Logo Dampress

آخر تحديث : الاثنين 14 حزيران 2021   الساعة 19:36:55
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
بعد أن أجازته الرقابة العنبر رقم مليون أقفل في اللاذقية، خليل منطقتنا باتت عنبراً كبيراً، وعرضنا واقعي واقعي

دام برس – بلال سليطين :

أقفل العنبر رقم مليون أبوابه في وجه الداخلين، وبقيت المقاعد فارغة، لكن العنابر التي تسبق المليون وتلحقه مازالت مفتوحة ليتكدس المواطنون فيها فوق بعضهم البعض، فالأمة العربية باتت عنبراً كبيراً يضم ملايين العنابر التي تفرخ عنابر جديدة يومياً، حسب تعليق المخرج "فرحان خليل".

"العنبر رقم مليون" لم يكن سجناً وإنما كان عرضاً مسرحياً تحدث عن ملايين العنابر، وقد يكون أيضاً تحدث عن العنبر الكبير الذي يضمها، بجرأة وصفها القائمون عليه بالواقعية معللين بالقول:«مضمون الغرض واقعي، لكن الجرأة التي وصفه الناس بها مردها إلى الجو المسرحي السائد، والذي يقوم على المحاباة والللا واقعية، وبالتالي فإن العرض ليس جريئاً وإنما كشف الواقع ».

العنبر كعرض بحد ذاته كان أسيراً قبل أن يطلق سراحه ويرفع الحجب عنه، ليصبح متاحا للمتلقي، الذي شاهد عرضا مسرحيا لعنبر خارج من أسر الرقابة والقص والحذف والتعديل.

يعلق مخرجه على التعديلات الطارئة بالقول:«رغم أنها فرضت لكي يسمح له برؤية النور، إلا أنها كانت ذات أثر إيجابي، وعلى مايبدو رغم إلغاء المباشرة في طرح المحرمات، إلا أن العرض وصل للجمهور بالطريقة المثلى».

يؤكد ذلك كاتب النص "بسام جنيد" بقوله كل لحظة تأخرنا فيها عن تقديم المنجز ساهمت في إنضاجه أكثر، فالمسرحي الذي يحترم جمهوره لا يتوقف عن التحضير وتطوير منتجه، ولذلك فقد كنا مستمرين بالعمل والتحضير رغم وجود "فيتو" على العرض».

يتناول العرض الذي أحدث بلبلة في الأوساط الفنية، حكاية شابين يهربان بحرا من الموت الحاصل في سورية، وفي البحر تدور أحداث مضحكة مبكية، لكن في النهاية لايصل الشابان، ويتبين أنها أحلام وفقط أحلام، تتبدد لتولد محلها أحلام بالهروب إلى المريخ، وكما أن الوصول للمريخ معجزة بالنسبة لبطلي العرض، فإن الأزمة السورية باتت بحاجة لمعجزة، كتلك المعجزة التي تناولها "أبو سونيا" بطل العرض خلال حديثه مع عاشور ومناجاته لنضال سيجري وسعد الله ونوس.

دموع سخية ذرفها مخرج العنبر مع كل سؤال طرحناه عليه، كانت دموعه ومشاعره الفائضة من حديثه كالطوفان الذي اجتاح منطقتنا، تتحدث عن غرفة ضيقة لا تتسع لشخصين احتضنت تدريبات العرض، تتحدث عن نفقات وأجور صالة دفعوها بدل أن تفتح لهم ويكافئوا على عرض لم يقحم الوطن فيه إقحاما وإنما خرج العرض من رحم معاناة الوطن ومواطنيه، بحسب تعليقات عدد من الفنانين المتابعين.

يقول " خليل" أنه كان أشبه بمريض السرطان في فترة منع العرض، لكنه اليوم شفي تماما بعد أن أبصر النور، وسيحمله معه إلى دمشق وبيروت، كما حمل المعاناة التي فجرت إبداعا، ويضيف "خليل" لدام برس عقب العرض:«ما حدث ويحدث مضحك مبكي، إننا نعيش حالة من اللا توازن في المنطقة، حالة عبثية فرضت علي إخراجا عبثيا».

انتقد العرض ثقافة الموت السائدة ودعا لثقافة العاشق والمعشوق، تحدث عن أن الأكل ليس طعاما فقط وإنما هو كرامة، هو كل شيء.

حمل العرض أفكارا كثيرة هدفها من وجهة نظر المخرج أن تصرع المتلقي، أن تمنعه من الاسترخاء وتدفعه لتلمس ما يحدث، فيما يقول قائل أن الكاتب غاب أربع سنوات وعاد ليقدم بساعة واحدة عرضا عن أربع سنوات.

كان لافتا الحضور الجماهيري الكثيف حتى أن البعض تابعوا العرض وقوفا، لكن اللافت أكثر تعليق "خليل" على ذلك حيث يقول:«لقد أحرج هذا العرض الكثير من العاملين في المسرح، حيث أننا في السابق كنا نشهد عروضا يتابعها ٢٥ متفرجا فقط، ومرد ذلك إلى أن المشاهد في اللاذقية راقٍ وهو يريد أن يقدموا له عملا راقيا ليأتي، واليوم أتى الناس وحضروا واقفين».

في العنبر رقم مليون تجد نصا ينتقد البشرية السيئة ويتمنى لو كان آدم عقيما، وتتابع بأسى قصة عاشور وحكاية حبه، يثيرك تفاعل الجمهور وكيف دخل على المسرحية لاشعوريا ليكمل ما يقوله "عاشور"، في العنبر تجد حوارات عبثية تنتقد الفساد والفاسدين (الوطنيين)، تنتقد الاعتقالات التعسفية والظلم، تنتقد أنظمة اعتمدت على العصى حتى باتت بدونها لاشيء، تتابع في العنبر "أبو سونيا" الذي يهاجم التخلف والديمقراطية الأميركية وصواريخها الحاملة للديمقراطية، قبل أن يأخذك إلى السعودية وكيف يقتحمون خصوصيتك فيها.

كل هذا الذي قرأناه في العرض يعتبره كاتب النص وبطله "بسام جنيد" مجاراة لواقعنا الذي بات جريئاً، ويستطرد قائلا«بعد ما حدث في سورية لم يبقى هناك شيء جريء، ولم يعد ينفع الكذب والقول بأن سورية وردية وحياتنا وردية، فما يجري عبث، ما يجري جنون، وهو يحتاج أن يقدم بعبث ويكتب بعبث»، ويتقاطع "جنيد"مع "خليل" بأن وصفه بالجرأة آت مما هو سائد وشائع.

رغم الألم الذي بثه إلا أنه حافظ على الأمل، يقول "جنيد"معلقا على سؤال لماذا لم يصل البطلان إلى بلاد المهجر:«هم لم يذهبوا لذلك لن يصلوا، هم لا يريدون الذهاب، إنهم متشبثون بالأرض، ومهما حلموا ومهما كذبوا لن يذهبوا.

والأمل هو سلاحنا، والناس خرجت سعيدة، ولامسنا الواقع بتهكم وبسخرية، لكن الناس ابتسمت وهي تغادر وهذا يعني أننا لم نقل لهم أننا انتهينا».

كثيرا ما حكي في السابق عن أزمة نصوص، إلى أن بسام يرفض ذلك ويرى أن النصوص موجودة لكن لا يوجد جرأة لعرضها، ويقول هناك تقليد، وجيل قديم مسيطر، وأنت ككاتب فإنك تحارب على جبهات لكي تكتب نص، فالعقلية المسيطرة تريد سعد الله شكسبير ..... إلخ من هذه الأسماء وفقط.

جدير بالذكر أن مخرج العرض وجه انتقاداً لاذعاً لوسائل الإعلام التي لم تقف مع العرض في محنته، حتى أنه رفض دعوتها بعد أن أبصر النور، لكنه وجه شكراً كبيراً لدام برس على إثارتها لموضوع إيقاف العرض واهتمامها به بمهنية محضة.
 

الوسوم (Tags)

اللاذقية   ,   الفنان   ,  

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz