Logo Dampress

آخر تحديث : الثلاثاء 21 أيلول 2021   الساعة 23:29:13
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
الكاتبة ناديا خوست: البترودولار أفسد المثقفين
دام برس : دام برس | الكاتبة ناديا خوست: البترودولار أفسد المثقفين

دام برس:

مع شخصية ثرة كالدكتورة ناديا خوست، يمكن للمرء أن يرى بوضوح تراكبية الحرب التي تشن على سورية، فمن السياسة إلى الثقافة فالمشروع الوطني وتموضع سورية في السلسلة الحضارية العالمية، تبدو خريطة الأعداء الذين تربصوا بهذا الوطن العريق أكثر انكشافاً في الأهداف التي يسعى إليها كل منهم رغم تضادهم الظاهري..

الدكتورة خوست، ورغم درايتها بحجم وتفاصيل الحرب الصهيونية الرجعية على سورية، إلا أنه يسهل الوقوف على إيمانها العميق بانتصار سورية على الظلام، حتى إنها تؤشر بوضوح إلى المستقبل والظروف المثلى التي يتطلب تحقيقها لاستقباله، «تشرين» التقت الدكتورة «خوست» وأجرت معها الحوار الآتي:
• يحيا السوريون اليوم استحقاقاً دستورياً يتمثل في انتخابات رئاسية تعددية لم يعهدها قسم كبير منهم، كيف تنظرين إلى هذا الاستحقاق في سياق التطورات السياسية التي شهدتها البلاد بعد صدور دستور وقوانين أحزاب وانتخابات جديدين.. وما انعكاسها على الحياة الديمقراطية في سورية؟
• • خلال الآونة الأخيرة شهدت الحياة السياسية السورية تنوعاً في الأحزاب والمنظمات التي يفترض بها أن تسعى لكسب جمهورها ومؤيديها بين صفوف الشعب السوري عبر سلوكها السياسي والوطني ومشاريعها ذات العلاقة، وعليها أن تشارك في الحياة العامة وفي الدفاع الوطني، ومن الطبيعي إذاً أن تجري انتخابات نيابية ورئاسية، بل طبيعي أن تجري انتخابات في الأحزاب والهيئات على أن يتنافس فيها أشخاص متنوعون، وأن يعرض المرشحون في أي انتخابات برامجهم على المواطنين الذين يتوجب عليهم الانتخاب على أساس تلك البرامج، ومن ثم تأدية الحساب على ما نفذ ومالم ينفذ منها.. هذه الحيوية ضرورية في منطقة جيوسياسية مهمة، في بلد قدره أن يحمل الهمّ القومي العربي، وقدره الآن أن يشارك في تغيير العلاقات الدولية.
الانتخابات الرئاسية تجري اليوم في ظروف استثنائية، حيث تنعقد في سورية أحداث انتقال العالم من قطب أوحد جثم على صدر الشعوب في السنوات الماضية إلى عالم متعدد الأقطاب يمكن أن يحكمه القانون الدولي، كما نعيش ظروف حرب يمكن أن نسميها الثورة المضادة التي يتم فيها تسخير عصابات دولية في الحرب على الشعوب العربية التي تطلب التنوع السياسي والعدالة الاجتماعية الحقيقية واحترام السيادة الوطنية، وهذه العصابات لا تؤمن -بطبيعة الحال- بالقوانين المدنية، وهي تجتمع علينا مع الغرب الصهيوني الذي تستهويه الأنظمة الاستبدادية..
في ظل هذه الظروف، يمكن القول إن الانتخابات الرئاسية مساحة مواجهة بين السوريين والتدخلين السياسي والمسلّح، وتعبير عن التعلق السوري بالسيادة الوطنية ومقاومة هيمنة «إسرائيل» على المنطقة، ولذلك نرى الهجوم الغربي على الانتخابات والذي نفسره بأن هؤلاء يقصدون ألا يسمعوا تنبيه سورية إلى خطر الإرهاب على العالم وخطر إلغاء الهوية الوطنية الحضارية، وخصوصية النسيج الإنساني السوري الحضاري..
وهنا نقول للصهيوني برنار هنري ليفي الذي ردد صارخاً في ساحة «كييف» في أوكرانيا مع الفاشيين، إن الاستفتاء على الدستور في سورية جرى تحت تهديد البنادق: هل سنسمعك تصرخ بعد الانتخابات الرئاسية أنها قد تجري على الرغم من قذائف الهاون التي ترميها العصابات المسلحة على المدارس؟.
• للمفارقة، هناك مشيخات خليجية تنتقد التجربة الديمقراطية الجديدة في سورية، لا بل ذهب بعضهم إلى رفض إجراء أول انتخابات تعددية في تاريخنا الحديث.. كيف تقيمين تلك المواقف وأسبابها؟
** في الواقع، تستند الانتخابات السورية إلى تجربة سياسية عريقة، فعلى الرغم من الاحتلال الفرنسي، استطاع السوريون أن يفرضوا دستوراً سمي دستور «فوزي الغزي» الذي يعد أبا الدستور السوري، ووقتئذ قام الوطنيون بمصارعة المحتلين على مواده بعد نضال صعب اندمج فيه الشعب السوري بالأحزاب الوطنية ووصلت سورية إلى استقلالها..
الآن، تعود التعددية في الانتخابات الرئاسية مستندة إلى هذا التاريخ السياسي، ودول الخليج بعيدة عن ذلك، فهي ترتبط باتفاقيات إذعان للغرب وتحتلها قواعد عسكرية، وأموالها في بنوك أجنبية، وهي تفتقر إلى الدساتير والانتخابات وهي ليست ملكيات دستورية.. ولو كانت تلك المشيخات ترفض الانتخابات السورية فقط، فهذا شأنهم، لكن المأساة أنهم يشاركون في الحرب على الشعب السوري بالإعلام والفتاوى والأسلحة بما يفضي في النهاية إلى كسر الأمن القومي العربي، ولو قام ذلك الخليج بتوظيف أمواله في مشاريع التنمية العربية لما وجد شاب عربي عاطل عن العمل، ولما غرق في البحر الباحثون عن «العمل الأسود» في الغرب، ولما كان على الشعوب أن تعيش تجاربها القاسية.. المشكلة الكبرى بل العار أن يصبح التعاون الخليجي الإسرائيلي جبهة علنية.. فماذا نتوقع من ذلك الخليج بعد ذلك؟!
• في سياق الحرب على سورية، شهدنا –للأسف- تحول بعض السوريين في بلاد الاغتراب وبزمن قياسي، من مطالبين بانتخابات تعددية إلى رافضين لها.. كيف تنظرين إلى تلك المواقف، وبرأيك.. ما الأسباب الحقيقية التي أدت لافتضاح تحول المزاعم من «طالبي ديمقراطية» إلى شركاء في تدمير وطنهم على أيدي مجموعات متشددة معلنة الانتماء لتنظيم القاعدة؟
• • ربما يحيّر بعضنا أن يشارك «علمانيون» سوريون في المعارضة الخارجية المتطرفين التكفيريين في الحرب على سورية، وربما يتوهم بعضنا أنهم لا يشاركون العصابات المسلحة في القتل، لكن وسائل الإعلام الخارجية تكشف أن تلك المعارضة موحدة في مشروع غربي صهيوني لاقتلاع موقع المقاومة السوري، وامتداده في المنطقة والعالم.
وتطابق آخر محاضرات فورد، أول لقاء صحفي لبرهان غليون بوول ستريت جورنال: تغيير الاستراتيجية السورية، واستبدال الصراع الرئيسي في المنطقة ليكون سنياً شيعياً، عربياً إيرانياً، لاعربياً إسرائيلياً ولا إسلامياً صهيونياً.
تمنى فورد استنزاف سورية، ونسي «الديمقراطية والتعددية»!.. أليس الأمر عجيباً وفضائحياً؟.. في الواقع لا تستطيع «إسرائيل» شن الحرب على الجيوش العربية جميعها، وحالياً تقوم بذلك العصابات المسلحة بدلاً منها، وها هي تقاتل الجيش السوري والجيش اللبناني والجيش العراقي والجيش المصري والجيش التونسي!.. استخدم الإعلام مصطلح «الحرب بالوكالة». مصطلح صحيح ينطبق على «إسرائيل» تماماً، هنا الجوهر، لا الانتخابات ولا الديمقراطية..
ويمكن القول إن شبكة منظمي الحرب على سورية واضحة ومعروفة للجميع.. كيف يخفي ميشيل كيلو رسالته إلى زهران علوش؟ وكيف يخفي معارضو الخارج صورهم مع بوش وكلينتون ومع الصهيوني ليفي، ومقابلة خدام مع التلفزيون الإسرائيلي، واستقبال مراسل تلفزيون العدو في حضن مسلحي الشمال، وصور جرحاهم مع نتنياهو؟..
الإعلاميون الغربيون النزيهون رصدوا المعارضة السورية، وهشموا الكذب الذي سكبه السياسيون الغربيون على شعوبهم.. دافعت روسيا عن سورية، وانضفر أمن السوريين بأمن الروس.. ساندت إيران السوريين، وأصبحت سورية أملاً عربياً. لكن لولا صمود الشعب السوري، لولا تدفقه في الساحات أيام الخطر الحقيقي على سورية، لولا بسالة الجيش العربي السوري وتماسكه واستيعابه حرب العصابات التي قصدت قتل جنوده وضباطه وكفاءاته وتدمير أسلحته، لولا ذلك لما استطاع أحد نجدة سورية، كانت المعارضة، كـ «إسرائيل»، مؤهلة لحرب خاطفة، لم تكن مؤهلة لمواجهة الصبر والتماسك السوري.
أوهمتنا فورة المعارضة الخارجية ذات الصلة بوزارات الخارجية الغربية أن كثير من المغتربين مشاركون في الحرب على سورية، لكن المغتربين السوريين الوطنيين الذين رسخ القلق على الوطن علاقتهم به، ترجموا، وكتبوا المقالات، وجمعوا المساعدات لسورية. كأسلافهم الذين تبرعوا بتمثال يوسف العظمة الذي نحته مثّال عالمي، وكسره التفجير في مبنى الأركان. فلنتمنى أن ينفذ قرار مجلس محافظة دمشق في التسعينيات من القرن الماضي بصنع نسخة منه ووضعها في ساحة كبرى من ساحاتنا.

الوسوم (Tags)

السوري   ,   الدكتورة   ,   الثقافة   ,  

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  2014-05-28 21:05:49   معك
انا معك وأضيف على الحكومة المنتخبة ان تعيد بناء كل تمثال هدم وان تكتب عليه انه صنع طبق الأصل ،لان الاول قد تهدم بفعل الجهل ،،انه التاريخ ويجب ان يكتب في الشوارع وعلى التماثيل والمنحوتات والخ ،،انه واجب حكومي وشعبي ،
ابو الهيس السوري مغترب  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz