Logo Dampress

آخر تحديث : الاثنين 14 حزيران 2021   الساعة 16:32:24
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
دار الأسد للثقافة في اللاذقية يقدم المعرض الفردي الثاني صرخة للنحات نزار علي بدر

دام برس- تغريد سامي يازجي :
افتتح في دار الأسد للثقافة في محافظة اللاذقية معرضاً للنحات "نزار علي بدر" ,ويعد معرضه الفردي الثاني الذي لاقى الكثير من الإقبال والإعجاب إثر ابداعة وطريقته في النحت على الصخور,واختياره لأنواع الصخور الطبيعية ذات الألوان الخلابة من السواحل والجبال السورية ,تميزت بورتريهات الفنان "بدر" في معرضه "صرخة "بإظهار آلام وأوجاع الشعب السوري بوجوهٍ أوغاريتة تستنزف آلم الإنسان من عصره الأول إلى الآن .
ولد النحات "نزار علي بدر" في منطقة بسنادا في محافظة اللاذقية عام 1964م, لم يتعلم النحت وإنما اكتسب الموهبة  بالفطرة باعتبار هذه الفنون متواجدة في الجينات السورية الأوغاريتية داخل كل سوري حسب اعتقاده.
اختار النحات "بدر"الصخور كمادة أساسية للنحت وذلك لعشقه وانجذابه لأشكال وألوان الصخور الموجودة بالأنهار و البحار و الصخور الجبلية , يقوم بانتقائها وجمعها و نحتها ليعطيها الشكل الذي قاده خياله في تكوينها, وأعرب النحات بدر عن القيم التي تركها القديمون من ارث حضاري كبير من الآثار والمتاحف والقلاع لذا من واجبنا الحفاظ على تلك الآثار .
وأشار النحات "بدر"أن التحضير لهذا المعرض استغرق عدة سنوات واستهلك الكثير من الجهد والتعب بالبحث عن الصخور وانتقائها ونقلها ,واختار الصخور بألوان طبيعية متعددة مابين الأسود والأبيض والبني, وأفاد أن  أصعب الصخور هو حجر البازلت (الأسود) المتوفر في محافظة السويداء وما يميز هذا الصخر وجود نسبة كبيرة من الحديد وهذا ما يجعله شديد الصلابة,وأضاف إن كان من الضروري إدخال ألوان على الصخور فلا يمكن استعمال الألوان إلا على الصخور البيضاء. 
وأهم ما عرض في المعرض من أعمال وجود نصبٌ مقسمة لعدة نوافذ وكل نافذة يطل منها بورتريه ذو ملامح مختلفة تعبر عن حال وطن وعن شعب واحد يتقاسم الحزن والألم والقلق .
وأكد الفنان "بدر" على أهمية الفنان السوري وما يمتلك من إبداعات وقدرات ,لذا حبذ على فتح المعارض الفردية بدلاً من المعارض المشتركة لأنها تعطي للعمل قيمة وفرصة للمتلقي لمشاهدة الأعمال بدلاً من إضاعته في زخم المعارض المشتركة .
وأكد أن الفنان المبدع من يمتلك خيال واسع, فهو نحات يعتمد على خياله ومن ثم على أنامله,ويتخيل العمل على صخوره الصماء لينحت وجوهاً تحكي حكاياتها ,والصعوبات ليست من قيمه بل يجعل من الصخر كتلة حريرية مرنة يصوغها كما تريد مخيلته ,فأحجام الصخور لا تعنيه الصخر الكبير كالصخر الصغير كلاهما يأخذ حقه بالجهد والعمل,جرب النحت على الخشب لكنه لم يرى حنينه وشوقه للعمل أكثر من الصخر, رغم انه استعمل في البدايات الازميل والمطرقة ,لكنه لم يجد في عمله المشقة بل اتجه إلى تطوير عمله  مستعملاً أدوات كهربائية تخدم فنه لإظهار الشكل المطلوب ,ويحضر الآن لمعرضٍ أخر قريباً عنوانه "النصر لسوريا" وفاءً لدماء الشهداء  .
وكان للسيد" ياسر صبوح "مدير دار الأسد للثقافة رأيه عن معرض النحات "نزار بدر" وأبدى استحسانه قائلاً :"في هذا المعرض توجد منحوتات رائعة ولفتات إبداعية لم أرها في معظم معارضنا الجيدة التي أقمناها سابقا,بينما في هذا المعرض هناك تقنيات جديدة بفنها وواقعيتها ومعاناتها لم أرها من قبل ,بالإضافة لوجود الحس الفني للفنان "بدر" الذي أتقن عملاً شاقاً يظهر إبداعات يحقق منها منحوتات تحكي معاناة أي مواطن في هذه الحرب الكونية ,وهذا المعرض هو تلخيص عما جرى من ألم وحزن في بلدنا الحبيب ,والأعمال التي عرضت فيه هي أعمال فنية بامتياز ,وطبيعية بلا تصنع حتى في ألوان الصخور لأنها من أصل الصخر , والحقيقة من واجبنا ثقافياً وأخلاقياً أن ندعم أي فنان مبدع ونسلط الضوء عليه ,لأن الاهتمام بالإبداع والمبدعين يجعلنا نتحول من مجتمع استهلاكي إلى مجتمع منتج ".
وتحدث الأستاذ الدكتور"عبد الحكيم الحسيني " في كلية الفنون وهندسة العمارة عن رأيه في معرض "صرخة" قائلاً:
" أتقن النحات "نزار بدر" النحت على الصخر ليسوغها مرنة لينة مطواعة يذهب بها إلى ساحات الإبداع المدهش ,عندما وقفت لأول مرة أمام منحوتاته الكثيرة الوفيرة شعرت وكأنني في غابة مسحورة من العيون والأفواه الفاغرة الصارخة , والوجوه المتألمة حتى أضحى الإحساس الإنساني المنبعث منها تستولي علينا, فوجدت نفسي أتجمد أمامها متألما مثلها متوجساً من آثارها على النفس الداخلية .
كتب النحات  "بدر" بألوان الطبيعية الناطقة بلونها الذاتي ,وبخاماتها المصقولة والخشنة والملساء رواية الشعر نحتاً ,وكتب الألم  بالأزميل ,وغاص في مكنونات النفوس الحجرية وهو يرسم الثنايا والتضاريس في وجوه لامست كلماته اللينة المؤلمة.
ليضعنا في تشكيلاته الجديدة أمام سطوة الحداثة وقوة التأليف وجماليات الحجوم وجعل الصخر الملون إطاراً حديثا للمضامين والأفكار ,فأعماله النحتية  تزاوج بين فن الحفر والتشكيل بالحجر والهندسة فهو يفرز أحجاراً في السطوح الغائرة وكأنه يرتب الكلمات في الجمل ليضعنا أمام قصائده الناطقة بالحجر الملون,  التي ترافق الحدث التاريخي والواقعي معاً " .
تميزت منحوتات النحات "نزار علي بدر" في معرضه "صرخة "بالوصف المتقن للحالات البشرية في أصعب تكوين باستخدامه صخور متفاوتة الصلابة بألوانها الطبيعية جاهداً إبراز أعماله بطريقة متقنة تضفي على العمل الفني المصداقية في الإحساس والشعور في وصف الحالات الإنسانية .

 

الوسوم (Tags)

الأسد   ,   اللاذقية   ,   الفنان   ,  

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz