Logo Dampress

آخر تحديث : الثلاثاء 02 آذار 2021   الساعة 01:55:59
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
شراكة حقيقية بين الحكمة والتسامح .. بقلم : مي حميدوش
دام برس : دام برس | شراكة حقيقية بين الحكمة والتسامح .. بقلم : مي حميدوش

دام برس:

طغت زيارة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي التاريخية إلى سورية على المشهد العام في سورية، ولا سيما أن البطريرك الراعي أول بطريرك ماروني يزو سورية منذ الاستقلال بمباركة فاتيكانية في خطوة هدفها بلسمة أوجاع الشعب السوري على مختلف انتماءه وطمأنتهم وتشجيعهم على التمسك بأرضهم والثبات فيها، ذلك على الرغم من كل الضوضاء وأصوات الاعتراض لقوى التآمر في لبنان والتي لم يُعرها سيد بكركي اهتماماً.

وعلى الرغم من الطابع الكنسي والديني المعلن لزيارة البطريرك الراعي إلى دمشق،إلا أن دلالاتها السياسية كانت واضحة، سواء في توقيتها المتزامن مع احتدام المواجهة في سوريا في ضوء محاولة عصابات الناتو دخولهم إلى دمشق، أو في المواقف التيأطلقها الراعي وبلغت حد التأكيد أن الإصلاحات وحقوق الإنسان لا تساوي نقطة دم تسيل من مواطن بريء.

نصلي للسلام في البلاد بهذه الكلمات أرسل غبطته رسالته من قلب العالم العربي في دمشق هي رسالة للعالم أجمع جمعت بين مفرداتها كل المعاني الإنسانية وكل القيم الروحية.

يرى بعض المراقبين بأن قصة زيارة البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي لسوريا بدأت منذ مدة حيث أرسل البطريرك الراعي كتاباً إلى الفاتيكان يطلب نصيحتها بخصوص اعتزامه القيام بزيارة كنسية لدمشق. لم يطل الوقت حتى ردالفاتيكان بتشجيع الخطوة. المبدأ في تأييدها، ينطلق من روحية المقولة الكنسية عينهاالتي جعلت البابا بنديكتوس السادس عشر يزور لبنان العام الماضي متجاوزاً سيلاً من التحفظات عليها، بعضها تذرّع بالأسباب الأمنية، وبعضها الآخر لم تخل خلفياتها من أسباب سياسية". ومفاد المقولة الكنسية، أنه في "زمن النوائب يجب أن يكون الراعي إلى جانب رعيته. ومثلما أن هذه المقولة زخمت قرار البابا بالمجيء إلى لبنان باعتباره المنصة الأنسب لإطلاق رسالة منه لمسيحيي المشرق بأن الفاتيكان إلى جانبهم،فإنه من باب أولى أن يحذو الراعي تجاه السوريين ذات الخطوة، وخصوصاً أنهم في عين عاصفة العنف في هذه المرحلة".

مع تسلم البطرك الراعي مهمته في بكركي حاول غبطته فتح صفحة جديدة في العلاقات بين بكركي ودمشق وذلك إيمانا منه بضرورة طي صفحة الماضي والبدء بترتيب البيت الكنسي لقد ساهم غبطته في إيصال رسائل واضحة إلى الدول الغربية حيث أوضح من خلال جولاته على العواصم الأوروبية والأجنبية عن الخطأ كبير في تعزيز دور المتطرفين في وجه التسامح.

لا يخفى على أحد بأن للراعي مكانة خاصة اليوم عند القيادة والشعب السوري بحيث لمس السوريون اختلاف الموقف بين غبطته وبين سلفه الكاردينال نصر الله بطرس صفيرالذي رفض مراراً الذهاب إلى دمشق.

مع بداية الأزمة السورية كان من الواضح اتخاذ البطريرك بشارة الراعي موقفا واضحا من تدمير سورية وسفك الدم السوري على يد حاملي الفكر التكفيري المتطرف لقد قالها غبطته ومن منبر بكركي بأن ما يحدث في سورية سينعكس سلبا على العالم أجمع.

وبمعزل عن التأويلات والاجتهادات في قراءة الزيارة، إلا أنه يسجل للبطريرك الراعي شجاعته، ليس فقط في تجاوز الحدود الجغرافية بين لبنان وسوريا، وإنما أيضاً فيكسر الحدود النفسية التي كانت تفصل البطريركية المارونية عن دمشق، في إشارة بليغة إلى رغبة الكنيسة في تنقية الذاكرة وتجديد التواصل مع السوريين، وإعادة ترتيب الأولويات على قاعدة أن الهمّ الأساسي في هذه المرحلة هو لحماية المنطقة من خطرالمد التكفيري.

باختصار إن الجرأة والإقدام شرطان ضروريان لتولّي مراكز قيادية، وكذلك الحكمةهكذا كان غبطة البطريرك بشارة بطرس الراعي في موقفه الوطني بامتياز.

هي شراكة حقيقية بين كل من يدافع عن القيم الإنسانية في زمان غابت فيه معاني الإنسانية بين أدوات القتل والتخريب هي شراكة بين الحكمة والتسامح هكذا كانت زيارة غبطته لباب الشمس في سورية. 


 

فيديو مصور
الوسوم (Tags)

سورية   ,   دمشق   ,  

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  0000-00-00 00:00:00   شراكة
ان مواقف البابا الاخيرة من سورية هي سبب استقالته فهو يحمي الكاثوليك في بلدان عديدة يهددالماسون بذبحهم اذا لم يتراجع عن مواقفه من سورية و هو لن يتراجع و اختار التنحي كمخرج يرضي ضميره ...
ابو انطون  
  0000-00-00 00:00:00   _
عندما تسمع كلامه وانت مسلم لا تجد ثغرات في نظرته لاحترام كرامة الانسان وعندما تسمع من بعض من نصبوا انفسهم باسم الاسلام لاتجد سوى ما يسىء للانسانية والانسان
ريتا  
  0000-00-00 00:00:00   _
الله محيي البطن يلي جابتك واعطوني بلد واحد في الدول العربية يهتم بمثل هذا الحدث ماعدا لبنان ورغم جراحك يابلدي لقد جمعت المسيحي والمسلم يااا الله مااحلاكي يابلدي.
القيصر  
  0000-00-00 00:00:00   _
تحية البطريرك الراعي .. مثال يحتذى لرجل الدين الوطني ...
مالك  
  0000-00-00 00:00:00   _
نحن واثقون بقدرتك مع بقية البطاركه على تجنيبنا القتل والتهجير تحية لك من كل مواطة سوري شريف . ‏
يوسف  
  0000-00-00 00:00:00   _
واثقون بان سورية ستخرج منتصرة من الأزمة التي تمر بها قربياً .
عماد  
  0000-00-00 00:00:00   _
ثـــــــمــــــــة أســــو د لا تــــركـــــع صـــــــــــــــــــــــــــامـــــــــــــــــدون مـــــــــــقـــــــــــا و مـــــــــــــــــــون قـــا د مـــــو ن ..
منذر  
  0000-00-00 00:00:00   _
يريدون قتل سوريا بارهابهم .. وهي تقتلهم بصمودها..
ايهاب  
  0000-00-00 00:00:00   _
اهلا وسهلا بكل الشرفاء في سوريا الاسد .
أمجد  
  0000-00-00 00:00:00   _
يبقى القول إن الحملات الظالمة و الهستيريا التي قوبلت بها الزيارة تعكس إفلاس و انهزام خيار سياسي و ثقافي لم يجلب على المسيحيين سوى الكوارث و الويلات و هذا الخيار يعيش خيبة متجددة مع فشل رهانه على إسقاط سورية و رئيسها بعدما قدم رموزه السياسيون في لبنان دعما كبيرا لحركات سورية تكشفت عن واجهات لشبكات الإرهاب و التكفير التي تقوم عقائدها على إبادة و اقتلاع الوجود المسيحي في المنطقة.
ضرار  
  0000-00-00 00:00:00   _
في هذه الظروف بالذات فهي أول زيارة يقوم بها بطريرك ماروني لسورية منذ الاستقلال و هو يمد بذلك جسور التواصل و الحوار المنتج داخل الكنيسة و من حولها الأمر الذي ستكون له نتائج و أصداء واسعة و عميقة الأثر في تطور العلاقات بين البلدين خصوصا و ان اللبنانيين و السوريين يواجهون الأخطار ذاتها بدءا بالتهديد الإسرائيلي المستمر و ليس انتهاءا بعصابات التكفير الإرهابية العابرة للحدود.
ذو الفقار  
  0000-00-00 00:00:00   _
زيارة الكاردينال الراعي لسورية في هذه الظروف و دعوته للحوار و إدانته للعنف هي تتويج للمواقف التي بشر بها منذ انتخابه بطريركا للموارنة و من ثم كاردينالا لكنائس المشرق .
حسن  
  0000-00-00 00:00:00   _
زيارة الكاردينال بشارة الراعي إلى دمشق كانت حدثا تاريخيا محملا بالكثير من المعاني و الدلالات و قد أكسبها التوقيت قيمة عالية و مضاعفة متعددة الأبعاد خصوصا و قد كانت مناسبة تنصيب بطريرك انطاكية للكنيسة الأرثوذكسية تستحق بذاتها ذلك الحضور.
لينا  
  0000-00-00 00:00:00   _
مرحباً بك في بلدك الثاني سورية الكاردينال بشارة الراعي أنت رمزاً للتسامح والسلام ونشا الله سوريا راح تنعم بالأمان والسلام من جديد .
ماهر  
  0000-00-00 00:00:00   _
هذه الزيارة كان لها ابعاد سياسية كبيرة لمن يريد أن يفهم الله محيي أصلك الكاردينال بشارة الراعي أنت مثال للتسامح والعفو .
حسن  
  0000-00-00 00:00:00   14 آذار
حاول فريق 14 آذار تشويه الزيارة ومقصدها كثيرا لكنهم فشلوا وسيفشلون كلما حاولوا التفرقة ...
مصطفى القاضي  
  0000-00-00 00:00:00   مرحبا بالبطريرك
مرحبا بالبطريرك الراعي ضيفا مرحبا به في سوريا في أي وقت من الأوقات لتتبارك سوريا به...
ماجد علي  
  0000-00-00 00:00:00   المعاني الإنسانية
مهما غابت المعاني الإنسانية في زمننا سيبقى هناك اشخاص يذكرونا بها ويعملون على إحيائها في القلوب ...أمثال البطريرك الراعي
خليل عابدين  
  0000-00-00 00:00:00   زيارة تاريخية
زيارة تاريخية ولن ينساها السوريون أبدا...شكرا للبطرك على كل مشاعره الصادقة
ميسم معروف  
  0000-00-00 00:00:00   البطرك الراعي
البطرك الراعي أعاد لبكركي وجهها المسيحي الحقيقي بعد أن سرقه لفترة من الزمن أعوان الشيطان في لبنان...
سهام درويش  
  0000-00-00 00:00:00   لبنان.....
نأى بنفسه .........و قفز بهلوان (الشيزوفرانيا) ..جنبلاط الى الجهة المقابلة من نفسه ... الجهة المظلمة الأمارة بالسوء.... عربد جماعة (14) ابن حيضة ...و جعجع كلب تفجيرات الكنائس ومقاصل بعبدا وبحمدون ..... بكركي أعادت التصويب ... ومسحت ذكريات .. نحن ماتغيرنا... سوريا هي هي ....بدأ الفرز الحقيقي للثابت والمتحول.. إن للراعي رعيّة ... وللرعيّة بيت يحميها .. ودمشق طريق للهداية أفرحنا الراعي ....إذ إنتصر لدماء الأبرياء ... زيارة غبطته بدلالاتها ... هي برايي المتواضع رسالة خوف على الوجود المسيحي المتبقي في الشرق ... لداخل لبنان ( وآه .. يا لبنان) ولأوروبا ...والغرب أن للأصالة موطن هنا ... وحين يأتي الموت لا تستطيع الروح أن تنأى ؟؟؟...وأن كفى للظلام ... فنحن أبناء النور .. .. فاليوم تظهر معادن الشرفاء ... وتنأى النعامة برأسها في جحر الخيانة للتاريخ ... والمصير...
ابوعمار جبلة  
  0000-00-00 00:00:00   ----
إن المذهب المسيحي في سورية له تاريخ مجيد وقديم جدا" إن معظم أهل سورية كانوا مسيحيون قبل أن يصل الأسلام إلى سورية وكان ذلك في القرن السابع ميلادي وكان معظم الآراميون والاشوريون والكلدان يعتنقون ألدين المسيحي .حتى الأن لاتزال هناك أخلية يتكلمون للغة الأرامية ،وتوجد الكنائس في جميع أنحاء سورية ماقبل الأسلام .عندما دخل ألدين الأسلامي إلى سوريا لم يحارب المسيحيون أبدا وبقي كل فرد على دينه ،بلطبع حاول الأستعمار العثماني بأن يهمش المسيحيين في سورية وخارج سورية وآن مذابح الشعب الأرمني تشهد على ذلك .إن مسيحيين سورية ليسوا مستوردون وانما هم أهل البلد في سورية وهم وطنيون بالاخلاص إلى الوطن ويلعبو دورا" هاما في تحمل المسوءولية في الوطن ،وللأسف الكبير بان فئة من يدعوا الأسلام لان يشكلوا خطرا كبيرا" على ملاحقة المسيحيين .وانني على يقين بان مثل هذا اسلام غير حقيقي فلقد شوهوا الأسلام واساءوا له جدا ،إن مثل هذه العناصر ليس إلا لصوص ومجرمون باعوا أنفسهم ،وللاسف بان عدد المفتيون إزداد في العالم العربي واصبحت الفتوات تباع بالقنطار والدفع بالدولار ..
Narien  
  0000-00-00 00:00:00   قراءة شفافة
قراءة شفافة وموضوعية وقيمة جداً ختمتها مي حميدوش بفقرة ممكن ان تكون درساً لكل من خان الانسانية الحقيقية ويحاول تدمير قيمها ( هي شراكة حقيقية بين كل من يدافع عن القيم الإنسانية في زمان غابت فيه معاني الإنسانية بين أدوات القتل والتخريب هي شراكة بين الحكمة والتسامح هكذا كانت زيارة غبطته لباب الشمس في سورية)
ميرنا علي  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz