Logo Dampress

آخر تحديث : الجمعة 02 كانون أول 2022   الساعة 10:04:21
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
مستقبل الكتاب في ظل ثورة الإلكترون وهل بمقدوره الصمود أمامها؟

دام برس - تحقيق - بلال سليطين :

رغم أن الكتاب هو الجذر الذي استمدت منه ثورة الإلكترون علومها ومعارفها، فكان الحافظ والناقل للمعرفة على مر العصور الماضية، إلا أنه اليوم يجد نفسه وجهاً لوجه في مواجهة التكنولوجيا التي تسعى لتحل محله فتحولت الكتب الورقية إلى الكترونية وأرشفت المعارف على الحواسيب التي انتشرت في كل منزل في الوقت الذي ارتفع فيه سعر الكتاب الورقي وتوفر فيه الالكتروني بأرخص الأثمان وبالمجان وبسهولة كبيرة.

هذا الواقع الجديد يجعلنا نبحث عن مستقبل الكتاب في ظل ثورة الإلكترون ونسأل هل بمقدوره الصمود أمامها؟

يقول الكاتب والاختصاصي باللغة العربية "فيصل سليطين" «إن تراجع شعبية الكتاب الورقي وتدني عدد قراءه لا يعني أنه فقد قيمته، فقيمته ليست بأنصاره وإنما في عقول مبدعهِ ومن لهم فضل صون أصول المعارف وتدوينها بين دفتي الكتاب».

ثورة الإلكترون أتت متأخرة سلبياتها أكبر من إيجابياتها وليس لها جذور في الماضي إلا أصول العلم التي حوتها الكتب وتناقلتها، هكذا يرى "سليطين" ويضيف:«ثورة الإلكترون سلبية لأنها حاربت الأصول (الكتب) وهدمت المكتبات عبر "الفلاشة" و"CD"، نتعامل معها عبر الكهرباء والإلكترون وهذه وسائل لها مضارها، وفوائدها التي علينا الاستفادة منها بطريقة تلاءم طبيعتنا البشرية».

شئنا أم أبينا نتجه اليوم إلى الكتاب الإلكتروني، والقراءة الإلكترونية، وهذا ما يعني بحسب الإعلامي "حسين إبراهيم" _المختص باغناء المحتوى الرقمي العربي على الشابكة_  ارتفاع مستوى الاستيعاب 8 أضعاف على الأقل، أي أن من يقرأ مادة في الكتاب الإلكتروني، يعادل استيعابه لها من يقرأ المادة في الكتاب الورق 8 مرات، وهنا سيكون للتفوق معنى آخر، وللزمن التعليمي والثقافي معنى آخر، ولآلية التفكير والمعالجة معنى آخر أيضاً.

ليس المقصود هنا بالكتاب الإلكتروني أن نصور أو ننسخ الكتاب الورقي (نسخة فوتوكوبي) بل المقصود أن يتم بناء الكتاب بالطريقة التفاعلية التي تجعل منه مكتبة للمرجعيات ومخبراً افتراضياً، وأداة لهضم كم كبير من المعلومات في وقت قصير، بما فيها المعلومات التي تسهم في تحويل القارئ إلى صانع للمعرفة.

يؤمن الكتاب الألكتروني سرعة في التداول وهو أمر يعجب الكتّاب والمختصين ويثيرهم إلا أن بعضهم يرفض فكرة سقوط الكتاب الورقي من عرشه نظراً للميزات المتوفرة فيه والتي يفتقدها الالكتروني، فيقول الدكتور مصطفى دليلة وهو كاتب:«الكتاب الالكتروني يؤمن سرعة في التداول، وتدفق معلوماتي أضخم وأسرع، بالإضافة إلى معالجة سريعة للمعلومات المتدفقة. لكن، وعلى الرغم من كل هذه الإيجابيات إلا أنني أرى أن الكتاب الكلاسيكي لن يتزحزح عن عرشه في العقود القليلة القادمة، وسيبقى الكتاب الكلاسيكي بورقه، ومنظره، وحجمه يخلب لب القارئ، نحن عندما نقرأ من الكتاب التقليدي نستخدم اكثر من حاسة في القراءة: اللمس (التنقل بين الصفحات)، والنظر، وحتى الرائحة أحياناً، فللورق رائحة لا يعرفها إلا من اشتغل به، وأنا أرى أن الكتاب الورقي سيصمد أمام التحديات الحديثة وأمام ثورة الكتاب الالكتروني مهما كانت إيجابيات الأخير وسرعة تحوله وتطوره».

باعتبار أن لكل عصر أدواته فإن أداة هذا العصر هي الكتاب الالكتروني، يحسم إجابته على التساؤل الكاتب "رمزي ضويا" ويعطي الامتياز للثورة الالكترونية، ويقول:«بالتأكيد لكل عصر أدواته و مفرداته, و الجواب عن تساؤل كهذا لا يحتاج جدلاً كثيراً لحسمه, إذ يكفي أن نلجأ للإحصائيات الخجولة فيما يتعلق بمبيعات الكتب في عالمنا العربي و حصة الفرد من القراءة الورقية لندرك حجم الفاجعة.

إن النشر الإلكتروني بدأ يسحب البساط من تحت النشر الورقي, و هو إن عاجلا أم آجلا سيحسم المعركة لصالحه، وبهذا الرأي لا أعتبر نفسي متشائما وإنما واقعي».

التساؤل حول مستقبل الكتاب الورقي حمل الشاعر "سومر شحادة" لانتقاد حالة الاستسهال في الكتابة الالكترونية وشيوع ظاهرة المنشورات الفارغة، في حين يبقى الكتاب صناعة لها أصولها و معاييرها.

ويضيف "شحادة" متحدثاً بمثالية ويسجل نقطة لصالح النشر الالكتروني:«يبقى الكتاب هو امتحان الكاتب الحقيقي، أما إن كان بمقدوره الصمود فهذا الأمر متروك للزمن ليحكم بهِ ، أنا متفائل بكل الأحوال، ولا بدّ هنا من تسجيل نقطة لصالح النشر الإلكتروني لأنّ ثمة فضاء فُتح للنشر، بعيداً عن حسابات وعلاقات النشر المعقدّة، و يبقى للقارئ الجيد الحكم أيضاً فيما يُكتب ومساعدة الكُتّاب على الخروج بتجارب قابلة للنشر الورقي».

يعترف رواد الورق بثورة الإلكترون وتأثيرها على الكتاب لكنهم يرفضون التخلي عنه، وتقول الدكتورة "لينا ميهوب":«بالتأكيد تراجع الاهتمام بالكتاب الورقي ولكن له جمهوره النخبوي، ... خصوصاً وأنه من خلال الانترنت آخذ معلومات سريعة ومختصرة وتنسى بسرعة أيضا، أما معلومات الكتاب أظنها تبقى لمدة أطول، بالنسبة لي يبقى الكتاب صديقي المفضل في كل الأوقات حتى وأنا اجلس فوق شجرة في ابعد غابة، بينما الانترنت بدون تقنيات لا يمكن الدخول إليه».

المشكلة ليست في الكتاب وإنما هي في القارئ، هكذا يشخص الكاتب والمهندس "كمال شاهين" المشكلة، ويرفض الإصرار على استخدام لغة المعارك كلما ظهرت وسيلة تكنولوجية جديدة أو غير تكنولوجية، ويقول:«ظهر التلفزيون وقيل ستموت السينما بظهوره ولكنها لم تمت، ظهرت المواقع الالكترونية ولكن لم تشِخ الصحافة ولا زالت مرجعا معتبرا، كذلك الكتاب ، سيتطور شكل الكتاب من جذع شجرة إلى لوح توتش touch وسيصبح بإمكانك ان تقرأ في اللوح الواحد جميع ما انتجته الحضارة البشرية من البدء حتى اليوم وبمختلف اللغات، وهذه حقيقة " يابانية " اليوم وستمتد إلينا في القريب العاجل، مشكلتنا ليست في الشكل بل في الرغبة بالقراءة، نحن أمة لا تقرأ وهذا لب الموضوع، لنكن واقعيين :الكتاب بأشكاله المتعددة بخير ولكن نحن لسنا بخير . نحن لسنا أمة " اقرأ " ....نحن أمة أراب آيدول وذا فويس ...وبكل هدوء».

جدير بالذكر أنه وفي استفتاء أجراه موقعنا على شبكة الانترنت قال /7/ من أصل /10/ شملهم الاستفتاء أنهم يفضلون الكتاب الورقي على الالكتروني، فيما قال /2،5/ من أصل /10/ أنهم مع الكتاب الورقي، بينما قال نصف من واحد من عشرة أن الطريق مازالت طويلة أمام الكتاب الالكتروني حتى يتمكن من إزاحة الورقي.
 

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  0000-00-00 00:00:00   مشكلة التحقق من الأمانة في الكتاب الألاكتروني
الكتاب الالكتروني، كما قلنا، سريع الانتشار، غزير المعلومات، متعدد المواضيع، سهل الوصول إليه... ولكن هل يا ترى يمكن الوثوق به؟؟تبقى مشكلة الأمانة في النقل الالكتروني من أهم المشاكل التي تعيق النشر والآرشفة واستخدام هذه الكتب كمراجع موثوقة يمكن الاعتماد عليها.
مصطفى دليلة  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2022
Powered by Ten-neT.biz