Logo Dampress

آخر تحديث : الثلاثاء 09 آذار 2021   الساعة 16:43:16
دام برس : http://alsham-univ.sy/
القراءة الأخيرة في فصول كتاب المائة طعنة وطعنة في قلب سوريا ...؟؟ بقلم: بلال فوراني

دام برس:

التهبت حناجر المحللين بشكل هستيري , كي يتقيأوا علينا توقعاتهم وتكهناتهم عما سيحدث ,وبدأ كل واحد منهم يفسر الأمر من رؤيته الخاصة للموضوع , أو استنادا إلى بعض المعلومات والمصادر المسربة اليه , وأصبحت القنوات الاخبارية مثل خلايا النحل لا تهدأ من استقبال وتوديع ضيوفها , وربما  لن أضيف الكثير عن الوجبات الدسمة التي يعتقدوا أنها  ستكون الوجبة الرئيسية في الوليمة السورية , ولن أعطيكم الوصفة السحرية التي ستكون نهاية الحلقة في مسلسل طويل اسمه العدوان على سوريا .

إن المشي على الجمر أسهل بالكثير من المشي على طريق ما يسمى الثورة السورية , وإن ابتلاع عشرين علبة من مهدئات العصبية لن تكفيك كي تُخرس الضجيج في عقلك , لأنك لا تعرف في أي حلقة قد وصلت من هذا الافعوان المسمى المؤامرة على سوريا , فالجميع له وجهة نظر والجميع يتكلم وكأنه فيلسوف زمانه والجميع يعتقد أنه على حق والحق لا يعرفه أحد ومن ضمنهم أنا , لأن الحق يحتاج الى رجل يسمع الحق ورجل يتكلم بالحق , ونحن للأسف خسرنا الطرف الاخر فإن اعتقدنا اننا على حق فان الطرف الاخر لا يصدقنا والعكس صحيح .

إن التلويح بالعدوان العسكري على بلد ذو سيادة , هو احدى الصيغ السياسية التي ابتدعتها امريكا تحت سقف موافقة مجلس الأمم المتحدة , بذريعة حماية المدنيين والدفاع عن حقوق الانسان , وهو تماما مثل عملية فض بكارة فتاة في العشرين من عمرها , بعد موافقة اهلها على العملية التي ستنقذ حياتها من مرض خطير , ولكن الامر في حقيقته هو عملية اغتصاب برضا الجميع, من المغتصبين الذي يسمون أنفسهم دكاترة ومن أهلها المخدوعين بعملية ستنقذ حياتها ومن المشاهدين الذين يتلذذون بالمنظر الجميل .

والسؤال الذي يدور في أذهان الجميع الان , متى ستكون هذه العملية او الضربة او العدوان , وكيف ستتم وبأي طريقة , وما الادوات التي سيستخدمونها في العملية, ومن الاطباء الذين سيحضرون هذه العملية ومن المشاهدين الذين يحق لهم النظر من خلف شاشاتهم على هذه العملية , كلها تساؤلات تدور في فلك الأحلام الوردية التي زرعوها في عقولهم منذ سنتين واكثر كي يقطفوا رحيق الخيبة والفشل في نهاية الامر .

ان القراءة الحقيقة للوضع السائد حاليا يتطلب الكثير من التروي في اصدار الاحكام ويتطلب اكثر واكثر أُفقاً واسعة من الرؤية البعيدة المدى , فلا تستطيع أن تقرأ كتابا وعيونك ملتصقة فيه , عليك أن تبتعد قليلا عن الكتاب كي ترى الحروف وهي تتشكل جملة مفيدة يستطيع عقلك أن يفهمها.واذا حاولنا أن نطبق هذا الامر على الواقع الذي نعيشه اليوم في سوريا سنرى الكثير من الامور التي لم نلتفت اليها بحكم التصاقنا بهذه الازمة , والسؤال هو هل ستعتدي امريكا على سورية ؟

ان الجواب ربما يكون واضح بأنها ستعتدي لا محالة لأنها في وضع محرج جدا أمام العالم وأمام حلفائها , وتريد الحفاظ على ماء وجهها لأن هيبتها صارت على المحك , وآخر ما تحتاجه امريكا حاليا أن تسقط في عيون أصدقائها قبل اعدائها , فهي تحتاج الى الخروج الآمن من أفغانستان اخر السنة دون خسائر تتكبدها في ارواح جنودها , ولكن المعادلة الان ليس في انها ستضرب ام لا , المعادلة هو البحث عن مخرج طوارى من هذه الورطة التي اوقعت نفسها فيها دون أن تحسب أن روسيا ستتصيد اخطائها وتوقعها في شر أفعالها بعدما كشفت حقيقة استخدام السلاح الكيمياوي رغم تعنت امريكا واصرارها الغريب على ان النظام في سوريا من استخدمه .

إن جبروت امريكا وتاريخ العم سام صار في ميزان انقلاب القوى العالمية , وإن ثورتهم المزعومة في سوريا صارت قاب قوسين أو أدنى من الانهيار , وكل المؤشرات تقول أن أمريكا تبحث عن اقل الخسائر في هذا المستنقع الذي أغرقت نفسها وحلفائها فيه , وخاصة بعدما تبين للقاصي والداني أن المسألة ليست مسألة ضربة محدودة او غير محدودة , وليست مسألة معاقبة دولة على أسس واهية وبدون الرجوع الى مجلس الامم المتحدة , فقد تخطت المسألة حدود المعقول وتجاوزت خطوطها الحمراء في تلميع كلمة الانتقام الى كلمة العقاب والمعاقبة .وهذا ما يفسر حالة التخبط التي يعيشها الرئيس اوباما من ايجاد حجة تقنع العالم بعدوله عن الضربة بطريقة تحفظ ماء وجهه أمام الجميع دون ان يخدش هذا من ريش النسر الامريكي .

إن كلمة السر في الأزمة السورية هي اسرائيل , وكل ما يدور حولنا من تداعيات وتصريحات وخطابات كلها تدور في فلك أمن اسرائيل , والذي لن يتحقق الا بهزيمة ثلاثة جيوش وهي الجيوش العراقية والسورية والمصرية , وقد انتهوا سلفا من الجيش العراقي بنفس السيناريو الذي يحاولوا ان يرسموه على سوريا , وقد كانوا على موعد مع شرب كأس النصر في انهيار الجيش المصري بعدما أوصلوا اعوانهم الاخوان المسلمين الى سدة الحكم , ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن  , والجيش السوري طوال عامين ونيف لم ينهزم ولم يتراجع ولم يتعبّ , بل على العكس ازداد اصرار وقوة ومرونة على الحرب أكثر من قبل , وفي نفس الوقت انقلبت الطاولة على رؤوس الاعوان المسلمين وصاروا مجرد شرذمة من الارهابيين  الملاحقين بعد ان كانوا يلاحقوا الناس .

اليوم ليست المسألة في ضرب سوريا , المسألة في توقعات الرد على هذه الضربة : ماهي الاحتمالات المتوقعة لحجم الرد؟ وهل سيطال منطقة الشرق الاوسط كلها ليصل إلى القواعد الامريكية في دول الخليج و الى اسرائيل نفسها التي ستشتعل لا محالة بنيران خبثها؟ وماذا سيكون رد حزب الله الصامت عن الاحداث مثل الاسد الرابض للهجمة؟ وهل ستكون تركيا في مرمى الصورايخ السورية والايرانية في حال تدخلت في هذه الحرب؟ وما موقف الاردن هذا البلد الشقيق الذي جعل ارضه ساحة للصد والردّ مقابل حفنة من دولارات وضعها الملك في جيبه سلفاً؟ وهل سيحترق لبنان في جهنم طائفيته بعدما تسقط هذه الحرب كل الاقنعة التي كانوا يختبئون ورائها؟ دون أن نذكر موقف روسيا العظيم في هذه الحرب وتداعياتها دعمها اللوجستي والعسكري فيها .

ان القارئ الواعي لما يقرأ , يعرف أن امريكا فشلت فشلا ذريعا في تركيع سوريا , وأن اسرائيل صارت على بعد خطوتين فقط من سقوطها المفجع لشعبها و المفرح لشعوبنا , وأن الدول الخليجية المتآمرة على سوريا قد صارت أمام فوهة المدفع الفارسي, وأن التاريخ يعيد نفسه كي يقول لنا أن أمريكا طوال تاريخها المبللّ بالخديعة والكذب والتشويه لا تنقذ حلفاءها, وتاريخها مشهود بالتخلي عمن يصير حجر عثرة في طريقها ,وأن العدوان على سوريا قد يكون محدودا من جهة الضربة , ولكن سيكون بلا حدود من جهة الردّ , وكل المعارك الاعلامية التي ترونها على شاشات المتلفزة ما هي سوى محاولة اخيرة لابتلاع الشوكة التي زرعتها سوريا في حلق أعدائها من دون أن يصدروا صوتا متألماً كي لا يفضحوا أنفسهم أمام العالم والرأي العام . ترى هل ستكون هذه الحرب هي الصفحة الاخيرة في اسطورة اسرائيل , أم أننا سنطوي الصفحة ونغلق الكتاب ونقول كفانا الله شر القراءة ...؟؟


على حافة العدوان

قد يكون العدوان من جهة الضرب له حدّ

ولكن لن يكون له حدّ من جهة الردّ ..؟؟

بلال فوراني

 

الوسوم (Tags)

سورية   ,  

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  0000-00-00 00:00:00   إلى صاحب التعليق الأوّل -من سوريا
الله لا يحميك و لا يعطيك العافيه! ها أنت تنهزم قبل أن يفتح العدو الأمريكي نيران العدوان. نحن لا نحتاج اليوم للمرجفين و المهزومين و لا لنصائحهم البائسة. نحن نثق بشعبنا و جيشنا الباسل و سلاحنا و قائدنا الرئيس بشار الأسد؛ و الأهم من هذا كله نحن نثق بعدالة قضيتنا و صدق موقفنا. لا نامت أعين الجبناء و الخونة.
السّا موراي الأخير  
  0000-00-00 00:00:00   مقالة اكثر من رائعة
صدقني استمتعت بالقراءة وأنا أرى الامور واضحة جدا بطريقة سلسة ربما تكون متفائل جدا ولا شيء يدعو للتفاؤل ولكني اتفق معك يا استاذ بلال أننا سننتصر في النهاية شكرا لك ولقلمك الرائع
سمر الشهابي  
  0000-00-00 00:00:00   هل نضحك على أنفسنا؟
بداية.. الله يحمي سوريا، على من سنضحك ... هل سنضحك على أنفسنا.. الشعب السوري أُرهق، والجيش السوري استُنزف، وأول ما سيتم قصفه بالنظام هو المنظومة الجوية (طائرات وصواريخ) حسب قولهم... فكيف سنرد على تركيا وإسرائيل والجيش الأمريكي المتوضع بالأردن!!!! ألا يجب أن نحتاط أكثر ونفكر أكثر بما سيحدث.. وكفانا تمنية النفس بالنصر فنحن ضمن فكي كماشة... وبالنهاية وما النصر إلا من عند الله والقدر واقع لا محالة.... آه يابلدي ياغالية
من سوريا  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz