Logo Dampress

آخر تحديث : الثلاثاء 21 أيلول 2021   الساعة 23:29:13
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
مهرجان عين البيضا للتراث .. التراث إبداع الأجداد ومنارة للأحفاد

دام برس - خاص ـ اللاذقية :
قيل سابقاً أن من لا ماضي له لا مستقبل له لذلك إن الماضي والتراث السوري الغني هو زوادتنا نحو مستقبل مشرق وزاهر ، من هذا المنطلق أقام المركز الثقافي بناحية عين البيضا مهرجانه الثاني للتراث تحت عنوان " تراثنا يغني ثقافتنا" تضمن العديد من الفعاليات الجميلة والتي تمسح الغبار عن الكثير من الأشياء المرتبطة بتراثنا الغني ليكون منارة للأجيال القادمة.
  ركيزة 
يقول مدير المركز الثقافي بعين البيضا أيمن ياسين تبنينا الشعار "تراثنا يغني ثقافتنا" لنقول أن الموروث التراثي الغني الذي يتمتع به تاريخنا الحضاري العريق والذي يعود لعدة آلاف من السنين يجب أن يكون الركيزة الأساسية لبناء مستقبلنا الحضاري والثقافي ويصادف إقامة المهرجان هذا العام مع الاحتفال بيوم التراث العالمي وأيام التراث السوري، مشيراً بأنه ومن خلال هذا المهرجان استطعنا إحياء التراث  بشقيه المادي واللامادي ، المادي من خلال متحف برهان حيدر للتراث الشعبي، و الذي تكمن أهميته في أنه استطاع  أن يحفظ آلاف القطع التراثية من الاندثار،وساهم في عملية التشبيك والربط بين الماضي والحاضر ليكون منارة للأجيال القادمة تعرفهم على إبداع الأجداد وتأقلمهم مع الطبيعة في ابتكار أدواتهم التي كانوا يستعملونها في حياتهم اليومية ، أما التراث اللامادي فكان من خلال الكلمة واللحن الذي قدمه العمل المسرحي تحت عنوان " بيادر التراث" كلمات وألحان غياث محمود وإخراج مدين مقصود ، حيث قدمت التراث بطريقة فنية مشوقة .
وأضاف بأنه تم تشغيل العديد من الحرف اليدوية التقليدية مباشرة وأمام الجمهور والهدف ليس هو العودة إلى الوراء وإنما لتكون حافز للأجيال الحالية على الإبداع والابتكار.
  الحرف التقليدية
وكانت الحرف اليدوية التقليدية من أهم فعاليات المهرجان حيث تم الافتتاح بدرس الحبوب على البيدر بواسطة النورج والذي هو عبارة عن قطعة خشبية يوضع عليها من الأسفل حجارة صغيرة من الصوان الحاد وعندما تجره الدابة ويقف عليه الفلاح يؤدي إلى تقطيع القمح وفصل الحبوب عن السنابل ، وكانت فرحة الأولاد لا توصف عندما كانوا يجلسون على النورج وتدور بهم الدابة ، حيث تم تجهيز بيدر بحديقة بلدية عين البيضا بجوار المركز الثقافي ، و كان البيدر في الماضي بعد درس القمح يعد ملتقى للناس في القرية وفسحة جاهزة لأهالي القرية لإقامة الأعراس عليها، أو التجمع فيها.
  جبروت البلاستيك
أما تقشيش الكراسي هذه المهنة التي باتت في طريقها إلى الاندثار أمام جبروت انتشار كراسي البلاستيك ، وحول طريقة الصنع قال يوسف الأطرش بأنه يتم استخدام نبات البردى والسعيده كجدائل تلف بعد ترطيبها بالماء ليسهل لفها على الهيكل الخشبي للكرسي ، مشيراً بأنه سيحاول بكل ما يستطيع الحفاظ على هذه المهنة وتعليمها لمن يريد.
وعن جرش البرغل تقول فريال حسن أنها تجرش البرغل باستخدام الرحى كما كانت تفعل والدتها وجدتها ، والرحى هي عبارة عن حجرين دائريي الشكل وبدوران الحجر العلوي حول محور مثبت بالحجر السفلي تتكسر حبوب القمح لتتحول إلى البرغل، مشيرة أن البرغل الناتج عن الجرش بالرحى أطيب وأشهى من البرغل العادي.
عرقية للعريس
وفي مكان من زاوية المركز جلس مجموعة من الرجال  وتجمهر حولهم زوار المهرجان يراقبون باهتمام كيف يتم تحريك الحصى من جونة إلى أخرى في لعبة المنقلة التراثية والتي تحتاج إلى لغة حسابية سريعة للفوز.
وقد تزوغ عيناك إذا ما وقعت على يدي  منى إبراهيم اللتان تعملان بسرعة واثقان كالمكوك لتطريز العرقية، وهذه المهنة كيراً ما ارتبطت بمناسبات اجتماعية حميمية كالأعراس مثلاً حيث جرت العادة أن تقدم العروس لعريسها في ليلة عرسها العرقية المطرزة بالخيط الذهبي وبأشكال ورسومات جميلة ومختلفة، وتصر إبراهيم على المحافظة على هذه المهنة التي ورثتها من والدتها وجدتها وتعليمها للصبايا كي تبقى حية في الذاكرة .
حرفة حل الحرير من شرانق القز وأمام أعين زوار المتحف بشك مباشر، ويقول ميلاد زيدان بأن أهل الساحل اشتهروا بتربية دودة القز منذ القدم، ويتم إذابة شرانق دودة القز بواسطة الماء الساخن وتحريكها من ثم يتم التقاط خيوط الحرير ولفها على دولاب الحرير لتشكل شلة من خيوط الحرير الصفراء .
ويصنع من هذه الخيوط بشكل أساسي مناديل الحرير وهذا ما حاولت أن تقدمه دارين حيدر من خلال حياكة الحرير بواسطة السنارة وأمام أعين الجمهور.
أما سليمان داؤد فعرض حرفة صناعة الملاعق بكافة المقاييس وقال أنه مازال يستخدم نفس الأدوات القديمة التي كانت تستخدم في صناعتها قديماً وهي " الجلبيني ،العويقة ، القدوم ، المبرد"


 التراث الحجري
كما تم افتتاح القسم الخارجي التابع لمتحف برهان حيدر للتراث الشعبي والذي تضمن التراث الحجري مثل بناء قنطرة  تمثل عين البيضا كما كانت عين الماء التي نسب إليها اسم القرية،وعلى نفس الشكل الذي كانت عليه منذ عام 1930 ، وهناك فكرة لإمكانية ضخ المياه من العين الأصلية إلى العين التي تم بناؤها في المركز الثقافي حيث أن البعد بينهما لا يتجاوز 400م وبالتالي يمكن للسائح أو الزائر للمتحف شرب الماء النقي من العين مباشرة.
وجرى بناء باطوس حجري لقشر البرغل بارتفاع 120 سم شكله دائري يتوسطه محور خشبية تدور حوله كتلة صخرية تدعى الخرزة مربوطة إلى حيوان يقوم بتدويرها ونتيجة هذه الحركة يتم جرش البرغل بعد سلقه وتشميسه، ويوجد أيضا باطوس للزيتون حيث كانت تطحن فيها حبوب الزيتون لعصرها .
كما وضع جرن حجري للحنطة في الساحة القريبة من المركز الثقافي وهذا الجرن نفسه الذي كانت تستخدمه النسوة لدق حبوب القمح لتحضير طبخة القمحية.
وتم بناء خرزة توضع على البئر بارتفاع 80 سم وبفتحة قطرها حوالي المتر تستند عليها الخشبة التي كان يركب عليها الدلو.
وأشار برهان حيدر وهو باحث في شؤون التراث بأن المتحف من الداخل يحتوي آلاف القطع منوهاً بأن الفائدة من الاحتفاظ بهذه القطع إضافة لحفظها من الاندثار الاحتفاظ والتعريف بأسماء القطع ، وكان هدفنا منذ البداية أن يزداد المتحف يومياً قطعة واحدة على الأقل.
 مصادرة 
كما تضمن المهرجان مقاربة للتراث من خلال ندوة شارك فيها مجموعة من الباحثين، حيث ركز برهان حيدر على أهمية إيلاء التراث المادي والروحي الرعاية والدعم من كافة الوزارات المعنية ، وتشجيع الباحثين والدارسين في مجال التراث وتدريسه في المناهج المدرسية وحتى الجامعية ، إبراز أهمية التراث من الناحية السياحية والثقافية والتاريخية.
كما أشارت الدكتور هلا أصلان رئيسة لجنة التراث في نقابة المهندسين على التراث المعماري في بعض المدن السورية والذي دمر جزء منه وشوه الجزء الآخر خلال أعمال الإرهاب والتفجيرات.
في حين ركز المهندس إبراهيم خيربك مدير آثار اللاذقية على اتفاقية التراث العالمي، فالقيمة الاستثنائية لتراث ما تتجاوز أهميته الحدود الوطنية تصبح أهميته مشتركة للأجيال الحاضرة والمقبلة وللبشرية جمعاء وتكون حماية هذا التراث ذات أهمية قصوى للمجتمع الدولي بأسره وهناك لجنة مختصة لإدراج الممتلكات التي تعد في قائمة التراث العالمي.
أما الكاتبة معينة عبود ركزت كيف يتم باسم الحريات والدين ضرب سورية ونهب آثارها ورموز تراثها وهويتها ، فالهدف مصادرة الفكر الثقافي والتاريخي المدون والشفهي من أخلاق وعادات وتقاليد من خلال طرح سيل من الفتاوى أضاعت وتضييع الرأسمال المعنوي من تراث حضاري وإنساني.
الدكتور جمال حيدر- مدير الآثار بجبلة تحدث عما عانته بعض المواقع الأثرية من انتهاكات وأعمال تنقيب جائرة تتم بأسلوب ممنهج وبمشاركة عصابات آثار مسلحة بسبب غياب السلطات الحكومية والأثرية عن بعض المواقع مع تطور الأحداث لتتسع الرقعة مؤخراً وتطال مواقع هامة جداً أو مفصلية من تاريخ سورية وهذا ينذر بخسارة قد تكون أبدية لمكونات من التراث الثقافي الأثري السوري.‏
كما قدم كل من الدكتور هاني ودح دراسة توثيقية لمساجد وكنائس اللاذقية ، والدكتور بسام جاموس قدم محاضرة بعنوان حضارة المليون عام في الساحل السوري.

الوسوم (Tags)

اللاذقية   ,   الدكتور   ,   الثقافة   ,   المهرجان   ,   الثقافي   ,  

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz