Logo Dampress

آخر تحديث : الثلاثاء 22 حزيران 2021   الساعة 20:31:14
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
دول الخليج: حروب الإعلام والسلاح

دام برس :

عشية اندلاع الأحداث في ليبيا في شباط 2011، كان المشهد العام في المنطقة يُبرز دوراً طارئاً لوسائل الإعلام، لم تكن تتمتع به قبلاً. كان الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك قد تنازل عن سلطته إثر مسارٍ مكثُف من التظاهرات المنادية بـ «تغيير النظام» في المدن المصرية كافة. وكانت قناة «الجزيرة» القطرية تقود «ثورة» موازية في مجال الإعلام العربي، عبر تسويقها سردية الراغبين بالتغيير وتعميمها، وتمكينها الناشطين في «ميدان التحرير» من التواصل مع الخارج بعدما أغلقت السلطات نوافذهم مع العالم.

ذكّر تأثير القناة بمحطاتٍ سابقة لعب فيها الإعلام دوراً بارزاً في صناعة أحداثٍ سياسيةٍ كبرى، بينها دور وسائل الإعلام الأميركية في دفع المعترضين على حرب فييتنام للضغط على حكومتهم للانسحاب منها، عبر ضخٍ مكثُفٍ لصور القتلى والضحايا، وهو ما شكّل للإدارة الأميركية ما بات يُعرف لاحقاً بـ«متلازمة فييتنام»، Vietnam syndrome وبينها دور قنوات تلفزيونية في نقل شرارة أحداث أوروبا الشرقية من مدينة إلى أخرى قبيل انهيار المعسكر الاشتراكي، كبثّ التلفزيون الهنغاري مشاهد قمع الاحتجاجات في محافظة تيميسيورا الرومانية، والتي سرعان ما انتشرت لتصل إلى قلب العاصمة بوخارست، وتنتهي بإسقاط النظام وإعدام الرئيس تشاوشيسكو أواخر العام 1989.

لم تكن المملكة العربية السعودية مُرتاحة لأداء القناة منذ ولادتها مع تبوء الأمير السابق السلطة في الدوحة، إثر انقلاب أبيض على أبيه العام 1995. قناة «العربية» التي أطلقتها، قامت أصلاً لموازنة الفضائية القطرية «المشاغبة»، التي تسببت برامجها باستدعاء سفراء وقطع علاقات وإبعاد مراسلين، والتي صدّعت رأس سلطات عربية، كانت أكثريتها الساحقة غير مهيئةٍ لما يتجاوز الصوت الواحد والرأي «السديد».

على أن الإعلام الممول سعودياً، والذي لعب دوراً نقيضاً لدور «الجزيرة» في تونس ومصر، وإلى حدٍ ما في اليمن، عاد ومارس دوراً مكمّلاً لها في ليبيا وسوريا، حيث تلاقت أهداف الدولتين الراعيتين، قطر والسعودية. في المقابل، غاب التأثير الإيراني الواضح عن صناعة الرأي العام في العالم العربي، لأسباب يتعلٌق أبرزها بعقلية طهران التي تعطي أولوية لصناعة حقائق على الأرض في دول الجوار، ويتّصل ثانيها بحاجزي الثقافة واللغة، شأنها شأن الجار الإقليمي الآخر للمشرق العربي، تركيا.

وقد برز دور «الجزيرة» وسائر وسائل الإعلام في ليبيا إلى حين، قبل أن تُسلَّم رايةُ «التغيير» من مُنتجي القوة الناعمة إلى أصحابِ القوة العارية ممثلين بحلف «الناتو»، الذي مهّد الطريق أمام سقوط طرابلس وسرت، ثم أمام قتلِ القذافي.

غير أن وسائل الإعلام، المرئية منها خصوصاً، ظلت تلعب بعد ذلك دوراً بارزاً في تعميق الاصطفاف على مستوى المنطقة، ربطاً بالحدث السوري أولاً، ومن ثم العراقي والمصري والليبي واليمني. وعلى مدى السنوات الأربع الماضية، لم تتغير عقلية كلٍ من الأطراف الثلاثة في التعامل مع الأحداث، برغم التحوّل الذي طرأ على وسائلها والمجال الحيوي لكلٍ منها:

فقطر ما زالت تولي أهمية مركزية لجملة من الأذرع المُتكاملة، التي صنعت لها دوراً في مصاف «الكبار» على مستوى الإقليم. أولها الإعلام، حيث باشرت ببناء شبكة موازية لقناة «الجزيرة» بعد تراجع حضور الأخيرة نسبياً مع انحيازها لـ «الإخوان المسلمين» (ولـ «السلفية الجهادية» أحياناً)، وبروز وسائل إعلامٍ محلية وفضائيةٍ اقتطعت جزءاً من جمهورها السابق، من دون أن تشكل الشبكات الجديدة قيمة مضافة حقيقية. وثانيها النُخب، حيث كانت وما زالت الأكثر اهتماماً في المنطقة باحتضان طبقة مثقفين لعب بعضهم أدواراً أساسية في زمن التحولات، بشكل ثابت (عزمي بشارة مثلاً) أو مؤقت (برهان غليون الذي ترأس «المجلس الوطني السوري»، محمود شمّام الذي سهّل تشكيل «المجلس الوطني الليبي الانتقالي» وكان عضواً فيه...).

فيما ثالثها يتمثّل بالديبلوماسية القاضية برعاية الحركة الإسلامية الأكبر في العالم العربي ممثلة بـ «الإخوان المسلمين»، وبمدّ جسورٍ مع إسلاميين راديكاليين كـ «جبهة النصرة»، التي تسعى الدوحة اليوم لوضعها على خريطة القوى البديلة للحكم في سوريا.

أداء السعودية، في المقابل، قائمٌ تقليدياً على توظيف المال السائل لضمان حيازة شبكة واسعة من الولاءات (وقد أظهرت وثائق «ويكيليكس» الأخيرة نماذج لذلك)، وعلى رعاية وسائل إعلامٍ تضطلع بدورٍ دفاعيٍ عن المملكة في الغالب (مقارنة بأداء الإعلام الهجومي لقطر)، وعلى استخدام الدين المُحافظ كدعامةٍ لشرعية الرياض الداخلية والإسلامية. بيد أن ضعف تأثير الإعلام الكفائي في منطقة تعجّ بالأحداث، وعدم وجود حليف جماهيري يُعتدّ به للمملكة في العالم العربي، وبداية ارتداد رعاية الخطاب الإسلامي المتشدد على الداخل السعودي، أمورٌ دفعت الرياض إلى التخلي عن سياسة الانكفاء مع تولي الملك سلمان الحكم مؤخراً، والاندفاع بدلاً من ذلك في مغامرة اليمن، غير محسوبة النتائج. لذلك، نرى اليوم إعادة تشكيل لأولويات الرياض في مربّع المال والإعلام والعقيدة والقوة الصلبة، حيث أصبح استخدام السلاح ورقة ضرورية من منظور المملكة مع دنو المخاطر منها في المُحيط، فيما لا يُنتظر أن يتبلور تصوّر واضحٌ لأفق العسكرة المستجدة، ولا لكيفية التعامل مع إشكاليات المال والإعلام والعقيدة في المدى القريب، بل يُتوقّع أن يزداد الارتباك في هذا الإطار.

أما إيران التي دأبت، منذ أن بنت إستراتيجيّتها على شعار «تصدير الثورة»، على محاولة التمدّد شرقاً، فقد ظل الإعلام من منظورها وسيلة دعمٍ لفصائل وأحزاب أكثر منه عملية بناء رأي عام. كما أن بعضه أعانها على التحايل على العقوبات التي فرضها الغرب على خلفية برنامجها النووي. والإعلام قبل هذا وذاك، ظلّ بالنسبة لها رديفاً لنشاطها الأساس القائم على هندسة هياكل تنظيمية فاعلة على الأرض، لها أجنداتها «الوطنية» الخاصة، وترتبط في الوقت نفسه بطهران عقائدياً أو سياسياً أو عبر الصّلتين معاً، كـ «حزب الله» و «أنصار الله» والفصائل العراقية التي تشكل نواة «الحشد الشعبي»، وجملة من الفصائل الفلسطينية. وإيران اليوم، المشغولة بإنجاز ملفّها النووي أكثر من أي شيء آخر، تجهد لدرء سقوط أيٍ من حلفائها على أرض المعركة، سواء في العراق أو سوريا أو لبنان أو اليمن. وهي، في سبيل ذلك، تدرس احتمال مضاعفة مشاركتها في الميادين المُتاحة.. طالما أنها أضعف اللاعبين الثلاثة في فضاء الإعلام وقدرات الاقتصاد، وأقواهم في التنظيم والعمل على الأرض.

الوسوم (Tags)

الخليج   ,  

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  2015-07-02 08:13:21   قريبا
سياتي اليوم المناسب وسيكشف كل شيء وكل المخططات السيئة
دريد  
  2015-07-02 08:12:26   بالمرصاد
سننتصر باذن الله ضد هؤولاء الخونة وسنكون بالمرصاد
يارة  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz