Logo Dampress

آخر تحديث : الثلاثاء 01 كانون أول 2020   الساعة 03:06:58
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
المنيزلة يرسم بالكاميرا عشرين عاماً من المعاناة والحرمان
دام برس : دام برس |  المنيزلة يرسم بالكاميرا عشرين عاماً من المعاناة والحرمان

دام برس - بلال سليطين :

سنوات طويلة ولوحاته لا تجد مكاناً تعرض فيه سوى عينيه، حيث كنت أرى ذاك الفن في عينيه، كانت لوحاته تتجسد في ذاك البريق الذي يشع منهما أملاً بأن يأتي اليوم الذي يطلع الجمهور فيه على كل لوحة أو بشكل أدق على التجربة ككل.

استطاع "بسام المنيزلة" بعد أكثر من أربع سنوات أن ينقل هذه اللوحات من عينيه إلى جدران مقهى هيشون الثقافي في محافظة اللاذقية ليعرضها أمام الجمهور الذي لم يخف استغرابه لهذه التجربة الفريدة من نوعها على صعيد التصوير والتي أسماها "المنيزلة" "تجريد ضوئي".

والتجريد الضوئي الذي قدمه الفنان القادم بقوة إلى عالم الفن هو مزيج بين الرسم والضوء لكنه بلا ريشة، فهو يرسم بالكاميرا أشكالاً غريباً ويدفعها لكي تنطق باللون وتحكي الكثير من قصص الجمال، فهو يمزج الرسم بالضوء لينتج لوحة تجريدية تعتمد على أشياء مادية صلبة ومرنة مسلط عليها أضواء مكثفة.

المشهد البصري الذي تولده لوحات "المنيزلة" مختلف تماماً عن المشهد الحقيقي للأشياء المصورة على أرض الواقع، وتكاد تجزم عندما ترى لوحاته أنها ليست صورة من شدة غرابتها وفرادة أسلوبها، وهنا يكمن تميز "المنيزلة" وإبداعه في خلق الصورة الضوئية غير الكلاسيكية، فقد اعتدنا أن نرى مصورين يلتقطون صورا كلاسيكية لأشخاص أو مناظر طبيعية وما إلى ذلك لكننا لم نعتد أن نرى مصورين يقدمون لوحةً فنية ضوئية ترقى لمستوى التجريد كرسم وتتقدم عليه في بعض الموقع.

الكلام عن هذه التجربة لا يحتاج إلى ناقد فني وإنما يحتاج إلى متلقٍ فقط، فالفرادة التي يراها المتلقي في معرضه لوحدها من تدفعه للكلام ولقول الكثير ووضع الأسئلة والاستفسارات ومن ثم الإعراب عن الذهول أمام ما رآه، خصوصاً عندما ترى كل ألوان الطيف في صورة ضوئية وتسأل المنيزلة ما هذه الصورة فيجيب إنها صورة قطة.

تجربة "المنيزلة" إبداعيةٌ خالصة ولا يدخلها أي عوامل تكنولوجية أو مؤثرات عبر الكمبيوتر، فهي تخرج من العدسة مباشرةً إلى المتلقي، حتى أن صاحب هذه التجربة (المنيزلة) لا يعرف كيف يتعامل مع التكنولوجيا بشكل جيد، وحدها الكاميرا من يحسن التعامل معها.

الغريب أنه لا يملك كاميرا وإن صح التعبير فكاميرته (عيرة) يستعيرها بين الفينة والأخرى ليقيم بعض التجارب بواسطتها ويصل في النهاية إلى الخلاصة المتجسدة في العمل الفني المقدم.
لا أعرف لماذا يدفعني هذا المعرض  للقول بأن من فرض عليهم الاضطهاد والظلم تحولوا إلى مبدعين يعملون لاثبات ذواتهم والتأكيد للآخرين بأنهم ظلموا، فهذا الفنان الذي تعرض للظلم قبل عشرين عاما هو من دفع هذه الفكرة إلى رأسي من خلال منتجه الفني الذي تعرض (أي المنتج) مثله للظلم في بعض المراحل لكنه انتصر بفنه على مايبدو.
بسام المريض من كل شيء إلا من الفن يعيش أسعد أيام حياته ويعتبر يوم افتتاح معرضه أسعدها على الإطلاق، ولا أستبعد أن يحوله إلى تقويم في حياته بحيث يؤرخ ماقبل المعرض وما بعده كما يؤرخ الناس قبل الميلاد وبعده.

ابن الثانية والأربعين من العمر انتظر كل تلك السنين قبل أن يخرج إبداعه، وقد قدمه في ٣٠ عملا من القطع المختلف، هي ٣٠ حكاية من حكايا حياته المليئة بالمعاناة، لكنه بحق ٣٠ عملا ابداعيا يستحق كل واحد من تلك الأعمال الوقوف عنده مطولا.
تغيب البعض من الفنانين والمتابعين عن معرض المنيزلة الأول لسببين أولهما تجسد في أعين الزوار وإعجابهم بالتجربة والثاني لأنه ليس لدى الفنان من نفوذ يدفعهم للحضور ومواكبة تجربته كما واكبوا معارض أصحاب النفوذ التي أقيمت في نفس الصالة وفي غيرها (يستثنى من غاب بعذر).

الوسوم (Tags)

اللاذقية   ,   الفنان   ,   المحافظة   ,  

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2020
Powered by Ten-neT.biz