيات على ذوقّ الحقيقة السورية .. بقلم: بلال فوراني
دام برس : دام برس | سورية مصنع لتفريخّ الوطنيات على ذوقّ الحقيقة السورية  .. بقلم: بلال فوراني

دام برس:

إن المغالاة في كل شيء أمر ناقص , والتطرف في إظهار حب الوطن يولد موجة معاكسة في كره الوطن , وقانون الفيزياء فقط في سورية يقول كل فعل وله رد فعل لا يوازيه في الوطنية ولا يساويه في القذارة , ذاك أن الكثير من كلاب هذا الوطن الذين نصبوا أنفسهم أوصياء على هذا الوطن الذين لا يعرفون سوى النباح , يقومون بمهمة توزيع شهادات حسن السلوك في الوطنية وصكوك الغفران وكأنهم كنيسة الشرف التي لا يطولها أي دنسّ حتى من السماء وربّ السماء , رغم ان من يبحث عن ماضيهم يجدهم مجرد تجار

أزمات وبعض العاهرات الرخيصات وكثيراً من ضفادع يُسمّون أنفسهم جمهور و هم لا يعرفون سوى النقيق على أي شيء ولأي شيء. 

 


إن الوطن الذي يصير حالة شخصية هو وطن معرضّ بأي لحظة الى تقلبات المزاج العام , والمتطرفّ الذي يظنّ أن الوطن خلق فقط لأجله لأنه هو الحامي الوحيد لهذا الوطن ,

سينقلبّ يوماً الى ضبعّ لا يعرف أن يأكل فريسته إلا وهي حية , حتى لو كانت هذه الفريسة هي من أبناء عمومته , لأننا في طبيعة الحال كلنا نحبّ الوطن وكلنا ندافع عنه لكن كل واحد منا على طريقته و بحسب رؤيته الفكرية  و قدراته العملية, أحدهم بالسلاح والاخر بالنباح والثالث بالنكاح والرابع بالانبطاح والخامس يداوي الجراح , وهذه الطوابير الخمسة لا تخلو من أي تطرف في تفكيرها لأننا أصلاً لا نعرف الاعتدال في حبّ أي شيء ولا نعرف سوى التأليه والتقديس والتكفير والتخوين في محراب الوطن. 

 


منذ بداية هذه الأزمة القذرة وأنا لم يخطر في بالي يوماً أن انظر الى الطرفّ الذي أحارب معه , وكثيراً ما كتبت مقالات أرمي فيها بأسئلتي على الطرف الاخر الذي يدّعي الثورة , كي أفهم لما هذا التطرفّ المريض في دمار البلد واستجلاب عدوان الخارج كي يقضي على تاريخ هذا البلد؟, و لم أفكر يوماً أن ألتفتّ الى الذين يجلسون معي على مائدة العشاء الأخير إلا حين صرتُ وجبةً دسمة لطعن سكاكين غدرهم القذر وأشواك تطرفهم المريض, و لسهام حقدهم الأعمى الذي صُوّب للتشهير في شخصي. كل هذا لأن حيزبون عجوز انتفضت كرامتها لأجل الحقيقة السورية , رغم أنها تعرف أنها مجرد بوق رخيص يلعلعّ مثل زمور سيارة الاسعاف لا يغني من زحمة مرور ولا يطعم جائع من وطنية هذا البلد , وكل هذا لأن عاهرة عانس تمتهن كتابة قصص الاطفال الصباحية لقرائها تظنّ نفسها منبر للشرف الوطني وهي تعرف أنها ليست أكثر من حذاء يُترك خارج المساجد عند الصلاة 

 

لقد أنجبت الأزمة السورية الكثير من الاقلام السياسية و الأدبية التي يفتخر كل عربي بوجودها اليوم على الساحة العربية , لكنها فرختّ ايضاً بعض الضفادع التي تزايد عليك بالوطنية و بحبّ الوطن وكأن الوطنية سوق خضار و الوطنيون فيه تجار سلع , فبينهم من تفوح منه عطور باريس رغم أنه يدعي أن راحته معجونة بتراب هذا البلد و تراب البلد يشّهد على أنه كل آخر شهر يقف مثل الكلب عند محاسب شركة التبغ كي يقبض أجرة نباحه كما يشهد ايضاًعلى أن بعض هؤلاء الضفادع الذين  لم يلمسوا منه ذرة كونهم  يقيمون في الخارج : يشربون قهوتهم الامريكية ويدخنون سجائرهم الفرنسية ويركبون سياراتهم الالمانية ثم يتبجحون عليك بالوطنية والقومية وحب تراب بلد الذي لم يشموا رائحة ياسمينه و لا حتى غباره منذ سنين, كل هذا لانهم يظنون انفسهم أشرف الناس مع أن الشرف منهم بريء مثل حال تلك العجوز الشمطاء وكلابها المرتزقة الذين يتهمونني بالوصولية وبالبحث عن الشهرة , رغم أن حرفي وصل الى المغرب العربي قبل مشرقه وكلماتي  ما زلت تنزف جراحاتها من كثرة ما سُرق من حروفها و لأكثر من مرة, و قلمي ما زال يأن من وجع الفقد على بنات افكارٍه اللواتي نُسبت أبوّتهن إلى اقلام أخرى و لأكثر من شاعر وكاتب, ثم تأتيني عجوز شمطاء مع كلابها ليقولوا لي انهم لا يعترفون بملكيّتي لكلماتٍ كتبتها لأن  محرك البحث غوغل أثبت أنها من قلم كتّاب أخرين....لكن حتى شاهدهم غوغل اثبت انهم حمقى كاذبين و حقوق ملكيتي أثبتها لي الغريب بعد أن أنكرها علىّ القريب رغم معرفته بذلك.


 

إن الوطنية في سوريا صارت للاسف مريضة بسرطان التطرفّ , التطرف في الحب والتطرف في الكره والتطرف في التخوين والتطرف في التفكير والتطرف في الجهاد والتطرف في حمل السلاح , وربما أكون من فئة هؤلاء المتطرفين الذي وقفوا الى جانب سوريا ضد المؤامرة القذرة التي حيكت ضدها , لأنني بطبيعة الحال أعيش كل يوم حالة الرعب والخوف من قذيفة طائشة تأتيني على غفلة , أو رصاصة ماكرة تأتيني من قناص ماهر , أو ربما سيارة مفخخة تحيلني اشلاءً مقطعة علي يديّ  هؤلاء الجهاديين الذين يحملون اعضاءهم الذكورية فوق أكتفاهم, إلا أنني رجل حرّ أكتب فقط لأريح ضميري و لكي لا يسجّل علي التاريخ انن صمت في زمن وجوب الكلام فأنا أكتب من دون رعاية أيه جهة حكومية, ولا أقبض مالاً مثل أولئك الذين ينهقون بحب البلد وجيوبهم مليئة بالمال , أنا حر و قلمي حر يُغرد بما يراه مناسباً ولن يصير عبداً أو اجيراً عند عصابة تدعي الوطنية وهم حثالة ما أنجب هذا الوطن الكبير.


مأساتنا في هذا الوطن أن بعضهم يريدونا مثل القطيع يمشي ورائهم دون أي كلمة , و عند أي مخالفة منك لهذا التوجه سيصبون عليك اللعنات وكأنك ابن يهودية تنتمي لرحم الصهيونية, والدلائل كثيرة على هذا المزاج المتطرف من قِبل هذه الفئة المريضة التي نصبتّ نفسها قاضيا شرعياً لتوزيع صكوك الشرف والدعارة والوطنية والخيانة , فمهما كنت شريفا ونظيفا وعفيفا فهذا لن يمنعهم من طعنك في ظهرك في أي لحظة إن كنت تنتقد تصرفاتهم أو افعالهم , وسيبيعون  كل تاريخك الوطني وسيجعلونك خائن كافر ملحد مجرم في أقل من طرفة عين و كأنك لسانك ما نطق يوماً بحق او قال كلمته رغم جور الحمير.

اليوم لا استغرب ما يحدث في سوريا جراء خيانات  ابنائها ممن رضعوا من رحمها وأكلوا من خيراتها,  اذا كان بعض من يحمل راية الدفاع عن الوطن في الأصل مجرد عاهرة منتفعة, أو عجوز مريضة متصابية قادمة من مواخير النفاق , أو صعلوك لا يسوى فردة حذاء في سوق الاحذية , او كاتب يسميّ  نفسه معارضا شريفاً فقط حين سقط قناع الشرف عن هذه الثورة.

 


إن الحقيقة السورية الوحيدة التي نعرفها اليوم أنه لم يعد هناك حقيقة سورية , فقد ضاعت الحقيقة بين تطرفّ الموالين للنظام وتطرف الكارهين له, ضاعت بين عشاق الوطن وتجار الوطن , ضاعت بين رصاصة طائشة ورصاصة تعرف هدفها , ضاعت حين صار الوطن مُشخصاً فقط بفئة من الناس المريضة , وصار قطعةً يملكها كل من يسبق الآخر بالتكبير عليها, و صار غنيمةً يتناحرون عليها مثل كلاب تنهش بعضها. ضاع حين صدقّ البعض أنهم يمثلّون الوطن وهم صادقون لأنهم فعلا ممثلين على مسرحية اسمها حبّ الوطنّ, ضاع حين صارت الثقافة الوحيدة التي تعرفها الحقيقة السورية هي "أنا وأخي على الغريب اذا هاجمني وأنا والغريب على ابن عمي اذا انتقدني"

 على حافة الحقيقة السورية

الحقيقة السورية

هي أنه لا يوجد فعلا من حقيقة سورية

بل هناك متطرفون في الحبّ والكرهّ حدّ الهمجية

و سوريا كانت في ختام هذا النزاع القذرّ هي الضحيّة

 

بلال فوراني
 

الوسوم (Tags)

سورية   ,  

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  0000-00-00 00:00:00   التطرف في حب سورية
ليت التطرف يكون في حب سورية , وسورية فقط دون أي توجه سياسي
مصطفى  
  0000-00-00 00:00:00   ثمن ما يجري
لا أحد يدفع ثمن ما يجري إلا أبناء سورية الموجودين فيها
ماري برهان  
  0000-00-00 00:00:00   يتباكون على الوطن
في هذه الأزمة أطل علينا كل عميل خائن ليتبجح بحب الوطن ويتباكى عليه
وئام كريش  
  0000-00-00 00:00:00   وحدة ومحبة
سورية بحاجة لوحدة أبنائها ومحبتهم
منار  
  0000-00-00 00:00:00   يبيعوا وطنيات
كل واحد جالس ببلد أوربي أو عربي داعم للإرهاب بسوريا وعم يبيع وطنيات
نتالي معلولي  
  0000-00-00 00:00:00   ماذا يعرفون
ماذا يعرف أولئك الذين ينعمون بهبات أسيادهم خارج الحدود السورية عن معاناة الشعب السوري
سومر  
  0000-00-00 00:00:00   حب الوطن ومعاناته
لا يحق لمن ينعم بالرفاهية والحياة المترفة خارج سورية أن يتكلم عن حب الوطن ومعاناته
باسمة روني  
  0000-00-00 00:00:00   مدعوا الحرية
مدعوا الحرية يريدون أن يخرسوا كل صوت يعلو ضدهم وضد أفعالهم المشينة
عماد كريم  
  0000-00-00 00:00:00   قلم جريء
تحية لك سيد بلال نحن نحترم قلمك الجريء وآرائك الموضوعية
فادي  
  0000-00-00 00:00:00   شعب متشبث برأيه
بينت الأزمة كم أننا شعب متزمت متشبث برأيه لا يقبل الرأي الآخر
وسام زينو  
  0000-00-00 00:00:00   سورية فقط
ألم يكفينا ما حل ببلدنا من تخريب ودمار لننسى كل السياسة ونفكر بسورية فقط
صابر خلدون  
  0000-00-00 00:00:00   تفرق الأخوة
تفرق الأخوة بين موالي ومعارض ونسيوا أنهم سوريون قبل أن يحملوا أي توجه سياسي
تالا جبار  
  0000-00-00 00:00:00   الطعنة من الظهر .. خيانة
يسلم قلمك واناملك وعقلك الشريف الطاهر البار بزمن العقوق والخيانة .. عم يحاربوك الظرفين هنئيا الك ايلامهون بكلماتك
منال  
  0000-00-00 00:00:00   يارب
حسبي الله ونعم الوكيل وين صرنا سوريا معروفة بجمالها وحنيتها بس المؤامرة عم تخفي هل شي
زاهر  
  0000-00-00 00:00:00   صخرة
جيشنا الباسل سيكون الصخرة الموجه ضد الارهاب
طارق الورد  
  0000-00-00 00:00:00   لن تركع
والله لن تركع امة قادتها اسود مهما فعل بها الارهاب
عامر فحام  
  0000-00-00 00:00:00   ارهاب
كل ارهابي لن ينال مبتغاه بعد كل هذه الدماء التي اريقت
دلال خالد  
  0000-00-00 00:00:00   محزن
الله يحميكي يا وطني
مازن عسكري  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz