Logo Dampress

آخر تحديث : الثلاثاء 01 كانون أول 2020   الساعة 11:43:35
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
خطوات مثقلة بالانتظار... وترقب للألم .. "دام برس" في ضيافة الجريح "باسم إبراهيم"
دام برس : دام برس | خطوات مثقلة بالانتظار... وترقب للألم ..

دام برس - سهى سليمان :

لا يزال الجلوس على قارعة الانتظار مهنة يمارسها ذلك الشاب، بعد أن سالت دمائه كرمى للوطن، يبحث عن بارقة أمل تأتيه ربما مع شروق الشمس أو مع غيابها، يصارع الألم بالبسمة والدعابة مع أصدقائه الذين وجد فيهم دواء لجراحه النازفة.

باسم عزت إبراهيم ذو الخمس والعشرون ربيعاً، من قرية قنية جروة التابعة لمحافظة طرطوس، ترعرع في دمشق وعاش فيها أغلب حياته، وبسبب تصاعد حدة الأحداث في منطقة عش الورور التي يسكن فيها باعوا منزلهم واستأجروا في منطقة وادي الشاطر بمدينة طرطوس.

في منزلِ المصاب باسم عزت إبراهيم من محافظة طرطوس كان لنا هذا اللقاء الشجي بابتسامته التي لا تفارقه، وبصراحته المطلقة:

الـ "باسم"... ضحكة دائمة على محياه

بدأ المصاب باسم حديثه بحزن وبغصة: "كنت أؤدي خدمتي العسكرية في الفرقة 15 درعا في منطقة المحطة بدرعا، أصبت من سنة وتسعة أشهر، وتحديداً في 28 /11/ 2013، ونتيجة لإصابتي التي تمثلت بطلق ناري بيدي اليمنى أدت لتفتت المفصل، وطلقة أخرى في الساق أسفرت عن التفتت أيضاً، تسرحت من الخدمة حيث بلغت نسبة الإصابة 40%.

خطأ طبي وحالة عدم ثقة

لو تحدثنا عن مسيرة العلاج؟

منذ سنة وتسعة أشهر أصبت ولا زلت جالساً في المنزل ولم أتحدث بشيء، حيث بدأت العلاج بالمشفى العسكري في دمشق والحمد الله تحسنت قليلاً، لكن بعد تصاعد الأحداث اضطررنا لهجرة منزلنا في منطقة عش الورور إلى محافظة طرطوس.

وعندما أردت متابعة علاجي في المشفى العسكري بطرطوس أجريت لي عملية جراحية في الساق، حيث ركبت لي صفيحة ولكن بعد فترة تبين أنها (غير معقمة ـ مجرثمة) وأصبحوا يبرروا خطأهم بأن الطلقة هي السبب وأنها مسممة، لكن هل من المعقول أن أتعالج لمدة 7 أشهر في المشفى العسكري بدمشق وقد وضع لي جهاز في قدمي ولم يظهر أي التهاب، إضافة إلى أنه تمّ وضع (سياخ وبراغي في اليد المصابة ولم يحدث أي مضاعفات)، وعلى هذا الأساس استند الدكتور المعالج ووضع لي صفيحة (وهنا أريد أن أريد أن أقول إنني لا أريد أن أظلم الدكتور من المؤكد أن لديه خبرة ولديه عمليات كثيرة لكن هذا لا يعني أبداً الاستهتار أو التهاون بحياتي أو حياة أي جريح آخر)، وبعد ذلك تطور الأمر إلى التهاب بالعظم ووصل إلى نقي العظام والآن هناك تفتت من 4 سم إلى 6 سم في منطقة العظم.

كيف كانت ردة فعلك على ذلك؟

هذا الأمر شكل لدي ردة فعل وحالة عدم ثقة بالدكتور خاصة وبالمشفى بشكل عام، ما اضطرني إلى الانتقال إلى المشافي المدنية، وأجريت عملية لساقي في إحدى المشافي الخاصة بتكلفة بلغت أكثر من 500 ألف ليرة سورية، إضافة إلى أجور المراجعات والأدوية وغيرها الكثير.

بطاقة شكر لمديرية الصحة، وتقصير في المستوصف

ما هي الخدمات التي قدمتها لك مديرية الصحة في طرطوس؟

لا يمكنني أن أنكر ما قدمته لي مديرية الصحة في طرطوس وخاصة التوصية التي حصلت عليها إلى مستوصف الرادار، ولكن رغم ذلك هناك تقصير، كما أني حصلت على بطاقة الجريح الخاصة بي، ووددت أن أحصل على ورقة تحويل من المشفى العسكري إلى المشفى الحكومي لم يتم ذلك، بحجة أني عسكري ويجب أن تتم المعالجة بالمشفى العسكري، ولكن حصل خطأ طبي بالمشفى العسكري أدى لعدم ثقة ولا يمكنني أن أخسر أكثر مما خسرته بسبب أخطاء الآخرين.

هل تتمّ متابعة علاجك في المنزل؟

أود أن أقدم الشكر الجزيل لمديرية الصحة خاصة أنها وجهت مستوصف الرادار لأجل العناية الكاملة بي، وتمّ الاتفاق على ذلك، وفعلاً أصبحوا يأتون إلى المنزل لتبديل الشاش وتعقيم الجرح، ولتقديري لهم طلبت منهم عدم المجيء في كلّ مرة وإنما وقت الحاجة فقط، مع التأكيد على إرسال الشاش والدواء بشكل متواصل وإرسالها مع أي شخص.

لكن الذي حدث أنهم أصبحوا يتأخرون ولا يأتون عند الحاجة، مثلاً منذ فترة في الساعة 9 صباحاً، كان جرحي مفتوحاً وينزف بشكل كبير، وتحدثت إلى المستوصف من أجل إرسال ممرضة، وأخبرتني أنه عند العاشرة بعد أن تأتي الكهرباء سيأتون، خاصة أني بحاجة لشاش معقم، وانتظرت.

وهم يعرفون أن هذا الجريح لا يجب التأخر عنه بسبب وضع الساق الحساس، وفي نهاية المطاف عند الساعة 1 ظهراً تقريباً اتفاجأ أنهم أرسلوا لي بعض الشاش مع (حلاق في الحارة).

عندما أحتاجهم يتأخرون في إرسال الشاش وحتى أنهم لا يأتون، 4 ساعات الجرح مفتوح للهواء، هذا تقصير وإهانة لي، إضافة إلى أن قلة كمية الشاش أو حتى الدواء وحتى الإبر المسكنة التي كنت أحتاجها لتسكين الألم.

مسيرة علاج طويلة، وسنوات من الألم

على عكازينِ مثقلين بهموم من يتكآ عليهما، يتشارك باسم الألمَ مع عكازيه، يسير بضع خطوات ليريح تعبه قليلاً متابعاً حديثه:

كيف يتم العلاج؟

هناك سنة وتسعة أشهر (التهاب في الساق) وساقي أصبحت مهددة بالبتر بسبب حالة الالتهاب التي تزداد يوماً بعد يوم وتصبح على شكل كتل يتمّ تجريفها كلّ فترة وفترة.

لا زلت  أسعى لمعالجتها لأستطيع أن أمشي، ربما أمكنني ذلك من العودة إلى خدمة الوطن، أو على الأقل أن أتابع حياتي دون أن أكون عالة على أهلي.

في المشافي الخاصة ركب لي الدكتور (اطعوم) عظم تمّ أخذه من ساقي الأخرى وتم تركيب اطعوم صناعي لكنه التهب ما اضطر الدكتور المعالج إلى تجريفه.

هل تتبع جلسات معالجة فيزيائية؟

من واجب الصحة أن ترسل لي معالج فيزيائي كوني لا أستطيع السير، لكن الحجة أن المعالج لا يأتي إلى البيت إلا في حالة الشلل الرباعي، ورغم أنه تمّ افتتاح مركز خاص بجرحى الجيش من أجل المعالجة، لكن لا يملك حتى الآن سيارة صحية لإحضار الجرحى مرتين في الأسبوع، ولكن هذا لم يتم حتى الآن.

عمليات عدة أجريت لي في الساق (تركيب جهاز في مشفى الصنمين بدرعا، تركيب صفيحة، التي أتبعت بعمليتين تجريف، عملية نزع الصفيحة وتركيب جهاز، عملية تركيب اطعوم، ومن ثم عمليات جرف أيضاً متتابعة كلّ يومين، وخاصة أن الجرح يبقى مفتوحاً وحتى الآن أجريت لي أكثر من 20 جلسة تجريف)، وكلّ ذلك على حسابي الخاص، بعد أن فقدت الثقة بالمشافي الحكومية والتقصير الذي وجدته.

استلم أحد الأطباء ملف علاجي ولا زلت أتلقى العلاج عنده بسبب متابعته لموضوع الالتهاب في الساق منذ 5 أشهر، ولا يمكنني الآن التراجع أو التنقل بين طبيب وآخر لأن الموضوع حساس جداً، والآن نقوم بعمليات التجريف حتى ينتهي الالتهاب ليجري لي الطبيب عملية لساقي رغم نسبة النجاح القليلة، لكن الأمل بالله وحده.

والعملية القادمة مكلفة أيضاً ما يقارب 500 ألف ليرة سورية، والذين تبرعوا لي في المرة الأولى لن يتبرعوا لي مرة ثانية ليس بسبب رفضهم وإنما بسبب كثرة عدد الجرحى وأن هناك جرحى آخرين يستحقون أيضاً أن يتلقوا علاجهم.

جلست مع أكثر من 20 جريح يشتكون من المعاناة والتقصير نفسه، وعدم إعطائهم الحق الذي يستحقونه.

إلى الآن منذ أن أصبت لم يتم تكريمي ولا مرة رغم سماعي بالكثير من حفلات التكريم التي أقيمت، هل من المعقول أني لا أستحق التكريم؟ رغم أن شرف المشاركة في الدفاع عن الوطن هو أكبر تكريم لي.

لوم وعتب على بعض الجمعيات الخيرية

بكلمات تعبر عن حزن صاحبها، وعينان تستغربان كلّ ما حدث يواصل حديث العتب:

على من تلقي اللوم والعتب؟

أردت الإشارة إلى بعض الجمعيات الخيرية التي أتت إلى منزلي والتقطت لي صوراً ووضعوها على مواقع التواصل الاجتماعي (الفيس بوك)، كما أن بعضها الآخر أصبح يسحب على اسمي أموال، أين الجهات المعنية والرقابية من هذه الجمعيات التي تدعي الخير.

المشكلة أن أغلب هذه الجمعيات تتحدث بنفس بطولي وبوعود طنانة أنهم لن يتخلون عني وأني كنت بطلاً بالمعركة، ولكنهم للأسف لم يقدموا لي شيئاً وخاصة في مجال العلاج.

من أين حصلت على أموال تكلفة العملية الجراحية؟

لقد تمّ التبرع لي من جهات خارج البلد (لبنانية) أودّ أن أقدم لهم كلّ الشكر، وكنت أتمنى أن يقدمها لي أهل البلد الذي دافعت عنه ولا زلت أدافع عنه ومستعد لذلك متى طلبني.

قدمت طلب من أجل "الكشك" وأتت الموافقة ولكن لماذا لم يسمح لي حتى الآن لا أدري، وأنا مضطر ومحتاج حتى أعيل نفسي وأكمل علاجي، في حين الكثير منهم فتحت لهم الأكشاك وليسوا بحاجة كحاجتي لها.

وبالنسبة للمعونات المخصصة لنا بشكل شهري، لا نحصل عليها إلا كلّ 4 أشهر، وعندما نستلمها تكون السلة الغذائية ناقصة دائماً.

أحلام صغيرة... "كشك" وبضع خطوات

ما هي الشكوى التي تريد أن توصلها عبر المؤسسة؟

أولاً: كنت أودّ أن أتابع علاجي في المشافي الحكومية، لكن عدم الثقة حال دون ذلك.

ثانياً: من ذلك أنه يحق لي أن أحصل على "كشك" أو دكان صغير بسبب إصابتي ولدي موافقة بذلك، وإلى الآن لم يتمّ تنفيذ ذلك، لا أدري ما السبب في التأخير.

أنا الآن عمري 25 سنة وإن أردت متابعة العلاج يجب أن استمر في ذلك لمدة لا تقل عن 3 سنوات لأستطيع المشي مرة أخرى بشكل شبه طبيعي، والآن لا أستطيع أن أقوم بأي عمل ولا أن أكون منتجاً لا لنفسي ولا لأهل بيتي، لا سيما أن شهادتي الإعدادية لا تؤهلني لأي شيء.

تمنيت أن أفتح "الكشك" وأن أستطيع أن أؤمن لنفسي ثمن علاجي وأدويتي والمواصلات المكلفة، وخاصة أنهم من ذوي الدخل المحدود، أتمنى النظر في هذا الأمر من قبل الجهات المعنية وخاصة في المحافظة.

في الختام وجه المصاب باسم الشكر لجميع الذين قدموا له المساعدة من الأهل والأصدقاء، إضافة إلى كافة الجهات المعنية التي ساهمت بعلاجه، كما شكر المؤسسة على هذا اللقاء، ونحن بدورنا نشكره على حسن الضيافة واللطافة، ونتمنى من جميع الجهات المعنية في المحافظة ومديرية الصحة بطرطوس التجاوب مع شكوى المصاب أسوة برفاقه.

نزف جراحكم مصدر صبرنا وفخرنا...

الوسوم (Tags)

طرطوس   ,  

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  2015-09-05 07:54:50   الجيش السوري
بجراحكم يبقى الوطن صامدا
أحمد  
  2015-09-05 07:53:45   سوريا
الله يشفيك و يقومك بالسلامة
سمر  
  2015-08-29 16:59:53   http://www.dampress.net/?pageshow_det&ampcategory_id69&ampid63329
الله يشفيك ويعافيك صديقي فعلا في تقصير واضح من العاملين في الدوائر الحكومية والخاصة والسرقة بأسمائكم والشهرة على حسابكم واخطاء كثيرة لا يمكن التغاضي عنها ولكن ثقتنا برب العالمين كبيرة انشالله
ahmad syr  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2020
Powered by Ten-neT.biz